عام

عيناك ملاذى سارة على ج٣

الفصل الثالث عشر
جلست على أرضية صالة الجلوس بجانب المدفأة كعادتها حينما تقرر أن تذاكر وتتدثر بلحاف ثخين للغاية ..
أما هو فكان جالسا على الكنبة يفكر بتلك الفيديوهات والطريقة التي سيتصرف بها مع ذلك المدعو حسن …
أفاق من شروده ليجدها تذاكر بجدية دون أن ترفع عينيها عن الكتاب …
تمتم وهو ينظر إليها :
” بحب قعدتك دي أووي ، بتحسسني بالأمان ..”
التفتت له تنظر إليه بعينيها الدافئتين ثم همست له :
” طب متيجي تقعد جمبي ..

وتجربها ..”
أعجبته الفكرة وكأنه كان ينتظرها أن تطرحها عليه فنهض بسرعة من مكانه وتقدم نحوها .. جلس بجانبها على أرضية الغرفة بعدما أحتضنها من الخلف وأحاط جسديهما باللحاف …
عادت تالا تذاكر بينما هو يراقبها بصمت .. كل شيء كان مثاليا بشكل غريب …
عادت ذاكرته الى الخلف قليلا وتحديدا قبل أن تدخل تالا إلى حياته ..
كيف كانت حياته جامدة باردة لا دفء ولا روح فيها ..؟!
كيف كان هو يقضي جميع أوقاته في العمل ..؟!
لم يكن يعيش حياة طبيعية كالأن ..
نعم فالان هو يشعر بدفء غريب يحيط به ..

راحة يتمنى ألا تنتهي …
لا يريد أن يبتعد عن تالا .. يريدها دوما بجانبه .. حوله في كل مكان ..
يريد أن يقبلها بشغف ويمارس جنون الحب معها …
يريد أن يحتضنها على الدوام .. أن يعيش بجانبها لسنوات لا تنتهي .. أن ينجب منها أطفالا يشبهونها ..
عند هذا الحد شعر بالصدمة من تفكيره وأين إتجه … نبض قلبه بعنــ . ــف وقد أدرك أخيرا أنه أحبها .. أحبها رغما عن كل شيء … رغم ذلك الجمود الذي احتل قلبه لسنوات طويلة .. رغم كل التعقيدات المحيطة بها هي ..

” تالا …”
غمغم بها بخفوت لتستدير نحوه ترمقه بنظرات متسائلة ليهتف بهدوء وصدق :
” أوعدك إني عمري مهدايقك .. وإني هجيبلك حقك من كل اللي أذوكِ ..أوعدك إني هكون سند ليكي طول العمري ومش هتخلى عنك مهما حصل ..”
تطلعت إليه بحيرة ، لماذا يخبرها بهذا الأن ..؟! لكنها ابتسمت في النهاية وقالت بنبرة عفوية صادقة :
” مفيش داعي تقولي الكلام ده لإني عارفة إنك هتعمله …”
أدراها نحوه وهمس لها بجانب أذنها :
” انا بحبك ..”
تراجعت الى الخلف مصعوقة مما سمعته ، هل قال إنه يحبها ..؟!

ارتجفت شفتاها وهي تسأله بصوت متردد :
” انت قلت ايه ..؟!”
” قلت إني بحبك …”
كررها مرة أخرى بثقة وإصرار لتلتزم الصمت بينما عيناه تنظران إليها بشوق جارف ..
سألها بخشونة وعيناه ما زالتا تأسران عينيها :
” مش هتقولي حاجة ..؟!”
أجابته وهي تتمنى ألا تبكي أمامه من فرط السعادة :
” شكرا …”
ضحك بخفوت على عفويتها وقال :
” شكرا بس .. طب مش هتقوليلي إنك بتحبيني زي منا بحبك ..؟!”
قالت بلهجة عذبة والعبرات ترقرقت داخل عينيها :

انتِ هتفضلي مراتي اللي بحترمها وليا معاها ذكريات جميلة ..”
قاطعته بنبرة مشحونة :
” تفتكر ده هيكفيني ..؟! هيكفي وحدة حبتك من كل قلبها وكانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تكون معاك ..”
” ربى انا اسف ..”
هزت رأسها نفيا و الدموع اللاذعة تغطي وجنتيها لتقول بصوتها الباكي :
” ياريتني ما رجعت .. ياريتني ما رجعت ولا شفتك ولا اصلا حبيتك ..”
حاول ان يقترب منها لكنها منعته بإشارة منها وإبتعدت عنه متجهة الى غرفتها ..
………………………………………………………………..

جلست تالا أمام التلفاز تتابع أحد الأفلام الرومانسية بسعادة كبيرة …
كانت سعيدة للغاية وتفاصيل ليلة البارحة لم تتركها لحظة واحدة …
تتذكر شغفه بها وحنانه معها .. تتذكر كل شيء ..
أغمضت عينيها وهي تتذكر قبلاته التي تناثرت بجنون على شفتيها ووجهها وجسدها …
جسده الذي يحتضن جسدها بعشق خالص …
تكراره لكلمات الحب والغرام على مسامعها ..
كل شيء كان رائعا بشكل يصعب وصفه …
فتحت عينيها على صوت جرس الباب فسارعت لفتحه ظنا منها أن أمير هو الطارق ..
فتحت الباب لتتفاجئ بربى أمامها ..

سألتها دون أن تلقي التحية عليها :
” أمير فين ..؟!”
أجابتها تالا بتوتر :
” معرفش ..”
مدت ربى يدها لها بالهاتف المحطم وقالت :
” ابقي اديله ده ، نسي ياخذه من عندي ..”
تحركت ربى مبتعدة عنها الا أن سؤال تالا المضطرب أوقفها في مكانها :
” هو أمير كان بيعمل ايه عندك ..؟!”
إلتفتت نحوها ترمقها بنظرات حاقدة قبل أن تهتف ببرود :
” بيت مراته ، هيكون بيعمل ايه عندي مثلا ..”
” مش فاهمة ..”
قالتها تالا بعدم إستيعاب لتهتف ربى بقوة وتهكم :

” انتِ لسه متعرفيش ، انا وأمير إتجوزنا …”
يتبع طدالفصل الرابع عشر
صدمتها كانت أكبر مما يتصورها أي أحد ..
احتاجت فترة طويلة كي تستوعب كلام ربى ..
لم تتصور يوما أن يخذلها أكثر الأشخاص قربا منها وأكثرهم أماناً بالنسبة لها ..
جلست على الكنبة بوهن وهي تحتضن جسدها بذراعيها وتتذكر كلمات ربى المختصرة قبل أن تغادر ..
لقد تزوج عليها ..
كيف إستطاع أن يفعل بها هذا ..؟! كيف خدعها بهذا الشكل ..؟!
أخذ جسدها يرتجف بشدة بينما الدموع أخذت طريقها على وجنتيها ..
ظلت تبكي حالها وسعادتها المفقودة ..

سعادتها التي يبدو أنها لن تحصل عليها أبدًا …
ظلت تبكي لأكثر من نصف ساعة .. نصف ساعة من البكاء المتواصل قبل أن تنهض من مكانها وتقرر الرحيل ..
لا تعرف كيف استطاعت أن تلملم أغراضها وحاجيتها وتأخذ ملابسها الرثة القديمة وترحل ..
خرجت من العمارة واخذت تسير بلا وجهة محددة .. لا تعرف أين تذهب ..
هي وحيدة لا تعرف أحداً .. بائسة بدرجة محزنة ..

لف أمير إلى الشقة ليجدها خالية تماما من أي أحد …
بحث عن تالا في جميع الغرف لكنه لم يجدها فظن أنها خرجت لقضاء حاجة معينة ..
زفر نفسه بإحباط وهو يجلس على سريرها في غرفتها ينتظر قدومها حينما رن جرس الباب فإتجه مسرعا لفتحه ظنا منه أنها هي القادمة ..
فوجئ زياد بكرم أمامه والذي سأله مازحا :
” مش هتخليني ادخل ولا ايه ..؟!”
” اتفضل ..”
قالها أمير بجدية وهو يفسح المجال لكرم كي يدخل …
جلس كرم على الكنبة وأشار إلى أمير قائلاً:

” تعال اقعد هنا ، عايزك فموضوع مهم ..”
” موضوع ايه ..؟!”
سأله أمير بحيرة ليرد كرم عليه بجدية :
” ماما ..”
” لو باعتاك عشان تحنني عليها يبقى متتكلمش من الأساس ..”
قالها أمير بضيق من إسلوب والدته الممل لكن كرم هز رأسه نفيا وقال بسرعة :
“لا ابدا ، انا جيت اقولك انوا ماما مراقبة مراتك لسبب انا معرفوش ..”
اتسعت عينا أمير بعدم تصديق قبل أن يستوعب ما قاله كرم ثم سأله بسرعة :
” انت عرفت ازاي ..؟!”
أجابه بهدوء :

” شفت صور كتير لمراتك وهي معاك او خارجة لوحدها بالصدفة فمكتبها ..”
اشتعلت عينا أمير بنيران الغضــ . ــب والتوعد .. نهض من مكانه وهو يعد نفسه أنه لن يمرر ما حصل مرور الكرام ..
غادر الشقة غير مباليا بصياح كرم عليه متجها الى منزل عائلته كي يحاسب والدته على تصرفاتها..
…………………………………………………………………..
كانت تالا تجلس على الرصيف تنظر الى المارة بملامح مرتعبة ..
فوجئت بإحدى السيدات والتي كانت تشتري الخضار من المحل اللي تجلس تالا بجانبه تقترب منها وتسألها بحزن على حالها :
” انتِ كويسة يا بنتي ..؟!

قاعدة هنا ليه .؟!”
أجابتها تالا بصدق :
” معنديش مكان أروحله ..”
شعرت السيدة بالشفقة لأجلها وقالت :
” طب هتفضلي قاعدة كده ولا هتعملي ايه ..؟!”
أجابتها تالا بنبرة حزينة تائهة :
” مش عارفة ..”
اقتربت السيدة منها اكثر وقالت بحنو بالغ :
” انا مش هينفع أسيبك كده .. ايه رأيك تجي معايا ..؟!”
” أجي فين ..؟!”
سألتها تالا بلهفة لتجيبها السيدة بجدية :
” تجي مكان شغلي ، اصل أنا بشتغل خدامة ففيلا كبيرة ..”
لمعت عينا تالا هي تقول بأمل تولد داخلها :

” انا كمان كنت بشتغل خدامة ..”
” بجد ..؟! يعني ممكن تشتغلي معايا ..؟!”
اومأت تالا برأسها وقالت :
” اكيد أقدر ..”
” طب قومي معايا يلا ..
جذبتها المرأة من يدها لتتنهد تالا براحة مبدئية فبالرغم من كل شيء قد وجدت هي من يساعدها ..
جرت حقيبتها خلفها وسارت بجانب السيدة الى المكان المنشود ..
وصلت الى هناك اخيرا لتجد المكان فيلا راقية للغاية ..
همست لها السيدة والتي تدعى جنان :

استني أعرفك على توليب هانم … لازم تشوفك وتوافق تشغلك ..”
” هي ممكن متوافقش ..؟!”
سألتها تالا بصوت خائف لتقول جنان مطمئنة إياها :
” متقلقيش ، مش هترفض ان شاء الله ..”
سارت الاثنتان سويا حيث توجد السيدة توليب في صالة الجلوس الرئيسية تتناول قهوتها ..
دلفت جنان تتبعها تالا حيث اقتربت جنان من توليب بينما بقيت تالا جامدة في مكانها تشعر بالخوف وعدم الراحة …
تحدثت جنان بصوتها الجاد :
” دي تالا يا توليب هانم ..

