عام

حكايات منى ج٢

حكايات منى ج٢

البلاغ الكاذب ودعوى إسقاط الحضانة كانوا القاع اللي نزل ليه طارق، بس بدل ما البلاغ ده يكسرني، كان النقطة اللي كشفت مستواه الحقيقي قدام القضاء وقدام عيلته نفسها. المحامية أول ما قرت العريضة اللي حاطط فيها شهادة أصحابه اللي جايبهم يزوروا الحقيقة، ابتسمت بتهكم وقالتلي: «الست لما بتحارب بشرف بتكسب، والراجل لما بيحارب بفجر في الخصومة بيكشف نفسه بنفسه.

. استعدي، الجلسة الجاية دي هتبقى نهايته القانونية والأنسب لإسقاط كبرياؤه تماماً». في يوم جلسة الحضانة والبلاغ الكاذب، دخل طارق المحكمة ومعاه محاميه وأمه، وكان واثق من نفسه ومفكر إن خطة تشويه السمعة وشهود الزور هتخليني أرتعب وأطلب الصلح وأتطوع بتقديم التنازلات عن كل حقوقي والورث.

أمه كانت بتبصلي بنظرات شماتة وكأنها ضامنة النتيجة، وأنا كنت قاعدة جنبي أمي ومسكانا إيدين بعض بثبات، وسالمة بنتي كنت سايباها في الحضانة بعيد عن المتاهة والرخص ده كله. بدأت الجلسة، وقف محامي طارق وبدأ يلقي ادعاءاته الفاضية، واستشهد بالتنين صحابه اللي وقفت أشكالهم قدام القاضي يرصوا كلام محفظينه ليهم بالحرف.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

طارق كان قاعد وراهم وراسم على وشه نظرة النصر المزيف، فاكر إن المحكمة هتمشي بالمسرحيات الرخيصة دي. لما جه دور محاميتي، وقفت بكل هدوء وثقة، ومسكت الملف بين إيديها وبدأت تتكلم بصوت جهوري هز القاعة:— سيادة القاضي، نحن لا نرد على الادعاءات المرسلة بإنشائيات، بل بنصوص القانون والمستندات القاطعة التي لا تقبل الشك.

طلبت المحامية ضم محضر إثبات الحالة السابق، وقدمت حصر شامل لكافة تحركات طارق المالية وتفاصيل السحب والإيداع، وقدمت المفاجأة الكبرى اللي طارق ماكانش يعمل لها أي حساب: تسجيلات صوتية وتفريغات نصية موثقة ومعتمدة للرسائل اللي كان بيبعتها لي ولأمي، واللي بيساومنا فيها صراحةً: «يا تبعتولي الفلوس والمشروع يتسجل باسمي، يا هلففكم في المحاكم وهاخد البنت وأشوه سمعتكم».

غير كده، قدمت المحامية كشف حساب بنكي يثبت إنه امتناع تماماً عن الإنفاق على بنته من يوم ما خرج من الشقة، بل ورفض يدفع مصاريف حضانتها أو علاجها، وقدمت إيصالات رسمية تفيد بإني أنا اللي بتمسّك بكل مصاريف البنت من يومي.

محاميتي كملت وقالت بثبات:— الشاهدان اللذان حضرا اليوم لشهادة الزور، نثبت أمام عدالة المحكمة وجود معاملات مالية وقضايا شيكات بدون رصيد تجمعهم بالمدعي، مما يجعل شهادتهم مجروحة ومبيعة لصالح الخصوم. ونطالب بتحويلهما وتحويل المدعي إلى النيابة العامة بتهمة البلاغ الكاذب والشهادة الزور والتزوير في أوراق رسمية!

في اللحظة دي، القاضي رفع نظارته وبص لطارق وللشاهدين بنظرة حادة، وساد الصمت في القاعة لدرجة إن ضــ,,ـــــربات قلب طارق كانت مسموعة. شهود الزور بدأوا يرتبكوا ويتبادلوا النظرات، وواحد منهم اتهته ولجلج لما القاضي وجه له سؤال مباشر عن مكان وتاريخ الواقعة المزعومة، وماعرفش يجاوب بكلمة واحدة صحيحة.

القاضي خبط بالشاكوش وهز رأسه بغضب، وقرر شطب الدعوى، ورفض طلب إسقاط الحضانة جملةً وتفصيلاً، وأحالت المحكمة أوراق البلاغ الكاذب للنيابة العامة للتحقيق مع طارق وشهوده!خرجنا من القاعة وطارق كان واقف في الكوريدور زي الفراخ المبلولة.

أمه كانت بتزعق معاه بانهيار وتقوله: «ضيعت نفسك وضيعت السمعة عشان أوهامك وفلوس مش بتاعتك!». طارق ساب أمه وجري عليا قبل ما أنزل من على السلم، وقفت المحامية في وشه، بس أنا شاورت لها تسيبه يتكلم.

كان شكله مكسور تماماً، وشها أصفر، وعينيه مليانة خوف حقيقي لأول مرة:— إنتي بتمــ,,ـــــوتيني يا هبة؟ عايزة تحبسيني؟ عايزة تخربي بيتي وتضيعي مستقبلي؟ أنا جوزك وأبو بنتك! هو عشان طلب حق في فلوس أبوكي تعملي فيا كل ده؟

بصيت له بمنتهى البرود وقولت له بكل ثقة:— إنت اللي اخترت الطمع يا طارق، وإنت اللي افتكرت إن الوصية عقد استعباد ليا. أبويا سابلي كرامة وفلوس تحميني منك ومن أمثالك. الفلوس اللي كنت طمعان فيها مش هتشوف منها مليم، وحق بنتي وكرامتي هاخدهم بالقانون تالت ومتلت.

سيبته مشي خطوتين لورا وهو بيحس بانهيار كل خيوط اللعبة اللي كان فاكر إن بيلعبها بالذكاء. عرف إن الحساب جه، وإن القضايا اللي رفعها عشان يلوّي دراعي بقت هي المشنقة اللي حط فيها رقبته بإيده. رجعت الشقة مع أمي، وسالمة كانت بتلعب في الصالة.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

وقفت قدام صورة بابا اللي متعلقة على الحيطة، ابتسمت وحسيت بإن روحه مرتاحة، وبإني نفذت وصيته الصح: حافظت على بيتي وكرامتي ونضفت حياتي وحياة بنتي من الاستغلال… بس طارق، اللي بقى مهدد بالحبس في قضية البلاغ الكاذب ومصاريف النفقة المتأخرة، كان بيجهز لورقته الأخيرة واليائسة جداً، ورقة كانت هتغير مجرى الأحداث كلياً…الورقة الأخيرة واليائسة اللي لجأ ليها طارق ماكانتش في المحاكم، ولكن كانت في بيتي وعلى أطراف حياتي الهادية.

بعد ما أيقن إن النيابة العامة استدعته رسمياً في قضية البلاغ الكاذب والشهادة الزور، وإن حبسه بقا مسألة وقت أو غرامة ضخمة هتكسر ظهره، قرر يلعب كرت الشفقة والاستعطاف، بس بطريقة مليانة خبث ومراوغة. في يوم أربعاء بالليل، والهدوء لف الشارع، سمعت جرس الباب بيرن بدقات خفيفة ومتكررة كأن اللي واقف بره خايف أو مكسور.

بصلت من العين السحرية ولقيته طارق، بس مش طارق العنيف أبو لسان جريح وتهديدات.. كان واقف وشه باهت، دبلان، ودقنه خفيفة ومش مهندم زي عادته. فتحت السلسلة وفتحت الباب نص فتحة وسألته بجمود:— خير يا طارق؟ عايز إيه في الوقت ده؟ ومجيك هنا مخالف لقرار التمكين والمحكمة!

طارق حط إيده على الباب ودموعه نزلت في مشهد تمثيلي يقطع القلب، وقالي بصوت مخنوق ومكسور:— افتحي يا هبة.. أنا جاي أتترجّاكِ.. مش جاي أتناقش ولا أفرض رايي. أنا ضعت، وضيعت نفسي بإيديا. رفضت أدخله الشقة، ووقفت عند العتبة وأمي خرجت وقفت ورايا بثبات، وطارق كمل وهو بينزل على ركبه قدام الباب في المدخل:— أنا معترف إني غلطت في حقك وفي حق الحاج صبري الله يرحمه.

. الطمع كان عامي عينيا، وأمي وشيطاني صوروا لي إن الفلوس دي حق ليا عشان أثبت وجودي. النيابة طالباني بكره يا هبة، ولو حبسوني هتضيع شغلي وهيتدمر مستقبلي، وسالمة بنتنا هيتقال عليها أبوها ردس في السجــ,,ـــــن ومسجون في قضية بلاغ كاذب.

يرضيكِ بنتك تعيش بالعار ده طول عمرها؟الكلمات دي ما هَزتنيش زي زمان، لأن الشاشة اتكشفت خلاص. بصيت له وقولت له بصوت رايق وقاسي في نفس الوقت:— إنت ما فكرتش في سلمى لما جيبت أصحابك يشهدوا زور على شرف أمها وسمعتها!

ما فكرتش في سلمى لما هددتني تأخدها مني عشان تبتزني في فلوس أبويا! ودلوقتي جاي تعزف على وتر بنتك لما حبل النيابة اتلف حولين رقبتك؟طارق مسك رجلي يحاول يبوسها وهو بينحب:— التنازل يا هبة..

