
— أول حاجة هتعمليها دلوقتي، هنطلع على مستشفى رسمي نعمل تقرير نفسي بحالتك الصدمية الناتجة عن التشهير. ده هيثبت الضرر الجسيم. ثاني حاجة، هنسجل الواقعة وبلاغ مباحث الإنترنت مش هيتقدم باسم حساب مجهول.. هينزل فيه اسم “نادين” كمتهمة رئيسية واستدعاء لـ !
حسيت بنار جواه بتبدأ تهدى شوية وتتحول لإصرار.
خرجت من عند الأستاذ فاروق بعد ما كتبتله توكيل رسمي كل الإجراءات.
أول ما فتحت موبايلي تاني، التليفون ما بطلش رن.
رسالة من أدهم:
“أنا قدام بيت أهلك.. لو ما جيتيش دلوقتي ونزلتي تتكلمي، أنا هقول لأبوكي على كل حاجة وهخلي الشكل يكمل!”
قلبي دعد، بس المرة دي مش من الخوف.. من الغضب.
أدهم راح لأبويا! أبويا راجل كبير ومريض قلب، وما كانش يعرف أي حاجة عن اللي حصل الصبح لأننا كنا محفظين عليه وما خليناهوش يفتح نت!
دُست بنزين وطرت على بيت أهلي.
وصلت العمارة، ولقيت عربية أدهم راكنة تحت. طلعت السلم يجري، وأول ما قربت من شقة أبويا، سمعت الصوت العالي جايب لآخر الشارع.
فتحت باب الشقة بالمفتاح..
لقيت أدهم واقف في نص الصالة وبيزعق، وأبويا قاعد على الكرسي حاطط إيده على صدره وبيحاول يتنفس بصعوبة، وأمي ماسكة كوباية مية وبتبكي وترتجف!
وأدهم كان بصرخ:
جريت على أبويا، مسكت إيده وأنا برتعش، وبصيت لأدهم بنظرة كانت مليانة كره عمره ما كان جوايا لأي بني آدم.
— إنت جاي لحد هنا عشان تهدد راجل مريض؟
أدهم قرب وهو وشه متشنج:
دخل كريم وسارة ومعهوم حماتي “مدام سلوى”.
الصالة اتملت بيهم. العيلة كلها كانت واقفه في صالة بيت أبويا.
مدام سلوى جرت على أدهم وقفت جنبه، وبصت لأبويا وقالت بمنتهى القسوة والتعالي:
— يا أستاذ مصطفى.. بنتك جابت الموال ده كله لنفسها. فيديو قذر منتشر ليها في كل حتة، وبدل ما تستتر وتلم الدور، رايحة تتهم بنت أختي المتربية وترفع قضايا! احنا جايين ننهي الموضوع ده هنا، يا إما بنتك ترجع بيتها وتسكت.. يا إما هترجعلكوا بشنطة هدومها ومطلقة، وسمعتها هتبقى في الطين!
أبويا حاول يقف، وشه اتغير وبقى أزرق، وصوته طلع بالعافية وهو ماسك في إيدي:
— مريم.. قوليلي الحقيقة.. اللي في الفيديو ده إنتِ؟
دمعة نزلت من عيني، بس صوتي طلع قاسي وقوي زاد عن أي وقت فات:
— لا يا بابا.. مش أنا. الفيديو مفبرك بالذكاء الاصطناعي.. والملف ده فيه كل الأدلة.
بصيت للعيلة كلها، وبصيت لـ أدهم، وكملت بصوت هز الأوضة:
— واللي فبركت الفيديو ونشرته هي نادين.. بنت أخت مدام سلوى! وجوزي المحامي العظيم كان عارف.. وستر عليها.. لأنه متجوزها في السر من سنة!
الهدوء نزل على الصالة زي الصخرة.
أبويا بص لأدهم بذهول.. أمي شهقت وحطت إيدها على بقها.. وسارة وكريم وشهوم اتخطف وبصوا للأرض.
حماتي اتلعثمت وقالت بسرعة:
— كلام فاضي! إنتِ بتتهمي الناس بالباطل عشان تداري على نفسك!
أدهم حاول يدافع:
— يا عمي أنا…
أبويا رفع إيده وصوته كان بيترعش من القهر:
— برا…
أدهم اتصدم:
— يا عمي اسمعني بس!
أبويا صرخ بآخر طاقة عنده وهو بيشاور على الباب:
— برييييييييه! كلكم برا بيتي! يا زبالة!
وفجأة.. أبويا مسك صدره بوجع شديد، وجسمه بدأ يميل للجنب وهو بيقع على الكرسي!




