
الفصل الخامس
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
مريم ابتسمت بسعادة وحماس، نسيت كسوفها أول ما سمعت كلمة شغلك، يعني وافق يسيبها تكمل شغلها!
جريت على جوه وهي بتقول: “حاضر.. خمس دقايق وهكون جاهزة”
وياسين فضل واقف في البلكونة بيبص على الصورتين اللي صورهم لها، صورة وهي بتضحك للجنينة، وصورة وهي مخضوضة، وحس لأول مرة من زمان إن قلبه دق لحاجة بريئة ونضيفة.
…….
بعد نص ساعة.. مريم بتخرج من أوضتها وهي متحمسة عشان هتروح شغلها، لابسة فستان بسيط.. قديم بس نضيف.. وشنطتها القماش على كتفها، وشها منور من الحماس.
في نفس اللحظة بيكون ياسين خارج من أوضته عشان يروح الشركة، لابس بدلة شيك أوي وشكله وسيم جداً، وعطره مالي المكان.
مريم بتقف تبص عليه وبتحس إن قلبها بيدق بطريقة مختلفة، مشاعر جديدة عليها أول مرة تحسها، قلبها بيدق بسرعة ووشها بيحمر، بتلوم نفسها إنها حست بالمشاعر دي، بتقول لنفسها “فوقي يا مريم.. ده ياسين الجارحي”
ياسين بيلاحظ نظراتها البريئة، شاف كسوفها وحبها في عينيها، قرب منها ووقف قدامها وقال بصوت هادي وحنين: “جاهزة؟”
مريم هزت راسها وهي مكسوفة ونزلت معاه، ماشية جنبه وكل شوية تبص له بطرف عينها وترجع تبص قدامها بسرعة.
بينزلوا مع بعض على السلم.
بيكون عم ياسين وثريا وبنتهم لمياء قاعدين على السفرة بيفطروا، الفطار مليان كل حاجة.
أول ما يشوفوهم نازلين مع بعض، لمياء بتبص لمريم من فوق لتحت بقرف، وبتبص للفستان البسيط اللي لابساه وبتضحك بسخرية، وثريا بتبص لياسين ومريم وهي مش طايقاهم.
رأفت بيقول بتوتر: “صباح الخير يا ياسين.. تعالوا افطروا معانا”
ياسين رد ببرود ، ومسك إيد مريم وقال: “مش هنفطر هنا.. هنفطر بره”
لمياء قامت وقفت وقالت بغيظ: “رايحين فين على الصبح كده؟”
ياسين بص لها من فوق النضارة وقال ببرود: “مش من حقك تسألي. دي حاجة متخصكيش”
وسابهم قاعدين مصدومين وخرج هو ومريم من القصر، ومريم ماشية جنبه وهي حاسة لأول مرة إنها معجبه بشخصيته.. رغم كل التوتر اللي حواليها.
مريم بتقف قدام عربية ياسين الفخمة وتقوله وهي ماسكة شنطتها بتوتر: “أنا هروح الشغل بتاعي لوحدي.. مش عايزة أتعبك”
بص لها نظرة طويلة وقال بصوت هادي: “أنا لازم أمشي.. هسيب واحد من الحرس والسواق بره لو احتاجتي حاجة”
ولف ومشي وسابها واقفة، ركب عربيته ومشي بسرعة، ومريم واقفة بتبص على العربية وهي ماشية وقلبها بيدق أكتر من الأول، وحاسة إن السؤال اللي سألته لياسين.. هي نفسها مش عارفة إجابته جواها.. هو ليه بيعمل كل دا..؟ وليه في مشاعر جواها بتتحرك ليه بسرعه كدا.؟
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد ساعتين.. في شركة ياسين، مكتب كبير إزاز كله.
محامي الشركة والمحاسب قاعدين معاه في اجتماع مغلق مع صاحب محل لعب الأطفال اللي اشتراه.
العقود اتكتبت كلها.. والمفاجأة إن العقود اتكتبت باسم مريم .. مريم بقت صاحبة المحل رسمي.
ياسين مضى ببرود كأنه بيمضي على ورقة عادية وصاحب المحل مضى وهو طاير من الفرحة.
صاحب المحل راح مكتب المحاسب بره عشان ياخد فلوسه اللي اتفقوا عليها، مبلغ كبير أوي بالنسبة لمحل صغير في حارة.
أول لما صاحب المحل بيمشي ويقفل الباب.
المحاسب طلع تليفونه بسرعة واتصل على رأفت عم ياسين وقاله: “يا رأفت باشا.. الحق.. ياسين باشا اشترى محل بمبلغ كبير وكتبه باسم البنت اللي اتجوزها.. مريم..”
وكمل وقال:
“والأخطر من كده.. إنه قاعد دلوقتي في اجتماع مغلق مع المحامي بتاعه .. وواضح إنه بياخد قرارات خطيرة تخص ثروته..”
عم ياسين اتجنن لما سمع الكلام، حس إن الأرض بتلف بيه، قال للمحاسب:
“خلي عينك عليه وبلغني بأي حاجة يعملها فوراً.. فاهم؟”
وقفل السكة وهو بيكلم نفسه بجنون، عرقه نازل وبيخبط على المكتب.
مراته ثريا دخلت عليه لقيته بيكلم نفسه بجنون، قالت له:
“في إيه يا رأفت؟”
قالها اللي حصل وإن ياسين اشترى محل وكتبه باسم البنت وإنه ممكن يكتب لها كل ثروته عند فيهم.
مراته وشها اتقلب غل وقالت بغل وحقد:
“إحنا لازم نخلص من البنت دي.. لازم تختفي من حياتنا خالص”
واتفقت معاه إنهم يتواصلوا مع عديلة مرات أبوها، الست اللي بتكرهها، يتفقوا معاها على مبلغ كبير عشان تساعدهم يخلصوا من مريم وترجعها بيت أبوها أو تطفشها.
الحارس والسواق اللي ياسين سايبهم منتظرين مريم قدام المحل بيشوفوها وهي خارجة بسرعة ووشها مخطوف وخايفة وبتعيط.
السواق نزل بسرعة يقول: “يا مدام مريم.. رايحة فين؟”
مش بيلحقوا يوقفوها لأنها بتركب تاكسي بسرعة وبتقول للسواق العنوان :” بسرعة الله يخليك.. بابا بيموت”
التاكسي طار.
الحارس والسواق اتخضوا، ركبوا عربيتهم بسرعة واتحركوا وراها وكلموا ياسين يبلغوه.
الحارس بيقول في التليفون وهو سايق ورا التاكسي:
“يا ياسين باشا.. مدام مريم خرجت فجأة بتعيط وركبت تاكسي.. احنا وراها دلوقتي”
ياسين في الشركة قام وقف مرة واحدة وقلبه وقع في رجليه، قال بقلق: “خليكم وراها.. اوعوا تسيبوها.. وبلغوني بالمكان اللي هتروح فيه حالاً.. أنا جاي وراكم”
وقفل وخرج جري من الشركة، ركب عربيته وطار وراهم.
وبعد وقت، التاكسي وقف قدام عمارة قديمة شكلها غريب في شارع جانبي، مريم نزلت جري من التاكسي من غير ما تحاسب، ودخلت العمارة وهي بتعيط وبتدور على رقم الشقة اللي عديلة قالتهولها.
الحارس وصل وشافها وهي داخلة، كلم ياسين وقال:
“دخلت عمارة شكلها مشبوه يا باشا في شارع .. عمارة رقم ٧”
مريم طلعت السلم قلبها بيدق، خبطت على باب وهي بتنهج.
الباب اتفتح فجأة….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء السادس