تحبي تتكلمي معاها قبل متوافقي تشغليها ..”
اومأت توليب برأسها وهي تشير الى تالا قائلة :
” قربي يا تالا ..”
اقتربت تالا منها بخطوات مترددة ووقفت أمامها لتسألها توليب :
” عندك كام سنه يا تالا ..؟؟”
أجابتها تالا بجدية :
” دخلت فالعشرين …”
” متجوزة..؟!”
تطلعت تالا الى جنان بتردد قبل ان تعاود النظر الى توليب وتهز رأسها ثم تكمل فجاة :
” مؤقتا ..”
” ازاي يعني مؤقتا ..؟!”
سعلت تالا قليلا قبل أن تهمس بخفوت :

” يعني انا هطلب الطلاق ..”
حل الصمت المطلق للحظات قبل ان تهتف توليب بعملية :
” بتعرفي تشتغلي مش كده ..؟!”
أومأت تالا برأسها وقالت بسرعة :
” اكيد … ”
” خديها على الأوضة ترتاح شويه قبل متبتدي شغلها ..”
قالتها توليب لجنات التي نفذت على الفور ما أرادته حيث جذبت تالا من يدها وسحبتها خلفها متجهة بها الى غرفة نومها ليلج أمير بعد لحظات ويقترب منها بنبرة عصبية قائلا :
” انتِ ازاي تسمحي لنفسك تراقبي مراتي ..؟!”
ابتلعت توليب ريقها وقالت بتوتر:

” كنت براقبها عشان أتأكد من سمعتها وإنها مش بتستغلك..”
صاح أمير بإنفعال :
” دي مراتي .. عارفة يعني إيه مراتي ..؟! يعني مش من حق أي حد يعمل معاها كده ..”
” اهدي شوية يا أمير … فيه حاجات مهمة لازم تعرفها بخصوص مراتك .. هي فين صحيح .. ؟!”
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى ليجيبها بملامح متجهمة :
” فالبيت طبعا ..”
” متأكد ..؟!”
سألته وهي بالكاد تكتم إيتسامتها الخبيثة ليسألها بفتور :

” انتِ عايزة ايه ..؟؟”
” لحظة ..”
قاطعته وهي تحمل هاتف المنزل وتجري اتصالا بالمطبخ تخبر جنان بجدية :
” ايوه يا جنان .. اعملولنا انا وامير عصير وخلي البنت الجديدة تجيبهولنا .”
صاح أمير بغضــ . ــب :
” عصير ايه وزفت ايه ..؟!”
” اقعد الاول ..”
” مش قاعد وانا هروح حالا بس لازم تعرفي اني لو سمعت انك قربتِ من بيتي او مراتي مش هرحمك ..”
” مراتك التانيه ولا الاولى ..”
صدمه ما قالته بشدة فيبدو أنها تعرف بكل شيء .

ظل صامتا يرميها بنظرات حادة مشحونة قبل أن يهم بالرد عليها لكن دخول الفتاة وهي تحمل العصير جعله يسكت …
وجد الفتاة تتقدم ناحيته بالعصير وما إن وصلت عنده حتى اصطدمت عيناها بعينيه لينظران الى بعضيهما بعدم تصديق …
أوقعت تالا الصينية بمحتوياتها ارضا من شدة الصدمة بينما أخذت توليب
تبتسم بخـ . بث ودهاء ..
يتبع

الفصل الخامس عشر ..
الصدمة أخرست كليهما وجعلت الزمن يتوقف من حوليهما …
كلاهما يتطلع إلى الأخر بملامح غير مصدقة ..
تالا لا تصدق أنها هربت من أمير لتجده أمامها ..
وأمير لا يصدق أن تالا هنا في منزل عائلته ..
أما توليب فجلست على الكنبة المقابلة لهما واضعة قدما فوق الأخرى تتابع ما يحدث بإنتصار شديد ..
قطع أمير أخيرا الصمت الذي طغى على أرجاء المكان وهتف مشيرا الى تالا الواقفة أمامه كالتمثال :
” انتِ بتعملي ايه هنا ..؟!”
ابتلعت تالا ريقها وقالت بعدما أخفضت عينيها أرضا :

” انا ….”
ولم تستطع التكملة ليهدر بها بقوة:
” انا بسألك ردي …؟!”
جفلت تالا من صوته الغاضب بينما قاطعته توليب بقوة :
” بتشتغل هنا .. ”
التفت نحو والدته يرمقها بنظراته المندهشة يسألها بنبرة غير مصدقة :
” انتِ بتقولي ايه ..؟!”
أجابتها وهي تشير بيدها إلى تالا التي ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها :
” اسألها لو مش مصدقني ، مراتك بتشتغل عندي .. خدامة ..”
وضغطت على حروف الكلمة الأخيرة لينقل بصره نحو تالا ويسألها بصرامة :

” الكلام ده صحيح يا تالا ..؟!”
اومأت برأسها وهي ما زالت مخفضة عينيها أرضا ليعاود النظر الى والدته ويسألها بنفور :
” دي خطتك الجديدة .. صح ..؟!”
نهضت توليب من مكانها وتقدمت نحوه تخبره بثقة :
” انا مليش دعوة بكل ده .. مراتك هي اللي هربت منك وعاوزة تتطلق كمان ..”
نظر إلى تالا وسألها بصوت متردد :
” الكلام ده صحيح يا تالا ..؟! انتِ هربتي مني ..؟!”
اومأت تالا برأسها دون أن ترفع بصرها إليه ليكمل بصوت محتقن :

” وعايزة تطلقي ..؟!”
رفعت تالا بصرها في وجهه وتأملت نظرات الحزن والصدمة داخل عينيه لتهتف بصوت ضعيف :
” ايوه انا عايزة اتطلق ..”
” ليه ..؟!”
سألها والدهشة ما زالت تسيطر عليه بكل قوتها لتهتف أخيرا بعد صمت استمر للحظات :
” انا عرفت إنك إتجوزت ربى عليا ..”
اتسعت عيناه بعدم تصديق ، هل علمت بزواجه من ربى ..؟! ولكن كيف ..؟!
التفت نحو والدته يهتف بها بعصبية شديدة :
٠ انتِ اللي قلتيلها .. مش كدة ..؟!”
قبل ان ترد توليب تحدثت ربى قائلة بهدوء يناقض الموقف

ربى هي اللي جتلي وبلغتني بده ، بعد ما جابتلك الفون اللي كسرته فشقتها ”
هزت توليب كتفيها وهتفت بثقة :
” شفت انوا مليش دخل فأي حاجة وإنك بتظلــ . ــمني على طول ..”
لم يجبها أمير بل مسك تالا من كفها وهم بتحريكها خلفه لكنها لم تتحرك وراءه ..
نظر إليها وقال بحزم :
” احنا لازم نمشي من هنا .. ولازم تسمعيني ..”

جذبت كفها بعيدا عن يده وهتفت بضيق :
” انا مش عايزة اسمع حاجة ، انا سمعت كل اللي لازم اسمعه وخلاص .. ”
ثم إلتفت نحو توليب تسألها بحيرة :
” هو حضرتك تعرفي أمير منين ..؟!”
أجابها أمير نيابة عن توليب :
” توليب هانم تبقى أمي ..”
التفتت تالا نحو أمير تنظر إليه بذهول قبل أن تنطق بنبرة متقطعة :
” أمك أنت يا أمير ..”
اومأ برأسه وقال :

” خلينا نمشي يا تالا ، نمشي وأنا هفهمك كل حاجة ..”
نظرت تالا الى توليب التي تتابعها بملامح باردة ثم هتفت مشيرة إلى أمير :
” مش عايزة افهم حاجة يا امير ، وارجوك سيبني ارجع لشغلي ..”
” بقولك ده بيت أهلي وإنتِ مراتي .. شغل ايه اللي ترجعيله ..؟!”
قالها أمير بنفاذ صبر وعصبية ارتجف جسد تالا على أثرها ..
ثم أكمل بصوت صارم حاد :

” قدامي …”
اضطرت تالا لأن تستمع الى حديثه فسارت بخطوات متخاذلة أمامه واتجهت معه خارج الفيلا …
جلست بجانب أمير في سيارته الذي قادها بسرعة عالية وصمت تام بينما عقله يفكر بما حدث وكيف علمت تالا بزواجه …
اضافة الى ربى التي كشفت كل شيء دون على او اذن منه…
………………………………………………….
دلفت تالا الى الشقة يتبعها أمير الذي أغلق الباب خلفه بعنــ . ــف جعل جسد تالا يهتز لا اراديا ..
اقترب منها وأدارها نحوه يهتف بها بنبرة معاتبة :
” ازاي تعملي كده يا تالا ..؟!

ازاي تفكري تسيبيني وتهربي مني ..؟!”
أجابته وهي تخفض عينيها أرضا :
” مكنش قدامي حل غير ده ، انت اتجوزت عليا .. ”
ثم رفعت بصرها نحوه وأكملت بينما الدموع ترقرقت داخل عينيها :
” انت وعدتني انك هتفضل جمبي ومش هتأذيني وفالأخر طلعت متجوز عليا .. انت وجعتني اووي …”
شعر بمدى فداحة الخطأ الذي إرتكبه في حقها .. كان عليه أن يخبرها بكل شيء منذ اليوم الأول ويشرح لها ما حدث ..
” انا اسف يا تالا ، انا عمري ما كنت حابب أوجعك ..

كل حاجة حصلت غصب عني وإضطريت أخبي عنك عشان مجرحكيش..”
هطلت الدموع من مقلتيها على وجنتيها بغزارة ليقول بصوت مشحون بالعاطفة التي لا يهديها لسواها :
” تالا انا بحبك وعمري ما كنت هعمل حاجة تأذيكي .. جوازي من ربى ليه اسباب مهمة .. مش مجرد جواز وخلاص ..”
سألته بصوت خافت مرتجف :
” أسباب زي إيه ..؟!”
أجابها بنفس الخفوت :
” مش هقدر أقولك …”” انا بحبك يا تالا ..

حبك جدا ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك .. جوازي من ربى سببه مختلف وخاص بيهه هي ، مش هينفع اقولهولك بس خليكي متأكدة إني مش بحب حد غيرك …”
ثم طبع قبلة على جبينها لترمقه بنظرات يائسة وهي تفكر إنها تحبه رغم كل شيء ولا تريد خسارته …
ولكن كيف ستتصرف وماذا ستفعل الأن ..؟!
” طب دلوقتي هيحصل ايه ..؟!”
سألته بنبرة تائهة ليجيبها بجدية :
” انا مقدرش اقولك اني هطلقها .. لاني مش حابب اظلــ . ــمها .. بس ”
صمت لوهلة قبل أن يكمل :

