عيناك ملاذى سارة على ج٢

الفصل السادس
تقدم أمير نحوه ووقف بجانب تالا بعدما وضع الطعام على الطاولة قبل أن يجيب أخيه على سؤاله :
” جاي عشان اشتري شوية حاجات ..”
” والبت دي بتعمل معاك ايه هنا ..؟!”
رد أمير عليه بحدة :
” متقولش بنت ، تالا تبقى مراتي ..”
نظرت إليه تالا بينما اتسعت عينا كرم بعدم تصديق :
” اتجوزت الخدامة يا أمير …؟!”
نهره أمير :
” قلتلك تالا بقت مراتي ، ياريت تتكلم عنها بإسلوب احسن من كده ..”
” اسف مكانش قصدي بس ..”
صمت كرم قليلا وهو يتأملها بملامح تائهة قبل أن يهتف به :
” بس امتى اتجوزتها وازاي ..؟!”
أخفضت تالا بصرها أرضا بينما تنهد أمير وقال بإختصار :
” اتجوزتها وخلاص ، من يومين ..”
” طب ومقلتش ليا ليه ..؟!”
” مخلاص يا كرم ..”
قالها أمير بنفاذ صبر ليرد كرم بضيق :
” تمام براحتك ، بس خلي بالك من ردة فعل اهلك لما هيعرفوا بجوازك منها ..”
قال أميرة بنبرة قوية غير مبالية :
” أظن إني كبير بما فيه الكفاية عشان احدد قرار زي ده ، انا حر ومن حقي اتجوز وقت ماحب …”
أومأ كرم برأسه وتركهما عائدا الى الطاولة التي يوجد أصدقائه عليها بينما
جلس أمير امام تالا الشاردة لينادي عليها :
” تالا ، رحتي فين ..؟!”
أفاقت تالا من شرودها وقالت :
” انا هنا ، هو انت ليه قلتله اني مراتك ..؟!”
عقد حاجبيه متعجبا :
” امال اقوله ايه ..؟!”
ردت بحيرة :
” مش عارفة ، بس انا توقعت انك هتقوله حاجة تانيه ..”
قال أمير بلهجة باردة شعرت تالا ببرودتها :
” انا معملتش حاجة غلط عشان أخبيها يا تالا ، انت مراتي شرعا وقانونا …”
أومأت برأسها وقالت بإعتذار :
” انا اسفة ، مكنتش اقصد ادايقك..”
رد عليها بهدوء :
” حصل خير …”
ثم أردف بجدية :
” خلينا ناكل بقى قبل ما الأكل يبرد …”
ابتسمت له وشرعت في تناول طعامها بينما نظر هو اليها للحظات قبل أن يشرع في تناول طعامه هو الاخر …
………………………………………………………………………….
فتح أمير الباب وولج الى الداخل وهو يحمل العديد من الأغراض تتبعه تالا التي تحمل جزءا بسيطا منها …
وضع أمير الأغراض أرضا واتجه نحو الباب ليغلقها بينما بدأت تالا تفتح الأكياس وتخرج منها أغراضها …
عاد أمير إليها وأخذ يتطلع إليها بينما هي تجلس على أرضية الغرفة تقلب أغراضها المتناثرة حولها ..
نهضت من مكانها ما إن شعرت به يقف أمامها ناظرا إليها واقتربت منه قائلة بلهجة رقيقة :
” ميرسي اووي على كل اللي عملته النهاردة …”
ابتسم لها وقال بهدوء :
” انا معملتش حاجة يا تالا ، انت مراتي وده حقك عليا …”
تشدق فمها بإبتسامة خجولة بينما انتبه أمير الى أحد الفساتين الخارج من كيسه ليتجه نحوه ويحمله …
أعطى الفستان لتالا وقال بجدية :
” الفستان ده جميل اووي ، انا خدتهولك عشان حفلة مهمة هتحضريها معايا ..”
” حفلة ايه..؟!”
سألته بعدم فهم ليجيبها :
” حفلة افتتاح شركتي ..”
ابتسمت برقة وقالت :
” الف مبروك ..”
” الله يبارك فيكي ..”
تأملت تالا الفستان قليلا قبل أن تحمله وتتجه به الى غرفتها ، علقته داخل خزانة الملابس وعادت تحمل أغراضها بينما اتجه أمير نحو غرفته ليغير ملابسه …
انتهى أمير من ارتداء ملابسه وخرج من غرفته متجها الى صالة الجلوس لكنه توقف في مكانه فجأة حينما سمع صوت صرخة قوية تأتي من غرفة تالا ..
اتجه مسرعا إلى الداخل وفتح الباب ودلف إليها دون أن يستأذن أولا ليجدها ترتدي بيجامتها التي أحضرها لها من بيت عمها والتي تحبها كثيرا …
كانت تالا جالسة على أرضية الغرفة واضعة كف يدها على رأسها وتأن ألما فإقترب منها وسألها بلهفة :
” مالك يا تالا ..؟!”
أجابته :
” دخت ومحستش بنفسي غير وأنا واقعة عالأرض …”
” انتِ كويسة ..؟!”
سألها بقلق لتجيبه ببكاء :
” مش عارفة …”
اقترب منها يتفحص جبينها ووجنتيها ، شعر بأنفاسها تلفح وجنته فتوتر كليا خاصة حينما ذهب ببصره نحو ثغرها لا اراديا ..
لم يستطع ان يكبح رغبته بلمس ثغرها بأنامله فأخذ يسير عليه بإبهامه بشكل أثار اعصابه بينما لم تكن هي واعية لأي شيء ..
وفجأة وجدته ينحني نحو ثغرها ويقبله بخفة…
تراجعت الى الخلف لا إراديا واضعة كف يدها على فمها بذهول …
بينما ظل هو ينظر إليها بهدوء قبل أن ينهض من مكانه ويخرج من غرفتها ، اتجه الى غرفته واغلق الباب خلفه ..
أخذ يدور داخل غرفته ذهابا وإيابا وهو يفكر فيما فعله ، لا يعرف لماذا يشعر بتأنيب ضمير كبير تجاه ما قام به ، ربما لإنها بريئة أكثر من اللازم ولا تستحق منه أن يستغلها ، لكنه لم يستغلها ولم يفكر قط في فعل هذا ، كل ما حدث انه شعر برغبة غريبة في تقبيل فمها ، رغبة لم يفهم لها سببا ..
سمع صوت طرقات على باب غرفته فاتجه مسرعا نحو الباب وفتحه ليجدها أمامه مخفضة وجهها نحو الأسفل ، وجنتاها تشعان إحمرارا …
” نعم يا تالا …”
رفعت بصرها نحوه وقالت بنبرة متلعثمة :
هو انت زعلت مني ..؟!”
” لا ، ليه بتسألي ..؟!”
أخذت تفرك يديها الاثنتين وهي تجيبه بتوتر :
” اصلك خرجت فجأة من الأرضة فجأة ، خفت اكون عملت حاجة ضايقتك ..”
هز رأسه نفيا وقال بجدية :
” ابدا ، مفيش حاجة دايقتني منك ..”
أومأت برأسها دون ان ترد وتحركت خارج غرفته ، ناداها فجأة :
” تالا ..”
توقفت عن سيرها والتفتت نحوها وقالت :
” نعم ..؟!”
” هو انتي زعلتي مني عشان اللي حصل قبل شوية ..؟!”
تنفست بعمق وهزت رأسها نفيا ليبتسم بهدوء ويقول :
” تصبحي على خير يا تالا ..”
…………………………………………………………………………
بعد مرور ثلاثة أيام ..
دلف أمير الى داخل الشقه وهو يحمل معه طعام الغداء تتبعه تالا واللي كانت تقول بخجل :
” مكانش ليه لزوم تشتري غدا من بره ، انا كان مممن اطبخ الغدا..”
وضع الطعام على الطاولة وقال بجدية :
” قلنا مفيش طبيخ ولا شغل ، انا عايزك تركزي فدراستك .. ”
” بس انا مركزة والله ..”
قالتها بصدق ليبتسم ويقول :
” عارف ، وعشان كده مش عايز اي حاجة تشغلك عنها …”
ثم أكمل بسرعة :
” ويلا بينا ناكل ، عشان انا جعان ..”
جلسا سويا على طاولة الطعام وبدئا يتناولان الطعام ، ورغما عنه توقف أمير عن تناول الطعام وشرد بحاله الذي تغير فجأة ، فبعد أن كان يقضي معظم وقته في الشركة ، يكتفي بتناول وجبة سريعة في مكتبه بات يتناول غداءه في منزله مع تالا بعدما يأخذها من المدرسة ، لقد بات يتصرف كزوج حقيقي والغريب انه لا يشعر بالإنزعاج مما يفعله ..
أفاق من شروده على صوت رنين جرس الباب فنهض من مكانه لفتح الباب ..
تصنم أمير في مكانه ما إن رأها أمامه تنظر إليه بشوق لا يخطأ به أحد …
” أمير ..”
هتفت بها ربى بصوت متحشرج بينما ظل هو مصدوما يحاول استيعاب ما يراه امامه ..
اقتربت منه ربى بخطوات خجول مترددة ولمست وجهه بأناملها كأنما تتأكد من وجوده أمامها …
بينما ارتجف جسد أمير كليا من لمستها وعصفت به الذكريات من كل حين وصوب …
” ربى ..”
نطق أمير بها أخيرا بينما التفتت تالا نحو الخلف تنظر الى أمير وربى اللذان يقفان أمام بعضيهما بحيرة ..
” ازيك يا أمير …؟!”
قالتها ربى أخيرا قاطعة الصمت التام الذي حل بينهما ليرد أمير بعد لحظات :
” بخير ، انتِ جيتي امتى ..؟!”
” امبارح ..”
اقتربت تالا منه ووقفت بجانبه لترميها ربى بنظرات حائرة قبل أن تجد أمير يعرفها على تالا قائلا :
” أعرفك ، تالا مراتي ..”
يتبع
فصل السابع
تطلعت إليه ربى بعدم تصديق ، لم تستوعب ما قاله ، زوجته ..
كيف ومتى ..؟!
أما تالا فأخذت تنقل بصرها بين الإثنين بحيرة لكنها أدركت بفطنتها أنهما عاشقين أو كانا هكذا …
تجمعت الدموع داخل عيني ربى التي ركضت بسرعة بعيدا عنهما بينما ظل أمير متصنما في مكانه غير قادر على إستيعاب ما حدث معه …
” إلحقها قبل ميحصل معاها حاجة ..”
أفاق أمير من شروده على صوت تالا التي شعرت بالقلق جراء ما حدث فركض مسرعا خلفها محاولا إيقافها …
” ربى ، استني ..”
قالها أمير وهو يلهث بقوة بعدما وصل إليها لتلتفت ربى نحوه والدموع اللاذعة تغطي وجنتيها بشكل صدمه هو شخصيا ..
” ليه يا أمير ..؟!”
سألته بصوتها الباكي ليرد بنبرة تائهة :
” ليه ايه يا ربى ..؟!”
” إتجوزتها ليه يا أمير ..؟! قدرت تنساني بالسهولة دي ..؟! قدرت تبقى مع غيري ..؟!”
تطلع إليها غير مصدقا لما يسمعه ، هل تحاسبه على زواجه بإخرى وهي التي تخلت عنه ورحلت بعيدا ..؟!
” انتي بتقولي ايه يا ربى ..؟! وبتحاسبيني على ايه بالضبط ..؟!”
سألها بنبرة متشنجة لترد ببكاء يقطع القلب :
” بحاسبك على سنين عمري اللي ضاعت وانا بحبك ..
على عمري اللي إستنيتك فيه … بحاسبك عالماضي وعلى كل حاجة يا أمير ..”
رد أمير بصوت قوي :
” لو هنتــ. ــحاسب يبقى أنا أولى أحاسبك ، صح ولا إيه ..؟؟”
ارتجف جسدها بشدة بينما أكمل هو بصوت عالي :
” أحاسبك على فراقك ليا وتخليكِ عني .. أحاسبك على غدرك بيا ..”
” غدر ..؟!”
قالتها بصوت مرتجف ليرد بيأس :
” سبتيني بعد ما علقتيني بيكِ .. بعد ما تعودت على وجودك فحياتي ..”
” انا كنت مضطرة .. والله كنت مضطرة ..”
ضحك ساخرا وقال :
” مضطرة ..؟! ”
” أهلك هددوني ..”
قالتها أخيرا وقد عزمت الأمر أنها ستعترف بكل شيء .. ستخبره بما حدث في الماضي وسبب تركها له …
” انتِ بتقولي ايه ..؟!”
سألها أمير غير مستوعبا لما سمعته لترد بقوة :
” أمك بعتتلي واحد اعتدى عليا وصورني معاه .. وهددتني إنها هتنشر الصور فكل مكان وساعتها هتفضح ..”
” لا مستحيل ، انتِ كذابه ..؟!”
قالها بعدم تصديق لتهز رأسها نفيا وهي تكمل بتوسل :
” صدقني يا أمير ، هي دي الحقيقة ..
”
اقترب منها وضغط على كتفيها معتصرا إياهما بقبـ . ــضتيه هاتفا بصوت حاد :
” مستحيل الكلام ده يكون صحيح .. مستحيل ..”
” والله صحيح …”
إبتعد عنها وهو يلهث بقوة .. لا يصدق ما سمعه .. هل وصلت البشاعة بوالدته إلى هنا ..؟! # شرف فتاة فقط لأنه أحبها وأرادها زوجة له ..
شعرت ربى بتخبطه وحيرته فتماسكت أمامه بينما هي تقترب منه .. وقفت أمامه ووضعت كفها على ذراعه لتشعر بتشنجه فقالت بصوت مبحوح
سامحني يا أمير ، سامحني لأني الحقيقة من زمان ..”
عيناه الحمراوان أنبأتاها بما يضمره من وجع وقلة حيلة …
” انا لازم امشي ..”
قالها أخيرا وهو يسير بعيدا عنها عائدا إلى شقته حيث هناك تالا تنتظره .. يريد أن يبتعد عن الجميع … عن أي أحد ..
…………………………………………………………………………….
عاد أمير إلى شقته ليجد تالا ما زالت تنتظره .. وقفت من مكانها بسرعة ما إن وجدته يلج الى داخل الشقة بينما عيناها تبعثان الكثير من التساؤلات …
التساؤلات جميعها تبخرت ولم يتبقَ سوى تفكيرها في الحزن الواضح على محياه فسألته بنبرة قلقة :
” إنتَ كويس ..؟!”
هز رأسه نفيا ثم ألقى بجسده على الكنبه لتقترب منه وتنحني أمامه على ركبتها وتهتف بترجي :
” ممكن ترتاح شوية ..”
نظر إلى الجانب الأيمن وهو يفكر بما سمعه من ربى ..
ربى لا تكذب .. هذا ما أدركه أخيرا فهو يعرفها جيدا ويدرك مدى صدقها ..
والدته لطالما كانت إمرأة قوية متسلطة لكنه لم يتصور يوما إن يصل بها الأمر إلى هنا ..
كانت تالا تشعر يتخبطه وضياعه فسألته بتردد :
” طب تحب أعملك إيه ..؟!”
نظر إليها بهدوء قبل أن يفاجئها وينحني قليلا نحوها وقد ذهبت جميع الأفكار الأخرى بعيدا ولم يتبقَ سوى تالا في خياله …
رفعها من كتفيها وأًقفها أمامه بعدما نهض هو الأخر من مكانه …
” قلتي ايه ..؟!”
سألها محاولا إخراجها من صدمتها الواضحة بسبب تصرفه فأجابته بصوت خافت :
” تحب أعملك حاجة ..؟!”
قال بسرعة وصدق :
” أيوه احب جدا …”
” طب أعملك ايه ..؟!
قول وأنا هعملهولك حالا…”
قالتها بلهفة لتتفاجئ به ينحني ناحية فمها ويقبله برقة بالغة قبل أن يبتعد عنها قليلا فيجدها مستسلمة له تماما ومغمضه عينيها ..
فتحت تالا عينيها الخضراوين أخيرا تنظر إلى عينيه الراغبتين بتقبيلها مرة أخرى فيعاود الإنحناء نحوها مجددا وتقبليها مرة اخرى …
هذه المرة كانت قبلة عميقة طويلة أطاحت بما تبقى من عقلها وجعلت الفراشات ترفرف داخل معدتها ..
لا تعرف كيف ابتعد عنها أمير وكيف سحبها من ذراعها وأجلسها على الكنبه بجانبه بل ملتصقة به وظل يقبلها مرارا وتكرارا دون ملل وهي مستجيبة له مستكينه بين ذراعيه تماما …
كان ينسى العالم كله وهو يقبلها .. ينسى الماضي وما فيه .. ينسى ربى وعودتها المفاجئة .. ينسي كل شيء وأي شيء ..
مددها أمير على الكنبه بينما انحنى صوبها يتأمل ملامح وجهها الجميلة والبريئة قبل أن يهمس بشغف تملك منه :
انا عمري مشفت جمال بالشكل ده ..”
لم تستوعب ما قاله ولم يمهلها الفرصة الرد حيث انحنى نحو شفتيها وقبلهما مرة اخرى بينما يده أمتدت أسفل بلوزتها تلمس بطنها برفق ورغبه خالصه …
ارتجف جسد تالا كليا ما إن شعرت بلمساته تلك وهمت بدفعه بعيدا عنها لكنه أوقفها بسرعة وإصرار :
” هش ،متبعدنيش عنك يا تالا …”
لحظات قليلة وابتعد عنها بعدما استعاد وعيه وأدرك إلى أين كان سيوصله تهوره …
أما هي فإعتدلت في جلستها وهندمت ملابسها قبل أن تنهض من مكانها وتتجه مسرعة نحو غرفتها والخجل والتوتر يسيطران عليها ..
يتبع
الفصل الثامن
حل الصباح مجددا يحمل أملا جديدا أم ألما لا أحد يعلم ..
استيقظ أمير من نومه بعد ليلة طويلة قضاها وهو يفكر بكل شيء ..
بما حدث بينه وبين تالا أولا وما أخبرته به ربى ثانيا ..
اعتدل في جلسته وتلك الأفكار ما زالت تدور داخل ذهنه .. ماذا سيفعل ..؟!
نهض من فوق سريره محاولا إزاحة تلك الأفكار جانبا عل وعسى ينجح في ذلك …
أمام غرفة تالا وقف أمير بعدما أخذ حمامه الدافئ وغير ملابسه ، أخذ ينظر الى باب الغرفة بتردد وخجل ..
اللعنة لماذا يخجل مما فعله وهو زوجها ..؟!
زفر نفسا قويا وهو يطرق على باب غرفتها محاولا طرد تلك الأفكار منه ..
لا داعي للخجل ابدا فتالا زوجته .. حلاله .. وهو يحق له فعل هذا وأكثر ..
فُتحت الباب أخيرا لتظهر منه تالا وهي منكسة رأسها نحو الأسفل ..
تأملها أمير بحيرة فماذا سيفعل معها وكيف يبرر لها ما فعله ..
أخذ نفسا عميقا قبل أن ينادي عليها لترفع بصرها نحوه ببطء قبل أن تلتقي عيناها بعينيه فيسألها أمير بصوته الرخيم :
” انتِ كويسة ..؟!”
اومأت برأسها وهي تشعر بالحرج من كل ما حدث فأكمل بلهجة جاهد كي تخرج عادية باردة :
” لازم تعرفي انوا اللي حصل امبارح ده شيء طبيعي بين أي إتنين متجوزين .. يعني ملوش لزوم تتكسفي ابدا ..”
اومأت برأسها دون أن تنظر إليه حتى وهمت بالتحرك من أمامه ليقف في وجهها مانعا إياها من التحرك …
رفعت تالا وجهها في وجهه ترمي إياه بنظرات متسائلة حائرة ليقول بصوت هادئ متزن :
” أتمنى إنك تستوعبي المرحلة الجديدة اللي احنا بنمر بيها ..”
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إليه ، لكن نظراتها كانت تختلف هذه المرة .. كانت دافئة وكأنما تحتويه وتشعر بما يدور في خلده ..
شعر بالراحة والرغبة في الإرتماء داخل أحضانها أثرا لنظراتها تلك .. هو يحتاجها وبشدة .. يحتاجها بشكل لم يتصوره يوما ..
حافظ على سكونه وهدوءه وهو يهتف أخيرا بنبرة عملية بحتة :
” يلا بينا عشان هتأخر عالشغل …”
قالت تالا بسرعة :
أجيب شنطتي حالا وأجي ..”
وبالفعل جلبت حقيبتها وسارت وراءه خارج الشقة كي يوصلها الى مدرستها ثم يتجه هو الى شركته ..
…………………………………………………………………….
على مائدة الأفطار ..
جلس كرم وهو يتثائب على مائدة الأفطار لتصيح به والدته بضيق :
” قلتلك مية مرة متنامش متأخر ، مش حلوة قعدتك قدامنا كده ..”
مط كرم شفتيه بلا مبالاة وهو يتناول طعامه بينما تحدث الأب متسائلا :
” بتشوف أمير يا كرم ..؟!”
اومأ كرم برأسه دون رد بينما قالت والدته متدخله في الحوار :
” وعامل ايه ..؟!”
تمتم كرم بهدوء :
” كويس ..”
ثم أردف بنبرة ماكرة :
” ربى رجعت مصر …”
غصت والدته في لقمتها وأخذت تسعل بشدة ليعطيها زوجها كوب الماء كي تتناوله .. أخذته منه وتناولته بسرعة بينما سأله والده بضيق :
” رجعت امتى ..؟! وعرفت منين ..؟!”
أجابه كرم بجدية :
” عرفت وخلاص ..رجعت امبارح وزارت أمير كمان ..”
” كمان ..؟! زارته ليه ..؟!”
سألته والدته مصدومة ليهز كتفيه وهو يجيبها :
” معرفش ، اسأليه هو ..”
حل الصمت المطبق بينهم .. صمت قطعه كوم وهو يهتف ساخرا :
” هتفضلوا ساكتين كده كتير ..؟!
اتكلموا قولوا اي حاجة ..”
قالت الأم بقلق :
” رجعة البنت دي مش مريحاني …خايفة يرجعوا لبعض …”
قال الأب بجدية : ” ياريت ، جايز ده يرجع أمير لينا ..”
نظرت الأم إليه بعدم تصديق مما يقوله قبل أن تهتف به بغضــ . ــب :
” انت بتقول ايه ..؟! يرجعوا لبعض ازاي ..؟!”
تدخل كرم في الحوار قائلا :
” زي اي اتنين بيرجعوا لبعض يا ماما …”
صاحت الأم :
” مينفعش ..”
تطلع كرم الى والده بحيره بينما شعرت الأم بتسرعها بردة فعلها تلك فقالت محاولة تلافي شكوكهما :
” مينفعش يرجعوا لبعض ..
احنا مصدقنا خلصنا منها ..”
” انتِ المفروض تتمني إنوا إبنك يرجع ليها ..”
قالها كرم بسخرية لترد الأم بحيرة وتوجس :
” ليه ..؟!”
تنهد كرم وقال أخيرا :
” أمير إتجوز ..”
صرخ الأب والأن في أن واحد :
” نعم ..؟!”
اومأ كرم برأسه بينما سألت الأم بسرعة :
” اتجوز امتى وازاي ..؟! ومين هي العروسة ..؟!”
أجابها كرم ببساطة :
” إتجوز الخدامة اللي كانت شغالة عنده ..”
حلت الصدمة فوق رأسها لتهتف وهي تهز رأسها نفيا :
” لا انت اكيد بتضحك عليا ..”
” للاسف ، انا زيك انصدمت لما شفتهم خارجين مع بعض …”
” سألته يعني ..؟!”
سأله الأب بخفوت ليومأ كرم برأسه وهو يخبرهم بما قاله أمير :
” وقالي أعرفك دي مراتي ..”
نهضت الأم من مكانها بعصبية بينما تطلع الاثنان الى أثرها بحيرة
دلفت الى داخل الشركة بخطوات عصبية …
كانت تسير بسرعة وصوت طرقات كعبها العالي ينطلق خلفها …
وصلت أخيرا الى مكتبه لتقتحم المكتب غير مبالية بمحاولات السكرتيرة لمنعها …
انتفض امير من مكانه وانصدم بشدة حينما رأها تقف بكل جبروت أمامه تنظر إليه بقوة وتحدي ..
أشار الى السكرتيرة أخيرا بعدما استوعب ما يحدث :
” سيبينا انتِ دلوقتي ..؟! ”
خرجت السكرتيره تاركة إياهما لوحديهما ليهتف بها أمير سائلا إياها ببرود . :
” خير ..؟!
جايه ليه ..؟!”
” انتَ اتجوزت الخدامة ..؟!”
سؤالها كان واضحا وصريحا وهو استقبله ببرود تام ولا مبالاة واضحة في جوابه :
” اه اتجوزتها ..”
” ليه يا أمير ..؟! إتجوزتها ليه …؟! ”
صاحت به بعدم تصديق ليبتسم بهدوء وهو يجيبها :
” عجبتني وإتجوزتها ..”
” عجبتك الخدامة ..؟!”
قالتها بملامح كارهة مشمئزة ليردعها أمير على الفور :
” ياريت تتكلمي عنها بإسلوب كويس .. تالا مراتي ..ومش هسمح لأي حد إنو يهينها أو يقلل منها ..”
اقتربت نحوه بخطواتها الباردة وقالت بلهجة كارهة :
” طول عمرك متسرع فقراراتك وبتحب تبص للي هما اقل منك بكتير ، ياما قلتلك بص للي من مستواك بس انت اختياراتك دائما كانت غلط ..”
لم يجبها بل ظل يتأملها بنظرات جامدة وإيتسامة هادئة تعلو ثغره لتكمل بقوة :
” مكنتش متصورة انوا مستواك ممكن ينزل للدرجة دي ..”
كاد أن يجيبها ويخبرها لما عرفه عنها لكنه تراجع في اللحظة الاخيره وهو يفكر أن هذا ليس الوقت المناسب …
سيخبرها ولكن ليس الأن ..
وجدها تتحرك خارج الغرفة قبل ان تقف للحظات تستدير بعدها نحوه ترميه بنظراتها الثانيه قبل ان تقول :
” خد بالك من تصرفاتك يا أمير ، بلاش تتسرع فيها ..”
ثم تركته ورحلت ..
يتبع
الفصل الثامن
حل الصباح مجددا يحمل أملا جديدا أم ألما لا أحد يعلم ..
استيقظ أمير من نومه بعد ليلة طويلة قضاها وهو يفكر بكل شيء ..
بما حدث بينه وبين تالا أولا وما أخبرته به ربى ثانيا ..
اعتدل في جلسته وتلك الأفكار ما زالت تدور داخل ذهنه .. ماذا سيفعل ..؟!
نهض من فوق سريره محاولا إزاحة تلك الأفكار جانبا عل وعسى ينجح في ذلك …
أمام غرفة تالا وقف أمير بعدما أخذ حمامه الدافئ وغير ملابسه ، أخذ ينظر الى باب الغرفة بتردد وخجل ..
اللعنة لماذا يخجل مما فعله وهو زوجها ..؟!
زفر نفسا قويا وهو يطرق على باب غرفتها محاولا طرد تلك الأفكار منه ..
لا داعي للخجل ابدا فتالا زوجته .. حلاله .. وهو يحق له فعل هذا وأكثر ..
فُتحت الباب أخيرا لتظهر منه تالا وهي منكسة رأسها نحو الأسفل ..
تأملها أمير بحيرة فماذا سيفعل معها وكيف يبرر لها ما فعله ..
أخذ نفسا عميقا قبل أن ينادي عليها لترفع بصرها نحوه ببطء قبل أن تلتقي عيناها بعينيه فيسألها أمير بصوته الرخيم :
” انتِ كويسة ..؟!”
اومأت برأسها وهي تشعر بالحرج من كل ما حدث فأكمل بلهجة جاهد كي تخرج عادية باردة :
” لازم تعرفي انوا اللي حصل امبارح ده شيء طبيعي بين أي إتنين متجوزين .. يعني ملوش لزوم تتكسفي ابدا ..”
اومأت برأسها دون أن تنظر إليه حتى وهمت بالتحرك من أمامه ليقف في وجهها مانعا إياها من التحرك …
رفعت تالا وجهها في وجهه ترمي إياه بنظرات متسائلة حائرة ليقول بصوت هادئ متزن :
” أتمنى إنك تستوعبي المرحلة الجديدة اللي احنا بنمر بيها ..”
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إليه ، لكن نظراتها كانت تختلف هذه المرة .. كانت دافئة وكأنما تحتويه وتشعر بما يدور في خلده ..
شعر بالراحة والرغبة في الإرتماء داخل أحضانها أثرا لنظراتها تلك .. هو يحتاجها وبشدة .. يحتاجها بشكل لم يتصوره يوما ..
حافظ على سكونه وهدوءه وهو يهتف أخيرا بنبرة عملية بحتة :
” يلا بينا عشان هتأخر عالشغل …”
قالت تالا بسرعة :
” أجيب شنطتي حالا وأجي ..”
وبالفعل جلبت حقيبتها وسارت وراءه خارج الشقة كي يوصلها الى مدرستها ثم يتجه هو الى شركته ..
……………………………………………………………………. على مائدة الأفطار ..
جلس كرم وهو يتثائب على مائدة الأفطار لتصيح به والدته بضيق :
” قلتلك مية مرة متنامش متأخر ، مش حلوة قعدتك قدامنا كده ..”
مط كرم شفتيه بلا مبالاة وهو يتناول طعامه بينما تحدث الأب متسائلا :
” بتشوف أمير يا كرم ..؟!”
اومأ كرم برأسه دون رد بينما قالت والدته متدخله في الحوار :
” وعامل ايه ..؟!”
تمتم كرم بهدوء :
” كويس ..”
ثم أردف بنبرة ماكرة :
” ربى رجعت مصر …”
غصت والدته في لقمتها وأخذت تسعل بشدة ليعطيها زوجها كوب الماء كي تتناوله .. أخذته منه وتناولته بسرعة بينما سأله والده بضيق :
” رجعت امتى ..؟! وعرفت منين ..؟!”
أجابه كرم بجدية :
” عرفت وخلاص ..رجعت امبارح وزارت أمير كمان ..”
” كمان ..؟! زارته ليه ..؟!”
سألته والدته مصدومة ليهز كتفيه وهو يجيبها :
” معرفش ، اسأليه هو ..”
حل الصمت المطبق بينهم .. صمت قطعه كوم وهو يهتف ساخرا :
” هتفضلوا ساكتين كده كتير ..؟!
اتكلموا قولوا اي حاجة ..”
قالت الأم بقلق :
” رجعة البنت دي مش مريحاني …خايفة يرجعوا لبعض …”
قال الأب بجدية :
” ياريت ، جايز ده يرجع أمير لينا ..”
نظرت الأم إليه بعدم تصديق مما يقوله قبل أن تهتف به بغضــ . ــب :
” انت بتقول ايه ..؟! يرجعوا لبعض ازاي ..؟!”
تدخل كرم في الحوار قائلا :
” زي اي اتنين بيرجعوا لبعض يا ماما …”
صاحت الأم :
” مينفعش ..”
تطلع كرم الى والده بحيره بينما شعرت الأم بتسرعها بردة فعلها تلك فقالت محاولة تلافي شكوكهما :
” مينفعش يرجعوا لبعض .. احنا مصدقنا خلصنا منها ..”
” انتِ المفروض تتمني إنوا إبنك يرجع ليها ..”
قالها كرم بسخرية لترد الأم بحيرة وتوجس :
” ليه ..؟!”
تنهد كرم وقال أخيرا :
” أمير إتجوز ..”
صرخ الأب والأن في أن واحد :
” نعم ..؟!”
اومأ كرم برأسه بينما سألت الأم بسرعة :
” اتجوز امتى وازاي ..؟!
ومين هي العروسة ..؟!”
أجابها كرم ببساطة :
” إتجوز الخدامة اللي كانت شغالة عنده ..”
حلت الصدمة فوق رأسها لتهتف وهي تهز رأسها نفيا :
” لا انت اكيد بتضحك عليا ..”
” للاسف ، انا زيك انصدمت لما شفتهم خارجين مع بعض …”
” سألته يعني ..؟!”
سأله الأب بخفوت ليومأ كرم برأسه وهو يخبرهم بما قاله أمير :
” وقالي أعرفك دي مراتي ..”
نهضت الأم من مكانها بعصبية بينما تطلع الاثنان الى أثرها بحيرة ..
………………………………………………………………….
دلفت الى داخل الشركة بخطوات عصبية …
كانت تسير بسرعة وصوت طرقات كعبها العالي ينطلق خلفها …
وصلت أخيرا الى مكتبه لتقتحم المكتب غير مبالية بمحاولات السكرتيرة لمنعها …
انتفض امير من مكانه وانصدم بشدة حينما رأها تقف بكل جبروت أمامه تنظر إليه بقوة وتحدي ..
أشار الى السكرتيرة أخيرا بعدما استوعب ما يحدث :
” سيبينا انتِ دلوقتي ..؟! ”
خرجت السكرتيره تاركة إياهما لوحديهما ليهتف بها أمير سائلا إياها ببرود . :
” خير ..؟!
جايه ليه ..؟!”
” انتَ اتجوزت الخدامة ..؟!”
سؤالها كان واضحا وصريحا وهو استقبله ببرود تام ولا مبالاة واضحة في جوابه :
” اه اتجوزتها ..”
” ليه يا أمير ..؟! إتجوزتها ليه …؟! ”
صاحت به بعدم تصديق ليبتسم بهدوء وهو يجيبها :
” عجبتني وإتجوزتها ..”
” عجبتك الخدامة ..؟!”
قالتها بملامح كارهة مشمئزة ليردعها أمير على الفور :
” ياريت تتكلمي عنها بإسلوب كويس .. تالا مراتي ..ومش هسمح لأي حد إنو يهينها أو يقلل منها ..”
اقتربت نحوه بخطواتها الباردة وقالت بلهجة كارهة
طول عمرك متسرع فقراراتك وبتحب تبص للي هما اقل منك بكتير ، ياما قلتلك بص للي من مستواك بس انت اختياراتك دائما كانت غلط ..”
لم يجبها بل ظل يتأملها بنظرات جامدة وإيتسامة هادئة تعلو ثغره لتكمل بقوة :
” مكنتش متصورة انوا مستواك ممكن ينزل للدرجة دي ..”
كاد أن يجيبها ويخبرها لما عرفه عنها لكنه تراجع في اللحظة الاخيره وهو يفكر أن هذا ليس الوقت المناسب …
سيخبرها ولكن ليس الأن ..
وجدها تتحرك خارج الغرفة قبل ان تقف للحظات تستدير بعدها نحوه ترميه بنظراتها الثانيه قبل ان تقول :
” خد بالك من تصرفاتك يا أمير ، بلاش تتسرع فيها ..”
ثم تركته ورحلت ..
الفصل العاشر
كانت تتطلع إليه بحيره وخوف شديدين ..
مالذي دهاه ليصبح هكذا ..؟!
” ايه ..؟!”
سألته بنبرة مرتجفة بينما عيناها ترمشان بتوتر .. كانت نظراته مخيفة بشكل لم تستوعبه ..
” ازاي ..؟!”
سألها بصوت متحفز ليرتعش جسدها كليا بينما هو يقترب منها ويقبـ . ــض على ذراعها بكفه مكملا بنبرة عالية :
“ازاي مش بنت ..؟! ازاي ..؟!”
جحظت عيناها بعدم تصديق وقد استوعبت لتوها ما حدث ..
هي ليست عذراء فلا يوجد شيء يدل على عذريتها ..
ولكن كيف ..؟! كيف ولم يمسسها رجل قط ..؟!
هطلت الدموع من عينيها لا اراديا وهي تهتف بصوت باكي متلعثم :
” معرفش .. والله معرفش ..”
” يعني ايه متعرفيش ..؟!”
صرخ بها بصوت قاسي اهتز جسدها رعبا منه لتكمل بنبرة متوسلة :
” والله يا امير معرفش .. والله ..”
اخذ يدور داخل اركان الغرفة عدة مرات بينما عقله يفكر بهذه الحقيقة المرة ..
اما هي ما زالت تبكي على السرير فيبدو ان سعادتها انتهت قبل ان تبدأ …
توقف اخيرا في مكانه واخذ نفسا عميقا قبل أن يقرر أخيرا سماعها فهتف بها بصوت جامد انتبهت هي له على الفور :
” احكيلي كل حاجة .. من غير كدب ..”
” والله معرفش اي حاجة ، والله ماعرف ..” كانت ترجوه ان يصدقها .. ألا يظلــ . ــمها ..
أشاح بوجهه بعيدا عنها محاولا ألا يتأثر ببكائها ونبرة التوسل الخالصه في صوتها …
عاد بعد لحظات ببصره ناحيتها فهتف بقوة :
” انا هاخدك عند الدكتوره ، هي تكشف عليكِ وتحدد اذا كنتي بنت اولا ..”
اومأت برأسها دون رد وهي تدعو الله أن ينصرها .. هي لم تفعل اي شيء ولا تدرك اي شيء … كيف حدث هذا ..؟! كيف .
لا تعرف كيف مر الوقت عليها وهي تغير ملابسها وترتدي ملابس الخروج … تجمع شعرها الطويل بتسريحة مبعثرة وتخرج خلفه متجهة معه الى مكان الطبيبة … في الطريق الى هناك التزم كلاهما الصمت …
ظلا صامتين دون أي كلمة تقال … وصلا اخيرا الى عيادة احدى الطبيبات فهبطت تالا من السيارة تتبع أمير..
اتجها سويا الى الطبيبة ليدلفا إليها بعد حوالي ثلاث ارباع ساعة من الانتظار …
استقبلتهما الطبيبة بإبتسامة مرحبة سرعان ما اختفت وهي تلاحظ منظر تالا الباكي المثير للشفقة وملامح وجه أمير المتجهمة …
” اتفضلوا ..”
قالتها الطبيبة بنبرة مترفقة وهي تطلب منهما الجلوس على الكرسيين المقابلين لها …
نظرت الى تالا الباكية بملامح هادئة قبل ان تعاود النظر الى امير وتهتف بجدية :
” اتفضل ، سامعاك..”
أشار أمير الى تالا الباكية وقال :
” تالا تبقى مراتي واحنا جايبنلك عشان تكشفي عليها ..”
” ليه ..؟!
هي مالها ..؟!”
نظر أمير الى تالا بتردد قبل أن يعاود النظر الى الطبيبة وإخبارها بكل ما حدث بالتفصيل …
نظرت الطبيبة الى تالا بعدما انتهى امير من حديثه وقالت :
” طب اتفضلي يا مدام تالا على سرير الكشف ..”
نهضت تالا بجسد مرتجف متجهة حيثما أشارت الطبيبة … رفعت جسدها الرشيق وجلست على السرير خلف الستارة بينما اتجهت الطبيبة نحوها وطلبت منها أن تنام على السرير برفق كي تبدأ بفحصها …
كان أمير يجلس على الكرسي وهو يهز قدمه من شده التوتر …
ينتظر خروج الطبيبه بلهفة من عندها علها تخبره بشيء يريح قلبه ولو إنه يشك في هذا …
خرجت الطبيبة بعد لحظات وملامح الضيق مرسومه عليها …
فهم امير على الفور أن ظنونه كانت في محلها بينما قالت الطبيب بجدية :
” مش بنت ..”
تشدق فم أمير بإبتسامة ساخرة بينما اكملت الطبيبة بلين:
” اتمنى انك تتفهم الكلام ده و ..”
قاطعها أمير فجأة وقد تولد الأمد لديه للحظات :
” هو ممكن يكون #..؟!”
هزت الطبيبة رأسها نفيا وقالت بهدوء :
” لا مش #…”
خرجت تالا في نفس اللحظة بعدما انتهت من هندمة ملابسها لتهتف بصوت عالي باكي :
” كدب ، الكلام ده كدب ..
انا معملتش حاجة والله ..”
نظر أمير إليها ببرود ثم طلب منها أن يخرجان من عند الطبيب فإضطرت تالا الى الاصغاء له واللحاق به …
جلس امير تمام مقود سيارته بينما جلست تالا بجانبه ..
عادت افكاره الى ما حدث بينهما وكيف استجابت تالا له .. كانت استجابتها عفوية لا تدل على إمرأة مارست العلاقة الحميمية من قبل .. كانت تتصرف كالعذراوات بشكل لا يخطأه او يشك به أحد ..
ورغما عنه تذكر ذلك اليوم الذي التقى به تالا لاول مره .. حديثه مع زوجة عمها وابنها
ثقة زوجة عمها الغريبة من عدم عذريتها … كل هذه اشياء تجعله يشك في أمور كثيرة …
بعد كل هذا توصل الى شيء واحد .. عليه ألا يكون غبيا ويحكم على الأمور بسرعة .. يجب أن يبحث ويفهم ويتأكد من حقيقة تالا …
نظر إليها بطرف عينيه ليجدها منكسة رأسها نحو الاسفل .. اطلق تنهيده صغيرة قبل أن يدير مقود سيارته ويتجه بها الى الشقة مرة اخرى …
وصلا الى الشقة بعد مدة قصيرة لتهبط تالا بسرعة من السيارة ويتبعها امير ..
ما ان دلفت تالا الى الشقة حتى اتجهت راكضة الى غرفتها بينما قرر امير ان يأخذ دوشا سريعا ويغير ملابسه كي يذهب الى العمل ثم يبدأ بعدها بالبحث عن الحقيقة ..
…………………………………………………………………..
وقفت ربى امام مكتب سكرتيرة امير تنظر إليه بتردد ..
هل تلج الى الداخل ..؟! هل تتحدث معه لأخر مرة ..؟!
لقد اتخذت قرارها .. سوف تعود من حيث ما أتت فيبدو أن أمير لم يعد يحبها او يهتم لها .. كيف لا وهو قد بنا بنفسه حياة جديدة بعيدا عنها ..؟!
تقدمت نحو الداخل وقد عقدت العزم على توديعه والرحيل بعيدا …
واحدة غيرها كانت سوف تعمل المستحيل كي تنتقم من أمير وعائلته بسبب ما حدث لها ، لكن هي لا رغبة لديها في الانتقام … ربما بسبب ثقتها بأن هناك رب سوف يأخذ حقها من والدة امير ، او ربما لإنها تأثرت حقا وملت مو كل شيء …
سألتها السكرتيرة عن هويتها فأخبرتها بإسمها لتخبرها السكرتيره ان تدخل على الفور بعدما اتصلت بأمير وأخبرته بهذا …
دلفت الى الداخل بخطوات خجول ليستقبلها امير بوجه هادئ لا يدل على شيء ..
” ازيك ..؟!”
سألته ربى بتردد ليجيبها بنفس الهدوء :
” بخير ، اتفضلي ..”
جلست ربى على الكرسي الذي أشار أمير عليه بينما أكمل أمير برسمية :
” تشربي ايه ..؟!”
هزت رأسها نفيا وهي تقول بشكر :
” شكرا مش جاية عشان اشرب …”
تطلع إليها بنظرات حائرة وقال :
” اتفضلي يا ربى ، انا سامعك ..”
تنحنت ربى وقالت بحزن ظهر جليا داخل عينيها وعلى نبرة صوتها :
” انا جايك عشان اودعك ..”
” تودعيني..؟!”
سألها أمير مندهشا من سرعة رحيلها فهي أنت منذ يومين لتكمل وهي تومأ برأسها :
” انا كنت جاية هنا لسبب معين والسبب ده معادش موجود ….”
ثم اكملت بصوت متحشرج:
” انا بس نفسي انك تصدقني ومتشكش فكلامي .. انا مكانش عندي اي سبب يخليني اسيبك او اتخلى عنك .. انا كنت مستعده احارب الكل عشانك ..”
ظل امير صامتا ولم يقل شيئا فسألته بصوت متألم :
” مش هتقول حاجة ..؟!”
تنهد وقال
نا مصدقك يا ربى …”
هطلت الدموع من عينيها لا اراديا بينما تكونت ابتسامة راحة على شفتيها لتهمس بعد لحظات وهي تنهض من مكانها :
” اشوف وشك بخير يا امير ..”
أخذ أمير ينظر اليها بنظرات غريبة بينما التفتت هي نحو الباب وتقدمت اليه لكنها توقفت في مكانها وهي تستمع للكلمة الوحيدة التي نطقها :
” تتجوزيني..؟!”
التفتت نحوه على الفور ترمقه بنظرات مذهولة غير مصدقة لينهض من مكانه ويقترب منها قبل ان يقف امامه ويهتف بجدية :
” انا عايز اتجوزك يا ربى ….”
” ليه ..؟!”
سألته بصوت مرتجف ليرد بهدوء وصراحة مطلقة :
” لإنك تستحقي إني أتجوزك ..”
” بس انت متجوز ..”
قالتها بحزن شديد ليرد بقوة :
” ايوه متجوز وتالا مراتي … وانتِ هتبقي الزوجة التانيه … ”
” بتحبها ..؟!”
ارتجف قلبه ما ان سألته هذا السؤال لسبب يجهله لكنه رد بسرعة :
” دي حاجة تخصني .. انا عايز جوابك يا ربى عشان انظم اموري واضبط اللي جاي …”
ابتلعت ريقها وقالت بينما عيناها تنظران إليه بحب شديد :
” موافقة ..”
الفصل الحادي عشر
في احد المطاعم الراقية كان يجلس ينتظر قدوم صديقه فراس بعدما إتصل به وأراده في أمر عاجل …
تقدم فراس منه بعد انتظار طال لربع ساعة وهو يبتسم بمرح قبل ان يلقي التحية عليه ويجلس بجانبه قائلا :
” واخيرا شفتك .. مختفي فين يا عم ..؟!”
ثم اختفت إبتسامته وهو يرى التجهم يسيطر على ملامح أمير فهتف متسائلا بقلق :
” مالك يا امير ..؟! فيك ايه ..؟!”
” ربى رجعت ..”
قالها أمير بجمود لتتسع عينا فراس بصدمة وعدم تصديق .. هز رأسه نفيا وقال :
” مستحيل .. رجعت امتى وازاي ..؟!”
أجابه أمير بهدوء :
” رجعت من يومين ..”
” ليه ..؟! رجعت ليه ..؟!”
سأله فراس بضيق ليرد أمير بجدية :
” عشاني .. رجعت عشاني ..”
زفر فراس أنفاسه بضيق جلي وقال :
” احنا كنا ناقصينها .. ”
ثم أكمل بتساؤل متطلعا الى حالة أمير ووضعه :
” وانت مالك كده ..؟! كل ده عشان ربى رجعت ..؟!”
” انت عارف ربى سابتني ليه..؟!”
عقد فراس حاجبيه متسائلا بحيرة :
” ليه ..؟!”
أجابه بكلمات متلكأة :
” امي السبب .. بعتت واحد #وصورها معاه …”
جحظت عينا فراس بصدمة وعدم تصديق .. هل يمزح أمير معه ..؟!
هذه مزحة لا تصدق بكل تأكيد ..
” انت بتتكلم بجد ..؟!”
سأله فراس بنبرة باهتة ليرد أمير بإيماءة من رأسه فيردف فراس :
” معقول كده .. معقول فيه حد يعمل كده …؟!”
اومأ أمير برأسه قبل ان يكمل :
” انا عرضت عليها الجواز … وهي وافقت ..”
” تتجوزها ليه ..؟!”
سأله فراس بصدمة ليرد أمير بهدوء جلي




