الرسالة

فتحت الرسالة وإيدي بتترعش كان مكتوب فيها لو فاكر إن اللي حصل الليلة دي صدفة فأنت غلطان متثقش في فاطمة ولا في شريكتك نجلاء والأهم متبعدش سلمى عن بنتك رفعت عيني عن الموبايل وبصيت ناحية الصالة سلمى كانت لسه واقفة عند الباب وليلى متعلقة فيها ومش راضية تسيبها أما فاطمة فكانت واقفة بعيد ووشها متغير
سألتها
إنتي تعرفي حاجة عن الكلام ده
اتوترت وقالت بسرعة
كلام إيه يا أستاذ ياسين
قربت منها ووريتهالها الرسالة
وشها اصفر
لكن قبل ما تتكلم سمعت صوت عربيتي بتدخل من البوابة
نجلاء وصلت
شريكتي في الشركة والست اللي كانت من أكتر الناس اللي وقفت جنبي بعد وفاة مراتي
دخلت الصالة وهي بتتكلم في التليفون
وأول ما شافت سلمى واقفة وليلى في حضنها سكتت
وبعدين قالت
إيه اللي بيحصل هنا
رديت عليها
أنا اللي أسأل
إنتي تعرفي حاجة عن سلمى
بصت لسلمى بنظرة غريبة وبعدين قالت
طبعًا لا
دي مجرد موظفة عندك
سلمى سكتت
لكن ليلى شدت في هدومها وقالت بصوت مرتعش
متسيبينيش
نجلاء قربت منها وقالت
ليلى حبيبتي تعالي معايا
لكن البنت رجعت لورا واستخبت ورا سلمى
وقتها نجلاء اتعصبت وقالت
إنت سايب بنتك تتعلق بموظفة بالشكل ده
أنا لازم أقولك حاجة يا ياسين
سلمى دي مش مناسبة ليها
بصيت لها وقلت
وليه
قالت من غير تردد
لأنها بتخليها تعتمد عليها زيادة عن اللزوم
وقتها افتكرت الرسالة
متبعدش سلمى عن بنتك
حسيت إن كل كلمة نجلاء بتقولها لازم أفكر فيها مرتين
قلت لها
مين قالك إن سلمى بتنام جنب ليلى كل ليلة
سكتت
ثواني بس
لكن سكوتها كان كفاية
سألتها
إنتي كنتي عارفة
قالت بسرعة
فاطمة قالتلي
لفيت ناحية فاطمة
لكنها بدأت تبكي
والله يا أستاذ ياسين أنا مكنتش أقصد أضرها
قلت لها
يبقى كنتي عارفة وسكتي
وقبل ما حد يرد سمعت صوت خبطة جاية من فوق
ليلى رفعت رأسها فجأة
وبدت تبص ناحية السلم بخوف شديد
سلمى قربت منها وقالت
ماتخافيش
لكن ليلى همست
الأوضة
بصيت لها
أوضة مين
قالت
أوضة ماما
سكتنا كلنا
لأن ليلى عمرها ما كانت بتتكلم عن أمها
مشيت وراها وهي ماسكة إيد سلمى
طلعت السلم لحد أوضة مراتي اللي بقالي شهور مقفّلها
وقفت قدام الباب
ليلى أشارت ناحية الباب وقالت
ماما كانت بتخبي حاجة هنا
قلبي دق بسرعة
فتحت الباب
الأوضة كانت زي ما هي من يوم ما ماتت
كل حاجة مكانها
برفانها
هدومها
صورنا
حتى الكتاب اللي كانت بتقرأه قبل الحادثة كان فوق الكومود
لكن ليلى راحت ناحية الدولاب ووقفت قدامه
وبصت لسلمى
سلمى قربت منها وقالت
إنتي متأكدة
هزت ليلى رأسها
فتحت الدولاب
ومدت إيدها تحت مجموعة هدوم قديمة
طلعت علبة صغيرة
بصيت للعلبة وأنا مش قادر أتحرك
قلت
إيه دي
سلمى بصتلي وقالت
افتحها يا أستاذ ياسين
فتحتها
لقيت جواها صورة قديمة
صورة لمراتي وهي واقفة قدام بيت قديم
لكن الصدمة مكنتش في الصورة نفسها
الصدمة كانت في الشخص اللي واقف جنبها
سلمى شافت الصورة ووشها اتغير
أما أنا فحسيت إن رجلي مش شايلاني
لأن الشخص اللي كان واقف جنب مراتي
كانت نجلاء
شريكتي
قبل ما أعرفها أنا بسنين
رفعت عيني لسلمى وقلت
إنتي كنتي عارفة إنهم يعرفوا بعض
سلمى سكتت
وبعدين قالت جملة خلتني أنسى كل حاجة تانية
أنا مش بس كنت عارفة
أنا كنت موجودة يوم الصورة دي اتصورت
وفي نفس اللحظة سمعنا صوت نجلاء من ورا الباب
وقالت
سلمى
إنتي وعدتيني إنك مش هتفتحي الموضوع ده أبدًا
بصيت لنجلاء
وبعدين للصورة
وفهمت إن موت مراتي يمكن مكنش الحادثة العشوائية اللي عشت 11 شهر وأنا مصدق إنها كانت كذلك
لكن قبل ما أسألها أي سؤال
رن موبايلي
رقم مجهول
ولما رديت
سمعت صوت راجل بيقول
لو عايز تعرف مين تسبب في وفاة مراتي
متثقش في أي حد موجود في البيت دلوقتي
فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أنطق
الصوت اللي على الناحية التانية كان هادي بشكل يخوف
قلت له
إنت مين
ضحك ضحكة قصيرة وقال
أنا واحد كان موجود يوم الحادثة
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة قفل
بصيت للموبايل وبعدين رفعت عيني لنجلاء
كانت واقفة عند باب الأوضة ووشها متوتر
قلت لها
إنتي تعرفي مين كان موجود يوم حادثة مراتي
قالت بسرعة
ياسين أنا مقدرش أشرحلك كل حاجة دلوقتي
رديت عليها
لأ تقدري
إنتي هتشرحيلي كل حاجة
دلوقتي
سلمى وقفت بينا وقالت
أستاذ ياسين لازم تعرف الحقيقة
نجلاء بصتلها بغضب
إنتي مالك
سلمى ردت بهدوء
لأني وعدت مراتك قبل ما تموت إني أحمي بنتها
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي
بصيت لسلمى
وقلت
مراتي كلمتك قبل ما تموت
هزت رأسها
قالت
أيوه
من حوالي أسبوعين قبل الحادثة
قالتلي إنها كانت خايفة
سألتها
خايفة من مين
بصت لنجلاء
وسكتت
نجلاء بدأت تعيط وقالت
أنا مش السبب في موتها
بصيت لها وقلت
بس إنتي كنتي معاها قبل الحادثة
قالت
أيوه
كانت بتطلب مني أساعدها
تساعديها في إيه
سكتت شوية وبعدين قالت
كانت اكتشفت إن فيه فلوس بتختفي من الشركة
أنا بصيت لنجلاء باستغراب
قلت
يعني إيه
قالت
حسابات الشركة كان فيها تحويلات غريبة
ومراتك اكتشفت إن حد بيستخدم اسمك في معاملات إنت مكنتش تعرف عنها حاجة
وقتها افتكرت كل حاجة
السنين اللي قضيتها في الشغل
الثقة اللي كنت حاططها في الناس
والحسابات اللي عمري ما راجعتها بنفسي
قلت
ومين كان بيعمل التحويلات دي
نجلاء بصت للأرض
وقالت
أنا مش متأكدة
لكن مراتك كانت متأكدة إن الشخص ده قريب منك جدًا
سألتها
مين
قبل ما ترد
ليلى بدأت تعيط
سلمى قربت منها وحاولت تهديها
لكن ليلى كانت بتبص للصورة اللي في إيدي
وبعدين قالت بصوت واطي
ماما كانت بتخاف من عمو فادي
بصيت لها
مين فادي
نجلاء اتجمدت
وسلمى رفعت رأسها بسرعة
قلت
مين فادي
نجلاء قالت
موظف قديم في الشركة
لكن أنا حسيت إنها بتخبي حاجة
مسكت تليفوني واتصلت بمدير الحسابات
رد عليا بعد كام رنة
قلت له
عايز كشف كامل بكل التحويلات اللي تمت من حساب الشركة خلال السنة اللي فاتت
قال
حضرتك الوقت متأخر
قلت له
ابعتهم دلوقتي
وبعد دقايق وصلتني الملفات
فتحت أول كشف
وبدأت أراجع
وبعدين لقيت اسم شركة مكنتش أعرفها
شركة صغيرة باسم مختلف تمامًا
لكن التحويلات ليها كانت بالملايين
الأغرب إن التوقيع الإلكتروني المستخدم في التحويلات كان باسمي
قلت
أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي
نجلاء قربت وبصت للشاشة
وقالت
مراتك كانت بتقول نفس الكلام
فجأة سمعت صوت خبطة جامدة تحت
سلمى قالت
حد دخل البيت
نزلنا كلنا بسرعة
وصلنا الصالة
الباب الرئيسي كان مفتوح
والهوا بيحرك الستارة
لكن محدش كان موجود
على الترابيزة لقيت ظرف بني
مكتوب عليه اسمي
فتحته
جواه فلاشة صغيرة
ومجموعة صور
أول صورة كانت لمراتي وهي خارجة من الشركة قبل الحادثة بيوم
الصورة التانية كانت لعربيتي
والتالتة كانت ليا وأنا واقف مع نجلاء قدام الشركة
لكن الصورة الأخيرة خلت الدم يتجمد في عروقي
كانت لمراتي وهي بتتكلم مع سلمى
قبل ما سلمى تشتغل عندنا بخمس شهور
بصيت لسلمى
وقلت
إنتي قولتي إنك عرفتي مراتي قبل الحادثة بأسبوعين
دي الصورة بتقول إن معرفتكم كانت قبل كده بكتير
سلمى سكتت
وبعد لحظات قالت
أنا كنت شغالة مع مراتك قبل ما أتوظف عندك
سألتها
في الشركة
قالت
لأ
في مكان تاني
قلت
فين
بصت لليلى وقالت
أنا كنت معاها في المستشفى يوم الحادثة
وقتها نجلاء شهقت
وأنا قربت من سلمى وقلت
إنتي كنتي هناك
ليه مخبيتي ده عني 11 شهر
قالت
لأن مراتك طلبت مني
قلت
طلبت منك إيه
سلمى بصت ناحية ليلى
وقالت
قالتلي لو حصلها حاجة متقوليش لك الحقيقة غير لما بنتها تتكلم
سكتنا كلنا
بصيت لبنتي
ليلى كانت واقفة بعيد ودموعها نازلة
وفجأة قالت
بابا
ماما مامتتش في الحادثة العادية
حسيت إن قلبي وقف
قربت منها وركعت قدامها
وقلت
إنتي شفتي إيه يا ليلى
مسحت دموعها وقالت
شفت عمو فادي
كان معاه ماما
وقبل ما أموت من الخوف من اللي هسمعه
ليلى قالت جملة واحدة
خلتني أكتشف إن الشخص اللي كنت بثق فيه طول السنين
كان أقرب واحد للسر كله
بصيت لليلى وقلت لها بصوت مرتعش
قوليلي يا حبيبتي شوفتي إيه
ليلى قربت مني وهي بتعيط وقالت
عمو فادي كان بيزعق لماما في العربية
وبعدين نجلاء جات
وبابا أنا سمعت ماما بتقول لنجلاء إنها عرفت كل حاجة
بصيت لنجلاء
وشها كان مليان دموع
قلت لها
كل حاجة إيه
نجلاء أخدت نفس طويل وقالت
مراتك اكتشفت إن فادي كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات برا الشركة باستخدام توقيعك
سألتها
وإنتي كنتي بتساعديه
قالت وهي بتنهار
في الأول آه
كنت عارفة إنه بيزوّر أوراق باسمك
لكن لما عرفت إنه ناوي يحمّلك كل حاجة ويهرب أنا خفت
مراتك اكتشفت الموضوع وحاولت توقفه
قلت لها
وبعدين
قالت
في اليوم اللي ماتت فيه مراتك أنا كنت رايحة أقابلها عشان آخد منها المستندات
لكن فادي سبقني
كان عايز ياخد منها الفلاشة اللي فيها كل الأدلة
سألتها
يعني هو اللي تسبب في وفاتها
نجلاء هزت رأسها
قالت
أنا مشفتش لحظة الحادثة
لكن شفت فادي وهو بيجري من المكان
وشفت مراتك قبل ما العربية تتحرك
كانت لسه عايشة
سكت
حسيت إن نفسي اتقطع
11 شهر وأنا فاكر إن مراتي راحت في حادثة
11 شهر وأنا واقف جنب قبرها وأنا مش عارف إن فيه حاجات اتدفنت معاها
بصيت لسلمى
قلت لها
والفلاشة
أشارت ناحية الظرف
افتحها
وصلت الفلاشة باللاب توب
ظهر فيديو قديم
مراتي كانت قاعد قدام الكاميرا ووشها متوتر
وقالت
لو ياسين شاف الفيديو ده يبقى أنا غالبًا مش موجودة
حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس
كملت وهي بتتكلم
ياسين أنا عارفة إنك هتسأل ليه مخبيت عنك
لأن الشخص اللي بيحاول يسرق الشركة مش لوحده
بابا
رجعت لها
قالت
ماما كانت بتقول إن فيه سر تاني
سألتها
سر إيه
ابتسمت وقالت
قالتلي لما أكبر هفهمه
وقتها بصيت لسلمى
ولأول مرة فهمت إن القصة اللي افتكرت إنها انتهت
يمكن كانت لسه بتبدأ من جديد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