” بس لازم تعرفي اني هعمل المستحيل عشان تكوني راضية وسعيدة .. انا اليومين دول بمر بفترة صعبة .. حاولي تستحمليني لغاية ما احل المشاكل اللي حواليا …”
اومأت تالا برأسها رغم عدم إقتنعاها بما قاله…
” انا هضطر اقفل الباب قبل ما اخرج ..”
” انتَ هتحبسني ..؟!”
سألته بملامح شاحبة وصوت متحشرج ليجيبها بسرعة :
” مش حكاية كده ، بس انا هطمن اكتر لما اقفلها ..”
أشاحت تالا وجهها بعيدا عنه بينما اتجه امير خارج الشقة وأغلق الباب بالمفتاح جيدا عليها فهم رغم كل شيء يخاف من أن تفعلها وتهرب مرة اخرى ..
يتبع

الفصل السادس عشر
أوقف أمير سيارته أمام العمارة التي تقطن بها ربى …
هبط من سيارته واتجه مسرعا الى الطابق الذي توجد به الشقة ..
فتح الباب وولج الى الداخل واتجه الى غرفة النوم ليجد ربى هناك تجهز حقيبة سفرها …
تنحنح مصدرا صوتا يدل على وجوده لكنها لم تلتفت له ..
ناداها بصوته الهادئ قائلا :
” ربى ..!”
توقفت عما تفعله وإلتفتت نحوه ترمقه بنظرات حزينة شعر بها فإقترب منها محاولا السيطرة على غضــ . ــبه بسبب ما فعلته وسألها بنبرة متشنجة :
” مالك يا ربى ..؟!

وايه الشنطة دي ..؟!”
أجابته بنبرة باردة :
” مسافرة ..”
سألها متعجبا مما قالته :
” مسافرة فين ..؟!”
ردت بهدوء مقتضب:

” راجعة من المكان اللي جيت منه يا أمير ..”
سألها بصوت ثابت متزن :
” ليه ..؟!”
” كده احسن ، ليا وليك ..”
تأملها قليلا متأملًا عينيها المنتفختين وملامحها المرهقة ، لقد أذاها دون قصد ، ولكنه لم يكن قاصدا أن ينساها أو أن يحب غيرها ..
كل شيء حدث دون إرادة منه أو تخطيط …
” انا اسف …”
همس بها أمير بنبرة صادقة لتهتف بجدية وصمود :
” متعتذرش يا أمير ، اللي حصل حصل ، واللي حصل مكانش بإيدك ..”
” هو مكانش بإيدي فعلا ..

كد أمير لها ما قالته لتومأ برأسها متفهمة قبل أن تهتف بإعتذار :
” انا اسفة إني بلغتها خبر جوازنا بالشكل ده ، انا كنت متعصبة ومش عارفة بعمل ايه ..”
” حصل خير ، قدرت أتلافى الموضوع ، وأهو عدا على خير ..”
طريقة كلامهما ونظراتها المتبادلة أكدت لربى أنهما باتا غريبين تماما عن بعضيهما …
لم يعودا كما كانا مهما حدث …
أمير تغير كثيرا وبات شخص أخر بوجود تالا ..
وهي بالرغم من حبها الصادق له تغيرت ايضا …
حسمت أمرها أخيرا وقررت أن تنفذ ما أرادته ..

رجوعها الى هنا كان خطأ والإستمرار به خطأ اكبر …
هتفت اخيرا بصوت جامد لا حياة فيه :
” طلقني ..”
…………………………………………………………………….
خرج أمير من عند ربى وهو يشعر براحة كبيرة تغمره ..
لقد تحدث مع ربى بعدما طلبت الطلاق ..
أخبرها أنه مستعد أن يفعل لها ما تريده ..
أن يكون سندا لها وأن يدعمها في أي شيء …
وهو كان صادق بحق معها فربى لا تستحق منه شيئا سيئا …
ربى بدورها كانت مصرة على الطلاق فهي ليست من النوع الذي يربط نفسه بعلاقة مؤذية كهذه ..

علاقة نهايتها مجهولة ..
خرج أمير من عندها بعدما ألقى قسم الطلاق عليها ..
خرج وهو يشعر بالإرتياح فحياته بدأت تستقر ومشاكله خفت تدريجيا ..
قاد سيارته عائدا الى تالا .. يريد أن يراها ويخبرها بما حدث ..
وصل الى هناك بعد حوالي نصف ساعة ليجدها موجوده في صالة الجلوس ويبدو عليها الملل والضيق الشديدين …
اقترب منها وهو يهتف بنبرة مرحة :
” الجميلة عاملة ايه ..؟!”
نهضت من مكانها وإقتربت منه تسألها بغضــ . ــب صامت :
” كنت فين..؟!”
أجابها وهو يتأملها مليا :

” كنت عند ربى ..”
لمعت عيناها بشراسة وهي تجيبه :
” بتعمل ايه عندها ..؟!”
” تالا ، ممكن نتكلم شوية ..؟!”
هتف بها أمير وهو يحاول مسكها من ذراعها لتبعد ذراعها منه وتعقد ذراعيها أمام صدرها وتهتف بحزن :
” يعني خرجت وحبستني هنا وكمان كنت عند مراتك التانيه ..”
” طب مش تعرفي انا كنت بعمل ايه عندها ..؟!”
قاطعه بسرعة :
” مش عايزة اعرف ، راجل رايح لمراته ، هيعمل ايه عندها مثلا ..؟!”
ابتسم رغما عنه بسبب غيرتها الواضحة عليه قبل أن يهتف بهدوء جلي:

” ربى طلبت الطلاق …”
لمعت عيناها رغما عنها وهي تسأله بلهفة :
” بجد ..؟! وانت عملت ايه ..؟!”
أجابها بعد صمت استمر لفترة طويلة قاصدا منه أن يخيفها :
” طلقتها ..”

مو الوقت سريعا وجاء المساء …
كانت تالا تذاكر كعادتها وأمير يعمل على حاسوبه الشخصي رغم تفكيره المستمر في حل لمشكلة تالا مع ابن عمها ..
لقد أخرج شريحة الهاتف ووضعها في هاتفه الجديد منتظرا اتصال من ذلك المدعو حسن … لكنه لم يتصل بعد ..
وبالرغم من كل هذا كان قد اتفق مع فراس أن يبحث عن حسن وعائلته في كل مكان عله يجدهم ..
رفعت تالا بصرها عن الكتاب لتجد أمير شاردا قليلا فهتفت بإسمه :
” أمير ..”
أبعد أنظاره من فوق شاشة الحاسوب وتمتم بهدوء :

” نعم ..”
” إيه رأيك أعملك أنا العشا النهاردة ..؟!”
قالتها بترجي شديد فهي تتمنى أن تتصرف مثل أي زوجة طبيعية وتجهز طعام العشاء له لكنه عارضها كالعادة وهو يبرر لها :
” يا حبيبتي قلنا اهم حاجة دراستك دلوقتي ، لما تخلصيها ابقي اطبخي براحتك .. وانا هطلب العشا من المطعم اللي بتحبيه كالعادة ..”
زمت شفتيها بعبوس ليقول لها بخـ . بث :

” الحق عليا إني بحاول أريحك واخلي وقتك كله للدراسه عشان تجيبي المجموع اللي بتتمنيه وتنجحي بتفوق ..”
وجد عينيها تلمعان كالعادة حينما يأتي على ذكر موضوع التفوق والمعدل العالي لتهتف أخيرا بإقتناع :
” معاك حق ، الدراسة دلوقتي اهم من اي حاجة دلوقتي ..”
ابتسم بهدوء ليكمل بجدية :
” قوليلي يا تالا حابة تدخلي كلية ايه بما إنك السنة الجاية ثانوية عامة وكده يعني ..؟!”
أجابته بعدما أطلقت تنهيدة طويلة :
” صيدلة ، حابة ادخل صيدلة ..”

” حلوة الصيدلة جدا ..”
قالها داعما إياها في رغبتها لتبتسم بسعادة …
سمعا صوت جرس الباب يرن فنهض أمير لفتحه ليجد كرم أمامه ، رمقه بنظرات جامدة قبل ان يخرج إليه ويغلق الباب خلفه .
هتف كرم بإحراج :
” مش هتقولي اتفضل ..؟!”
رد أمير بحدة :
” لا مش هقولك ، خير ..؟ عايز ايه ..؟!”
أجابه كرم بخفوت وخجل شديدين :

” انا جيت عشان أعتذرلك ، انا والله ما كنت اعرف انوا ماما جايبة مراتك بتشغلها عندنا ، هي بس طلبت مني أروح أبلغك بالكلمتين دول وأنا نفذت ..”
عقد أمير ذراعيه أمام صدره وقال :
” ودي خطة جديدة منكم ولا ايه ..؟!”
زفر كرم أنفاسه بضيق وقال :
” يا أمير انت مش واعي للي بتعمله .. دي وحدة كانت بتشتغل خدامه عندك .. انت واعي للي بتقوله ..؟!”
صاح أمير بها بتحذير :

لحد تالا وتلزم حدودك يا كرم ، دي مراتي ، عارف يعني ايه مراتي ..؟!”
نظر إليه كرم بضيق قبل أن يهتف ببرود :
” بس خدامة وماضيها هيفضل ملاحقها يا أمير وانت من حقك تكون ام اولادك ست ليها ماضي نظيف ..”
رد أمير بقرف منه ومن تفكيره :
” انا مش مصدق طريقة تفكيرك .. هي تالا كانت بتعمل ايه بالضبط ..؟! دي كانت بتشتغل شغلانه شريفة .. شغلانه تحمي سمعتها وشرفها ..

بس هي طبعا مش هتعجبك لانها مش زي الصايعات اللي انت بتعرفهم ..”
” انا جيت عشان أعتذر بس واضح إنوا وجودي غير مرغوب فيه ، عن إذنك ..”
قالها كرم وهو ينسحب من المكان تاركا أمير لوحده والذي رن هاتفه بعد لحظات بإسم فراس ..
أجاب على الإتصال وهتف به بنبرة متعبة :
” اهلا يا فراس ، خير ..؟!”
أجابه فراس بجدية:
” لقيت ابن عن مراتك يا أمير ..”
يتبع

الفصل السابع عشر
” هو فين ..؟!”
سأله أمير بعصبية مكتومة ليرد فراس بجدية :
” تمام هديهولك .. بس احكيلي ، انت عايزه فإيه ..؟! ”
زفر أمير نفسه بضيق وقال ببرود :
” هبقى احكيلك بعدين .. المهم اديني العنوان ..”
أعطاه فراس العنوان فأغلق أمير الهاتف في وجهه واتجه عائدا الى شقته ..

دلف أمير مسرعا إلى شقته وإتجه نحو غرفة نومه تحت أنظار تالا المتعجبة …
أخرج مسدسه من الخزانة ووضعه داخل جيب بنطاله ثم أجرى إتصالًا سريعا بمجموعة من الرجال الذين إتفق معهم مسبقا على أن يجهزوا أنفسهم للهجوم عليه …
طلب منهم أن ينتظروه عند منزله ثم خرج مسرعا من الشقة غير أبه بنظرات تالا الحائرة وقلقها مما يحدث ..

ركب أمير سيارته وقادها متجها الى المكان المنشود …
وصل إلى هناك ليجد رجاله ينتظرونه على بعد مسافة من المنزل …
أشار برأسه لهم طالبا منهم أن ينتظروه هنا ثم إتجه نحو المنزل الصغير للغاية وطرق على الباب لتفتح له والدة حسن الباب بعد لحظات …
شهقت بقوة وهي تحاول غلق الباب في وجهه لكنه دفعها بقوة ودلف الى الداخل صارخا بصوته الجهوري المخيف :
” ابنك فين ..؟! حسن فين ..؟!”
خرج حسن من غرفته ليتفاجئ بأمير أمامه فقال على الفور :

” لو عملتلي اي حاجة انا هنشرلك الفيديوهات بكل حتة ..”
جذبه أمير من قميصه ولكمه بقوة قبل أن يصرخ به :
” بتهددني يا حـيــ . ــوان ، فاكرني هخاف من تهديداتك ..”
سقط حسن أرضا ليعاود أمير جذبه نحوه ولكمه عدة مرات وسط صراخ والدة حسن وأخواته ..
أخرج أمير من جيبه بعدما هلك حسن تماما ثم صوبه نحوه لتقترب منه والدة حسن وتتوسله :
” ارجوك ، ده ابني الوحيد ومليش غيره …”
التفت نحوها هاتفا بصوت كاره حاقد :
” وتالا مراتي اللي #..”
” كانت غلطه ..

لله غلطه ..”
صاح بها أمير حتى كادت أوتاره الصوتيه أن تتمزق :
” غلطة ..؟! بتسمي عملة ابنك السودة دي غلطه …؟!”
ثم أكمل بقرف وإشمئزاز :
” انتوا ايه ..؟! ازاي تعملوا كده ..؟! دي وحدة يتيمه .. ازاي جالكم قلب ..؟! ازاي ..؟!”
قالت والدة حسن بسرعة :

” انا هديك كل حاجة ، الفيديوهات وكل حاجة بس سيبه ..”
” هاتي الفيديوهات حالا ..”
اومأت برأسها عدة مرات وهي تتجه نحو غرفتها لتخرج الفيديوهات من المكان الذي خبأتها فيه …
أعطته الفيديوهات بأنامل مرتجفة ليأخذها منها ويحطمها داعسا عليها بقدميه …
قبـ . ــض على حسن مرة اخرى وجره خلفه متجها به الى سيارة رجاله حيث أمرهم غير أبها بصراخ والدته وتوجيها:

” خدوه المكان اللي اتفقنا عليه ، وخليكم معاه لحد ما أشوف هعمل فيه ايه ..”
نفذ الرجال أوامره على الفور بينما عاد أمير وركب سيارته وقادها متجها الى شقته فهو بحاجة لأن يفكر كثيرا بما حدث …
هناك وصل أمير الى الشقة ليجد تالا نائمة اقترب منها بعدما خلع سترته وتمدد بجانبها محتضنا إياها …
أخذ يفكر بحسن وكيف سيأخذ حق تالا منه ..
هو لا يتسطيع الابلاغ عنه لأنه سيفضح تالا بهذه اللحظة …
وهو لن يجرح تالا ابدا ..
هي لن تتحمل جرحا او صدمة كهذه ..

وجد نفسه في حيرة كبيرة .. بين المطرقة والسندان ..
والمشكلة الأكبر أنه لا يوجد احد قادر أن يساعده في إتخاذ القرار المناسب ..
أغمض عينيه محاولا أن ينام ولو قليلا حتى لكنه لم يستطع ..
يريد الثأرلرجولته وتالا بأي طريقة …
اعتدل في جلسته واضعا رأسه بين كفيه يفكر بهدوء لا يصل إليه مهما حدث …
رفع وجهه نحو الأعلى متأملًا السقف بملامح مضطربة قبل أن تتشنج ملامحه كليا وهو يتذكر تلك الفيديوهات اللعينة ..
تشنج سرعان ما جعله ينهض من مكانه ويتجه الى ذلك الحقير كي يفرغ غضــ .

ــبه به …
………………………………………………………………………….
في صباح اليوم التالي .. استيقظت تالا من نومها لتجد الفراش مبعثرا قليلا ففهمت على الفور أن أمير كان نائم هنا .. ابتسمت بسعادة وهي تتمطى من فوق سريرها وتتجه خارج الغرفة ظنا منها أنه في صالة الجلوس او ربما في المطبخ ..
بحثت عنه في ارجاء الشقة لكنها لم تجده .. اتجهت نحو غرفتها مرة أخرى وبحثت عن هاتفها قبل أن تجده وتقرر إجراء اتصال به تسأله عن سبب غيابه لكنه لم يرد عليها …
ازداد القلق في داخلها أضعافا فجلست على الكنبة تحاول الإتصال به مرار لكن دون رد

معت صوت جرس الباب يرن فنهضت مسرعة نحو الباب ظنا منها أنه هو الطارق ..
فتحت الباب لتجحظ عيناها بصدمة فوالدة حسن أمامها وبجانبها إبنتها الكبرى …
ابتلعت ريقها بتوتر بينما قالت زوجة عمها بحزن :
” مش هتقوليلنا اتفضلوا ..؟!”
فسحت تالا لهما المجال رغم توترها وهتفت بإضطراب :
” اتفضلوا ..”
دلفت والدة حسن إلى الداخل تتبعها إبنتها التي أخذت تتأمل الشقة بملامح مندهشة فيبدو أن زوج تالا شديد الثراء بشكل لم تتوقعه ..
وقفت والدة حسن أمام تالا تنظر إليها برجاء خالص وتقول :

” خلي جوزك يسيب ابني يا تالا .. انا عارفة انوا غلط وغلطه كبير كمان … بس أرجوكِ انا مليش غيره ..”
” انتِ بتقولي ايه ..؟! أمير ماله ومال حسن ..؟!”
سألتها بصوت مرتجف والقلق بدأ يدب داخل أعماقها فأجابتها الإبنة نيابة عن والدتها :
” جوزك عرف انوا حسن هو اللي #.. ”
اتسعت عينا تالا بصدمة وأخذت تهز رأسها يمينا وشمالا بعدم تصديق قبل أن تقول بصوت متقطع :
” انتِ بتقولي ايه ..؟؟ حسن #ازاي ..؟!”
أجابتها الإبنة بخـ . بث :

” @بعد ما كان بيحطلك المخدر فالأكل وصورك كمان وبعت الفيديوهات لجوزك ..”
شهقت تالا باكية غير مصدقة لما تسمعه بينما هتفت والدة حسن برجاء وتوسل شديدين :
” أرجوكِ خليه جوزك يسيبه .. حسن ابني الوحيد وجوزك عايز بم*وته ..”
ورغم بكائها وإنهيارها وعت تالا لكلمات والدة حسن فأمير في خطر وقد يفعل شيئا يهدد حياته ..
” هو عمله ايه ..؟!”
سألتها بسرعة برغم نبرتها الباكية لتجيبها والدة حسن :
” خده لمكان معرفش عنه حاجة ..

الكلام ده امبارح وانا خايفة يكون مو*ته …”
” بس انا معرفش حاجة عن أمير من إمبارح ..”
قالتها تالا بنبرة تائهة مضطربة وهي تفكر في المكان الذي قد يذهب أمير إليه ..
لم تعرف ماذا يجب أن تفعل ومن تسأل قبل أن يخطر على بالها شخص تسأله عن مكان وجوده …
يتبع

الفصل الثامن عشر
كانت تالا تنتظر جوابا من فراس على إتصالها .. حمدت ربها أنها تحمل رقمه في هاتفها بعدما أعطاه أمير لها في إحدى المرات حيث أخبرها أن تتصل به إذا احتاجته في أمر ما ولم يرد عليها ..
جاءها رد فراس بعد لحظات قائلا بصوته الرخيم :
” اهلا مدام تالا ، اتفضلي ..؟!”
أجابته تالا بتوتر بالغ :
” اهلا استاذ فراس ، انت عارف أمير فين ..؟! بتصل بيه مش بيرد …”
أجابها فراس بجدية متعجبا من صوتها المذعور :

لا والله معرفش ، هو فيه حاجة حصلت ..؟!”
أجابته وهي تنظر إلى زوجة عمها بتوجس :
” أمير أخد ابن عمي واحنه لازم نلحقه بسرعة ..”
انتفض فراس من مكانه قائلا بسرعة وعدم تصديق :
” انتِ بتقولي ايه ..؟! ليه ..؟!”
توترت ملامح تالا أكثر وهي تجيبه بخفوت :
” دي حكاية طويلة ، مينفعش تعرفها عالفون والأفضل إنوا أمير يحكيهالك ..”
ثم أردفت برجاء خالص :
” بس أرجوك إلحقه …”
قال فراس بجدية محاولا طمأنتها :
” طب اهدي ..

هدي وأنا هتصرف ..”
أغلقت تالا الهاتف ونظرت الى زوجة عمها وابنتها بضيق قبل أن تهتف بنفور. :
” انا كلها فراس صاحب أمير وهو هيحاول يلحقه ..”
” ولو ملحقوش ، ابني يم*وت..؟!”
قالتها والدة حسن بغضــ . ــب لترميها تالا بنظرات كارهة قبل أن تهتف بجدية وقوة لا تعرف من أين جائتها فجأة هكذا :
” باذن الله هيلحقه ، مينفعش أمير يوسـ . خ إيده فواحد زيه أصلا ..

أما من ناحية إنوا يمو*ت فهو هيمو*ت بكل الأحوال لانوا عقوبة #@هي الإعدام ..”
تطلعت إليها والدة حسن بحقد بينما رمتها أخته بنظرات جانبية قبل أن تهتف بوالدتها :
” يلا بينا يا ماما ، خلينا نمشي من هنا …”
تحركت الاثنتان خارج الشقة لتبقى تالا لوحدها وهنا لم تستطع المقاومة والصمود أكثر حيث إنهارت بشدة وأخذت تبكي بصوت عالي …
كيف فعلوا بها هذا ..؟! كيف #شرفها بهذه الطريقة البشعة ..؟!
مالذي فعلته لهم ..؟! مالذي فعلته كي تستحق لأجله شيء كهذا ..؟!
زادت شهقاتها إرتفاعا وهي تتذكر أمير ..

هو لم يخبرها بأي شيء ..
لقد تحمل كل شيء لأجلها .. رضي بها بعدما علم بكل ما حدث ..
لم يحاسبها او يعاقبها أبدا .. لم يشعرها ولو للحظة واحدة بإنها هكذا ..
أغمضت عينيها وهي تفكر في داخلها ، مالذي فعلته في حياتها لتستحق رجل كهذا ..؟! هطلت دموعها من وجنتيها بغزارة شديدة وهي تدعو ربها أن يلحق فراس به وينقذه من إرتكاب جــ. . ـريمة شنعاء كهذه …
……………………………………………………………………………..
توقف أمير أخيرا عن ضــ . ـرب حسن بعد ليلة طويلة قضى معظمها وهو يضــ . ـربه ويعذب فيه ..

كلما توقف عما يفعله تعاود ذكرى #ذلك الحقير لتالا اللجوء إليه فيعاود تعذيبه أكثر …
إبتعد عنه وهو يأخذ نفسه عدة مرات ، لقد بذل مجهودا خرافيا هذه الليلة ..
أما حسن فكان ممددا على الأرضية الدماء تغطي كامل وجهه ومعظم اجزاء جسده ..
بالكاد كان يستطيع التنفس ..
اقترب من أمير أحد رجاله وهتف بجدية :
” كفايه عليه كده يا أمير بيه .. كده هيمو*ت بين إيديك..”
قال أمير وهو ينظر إليه بقوة :
” خليه يمو*ت .. أنا عايزه يمو*ت …”
تطلع الرجل إليه بحيرة وقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى