حكاوى شيمو ج١

مرات أخويا سابت أمي ومشيت عند أهلها بسبب خناقة معايا، لكن اللي عرفته بعدها خلاني أندم إني فتحت بقي من الأساس!
أنا وأخويا اتربينا في بيت واحد، وبعد ما اتجوز أخويا، مراته عاشت مع أمي في نفس البيت.
كانوا بيأكلوا ويشربوا مع بعض، وكل واحدة ليها مسؤولياتها، وأنا كنت بروح لأمي يوم آه ويوم لأ.
وبطبيعة الحال، كنت باخد ولادي معايا.
ولادي أطفال صغيرين، ولما يروحوا عند جدتهم بيبقوا مبسوطين جدًا. يجروا ويلعبوا ويطلعوا الألعاب، وبعد شوية يختلفوا على حاجة ويرجعوا يضحكوا تاني.
لكن مرات أخويا كانت دايمًا بتضايق منهم.
كل ما تشوفهم تقول:
“بلاش جري! إنتوا بتكركبوا البيت ليه؟ أنا لسه منظفة! ما تمسكش الحاجة دي!”
في الأول كنت بسكت.
كنت بقول لنفسي: يمكن هي تعبانة من شغل البيت، يمكن أعصابها مشدودة، ويمكن أنا لو اتكلمت الموضوع يكبر.
فكنت أنده على ولادي وأقول لهم:
“خلاص يا حبايبي، العبوا بهدوء.”
لكن الموضوع بقى بيتكرر كل مرة.
لحد يوم ما كنت قاعدة عند أمي، وولادي بيلعبوا قدامي، وفجأة سمعتها بتتكلم معاهم بحدة تاني.
المرة دي مقدرتش أسكت.
بصيت لها وقلت:
“هو إنتِ كل ما تشوفي العيال لازم تتكلمي معاهم كده؟”
بصت لي وقالت:
“أعمل إيه؟ أنا لسه منظفة البيت!”
قلت لها:
“دول أطفال يا حبيبتي، جايين يلعبوا عند جدتهم.”
قالت بعصبية:
“طيب وأنا؟! أنا بطلع عيني في التنضيف والأكل والشرب، وفي الآخر إنتِ تيجي تسيبي ولادك يلعبوا وتمشي!”
اتضايقت من كلامها جدًا، وقلت:
“يعني إيه أسيب ولادي؟ أنا مش بسيبهم، وأنا قاعدة معاهم.”
قالت:
“طب ما تعملي مكانهم!”
قلت:
“أعمل إيه يعني؟”
قالت:
“بعد ما ياكلوا، تغسلي المواعين، وتلمي وراهم، مش كل مرة تيجي تقعدي وأنا اللي أعمل كل حاجة!”
ساعتها أعصابي فلتت وقلت لها:
“هو أنا لما أجي بيت أمي أبقى جاية أخدم؟ ده بيت أمي، وأنا أجي وقت ما أحب، وولادي يلعبوا مع جدتهم!”
وشها اتغير وقالت:
“طالما ده بيت أمك، يبقى أنا ماليش لازمة هنا.”
قلت لها وأنا متعصبة:
“أنا مقولتش كده.”
قالت:
“لا، إنتِ قولتيها.”
وسابتنا وطلعت شقتها.
افتكرت إنها هتهدى وتنزل تاني.
لكن بعد أقل من ساعة، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح. لقيتها نازلة بشنطة هدوم.
أمي قالت لها:
“رايحة فين يا بنتي؟”
ردت عليها وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط:
“رايحة عند أهلي.”
أخويا كان بره، ولما عرف اتصل بيها، وفضل يحاول يقنعها ترجع.
لكنها ردت عليه:
“أنا مش قادرة أكمل بالطريقة دي.”
وبالفعل راحت عند أهلها، وسابت أمي لوحدها.
أنا وقتها حسيت إن الموضوع كله كبر جدًا.
وبصراحة، رغم إني كنت زعلانة منها، إلا إن جوايا إحساس إنها يمكن تكون تعبت فعلًا.
لكن تاني يوم، وأنا قاعدة مع أمي، لقيتها ساكتة بشكل غريب.
سألتها:
“ماما، إنتِ زعلانة عشان مرات أخويا مشيت؟”
قالت:
“مش عشان إنها مشيت…”
استغربت وقلت:
“أمال عشان إيه؟”
بصت لي شوية، وبعدين قالت:
“عشان إنتِ مش عارفة الحقيقة.”
قلت لها:
“حقيقة إيه؟”
قالت:
“مرات أخوكي بقالها فترة بتتكلم مع العيال بحدة، مش عشان العيال…”
سكتت.
وقلبي بدأ يدق.
قلت لها:
“أمال ليه؟”
بصت لي وقالت:
“عشان كانت بتحاول تخبي عنكم حاجة حصلت بينها وبين أخوكي…”
وقبل ما أكمل سؤال، أخويا دخل البيت.
وأول ما شافني أنا وأمي قاعدين، قال جملة واحدة:
“ماما… هي قالت لك كل حاجة؟!”
يتبع…
خليكم فاكرين آخر جملة، لأن اللي هيظهر في الجزء التاني هيغيّر شكل الخلاف كله.
تفاعل وهنزل بالتكملة.
#حكاوي_شيمو #حكايات_واقعية #حكاوي_شيمو_الجزء_الثاني
الجزء الثاني
أول ما أخويا دخل وقال: “ماما… هي قالت لك كل حاجة؟” حسيت إن في موضوع كبير أنا آخر واحدة أعرف عنه!
بصيت لأخويا، وبعدين بصيت لماما، وقلت له:
“هي قالت لنا إيه؟”
أخويا سكت شوية، وبعدها قعد على الكرسي وقال:
“مراتي من فترة وهي بتقول لي إنها مش قادرة تكمل العيشة بالشكل ده.”
اتعصبت وقلت:
“بسبب إيه؟ بسبب إن ولادي بيلعبوا في بيت أمها؟”
بص لي وقال:
“الموضوع مش موضوع ولادك.”
سكت.
ماما قالت:
“خلي أخوكي يتكلم.”
أخويا أخد نفس طويل وقال:
“مراتي كانت بتحاول تتأقلم مع ماما، بس حصل بينهم مشاكل كتير وأنا كنت بحاول أحلها من غير ما حد يعرف.”
بصيت لماما، فقالت:
“أنا مش بطلب منها غير اللي أي واحدة عايشة معايا في بيت واحد بتعمله.”
أخويا رد بسرعة:
“يا ماما، هي مشكلتها مش في الشغل.”
قلت:
“أمال مشكلتها إيه؟”
سكت أخويا شوية، وبعدين قال:
“هي زعلانة إن كل ما إنتِ تيجي، ماما بتسيب لها حاجات كتير وتدخل تقعد معاكي.”
أنا اتصدمت.
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“يعني هي حاسة إن وجودك بيخلّي الحمل كله عليها.”
اتضايقت وقلت:
“طب ما تقولش كده قدامها بدل ما تتكلم مع ولادي بالطريقة دي!”
قال:
“أنا قلت لها كذا مرة تتكلم معاكِ بهدوء، وهي كانت بتقول لي إنها مش عايزة تعمل مشكلة بينك وبين ماما.”
ماما سكتت.
وبعدين قالت:
“بس أنا عمري ما طلبت منها إنها تشيل البيت لوحدها.”
أخويا بص لها وقال:
“ماما، هي بتقول إنك بتطلبي منها حاجات كتير، وإنتِ شايفة إن ده عادي.”
أنا حسيت إن الخلاف اللي حصل بيني وبينها كان مجرد آخر نقطة في مشاكل متراكمة من زمان.
لكن كان في حاجة واحدة مش داخلة دماغي.
قلت لأخويا:
“طب ليه كانت بتتكلم مع ولادي بحدة كل مرة؟”
أخويا رد:
“عشان كانت بتبقى متضايقة ومش عارفة تقولك إيه.”
قلت:
“يعني أنا وولادي بقينا شماعة لمشاكلها؟”
ماما هنا اتكلمت لأول مرة بصوت عالي:
“وأنا كمان غلطانة.”
بصيت لها.
قالت:
“أنا كان لازم من الأول أفصل بين حياتي وبين حياة مرات أخوكي. كان لازم أقول لها دي مسؤوليتي ودي مسؤوليتك، بدل ما كل واحدة تفتكر إن التانية مقصرة.”
سكتنا كلنا.
وبعدها موبايل أخويا رن.
كانت مراته.
رد عليها، وسمعناها بتتكلم وهي متأثرة.
قالت له:
“أنا مش عايزة أرجع البيت بالشكل ده.”
أخويا قال لها:
“طيب قولي عايزة إيه؟”
قالت:
“عايزة أعيش مع جوزي، بس مش عايزة أفضل حاسة إني مسؤولة عن بيت مش بيتي.”
أنا أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن الكلام وجعني.
لأني مهما كنت زعلانة منها، هي في الآخر واحدة عايشة في نفس البيت مع أمي، وليها حق تتعب وليها حق تضايق.
لكن في نفس الوقت افتكرت أولادي.
افتكرت كل مرة كانت بتتكلم معاهم بحدة.
وقلت لنفسي:
“طب وأنا؟ مين كان هيحس بيا وأنا شايفة ولادي بيتعاملوا كأنهم عبء؟”
بعدها بيوم، أخويا راح عند أهلها.
وأنا فضلت عند أمي.
وبعد كام ساعة رجع لوحده.
سألته:
“هي فين؟”
قال:
“مش جاية.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“قالت إنها مش هترجع إلا لما حاجة واحدة تحصل.”
سألته:
“إيه هي؟”
بص لي وقال:
“إنك إنتِ اللي تروحي لها.”
اتخضيت.
قلت:
“أنا؟!”
قال:
“آه… هي عايزة تعتذر لك، بس في نفس الوقت مستنية منك اعتذار.”
قلت له:
“وأنا أعتذر عن إيه؟”
قال:
“عن حاجة حصلت يوم الخناقة وإنتِ مش عارفة عنها.”
وقتها حسيت إن في حاجة ناقصة في الحكاية.
سألته:
“إيه اللي حصل؟”
أخويا بص لماما، وماما وشها اتغير.
وبعدين أخويا قال:
“مراتي سمعت ماما وهي بتقول لك إن البيت بيتك وإنك تعملي اللي إنتِ عايزاه… وهي فهمت الجملة إن وجودها في البيت مالوش قيمة.”
أنا سكت.
لأني فجأة افتكرت نظرة مرات أخويا وهي بتقول:
“طالما ده بيت أمك، يبقى أنا ماليش لازمة هنا.”
يمكن أنا كنت فاكرة إنها بتعاندني…
لكن يمكن هي كانت موجوعة من حاجة أكبر بكتير.
ومع ذلك، لسه في موضوع واحد أخويا مخبيه عني…
موضوع لو عرفته، هفهم ليه مرات أخويا أصرت تروح عند أهلها، وليه رفضت ترجع رغم إن أخويا حاول يراضيها.
وفي اليوم اللي روحت فيه عند أهلها عشان أتكلم معاها، فتحت لي الباب، وبصت لي وهي متأثرة، وقالت:
“أنا كنت مستنية تيجي… بس قبل ما أرجع، لازم تعرفي أنا كنت بتكلم مع ولادك بحدة ليه.”
يتبع…
واللي هتقوله لي في الجزء الأخير هيخليني أكتشف إن الخلاف اللي بدأ بسبب ولادي… أصله كان في مكان تاني خالص.
#حكاوي_شيمو #احكي_مشكلتك_وفضفض #حكايات_واقعية



