روايات وقصص

ليلة فرح بنتي ج١

ليلة فرح ريهام ليلة فرح بنتي ريهام كانت الليلة اللي حلمت بيها العمر كله. أنا أم أرملة، من بعد وفاة جوزي ما حيلتيش في الدنيا غيرها، كبرتها وسهرت عليها ودعيت ربنا يقر عيني بيها. ولما جه عريسها مروان، زميلها في شغلها، راجل مرتاح مادياً، ابن ناس وذوق وأخلاق، وفوق ده كله كان يبان عليه بيحبها وهيه كمان. سنة كاملة خطوبة كان يعاملها بما يرضي الله وما يرفضلهاش طلب.

 

وليلة الفرح… كانت ليلة زي ألف ليلة وليلة، فرح كبير وفخم الكل كان بيحسدنا عليه. ريهام كانت طالعة زي القمر، عروسة ما فيش بأناقتها ولا جمالها، طرحة بيضا وفرحة مغطية على كل حاجة. وصلتها لحد باب شقتها، وسلّمتها للشخص اللي اختارته واطمنت إنها في إيد أمينة.

رجعت بيتي الفاضي. صح البيت كان ساكت ويوجع من الفراغ، بس جوايا فرحة متتوصفش؛ أخيراً أديت أمانتي، وبنتي مرتاحة وفي حضن راجل بتحبه ويحبها. دخلت غيرت هدومي، صليت ركعتين شكر لله، ورميت جسمي على السرير من التعب.

نمت حوالي ساعتين زمن… بس الساعتين دول كانوا أطول من العمر كله.
شفت في نومي كابوس غريب ومحير. شفت بنتي جاية عليّ، لابسة هدوم بسيطة وحاضنة بطنها بأيديها الاتنين كأنها بتشتكي من تعب، وفي إيدها طبق. مسكْت إيدها وقولتلها أنا مش هاكل إلا لما تاكلي معايا الأول!
لقيت الدموع نزلت من عينها ومن غير ولا كلمة فتحت بقها وشاورت بإيدها على لثتها… بقها فاضي خالص! ما فيش ولا سن، نفسها تاكل بس هتمضغ على إيه؟

صحيت من الحلم مفزوعة، على صوت التليفون جنب رأسي. بقيت استعيذ بالله وانا مرعوبة، ومسكت الموبايل وخوفت أكتر لما لقيت اسم العريس منور على الشاشة.
رديت وأنا حاسة بإن قلبي بيتخلع من مكانه. وياريته وقف قبل ما اسمع اللي قاله: “الحقيني يا طنط… بنتك تعبت فجأة، إحنا في المستشفى!”

ما حسيتش برجلي وأنا بجري على المستشفى، وأنا مش فاهمة إزاي؟ دي كانت في حضني من ساعات! وصلت لقيت جوزها مرعوب ودموعه نازلة وفضل يقولي بانهيار: “كنا كويسين والله يا طنط، فجأة حست بتعب شديد.. تعبت خالص بين إيديا!”
أنا كنت مستغرب ومش مصدقة، بصرخ فيهم وبقولهم: “أنتم بتهزروا! بنتي كويسة، وسعوا من وشي عايزة أشوفها!”

أهل العريس مسكوني بالعافية، طلعوني من المستشفى وهم بيبكوا، ورجعنا على البيت. في الوقت ده، كان العريس اتصل بأهلي وأعمامها. البيت اللي كان امبارح مليان زغاريد وأغاني، بقى في لحظة مليان أهل وأحباب متجمعين عشان يطمنوا.
وفي وسط الذهول ده، خطر في بالي الحلم اللي شوفته.. بنتي اللي ملهاش أسنان، بنتي اللي كانت مش قادرة تتكلم، بنتي اللي كانت عايزة تقول لي حاجة!

قمت وجريت على الأوضة اللي هتقعد فيها ريهام. الناس حاولت تمسكني وتقولي “اهدي يا حبيبتي، بلاش توتري نفسك”، بس أنا دخلت وفتحت الباب. كان كل شيء هادئ؛ قربت منها بخطوات تقيلة، قلبي كان بيتقطع ونفسي بس أخدها في حضني وأطمن عليها…
بس أول ما قربت وشلت الغطا من على وشها ورفعت راسها عشان أحضنها… اللي شوفته بعيني خلاني أقف متسمرة في مكانى. منظر غريب جداً لدرجة إني حسيت بدوخة وفقدت الوعي من كتر الدهشة!

لما فتحت عيني، كنت في نفس الأوضة، بس المرة دي لقيت أختي الكبيرة قاعدة جنبي، وواحدة من الستات بتحط لي مية على وشي.
أول ما فوقت، صرخت:
ـ ريهام فين؟! بنتي فين؟!
أختي مسكتني وقالت وهي بتعيط:
ـ اهدي يا حبيبتي… اهدي عشان خاطري.
زقيتها بعيد عني وصرخت:
ـ أنا شفتها! أنا شفت بنتي! قولولي إيه اللي حصل لها؟!

الست اللي كانت واقفة جنبنا كانت باصة بعيد وشكلها مستغرب.
بصيت لها وقلت:
ـ انتي شوفتي إيه؟! اتكلمي!
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت متردد:
ـ والله يا حاجة أنا عمري ما شفت حاجة زي دي في حياتي.
قلبي وقع في رجلي.
ـ يعني إيه؟!
بصت لأختي وقالت:
ـ خليها تشوف بنتها بنفسها… بس بالله عليكي خلي حد معاها.
قربت منها وأنا جسمي كله بيرتعش، ولما بصيت ناحية السرير، لقيت ريهام لسه زي ما هي، لكن اللي شوفته قبل ما أفقد الوعي كان حقيقي.

فتحت بُقها…
وكانت أسنانها كلها مش موجودة.
مش سن واحد ولا اتنين.
بُقها كان فاضي تمامًا!
نفس المنظر اللي شوفته في الحلم!
صرخت:
ـ يا نهار أبيض!
وحطيت إيدي على بُقي.
الست قالت بسرعة:
ـ هي كانت كده لما جابوها، والله ما لمسنا حاجة.
بصيت لها وأنا مش فاهمة:
ـ إزاي؟! إزاي أسنان بنتي كلها اختفت؟! دي كانت بتضحكلي من كام ساعة وأسنانها في بقها!
أختي قربت مني وقالت:
ـ إزاي ده يحصل يا ربي؟! إنتي مصدقة اللي بتقوليه؟!

وساعتها دخل مروان.
كان واقف عند الباب، ووشه أصفر، وعينيه حمرا من العياط.
أول ما شافني، قال:
ـ طنط…
لفيت له وقلت بصوت بيترعش:
ـ إنت!
اتراجع خطوة لورا.
ـ بنتي تعبت فجأة بعد فرحها بساعتين، وأسنانها اختفت من بقها! إنت كنت قاعد معاها.. فهمّني إيه اللي حصل من أول ما خرجنا من الفرح؟!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى