عام

حكايات منى ج٣

حكايات منى ج٣

خبر المحامية نزل عليا زي المية الساقعة، بس المرة دي ماكنتش هبة الضعيفة الخايفة اللي بتترعش من أي تهديد. المرة دي كنت أم وراها جبل وأرض صلبة واقفة عليها. عدى أسبوعين بعد الطلاق الرسمي والتنازل المشروط. حياتي بدأت تاخد شكل جديد؛ صفا وسكون ماعرفتهمش من سنين.

سلمى بنتي رجعت تبتسم وتلعب من غير ما تسمع صوت زعيق ولا خناق كل يوم على الفلوس والورث. لكن الهدوء ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، وخطة أهله بدأت تتكشف في أوسخ صورها. في يوم أسبوع عادي، كنت في شغلي اللي رجعت له بكامل شغفي بعد انقطاع، وجاتلي مكالمة من حضانة سلمى.

مديرة الحضانة كانت بتتكلم بصوت مرعوب ومتردد:— مدام هبة… الحقيني، جدة سلمى وعمتها هنا في الحضانة، وجايبين معاهم أوراق وبيقولوا إن معاهم حكم رؤية وحق إنهم ياخدوا البنت يفسحوها ويرجعوها، وبيزعقوا وماسكــ,,ـــــين في الأمن!قلبي طار من مكانه، الدم اتجمد في عروقي.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

سيبت كل اللي في إيدي وركبت عربيتي وطرت على الحضانة، وفي السكة اتصلت بالمحامية وأنا إيدي بترعش على الطارة:— الحقيني يا أستاذة! أمه وأخته رايحين ياخدوا سلمى من الحضانة وبيقولوا معاهم ورق!المحامية قالتلي بثبات وصوت صارم:— اهدى يا هبة وماتخافيش!

طارق متنازل عن الحضانة، وأهله مالهمش أي صفة قانونية ياخدوا البنت من الحضانة من غير إذنك الكتابي! أنا جاية وراكي حالا ومعايا القوة التنفيذية لو لزم الأمر. وصلت الحضانة، ولقيت حماتي السابقة وأخته واقفين في الممر وبيصرخوا، وسلمى قاعدة جوة المكتب بتعيط ومرعوبة من شكلهم وصوتهم.

حماتي أول ما شافتني، بصتلي بنظرة تشفي وغل، وقالت بصوت عالي قدام كل الناس:— أهلاً يا هانم! فاكرة إنك لما تكسري ابني وتخلعيه بالفلوس والقضايا هتحرمينا من بنت ابننا؟ البنت دي حتة مننا، ومش هنسيبهالك تربيها على الكره والافتراء!

قربت منهم بكل ثبات، رغم النــ,,ـــــار اللي كانت شاعلة جوايا، ووقفت بينهن وبين باب المكتب اللي فيه بنتي، وقولت بصوت هادي قاطع هز المكان:— البنت دي خط أحمر. والقانون اللي انتوا طالعين نازلين تتحدوه، يمنعكم تلمسوا شعرة منها أو تاخدوها من غير إذن أصلية حضانتها… اللي هي أنا.

اخت طارق اتدخلت وبدأت تصور ببرود بموبيلها عشان تستفزني:— صوروا يا جماعة الست اللي حرمت الأب من بنته ورمته في الشارع بعد ما أخدت منه كل حاجة!صوروا المفترية!في اللحظة دي، دخلت المحامية ومعاها أمين شرطة من القسم القريب اللي بلغته فوراً.

أول ما أمين الشرطة شاف الشوشرة والورق الفاضي اللي مع حماتي — اللي طلع مجرد طلب رؤية لسه مااتحددلوش جلسة أصلاً — وجه كلامه لحماتي بحزم:— يا حاجّة، الكلام ده مايمشيش هنا. الحضانة مش هتسلم البنت إلا للأم، ولو ما مشيتوش بالتي هي أحسن، هعملكم محضر محاولة خطف طفل وشوشرة في مكان تعليمي!

وش حماتي وأخته اتخطف، والكرت الخبيث اللي كانوا فاكرين إنهم هيضغطوا بيه عليا ويستغلوا البنت عشان يذلوني بيه اتكسر قدام رجال القانون. أخته قفلت الموبيل بسرعة بكسرة عين، وحماتي بصلتي بغل وقالت وهي ماشية بتجر أذيال الخيبة:— ماشي يا هبة… افتكري إن الحرب دي مش هتخلص، والبنت دي هتفضل المسمار اللي هنفضل ندق بيه في حياتك!

دخلت المكتب، أخدت سلمى في حــ,,ـــــضني، طمنتها وحــ,,ـــــضنتها بقوة وأنا بحس بإن ربنا أدى لبنتي أم بجد تقدر تحميها. بس وأنا طالعة من الحضانة وماسكة إيد بنتي، لقيت رسالة جاية على موبايلي من رقم غريب، فتحتها ولقيت مكتوب فيها:«فاكرة إنك خلصتي من طارق بأوراق المحكمة؟

طارق مسافر بره مصر الأسبوع الجاي بحجة شغل، بس ترتيبه الحقيقي إنه ياخد البنت معاه وما ترجعش تاني… أصل القصة لسه ما خلصتش يا هبة!»الرسالة كانت زي طعنة ناغزة في ظهري، بس المرة دي ما أتاخدتش على غفلة.

مسكت التليفون وإيدي ثابته، وقريت الجملة تاني وتالت: «طارق مسافر بره مصر الأسبوع الجاي… وترتيبه الحقيقي إنه ياخد البنت معاه وما ترجعش تاني». بصيت لسلمى وهي ماسكة في إيدي ومروحين، وفي دماغي صورة طارق وهو بيبتسم ابتسامته الصفرا المغلولة.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

استوعبت إن الشخص اللي يبيع خاطر حماه الميت عشان محل، ويجيب شهود زور يطعنوا في شرف مراته، عادي جداً يرتكب جريمة خطف خطرة زي دي لمجرد إنه ينتقم من كبريائه المكسور ويرجع يسومني على الورث والفلوس من بره مصر!سحبت موبايلي واتصلت بالمحامية فوراً، حكيت لها الرسالة بنصها.

المحامية ما اترددتش ثانية وقالتلي بصوت قاطع:— ده خط أحمر يا هبة، وما ينفعش نستنى لما يتحول لواقع. القوانين الصارمة لحماية الحضانة بتديكي الحق تحمي بنتك فوراً من أي محاولة تهريب. الحين هنعمل أمر وقتي بمنع الصغيرة من السفر!

في صباح اليوم التالي، كنا واقفين في قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة. قدمنا مستندات الطلاق الرسمي، وإقرار الامتناع والتهديدات، وقدمنا الرسالة الأخيرة مع تفريغ للمدــ,,ـــــادثات السابقة اللي بتثبت نواياه في الابتزاز واستغلال البنت. القاضي أطلع على الأوراق، وفي نفس اليوم أصدـ,,ـــر «قراراً وقتياً بمنع الصغرى سلمى من السفر خارج البلاد وإدراج اسمها على قوائم الممنوعين من السفر في جميع الموانئ والمطارات»!

طلعت من المحكمة وأنا حاسة إن القفل الأخير لاتقفل على محاولات طارق الرخيصة. أخدت الصيغة التنفيذية وسلمناها للجهاز المختص فوراً. عدى أربع أيام، وفي صباح يوم الأحد، جاتلي المكالمة اللي كنت مستنياها… بس المرة دي مش من الحضانة، ولا من المحامية.

كانت من «طارق» شخصياً!صوته في التليفون كان هيستيري، مكتوم، وزي ما يكون واحد بيتخنق في بئر غريق:— إنتي عملتي إيه يا هبة؟ ! إنتي حاطة اسم البنت على المطار ليه؟! أنا واصل المطار حالا ورايح دبي وكنت جايب لها فيزا زبارة عشان أفسحها وأعملها مفاجأة… أمن المطار وقفني ورجعوني ورفضوا يخرجوا البنت!

إنتي اتجننتي؟! إنتي عايزة تدمريني وتفضحيني قدام زمايلي في الشغل والمطار كله شايفني؟!سمعت صوته وصراخه وأنا قاعدة على مكتبي بنشرب القهوة في هدوء تام. رديت عليه بنبرة رايقة، صلبة، ومستفزة لغروه لأقصى درجة:— مفاجأة؟ هو إنت فاكرني لسه هبة الغبية اللي بتلعب بيها وبوصية بابا يا طارق؟

إنت كنت ناوي تاخد البنت وتهرب بيها عشان تبتزني في ورث أبويا من بره مصر… بس أنا سبقتك بـ 24 ساعة. طارق بدأ يصرخ في التليفون بصوت مسموع للناس اللي حواليه في المطار:— والله ما هسيبك!

أنا هرفع عليكي آلاف القضايا وهقلب حياتك جحيم! البنت دي مش هتشوفي منها راحة!رديت عليه بكل هدوء وقسوة ينسحق قدامها أي راجل استغلالي:— أعلى ما في خيلك اركبه يا طارق. الشقة شقتي ورث أبويا، والبنت تحت حضانتي وقانوناً ممنوعة من السفر، ورجلك مش هتعتب مكان هي فيه إلا بحكم رؤية رسمي وفي مركز شباب وتحت عين الشرطة وبس.

إنت انتهيت من حياتنا خلاص. .. وبدل ما تفكر تضايقني، روح فكر في أقساط النفقة ومصاريف القضية اللي المباشر هيجيلك بيها على بيت أمك بكره!قفلت الخط في وشه قبل ما أسمع أي كلمة زيادة، وبلكت رقمه نهائياً. رجعت بيتي بالليل، فتحت الشباك وبصيت للسما.

الهواء كان صافي، والبيت دافي ورائحته بخور وهدوء. أمي كانت قاعدة بتطرز، وسلمى بتلعب ببراحة في الصالة. لأول مرة أحس إن أبويا الله يرحمه نام مرتاح في تربته، وإن كرامتي وكرامة عيلتي رجعت كاملة مكملة.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

بس وأنا بجهز أوراق سلمى للمدرسة الجديدة، لقيت إعلان محكمة جديد واصل تحت الباب… إعلان مش من طارق، ولا من أمه… إعلان من شخص ثالث خالص في عيلة طارق، جاي يهدد أصل الثروة والورث نفسه اللي بابا سابهولي!

الإعلان اللي كان مرمي تحت الباب ماكانش مجرد ورقة قضائية عادية، ده كان قنبلة موقوتة جاية تهد أصل الحق اللي بابا سابهولي عشان يحميني. مسكت الورقة وإيدي بترعش، وقريت اسم المدعي: «عم طارق»… الحاج متولي!

الحاج متولي ده كان الراجل الكبير في عيلتهم، شخص معروف عنه الجشع ودخول الألاعيب القانونية الملتوية. الإعلان كان عبارة عن «دعوى بطلان عقد بيع الشقة والمحلين»! الادعاء في العريضة كان بيقول إن الحاج صبري الله يرحمه قبل ما يمــ,,ـــــوت بايع الشقة والمحلين بعقود ابتدائية لعم طارق مقابل مبالغ مالية، وإن العقود دي صُححت وتواريخها قديمة، والراجل يطالب بتمكينه من الأملاك وإلغاء عقدي أنا وأمي!

طارق لما غلب في المحاكم وفشل إنه ياخد البنت أو يهرب بيها، اتفق مع عمه عشان يطعنوا في أصل ملكية أبويا، ويحرموني من السكن والورث مرة واحدة بأوراق مزورة وتواريخ قديمة معمول لها ألاعيب عند محامين من معدومي الضمير!

الشرر خرج من عينيا. سحبت الأوراق وطرت على مكتب المحامية تاني يوم الصبح. المحامية قرت العريضة بتركيز، ووشها اتحول لجزء من الصلابة والجمود، وقالتلي:— اللعبة دي صايعة يا هبة، بس مفضوحة. طارق وعمه بيلعبوا بكرت «العقود القديمة الصورية»، وفاكرين إن عشان الحاج صبري مات ومش هيعرف يدافع عن نفسه، فالموضوع هيعدي بسهولة.

بس هما نسوا إن القانون بيكشف ألاعيب الصورية وروايات العقود المغشوشة بكل بساطة عن طريق الطب الشرعي والخبراء!بدأت خطتنا فوراً. طلبنا أمام القاضي إحالة العقود المزعومة اللي جايبها عم طارق للطب الشرعي لبيان التزوير في التوقيع والخط، واختبار “قدم الحبر” لمعرفة التاريخ الحقيقي لكتابة الأوراق.

وفي نفس الوقت، قدمنا للمحكمة شهادة إثبات الملكية الرسمية، وعقود البيع الموثقة بالصح والنفاد في الشهر العقاري باسمي وباسم أمي، ومعاها تحويلات بنكية صريحة بتثبت إن بابا هو المشتري والمستفيد الأول والأخير طوال حياته. يوم الجلسة الحاسمة في قضية بطلان الملكية، كان عم طارق حاضر بنفسه، وجايب معاه طارق اللي كان قاعد في آخر القاعة، لابس نظارة سودا ومستخبي عشان ما يواجهش نظراتي.

وفي نفس الوقت، قدمنا للمحكمة شهادة إثبات الملكية الرسمية، وعقود البيع الموثقة بالصح والنفاد في الشهر العقاري باسمي وباسم أمي، ومعاها تحويلات بنكية صريحة بتثبت إن بابا هو المشتري والمستفيد الأول والأخير طوال حياته. يوم الجلسة الحاسمة في قضية بطلان الملكية، كان عم طارق حاضر بنفسه، وجايب معاه طارق اللي كان قاعد في آخر القاعة، لابس نظارة سودا ومستخبي عشان ما يواجهش نظراتي.

المحامية وقفت وقالت بصوت هز جدران المحكمة:— سيادة القاضي، نحن أمام جريمة اصطناع عقود صورية واستغلال لوفــ,,ـــــاه مورث الموكلة لإرهابها وابتزازها في حقوقها الشرعية. نطالب بإحالة أوراق العريضة والعقود المقدمة من المدعي للنيابة العامة بتهمة التزوير واستعمال محررات مزورة!

القاضي وافق فوراً على إحالة العقود لخبراء التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي. وفي خلال أسبوعين، جه التقرير الطبي القاطع: «التوقيع المنسوب للمرحوم صبري هو توقيع مزور بطريق التقليد، والأوراق كُتبت بحبر حديث لا يتعدى عمره بضعة أشهر»!التقرير كان القاضية اللي قطعت رقبة عم طارق ورقبة طارق معاه.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

القاضي أصدـ,,ـــر حكمه الرافض للدعوى مع إلزام المدعي بالتعويض المالي الضخم لصالحي، وأمر بإحالة عم طارق وطارق إلى النيابة العامة بتهمة التزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور للإضرار بالغير!خرجت من القاعة وأنا ببتسم. عم طارق كان بيزعق مع طارق في الصالة وبيشتمه: «ضيعتني ومعاك قضية تزوير يا خايب!

». وطارق كان واقف زي الأبلة، مش قادر حتى يرفع عينه في عيني. قربت من طارق، ووقفت قدامه بخطوات واثقة وقالتله بكل هدوء:— بابا الله يرحمه سابلي شقة ومحلين وورث حلال… بس أهم حاجة سابها لي هي إنه علمني أقف قدام أي حد طمعان ورخيص.

القضايا الجديدة اللي إنت وعمك دخلتوا فيها هتدفعوا تمنها من حريتكم وسمعتكم يا طارق. مشيت وسبته يتخنق في مصيبته الجديدة. بس وأنا راجعة البيت وبجهز نفسي عشان أبدأ مرحلة جديدة وأفتح المحل الخاص ببابا وأديره بنفسي، التليفون رن برقم غريب جداً… رقم من دولة عربية!

فتحت الخط وسمعت صوت ست بتبكي وبتقولي:— مدام هبة؟ أنا مرات طارق التانية اللي اتجوزها في السر من سنتين… والحقيني، طارق كتب باسمي أوراق ومستندات وورطني معاه في ديون وقضايا ومحتاجين مساعدتك قبل ما يتسجــ,,ـــــن كلنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى