لورا وامير بقلم دعاء محمد ج٣

الجزء الرابع دخل رجل بملامح صارمة إلى المنزل، ونظر حوله بدهشة قبل أن يقول ساخرًا: ـ «النهارده حصل المستحيل… لورا بتنظف!» نظرت إليه لورا باستغراب وقالت: ـ «إنت مين؟» رد الرجل بحدة: ـ «ما تمثليش عليا.» ثم أخرج ورقة من جيبه، ووضعها على الطاولة بعنف، وقال بحزم: ـ «إنتِ كنتِ أخدتي الشهر اللي فات خمسمية دولار عشان تشتري ساعة رولكس لفؤاد. ومع الفوايد، المبلغ بقى تمنمية دولار. هتدفعيهم النهارده؟»
ابتلعت لورا ريقها وقالت: ـ «أنا مش معايا المبلغ ده… اديني بس تلات أيام، وهَدفع لك الفلوس.»
حدق فيها الرجل للحظات، ثم قال: ـ «تمام. لو ما دفعتيش التمنمية دولار خلال تلات أيام، هيكون فيه تصرف تاني قانوني ضد جوزك.» ثم ألقى عليها نظرة حادة قبل أن يغادر.
جلست لورا في حيرة، وهي تفكر: “تمنمية دولار في تلات أيام؟! ده مرتب شهر كامل! هجمع المبلغ ده إزاي وبالسرعة دي؟!”
نهضت واتجهت إلى خزانتها، وبدأت تبحث بين ملابسها. وبعد لحظات، أخرجت قميصًا قديمًا، وظلت تنظر إليه وهي تفكر. ثم قالت لنفسها: ـ «لو كان لسه عندي خلفية من شغلي في التصميم… التصميم ده هيكتسح الأسواق! المشاهير في كل مكان هيتهافتوا عليه.»
جلست أمام ماكينة الخياطة، وبدأت تعمل على القميص. ثم ابتسمت بثقة وقالت: ـ «أنا أفضل مصممة، وأنا هرجع الموضة دي تاني بنفسي! البنات كلها هتتجنن بالتصميم الراقي ده.»
وبالفعل، حولت القميص القديم إلى فستان أنيق. وضعت لورا ستاندًا صغيرًا أمام منزلها، وعلقت عليه التصميم. مر يوم… ثم يوم آخر… وبدأت الفتيات يمررن أمام الكشك، وينظرن إلى الفستان ويشرن إليه بإعجاب، لكنهن كن يواصلن طريقهن دون شراء.
إلى أن حالف لورا الحظ في أحد الأيام. كانت هناك سيدة متقدمة في العمر، تبدو عليها علامات الثراء، تتحدث في الهاتف بعصبية قائلة: ـ «ما تضيعيش وقتي بالحاجات التافهة والمملة دي! أنا عايزة شغل، عايزة فعل وجرأة! مش عايزة تصاميم باهتة!»
أنهت السيدة المكالمة، ثم وقعت عيناها على الكشك الصغير أمام منزل لورا. توقفت فجأة، وحدقت في التصميم بدهشة، وقالت: ـ «إيه الجمال ده؟! إيه الصدفة دي… إيه الحظ ده!»
وفي تلك لحظة، جاءت ثلاث فتيات من الجهة الأخرى، وتجمعن حول الفستان بانبهار. قالت إحداهن: ـ «الفستان ده رائع جدًا!»
سألتها فتاة أخرى: ـ «إيه ماركته؟ وبيتباع بكام؟»
أجابتها لورا بثقة: ـ «الفستان ده مش براند… وسعره تلتمية دولار بس.»
اتسعت عينا الفتاة وقالت باستنكار: ـ «بتبيعي بضاعة شارع بتلتمية دولار؟! إنتِ مجنونة؟!»
تقدمت السيدة العجوز وأبعدت الفتيات قليلًا، ثم نظرت إلى لورا وسألتها: ـ «مين اللي صمم الفستان ده؟»
أجابتها لورا ببساطة: ـ «أنا.»
نظرت إليها السيدة من أعلى إلى أسفل وقالت باستغراب: ـ «إنتِ؟! مش باين عليكِ خالص!»
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ألف دولار، وقالت: ـ «هديكِ الألف دولار دول لو قلتيلي مين المصممة الحقيقية. أنا هشتري الفستان ده، وهضمه ضمن قائمة جوائز الموضة هذا العام.»
انبهرت الفتيات. قالت إحداهن: ـ «معقول… دي من أكبر الأسماء في عالم الموضة!»
وقالت فتاة أخرى بدهشة: ـ «دفعت ألف دولار على فستان لبائعة في الشارع… هي مين أصلًا؟!»
أخذت لورا الألف دولار، وابتسمت بثقة، ثم قالت: ـ «أنا أكرر… أنا العبقرية اللي إنتِ بتدوري عليها.»
وفجأة… تغيرت ملامح السيدة، وكأنها أدركت شيئًا لم يكن في الحسبان.