التنازل عن قضية البلاغ الكاذب والمحضر، وأنا مستعد أطلقك فوراً وبكل هدوء ورضا، وأتنازل لك عن كل حاجة، وما أطلبش منك ولا مليم نفقة ولا شقة ولا أي مساومة. . هسيبك في حالك إنتي والبنت للأبد، بس ارجوكِ ما تحبسنيش!

هسيبك في حالك إنتي والبنت للأبد، بس ارجوكِ ما تحبسنيش!في اللحظة دي، المحامية كانت مأكدة عليا إن التنازل عن القضية دي معناه ضياع كرت الضغط الوحيد اللي بيخليه يترعب ويقعد ساكت، وإن الطلاق لو تم بشروطه هو، ممكن يرجع بعد فترة يطالب برؤية تعسفية أو يضايقني في مصاريف البنت.

رديت عليه ببرود أشد من الثلج:— اللي يفرط في حرمة المــ,,ـــــوتى وفي شرف مراته، ما يتاخدش منه كلام شفوي يا طارق. لو عايز التنازل، شروطنا هي اللي هتتنقذ بالحرف والكلمة، ومش هنا في مدخل العمارة.. بكره الصبح في مكتب المحامية، قدام المستندات الرسمية ورجال القانون.

طارق قام وقف، ومسح دموعه بظهر إيده، وفي ثانية واحدة، لمعت في عينيه نظرة غل قديمة كشفت إنه ما اتغيرش ولا ندم، ولكن كان بيمثل دور الضحية عشان يهرب من عقاب السجــ,,ـــــن. وقال بصوت واطي ومسموم:— هتيجي معايا للمكتب، وهكتب كل اللي انتوا عايزينه.

الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام

حقن مجهرى٢
منذ يومين

ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام

. بس افتكري يا هبة، الفلوس اللي تحميكي النهاردة مش هتفضل حمايتك طول العمر، ووراكي أيام سودا!رديت عليه بابتسامة ثقة وقفلت الباب في وشه بكل قوة:— الأيام السودا كانت معاك يا طارق.. والنهاردة الشغل في النور!رجعت لداخل الشقة، أمي حــ,,ـــــضنتني وقالتلي: «ثباتك ده هو اللي كان أبوكي يتمناه.

. الراجل ده خاين للأمانة، واللي يبيع مرة يبيع ألف مرة». ثاني يوم الصبح، اتجهنا لمكتب المحامية، وطارق كان مستنينا هناك مع محاميه المرتعش، وكانت الأوراق جاهزة ومفخخة بشروط صريحة: إقرار وتعهد رسمي بعدم التعرض لي أو لبنتي، تنازل نهائي عن أي حق في الشقة أو حضانة البنت، التزام بدفع نفقة شهرية ومصاريف دراسية معتمدة بأسهم وشيكات بنكية، وإيقاف كافة القضايا المرفوعة منه، وفي المقابل، أقدم تنازل مشروط عن قضية البلاغ الكاذب بشرط عدم الإخلال بأي بند من البنود!

طارق مسك القلم وإيده كانت بترجف وهو بيمضي على إقرارات العجز والهزيمة. كل توقيع منه كان بيقتطع جزء من غروره المريض اللي عاش بيه يسومني سنة كاملة. ولما خلص التوقيعات، بص للمحامية وبصلي وقال بغل:— كده خلاص؟

استريحتي؟ ورثتِ أبوكِ وخربتِ بيتكِ وكسرتِ راجل بفلوسكِ!رفعت راسي وقولت له الكلمة اللي كانت بتتردد في عقلي من أول ما قعد على الكنبة في سنوية بابا:— أنا ما كسرتكش بفلوسي يا طارق.. إنت اللي اتكسرت بطمعك ورخصك.

أبويا سابلي الفلوس عشان أعيش بيها عزيزة النفس، ما سابهاش عشان أشتري بيها راجل بيوزن قيمته بالقرشين اللي في جيبي! خرج طارق من المكتب وهو بيجر أذيال الخيبة والكسرة، والطلاق الرسمي أتسجل وأوراق التمكين النهائي بقت في إيدي.

بس وأحنا طالعين من المكتب، المحامية سحبتني على جنب وقالتلي جملة خلّت قلبي ينبض بالترقب تاني:— يا هبة، طارق مضى وسلّم سلاحه القانوني، بس أمه وإخواته مش هيسكتوا على الكسرة دي.. وصلني خبر إنهم بيجهزوا للعبة جديدة بره المحاكم خالص، لعبة هتعتمد على بنتك سلمى للأسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى