
جوزي رفض يروح معايا سنوية أبويا عشان ماكتبش له حاجة في الميراث… وبعدها بأيام طلب مني أخدم في سنوية أبوه وهددني بالطلاق!يوم السنوية التانية لوفــ,,ـــــاه بابا، جوزي قرر يفضل ممدد قدام التلفزيون ومأنتخ على الكنبة، وقالي جملة عمري في حياتي ما هنساها:— لو أبوكي كان عايزني أعمله خاطر وأحترمه بعد ما يمــ,,ـــــوت، كان سابلي قرشين ولا ورّثني حاجة في حياته!
أمي كانت مستنياني في المقابــ,,ـــــبر عند باب النصر، وكنت مجهزة الصدقة والقرص عشان أوزعها، وطارق لسه قاعد بالترنج وحاطط رجل على رجل.— أنا بطلب منك ساعة زمن واحدة بس …قولتله بصوت مخنوق…. ده كان حماك وفي مقام أبوك.— ما أنا حضرت الجنازة والعزا وخلاص!
وبعدين هو أنا كسبت إيه يعني من ورا جوازي منك ومن عيلتكم؟ ولا مليم!الكلمة دي ما طلعتش من فراغ. أنا اتجوزت وأنا عندي خمسة وتلاتين سنة، وطارق كان تمانية وتلاتين. بابا، الله يرحمه الحاج صبري، كان وارث حتة أرض زراعية على أطراف البلد من جدي.
الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام
حقن مجهرى٢
منذ يومين
ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام
مع الوقت والأرض لما دخلت كردون مباني، باع حتة منها واشترى بتمنها محلين وشقة كويسة. عمره ما كان فشيخ ولا بيحب المظاهر؛ كان يفضل لابس جلاليبه العادية ويصحى من النجمة يشوف حساباته وشغله. حصري علي صفحة رومانى مكرم أول ما عرف إن أنا وطارق بنفكر ناخد قرض من البنك وندخل في متاهة التمويل العقاري عشان نشتري شقة، وقف في وشنا وقالي:— لا يا بنتي، ماتبدأوش حياتكم ومديونين للبنك عشرين سنة والفايدة تاكل عيشكم.
اشترى لنا شقة تمليك محترمة في مدينة نصر، وكتب العقد باسمي. يومها طارق بكى من الفرحة ومسك إيد بابا يبوسها:— حمايا ده راجل مفيش زيه في الدنيا، عمري ما هنساله الجميل ده وهشيله فوق راسي طول العمر.
وفضل ماشي جنب الحيط كذا سنة، بعدها ربنا رزقنا ببنتنا، سلمى، وقولت خلاص دنيتي استقرت وربنا كرمني. كل ده اتقلب 180 درجة لما بابا مات فجأة بأزمة قلبية بعد أربع سنين من جوازنا. بعد العزا بيومين اتنين بس، وأنا وأمي مش شايفين قدامنا من العياط ومش عارفين ننام، لقيت طارق داخل عليا وبيسأل:— هو أبوكي ما سابش وصية؟
افتكرته بيسأل عشان يساعدنا في الإجراءات والدفاتر.— ملحقناش نتكلم في حاجة زي دي خالص، الموضوع جه فجأة.— طب والمحلات والأملاك اللي سايبها دي كلها؟ هو ما كتبليش أي حاجة باسمي خالص؟بصتله بذهول ولساني عاجز:— يكتبلك إنت؟!— وفيها إيه يعني؟ هو مش أنا جوز بنته الوحيد وسنده؟
كنت فاكر إنه هيعمل حسابي ويسيبلي حتى محل من المحلين أفتحه وأسترزق منه!طبعاً شدينا في الكلام وطردته، راح قعد عند أمه كذا يوم. رجع بعدها يوطي على راسي ويبوس إيدي ويطلب السماح، وأنا وافقت أعديها لسبب واحد: قبل ما بابا يمــ,,ـــــوت بفترة قليلة، كان قايلي:— خلي بالك من بيتك وبنتك يا بنتي، إوعي تخرّبي بيتك على كل خناقة، أنا شيلت المرار وشوفت عذاب الدنيا لما أهلي اتطلقوا زمان.
وطارق كان عارف الكلمتين دول كويس… ومع الوقت، اتعلم إزاي يلوح بيهم في وشي ويلوي دراعي بيهم. بعدها بسنة، دخل في دماغه هوس إنه يفتح معرض ومخزن لمواد البناء والمعمار:— إنتي ورثتي كتير وعندك سيولة، اديني قرشين أعمل بيهم المشروع وأسيب الشغل عند الناس والمرمطة.
طب اعمل دراسة جدوى واضحة، حط جزء من مدخراتك من تعبك وإثبتلي إنك قد المسؤولية وهتكمله.— أحوش إيه وأتعب إيه؟ هو إحنا مش واحد وجيوبنا واحدة؟!كنت عارفة طبعه كويس. طارق ينفع يشتغل موظف بمدير يزن فوق راسه ويديله مواعيد حضور وانصراف، لكن مشاريع خاصة؟
يدخل بحماس وأول ما الدنيا تتقل معاه يرمي كل حاجة بعد أسبوعين. ماكنتش مستعدة أضيع شقى وتعب أبويا طول عمره عشان شوية منظرة ووجاهة على الفاضي. كل نقاش كان بينتهي بنفس الأسطوانة:— أبوكي ما نابنيش منه حاجة، أقلها إنتي تقفي في ضهري وتديني من الفلوس!
عشان كده، لما جه في السنوية التانية لبابا ورفض ينزل معايا المقابــ,,ـــــبر، في حاجة جوايا ماتت واتكسرت ومبقاش ينفع تتصلح. نزلت لوحدي، وقولت لأمي إنه عنده شغل طارئ ومردتش أكسر بخاطرها في يوم زي ده. بعدها بتلات أيام بس، كانت الذكرى السنوية لوفــ,,ـــــاه أبو طارق.
الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام
حقن مجهرى٢
منذ يومين
ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام
صحي من سبعة الصبح لابس قميص وبنطلون ومستعد:— يلا بسرعة البسي عشان تلحقي تروحي مع أمي نعمل الأكل ونجهز الصواني بتاعة الناس اللي جاية تقرأ الفاتحة. فضلت قاعدة مكاني في الصالة وبرود الدنيا في عيني:— مش رايحة. ملامح وشه اتغيرت وتنح:— نعم؟! يعني إيه مش رايحة؟
— زي ما إنت ما روحتش معايا لسنوية بابا.— ماتقارنيش ده بده! إنتي مرات الابن ولازم تروحي تخدمي وتوجبي مع أهلي!— وهو إنت مش جوز البنت وكان لازم توجب برضه؟— الموضوع مختلف تماماً!— لأ، بالنسبة لي هو نفس الموضوع بالظبط.
طارق ثار واتعصب وبدأ يزعق، وقالي إني بتنك عليه وبدوس عليه عشان ورثت ومعايا فلوس، وإنه محتاج المشروع ده عشان «يرجع هيبته وراجل البيت»، وإني لو اديته رأس المال اللي هو عاوزه، ساعتها بس هيحترم أهلي ومناسباتهم.
رجع بعدها يوطي على راسي ويبوس إيدي ويطلب السماح، وأنا وافقت أعديها لسبب واحد: قبل ما بابا يمــ,,ـــــوت بفترة قليلة، كان قايلي:— خلي بالك من بيتك وبنتك يا بنتي، إوعي تخرّبي بيتك على كل خناقة، أنا شيلت المرار وشوفت عذاب الدنيا لما أهلي اتطلقوا زمان.
وطارق كان عارف الكلمتين دول كويس… ومع الوقت، اتعلم إزاي يلوح بيهم في وشي ويلوي دراعي بيهم. بعدها بسنة، دخل في دماغه هوس إنه يفتح معرض ومخزن لمواد البناء والمعمار:— إنتي ورثتي كتير وعندك سيولة، اديني قرشين أعمل بيهم المشروع وأسيب الشغل عند الناس والمرمطة.
— طب اعمل دراسة جدوى واضحة، حط جزء من مدخراتك من تعبك وإثبتلي إنك قد المسؤولية وهتكمله.— أحوش إيه وأتعب إيه؟ هو إحنا مش واحد وجيوبنا واحدة؟!كنت عارفة طبعه كويس. طارق ينفع يشتغل موظف بمدير يزن فوق راسه ويديله مواعيد حضور وانصراف، لكن مشاريع خاصة؟
يدخل بحماس وأول ما الدنيا تتقل معاه يرمي كل حاجة بعد أسبوعين. ماكنتش مستعدة أضيع شقى وتعب أبويا طول عمره عشان شوية منظرة ووجاهة على الفاضي. كل نقاش كان بينتهي بنفس الأسطوانة:— أبوكي ما نابنيش منه حاجة، أقلها إنتي تقفي في ضهري وتديني من الفلوس!
عشان كده، لما جه في السنوية التانية لبابا ورفض ينزل معايا المقابــ,,ـــــبر، في حاجة جوايا ماتت واتكسرت ومبقاش ينفع تتصلح. نزلت لوحدي، وقولت لأمي إنه عنده شغل طارئ ومردتش أكسر بخاطرها في يوم زي ده.
صحي من سبعة الصبح لابس قميص وبنطلون ومستعد:— يلا بسرعة البسي عشان تلحقي تروحي مع أمي نعمل الأكل ونجهز الصواني بتاعة الناس اللي جاية تقرأ الفاتحة. فضلت قاعدة مكاني في الصالة وبرود الدنيا في عيني:— مش رايحة. ملامح وشه اتغيرت وتنح:— نعم؟! يعني إيه مش رايحة؟
— زي ما إنت ما روحتش معايا لسنوية بابا.— ماتقارنيش ده بده! إنتي مرات الابن ولازم تروحي تخدمي وتوجبي مع أهلي!— وهو إنت مش جوز البنت وكان لازم توجب برضه؟— الموضوع مختلف تماماً!— لأ، بالنسبة لي هو نفس الموضوع بالظبط.
طارق ثار واتعصب وبدأ يزعق، وقالي إني بتنك عليه وبدوس عليه عشان ورثت ومعايا فلوس، وإنه محتاج المشروع ده عشان «يرجع هيبته وراجل البيت»، وإني لو اديته رأس المال اللي هو عاوزه، ساعتها بس هيحترم أهلي ومناسباتهم.
الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام
حقن مجهرى٢
منذ يومين
ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام
بصتله وقولتله آخر سؤال:— لو بطلت تستغل سيرة بابا وفلوسه عشان تضغط عليا، ونزلت معايا النهاردة وعملت اللي عليك بما يرضي الله من غير مساومة… توعدني إنك تبطل الأسلوب ده؟رد بابتسامة صفرا وهو بيلوي بوزه:— أوعدك بكل اللي إنتي عايزاه… أول ما تحوليلي الفلوس في حسابي.
— يبقى لأ، مش رايحة ومش دافعة. ضحك ضحكة استقواء رمت تلج في عروقي وقالي بثقة عمياء:— إنتي أجبن من إنك تطلبي الطلاق. أبوكي موصيكي تحافظي على بيتك، وإنتي عمرك ما هتكسري كلمته وتربتي بنتك يتيمة وأبوها عايش. ساعتها بس فهمت الحقيقة المرة كلها.
طارق ماكنش واثق في حبي ليه ولا باقي عليا…هو كان واثق في «عقدة الذنب» اللي فيا ومستغل وصية بابا عشان يكسرني. كمّل وهو بيقفل جاكتته وبيبصلي بتهديد:— لو ما جيتيش ورايا النهاردة، لما أرجع بالليل هيكون كلامنا عن الطلاق وحضانة سلمى، وهوريكي بقى هتعرفي تعيشي لوحدك إزاي!
بصتله بهدوء غريب وابتسمت:— عندك حق. انزل إنت الأول، وأنا هحصلك كمان شوية. وشه فك واتنفس براحة:— كنت عارف إنك هتعقلي وترجعي لصوابك في الآخر.— ماتقلقش… هجيب معايا حاجة مهمة أوي. أول ما رزع الباب وراه، قعدت على أقرب كرسي وعيطت دقايق عشان أطلع كل القهرة والوجع اللي جوايا.
بعدها قومت، غسلت وشي، لبست هدومي، ونزلت من البيت. بس ماروحتش السوق أشتري خضار ولا لحمة لسنوية حمايا… أنا طلعت على طول على مكتب المحامية ووو…..!!!!طلعت على مكتب المحامية والأفكار بتطحن في دماغي زي الرحاية.
خطوة واحدة بس كانت تفصلني عن بدايه جديدة، بدايه أرجع فيها كرامتي اللي اتهانت تحت جزمة طارق وسيطرته. لما دخلت المكتب، المحامية استقبلتني بابتسامة هادية لكن عينيها كانت بتلمع بالخبرة والذكاء، وكأنها قرأت كل حاجة على وشي من غير ما أنطق بكلمة.
قعدت قدامها، والمكان كان ساكن، عكس البركان اللي شغّال جوايا. حكيت لها كل حاجة من أول الشقة اللي بابا كتبها باسمي، لحد تهديده بالطلاق وحضانة سلمى، والمساومة اللي كان بيحاول يفرضها عليا عشان ياخد فلوس الورث.
المحامية كتمت غضبها بهدوء مهني، وحطت القلم من إيدها وقالتلي بثقة:— بصي يا مدام، طارق فاكر إن معاه كروت ضغط، لكن الحقيقة إنه بيلعب بكرت محروق. الشقة بتاعتك باسمك بقرودها وبأوراقها الرسمية، ورثك مالوش أي حق فيه قانوناً ولا شرعاً، وتصرفاته وأسلوب التهديد ده كله هيتقلب ضده في ثانية لو مشينا خطواتنا صح وببرود أعصاب.
ساعتها حسيت بأسياخ ثلج بتفك من على صدـ,,ـــري. اتفقنا على الخطوة الأولى: نكتب محضر إثبات حالة بالتهديدات وطرد أو الامتناع عن الإنفاق، ونبدأ نجهز دعوى طلاق للضرر مع حصر شامل لكافة مستحقاتي ومستحقات سلمى، وبدون ما يحس بأي حاجة لحد ما يجيله الإعلان الرسمي على يد محضر.
رجعت البيت قبل ما الليل يليل. الشقة كانت فاضية وسكتها تصرخ. فتحت الدولاب وأخدت الشنط الكبيرة، بدأت ألم هدومي وهدوم سلمى وأوراقي المهمة كلها: عقد الشقة، شهادة ميلاد البنت، أوراق الورث، وحتى الفواتير القديمة. حطيت كل حاجة في عربيتي ونزلتها تحت، ورجعت قعدت في الصالة منتظرة طارق.
على الساعة تسعة بالليل، سمعت مفتاح الباب بيلف. دخل طارق وهو رافع راسه وبملامح كلها استعلاء وثقة، فاكر إن صمتي وموافقاتي الصبح كانت استسلام ونهاية المطاف. بص في الصالة وشافني قاعدة بهدوء، ولابسة هدوم الخروج. ضحك بتهكم وهو بيكسر صمته:— إيه ده؟ هو إنتي لسه لابسة؟
الأكثر قراءة الان
حماتي قالت لجوزي
منذ 6 أيام
حقن مجهرى٢
منذ يومين
ضر..بني في صباحيتي حكايات صافي هاني
منذ 6 أيام
ما جيتيش ليه السنوية مع أمي؟ طبعاً كسفتيني قدام قرايبي وعيلتي، بس كويس إنك صاحية ومستنياني عشان نعرف نتكلم في موضوع الطلاق اللي وعدتك بيه!بصيت له بثبات لمسته لأول مرة في حياتي، وقولتله بصوت واطي ومريح:— أنا ما جيتش السنوية عشان كنت مشغولة بحاجة أهم بكتير يا طارق.
.. حاجة تخصنا إحنا الاتنين. قرب مني باستخفاف وقال:— حاجة إيه دي إن شاء الله؟ فكرتي في عرضي وهتنزليلي عن جزء من الفلوس عشان أعمل المشروع وأعدلها معاكي؟وقفت ورصيت نظراتي في عينيه مباشرة:— لأ يا طارق.
أنا روحت لمكتب المحامية، ورفعت عليك قضايا طلاق للضرر وتمكين، وكتبت محضر بكل تهديداتك ليا وبأنك بتحاول تستغلني وتضغط عليا بطفلتنا وبورثي. وشه اتغير في ثانية واحدة، حمرته الطاغية تحولت لصفرة باهتة، والابتسامة الصفرا اختفت تماماً من على وشه، وكأن حد ضــ,,ـــــربه بقلَم فايق على غفلة.
اتجلدت ملامحه وهجم خطوتين عليا وهو بيزعق بصوت هيستيري:— إنتي اتجننتي؟ ! إنتي بتقولي إيه؟! بتحديني أنا يا بنت صبري؟ فاكرة إن شوية أوراق ورسميات هتلوي بيا دراعي؟ والله لأحرمك من سلمى وما تخليهاش تشوف الشارع، وهحسرك على كل مليم معاكي!
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي ورقة حطيتها على الترابيزة قدامه:— دي صورة من المحضر، والصورة التانية وصلت لقسم الشرطة. ولو قربت مني أو فكرت ترفع إيدك عليا أو تاخد سلمى مني بالقوة، هتبقى بتسلم نفسك بنفسك.
ورث أبويا اللي كنت بتبص عليه كل يوم ومشاجرك علشانه، مش هتشوف منه مليم واحد… وشقتي اللي أبويا جابها عشان تلمنا، هي اللي هتقعد فيها سلمى وأنا بحكم التمكين. الصفحة السابقة 1 2 3 ساد silence مرعب في الصالة.
طارق كان بيتصلب في مكانه وهو بيقرا الورقة، عينيه كانت بتتنقل بين الأسطر ومش مصدق إن الست الهادية الناعمة اللي كان بيلوي دراعها بكلمة وصية أبوه، بقت كتلة من الخرسانة الصلبة قدامه. حاول يمسك إيدي بغضب، لكن بعدت خطوة لورا ورفعت صباعي بتحذير:— بلاش تغلط الغلطة الأخيرة يا طارق… كفاية لحد كده.
مشيت ناحية الباب وأنا شايلا شنطتي الصغيرة، فتحت الباب وبصيتله للمرة الأخيرة وقالتله:— أبويا الله يرحمه قالي حافظي على بيتك وبنتك. .. بس كان يقصد البيت اللي فيه راجل يصونها ويحترم ذكرى أهلها، مش البيت اللي فيه تاجر بيساوم على الجــ,,ـــــثه عشان شوية فلوس!
نزلت السلم بخطوات ثابتة وسريعة، وسبته واقف في نص الصالة يتخنق بصدمته وصرخاته اللي كانت بتتردد في الشارع. طلعت على بيت أمي، ولما فتحتلي الباب وشافتني بالهدوء والتصميم ده، حــ,,ـــــضنتني وقالتلي جملة واحدة بس:— كبرتي يا بنتي.
.. وأبوكي النهاردة بس يرتاح في تربته. قعدت مع أمي وسلمى، حست إن كابوس تقيل اتزاح عن صدـ,,ـــري، بس كنت عارفة إن دي كانت مجرد جولة واحدة، وأن المعركة الحقيقية في أروقة المحاكم ويا طارق وأهله يلا هتبدأ، وطارق مش هيسكت بسهولة لما يعرف إن السباق اللي كان فاكر إنه حاسمه، خسر فيه أول كرت…مرت أسابيع قليلة وكانت المحاكم هي الساحة الجديدة للحروب الباردة.
طارق ما أستسلمش بسهولة، وزي ما اتوقعت تماماً، بدأ يتخبط ويستخدم كل أساليب الضغط الدنيئة. أول خطوة عملها إنه جند أمه وأخواته عشان يمارسوا عليا حرب نفسية؛ تليفونات ما بتفصلش، رسائل اتهام بالافتراء وتخريب البيوت، وحتى معارفنا المشتركين والأقارب دخلوا في النص يحاولوا يمارسوا عليا أسلوب “العيب والحرام” وإن “الست المتربية ما ترفعش قضايا على جوزها”.
في يوم جلسة التمكين الأولى، شفته في أروقة المحكمة. كان شكله متغيّر، طالع عليه إرهاق قلة النوم والغضب المكتوم. أول ما شافني ماشية مع المحامية بثبات، قرب مننا وبصلي بنظرة مليانة شر وقال بصوت وطي عشان ما حدش يسمعه:— فاكرة إنك كسبتي؟
أنا مش هسيبك تهتني بالفلوس ولا بالشقة. البنت دي مش هتشوفيها تاني، وهلففك حولين نفسك في المحاكم لحد ما تيجي تحت رجلي تترجيني أطلقك من غير ما تاخدي مليم!ردت المحامية ببرود قاتل وهي بتسحبني للداخل:— الكلام ده يتقال في الميكروفون قدام القاضي يا استاذ، القضايا شغالين فيها ومستنداتنا جاهزة.
الصدمة الأولى لطارق كانت لما القاضي أصدـ,,ـــر قرار التمكين المزدوج بالشقة لصالحي ولصالح سلمى بصفتي الحاضنة. ساعتها طارق استوعب إن الشقة اللي كان فاكر إنه هيحبسني فيها أو يساومني عليها، أصبحت قانوناً تحت تصرفي ولابنتي، ومالوش حتى حق إنه يمر من قدام بابها.




