عام

انا لها شمس ج٣٨ الجزء الأول

انا لها شمس ج٣٨ الجزء الأول

صباحًا داخل منزل نصر البنهاوي
تجمعت نسوة المنزل داخل المطبخ يساعدن العاملات بتجهيز طعام الإفطار للجميع،أما الرجال فكانوا يجلسون بالبهو ينتظرون إكتمال سفرة الطعام لينتقلون إليها، خرجت إجلال من غرفتها تتبختر بمشيتها كالطاووس حتى وصلت لمقعدها المخصص لها والمحرم على غيرها من أهل المنزل،جلست لتنطق بحدة وبصرها موجهًا على نصر:
-هتجيبولي يوسف علشان أشوفه إمتى؟
ابتسم ساخرًا ليجيبها بنبرة متهكمة وهو يرمق نجله بنظراتٍ حادة:
-وهي بنت غانم هتخليكِ تلمحيه تاني بعد اللي عمله المحروس فيها
اتسعت عينيها لتهتف بحدة غاضبة:
-بقولك إيه،أنا مايلزمنيش الكلام ده كله،أنا عاوزة أشوف الولد والإسبوع ده يكون عندي
ارتبك من نوبة غضبها العارم لينطق سريعًا كي يهدئ من روعها فهو يحتاج دعمها الفترة المقبلة فبرضاها سيرضى عنه الجميع:

-إصبري عليا لحد ما هوجة الإنتخابات تعدي وبعدها هعمل المستحيل وهخلي بنت غانم هي بنفسها اللي تجبهولك لحد هنا
ثم اتسعت ابتسامته وهو يقول بتشفي:
-وبعدين الصبر يا ستهم،الموضوع أساسًا شكله هيتحل من عند ربنا لوحده
-إزاي يا أبا…نطقها طلعت مستفهمًا ليجيبه ذاك الداهي:
-إنتَ ناسي إن أخو المحروسة قتل مراته وياعالم،شكل الموضوع فيه راجل
واسترسل شامتًا:
-ربنا يستر على ولايانا،تفتكروا واحد بمنصب جوزها وأبوه هيرضوا يقعدوا واحدة أخوها قتل مراته علشان خاينة
اتسعت عينين عمرو بأمل تجدد داخله ونطق متسرعًا بلهقة ظهرت بنبراته الحماسية:
-تفتكر يا بابا هيطلقها؟
أجابه بقوة:
-غصب عنه مش بمزاجه،منصب أبوه هيجبره يطلقها ويرميها رمية الكلاب
واستطرد مضيقًا عينيه وهو ينظر أمامه بشرودٍ:
-وساعتها هتبقى الفرصة جت لي علشان استفرد بيها وادوقها المر على أديا
وتابع متوعدًا بشرٍ وخطة شيطانية ظل ينسجها طيلة الليل حتى اكتملت بمخيلته:
-وما ابقاش نصر إن ما لبستها قضية أداب مع عيل وفي قلب شقتها،تخلي إخواتها يلبسوا طَرح من وراها
ضحكت إجلال بشماتة بعدما استساغها تفكيره المذهل بالنسبة لها ليهتف عمرو مستحسنًا فكر والده ولم يهتم بسمعة والدة صغيره وما سيترتب عليه من التأثير عليه مستقبلاً:
-الله على أفكارك يا بابا، هي دي دماغ نصر البنهاوي المتكلفة
استشاط داخل طلعت واحتدت ملامحه وامتلئت بالقسوة وهو يرمقهم بنظراتٍ مشتعلة،فقد منىَ روحه وأقلمها على أنه تخلص من الصغير إلى الابد بزواج والدته من هذا الثري، لكن من الواضح أن ذاك الصغير سيظل شوكة في ظهره تؤرقه وتنغص عليه حياته،اما حُسين ذاك النقي وسط تلك العائلة المسمومة فهتف باعتراضٍ وذهول:
-إيه اللي إنتَ بتقوله ده يا ابا،حرام عليك الكلام ده،دي ولية ومهما كان دي في الأخر أم إبننا
ليتابع لائمًا شقيقه بحدة:
-وإنتَ يا عمرو، مفكرتش في سمعة إبنك لما أمه تتوصم بالعار العمر كله؟!
إرتسمت إبتسامه ساخرة علي شفتيي نصر لينطق متهكمًا على تفكير صغيره:
-ملعـ.ـون أبوها لأبو سمعتها يا أبو قلب حنين،سمعتها ولا ابن أخوك اللي هيتربى في بيت الأغراب ويتعاير بـ لقمته لما يكبر؟
واسترسل عاتبًا بعدما تحول وجهه لغاضبًا:
-بقى مش هامك ابن أخوك اللي أمك هتتجنن عليه وشايل هم سمعة المحروسة؟!
-يا أبا أنا… لم يدعه يكمل جملته وهتف بإهانة جعلته يبتلع كلماته مع غصة مرة وقفت بحلقه:
-إنتَ تخرس خالص وتقعد زيك زي الكنبة اللي إنتَ قاعد فوقيها
أنزل بصره للأسفل خجلاً ليتحدث عمرو بلهفة ولمعة ظهرت بعينيه:
-طب مش تكلم اللي اسمه فؤاد يا بابا وتعرفه باللي حصل

ضيق بين عينيه ثم حك ذقنه بيده قبل أن ينطق بتروي:
-هيحصل،بس لما التهمة تثبت على عزيز، أنا بنفسي هكلمه من باب إن قلبي عليه وعلى سمعة أبوه
-ولو مطلقهاش يا بابا؟…قالها كطفلٍ متذمر يريد عودة  المفضلة لينطق نصر بهدوء:
-ساعتها هجيب رقم أبوه بأي طريقة وأوصل له المعلومات، وأكيد الراجل هيخاف على منصبه

رفعت حاجبها الأيسر بتهكم مع رسمها لتلك الابتسامة الساخرة قبل أن تقول:
-طول عمرك معلم في التخطيط، بس متنساش إن كل ذكي،فيه اللي أذكى منه
قطب جبينه وهو ينظر عليها مستغربًا لكلماتها الغير واضحة ورد فعلها الغريب على خطته التي رسمها بحنكة في حين أنها كانت بالماضي تشيد بأفكاره وتفخم منها،أما هي فكادت أن تجن بعدما أخبرها إبن عمها “هارون”مساء الأمس بأن المحامي قام بتبليغه أن موظف الشهر العقاري لم يعثر على أية عقارات باسم نصر البنهاوي سوى منزلاً باسم عمرو نصر البنهاوي وهي تعلم به لتزيد حيرتها ولكن من حسن حظ تلك الشذى أن فكرة توثيق العقار باسمها لم يخطر ببال تلك الحية الرقطاء وإلا كانت لقيت حتفها في الحال على يد تلك المتجبرة التي لا تخاف الله

أما طلعت فكان يراقب الجميع بصمتٍ تام لحين التفكير في حلٍ ينهي هذا الموضوع الذي بات يؤرقه بشكلٍ كبير
***********
داخل المطبخ
كانت تقف أمام موقد الغاز تقوم بتقليب قدرٍ به أرزًا بالحليب لطهيه،إهتز جسدها وتلفتت من حولها بهلعٍ فور استماعها لصوت وقوع أحد الصحون على الارض فور انزلاقه من يد مروة ليحدث صوتًا ليس بالقوي كي يستدعي كل هلعها هذا مما ادعى استغراب مروة وياسمين التي سألتها بجبينٍ مقطب:
-مالك يا بت يا سُمية،ليكِ كام يوم كده تايهة ومش مظبوطة؟

ابتلعت لعابها حين ذكرت حديثها لتنطق بصوتٍ مرتبك:
-تايهة إزاي ما أنا زي الفل أهو
واستطردت بتعجل كعادتها:
-ده أنا حتى شاكة إني حامل
لكنها فورًا تذكرت أنه لم يمر على ماحدث بينها وبين عمرو سوى ثلاثة أيام فقط فتراجعت سريعًا لتنطق بارتباك ظهر بنبرات صوتها وعلى وجهها:

-يعني لسة مش متأكدة،أصله لسه فى الأسبوع الاول
رمقتها مروة بنظراتٍ مريبة قبل أن تنطق متعجبة لحالها:
-ماترسي لك على بر في الكلام،هو إيه اللي حامل ومش متأكدة
ثم استرسلت ساخرة:
-ومن إمتى الحمل بيعرفوه من الاسبوع الاول يا نضري؟!
ازدردت ريقها لتنطق ياسمين مؤكدة على حديث الاخرى:
-جديدة بتاعت حامل في أسبوع دي، أول مرة أسمعها
ثم نظرت إلى مروة وأطلقتا الضحكات الساخرة لترتبك الاخرى وهمت بالرد لتكمل خطتها بعدما عقدت النية بأن تستعجل في نشر خبر حملها لاكتساب الوقت فالتأخير ليس بصالحها وخصوصًا بعدما علمت من الطبيبة أنها بعثت بنتيجة العينة الاخيرة لطبيب مختص بالأورام وأكد لها أسفًا أن الورم تحول إلى خبيث ويجب استئصال الرحم فورًا لكنها كابرت وعاندت ولم تكترث حتى لحياتها مقابل التعلق بأملٍ زائف،فأقنعت حالها بأنها ستنتظر فقط سبعة أشهر وبعدها ستدعي تعبها وتنتقل بالعيش عند والدتها كي تراعيها وبعدها ستوهم الجميع بولادتها الزائفة بعد الحصول على طفل قد اتفقت مع عاملة نظافة

تعمل بالمشفى العام بالمركز على جلبه لها مقابل مبلغ مالي ضخم،ومن ثم ستستئصل الورم وبهذا تكون ربحت بكل الجهات،هكذا زين لها شيطانها خطتها،ردت بقوة زائفة استدعتها بإعجوبة وهي تشير لكلتاهما وللعاملات المتواجدات حولهن:
-إياك واحدة فيكم تنطق بحرف قبل ما اتأكد الاسبوع الجاي من تحليل  اللي هعمله
بالكاد أكملت جملتها لينتفض جسدها من جديد حين استمعت لصوت طرقات عالية فوق الباب لتهرول إحدى العاملات وتبادر بفتحه ليظهر الضابط ومعه قوة من رجال الشرطة حيث تحدث بقوة:
-سمية فتحي عبدالحميد موجودة؟
ابتلعت المرأة لعابها لتهتف بارتباك:

-مـ موجودة يا باشا،استنى ادي خبر للحاج نصر
لينطق الضابط من جديد وهو يدفع المرأة بحدة جانبًا كي تفسح له الطريق:
-متشغليش بالك إنتِ،إحنا هنعملها له مفاجأة
وقف الجميع حين استمعوا للحديث لينطق نصر بصياحٍ كي يصل صوته للمرأة:
-مين اللي جه يا بت يا نجاة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى