عروس الصعيد شيماء رمضان

عروسه الصعيد هي دي العروسة؟ أها يابني هي. مستحيل يا أمي! مش دي اللي أنا اختاريتها ومضيت على عقد الجواز أنها تبقي مراتي! ازاي بس يابني؟ مش قولتلي عليها وأنا قولتلك اسمها وجوزتهالك؟ مش هي، مش هي يا أمي! طيب فهمني ازاي، أو إيه اللي حصل عشان تقول إنها مش هي؟ يا ماما، ساعة ما شوارت على اللي كنت عايزها، دي كانت واقفة جنبها.
أها، بس ساعتها أنت قولتلي “هي دي”، وأنا قلتلك “أها”.
بس مش هي دي اللي كنت عايزها!
خلاص يابني، مالها دي؟ هي كده خلاص بقت مراتك.
بس أنا بحبهاش! هكمل معاها حياتي ازاي؟
يابني الجواز قسمة ونصيب، ودي برضوا بنت ناس ومتربية.
بس أنا عايز التانية!
أكيد مش نصيبك، خلاص بقى. أنا هنزل تحت، وأنت ادخل لمراتك.
بصيت لماما بصدمة؛ ازاي تتلخبط كده؟ بس بسبب اللخبطة دي أدبست في واحدة مش عايزها! أنا جيت الصعيد عشان شغل، اتقنّت أنا وماما، ولما جيت شوفتها… مش عارف ليه حصل كده!
دخلت الأوضة عليها لقيتها قاعدة. رفعت وشها، وما أنكرش أنها جميلة، بس للأسف مش هي اللي أنا اختاريتها.
ازيك يا نورا؟
الحمد لله.
أنا اسمي حازم.
ما أنا عارفة إنك حازم.
أممم، طيب ادخلي غيري هدومك.
أ.. أها حاضر، هدخل أهو.
هي دخلت، وأنا فضلت واقف مكاني مش عارف أتصرف ازاي ولا أتقبض الموضوع ازاي! أتقبل واحدة خلاص بقت مراتي بس أنا ما اعرفهاش ولا أعرف عنها حاجة؟! بعد شوية لقيتها خرجت وقعدت قدامي.
أحضرلك الأكل؟
لا يا نورا شكرا، أنا مش جعان.
م.. ماشي.
لو جعانة قومي كلي.
لا، مش جعانة.
سكت شوية وبعدها اتكلمت:
أنت متعلمة يا نورا؟
ضحكت بتوتر: أنت متعرفش اللي هتتجوزها متجوزة ولا لاه؟
أنتِ قلبتي صعيدي ازاي؟
ههه، عادي.
ها بقي، متعلمة ولا لا؟
أها متعلمة، معايا بكالوريوس تجارة.
بجد؟
أها والله.
كويس، بس قليل في الصعيد اللي بيَدخل الجامعة دلوقتي.
لا، مين قالك كده؟ احنا عندنا في الصعيد ناس كتير بتتعلم وخريجة جامعة.
بس فيه ناس كتير قابلتهم مش متعلمين.
يمكن اللي اتعاملت معاهم، بس مش هيبقوا كتير برضوا.
ازاي؟
يعني هنا نص البلد متعلمة والنص التاني دبلوم، وقليل جداً اللي مش متعلم، زي أي بلد في مصر كده.
قصدك القاهرة ومصر؟!
ههههه لا طبعاً، ما الصعيد في مصر! أنا مش بتكلم عن القاهرة، ما أنا فاهمة أن القاهرة والصعيد وكل الأماكن دي كلها مصر، أنا بتكلم عن بلدنا مصر.
أمّمم، وياترى شايفه الصعيد ازاي؟
الصعيد بلد جميلة وفيها حاجات حلوة وأنا بحبها، بس زي ما فيها مميزات فيها عيوب زي أي مكان.
أنتِ حبيتي قبل كده يا نورا؟
يعني لو حبيت هقولك؟ أنت جوزي دلوقتي!!
لا، اتكلمي بصراحة وسيبك من موضوع جوزك دلوقتي، أنا حابب أتعدرف عليكي وتتعرفي عليا قبل ما نكمل حياتنا.
بصراحة.. حبيت قبل كده.
وهو راح فين؟
موجود.
موجود!!!!!
طيب, وهو بيحبك؟
مش عارفة أو مش متأكدة.
طيب ومقولتلوش ليه؟
هيجي اليوم ويعرف لوحده.
ما أعرفش ليه حاجة ضايقتني، بس أنا كنت عايز أعرف معلومات عنها، سبتها وطلعت نمت في أوضة تانية.
تاني يوم صحيت على صوتها بتتكلم بكسوف وهدوء:
حازم، أنت لسه ما صحيتش؟
لا صحيت، هي الساعة كام؟
الساعة 10.
ومسيباني نايم كل ده؟
وإيه يعني؟
أنا عندي شغل.
بكسوف وصدمة: يوم الصبحية!!
معلش، عندي شغل. ماما هتطلع عندك دلوقتي تحط الأكل وبعدها تنزل، وأنا هاجي بعد الشغل.
وليه هي تطلع؟ ما أنا هنزلها.
عشان أنتِ عروسة جديدة وكده.
لا، ميصحش هي تطلع وتعب نفسها، أنا هنزل.
أنتِ ينفع تنزلي تحت عادي لماما؟
أها عادي، عندنا في الصعيد عادات وتقاليد تخليني أنزل لحماتي وأتعامل معاها كويس، دي مامتك.
يعني مش هتقعدي لوحدك بعيد عنها؟
ابتسمت بلطف وهزت راسها: لا طبعاً مستحيل! مامتك دي مامتي ومش هينفع أسبها لوحدها.
بس عندنا في القاهرة و…
عندكم عادات غير عاداتنا، بس أنا هنزلها تبع عادتنا مش عادتكم، وبعدين يلا بقى روح شغلك وأنا هلبس وأنزل.
فعلاً هو نزل، وأنا لبست ونزلت لحماتي. من العادات اللي بحبها في الصعيد – أو الإيجابيات اللي في الصعيد والأرياف – أني أنزل أساعد حماتي؛ أم جوزي واجب عليا ومن إنسانيتي أني أنزلها، ومعنديش أي مشكلة أساعدها، أصل كده كده هيتعمل معايا فيما بعد؛ هلاقي برضوا مرات ابن تساعدني، هي الحياة تعاون.
نزلت تحت لقيتها واقفة في المطبخ، خدت منها الحاجات.
أنتِ نزلتي ليه أنتِ كمان؟
هنزل أساعدك يا ماما.
تساعديني إيه؟ أنتِ عروسة!
وإيه يعني؟ هساعدك بس عنك كده، ممكن؟
فعلاً بعدت عني، وأنا عملت الأكل وسيبته على النار، ورتبت البيت – كده كده مافيش فيه أطفال إنه يتبهدل، ومافيش مع حماتي غير رامي بس في الشغل وبناتها طبعا في القاهرة متجوزين -. بعد كده دخلت قفلت على الأكل ورتبت المطبخ وقعدت جنب حماتي.
أنتِ تعبتي نفسك جامد يا نورا.
مفيش تعب ولا حاجة دي حاجات قليلة.
طيب يابنتي، ربنا يكرمك، اطلعي بقي شقتك.
ليه كده يا ماما؟
كده، اطلعي اقعدي فيها براحتك عشان رامي جاي بعد شوية.
ماشي يا ماما.
طلعت فوق وشقتي كانت لسه جديدة معملتش فيها حاجة، صليت ومسكت الموبايل وكلمت حازم واتساب:
هتيجي أمتي؟
شاف الرسالة ورد عليا بعدها: مين؟
أنا نورا!! أنت مش مسجل رقمي؟
رد بعد شوية: لا نسيت أسجله معلش، أمتي فين؟
في الشقة.
نزلتي عند ماما؟
أها وقالتلي بعدها اطلعي.
طيب.
هتيجي أمتي؟
بتسألي ليه؟
استغربت وبعدها رديت: عشان الأكل.
أها، لا أنا باكل في الشغل، سلام بقى عشان عندي شغل.
كنت مندهشة جداً من رد فعله النهارده؛ أول يوم بعد فرحنا، مافيش بينا أي حاجة أو حتى كلام غير قليل، وبيتكلم كده ليه؟ أنا مش فاهماه خالص!
العصر أذن وصليت، وبعد العصر نزلت كملت الأكل وحطيته قدام حماتي ورامي.
هو حازم مش جاي؟
لا يا ماما، عنده شغل.
ده النهارده أول يوم في الفرح!
معلش يا ماما، عنده شغل.
طيب اقعدي كلي.
هستناه لما يجي وآكل.
بعد الأكل خدت الأطباق ورتبت المطبخ، وبعد كده حماتي قالتلي اطلعي شقتك. طلعت وصليت، وبعدها مسكت الموبايل أُقَلِّب فيه، دخلت على الصور وطلعت صور حازم من على الموبايل، كنت بجيب صورة من الفيسبوك لأول مرة شوفت حازم كان في البلد؛ ما أنكرش أنه عجبني جداً وخطف قلبي كمان، بعدها استغفرت ومشيت وعرفت أنه متقدملي. وبما أن عمي مكنش بيسمح أني أقابله أو أشوفه غير بعد كتب الكتاب عشان هو كان عارفني وجي اتقدم، يبقى ملوش لازمة أني أقابله بعد كتب الكتاب. جبت صورة من الفيسبوك وحفظتها عندي؛ أسعد يوم في حياتي هو يوم جوازي من حازم وربط اسمي باسمه، فعلاً هو أحلى يوم في عمري حرفياً، بما أن والده كان متوفي من فترة معملناش فرح وكده، بس إحساس غريب بيجذبني ليه، حازم تصرفاته معايا غريبة!
خرجت من شرودي على صوت فتح الباب.
نورا.
حمد الله على السلامة.
الله يسلمك.
أجهزلك أكل؟
مش أنا قولتلك هاكل في الشغل؟
أنا قولت إنك تغير رأيك.
لا، أنا فعلاً كلت في الشغل.
أمّمم، تمام.
أنا هدخل أنام عشان تعبان جداً.
أوك.
حاسة في تصرفاته بشيء غريب.. هو ده الجواز اللي كنت بتمناه أعيش معاه؟!
عدت أيام واحنا بنفس النظام؛ يروح الشغل ويرجع ومافيش كلام بينا غير قليل، وأنا اللي كنت بكلمه، وكنت بخصص يوم لماما في الأسبوع أروح لها اليوم كله غير في نص اليوم أروح أساعدها بعد ما أساعد حماتي، وكده كده شقتي مش بقعد فيها كتير.
في يوم صحيت وخبطت عليه كالعاده، قام:
صباح الخير.
صباح النور.
إيه الشنطة دي؟
عندي شغل في القاهرة.
النهارده؟!!
أها النهارده، عايزة حاجة؟
لا، هتقعد قد إيه؟
لسه مش عارف.
سَابني ومشِي، وأنا بحاول أعدي، يمكن شغله كده؟ يمكن عنده ضغوطات؟
نزلت لحماتي وخلصت كمان، وقلت لها هروح لماما ومعترضتش بصراحة. روحت عند ماما ارتحت شوية وقومت ساعدتها مع مرات أخويا. كنت ماشية عشان أروح البيت ولقيت واحدة وقفتني:
أنتِ بقا مرات حازم؟
أها أنا.
أمته العروسة البدل صح؟
عروسة بدل ازاي!!
أنتِ مهتعرفيش إنه كان عايزني أنا واختارك بالغلط؟
أنتِ أكيد كدابة!
ههههه يبقي اسأليه.
روحت البيت وأنا مصدومة، طلعت على شقتي وأنا بفتكر معاملته معايا؛ دايماً بيبعد، يبقى أكيد عشان كده! كنت قاعدة بعيط وبحاول اتحكم في أعصابي، ازاي كده يعني؟! حتى ما بيحبنيش؟
كنت بنزل لحماتي وتسألني مالك، أقولها مافيش. بعتلي مرة على الواتساب وفتحت ومردتش عليه حتى؛ كنت ببعتله مبقتش أبعت، قلت ولما يجي هطلب منه أنه يطلقني ويتجوز اللي هو عايزها.
حازم:
رجعت قبل ميعادي، حسيت أن فيه حاجة، دي مش معاملتها وضحكها اللي كان بيستفزني. روحت لقيت ماما سلمت عليها وعرفت أنها بقت تطلع على طول بعد ما تخلص حاجات ماما واخويا. طلعت فوق وفتحت الشقة، لقيتها قاعدة دبلانة وتحت عيونها أسود، روحت عليها:
مالك يا نورا؟
أنت اتجوزتني ليه؟
فاجأتني بسؤالها: اتجوزتك ليه ازاي؟
اتجوزتني ليه يا حازم؟
عادي.
لا، اتجوزتني بالغلط صح؟
مين قالك كده؟
ده فعلا صح! رد عليا.
مين اللي قالك؟
طلقني يا حازم.
بتقولي إيه؟
بعصبية: بقولك طلقني عشان أريحك مني.
يعني أنتِ عايزة كده؟
أهاا.
حاضر، هبقى أطلقك، بس ممكن استنى لحد خطوبة رامي عشان محدش يحس بحاجة؟
هزت راسها ودخلت أنام. صحيت تاني يوم، نزلت لمامتك عشان متحسش بحاجة ومصحتهاش، بعد شوية نزل وأنا طلعت فوق. مامته وقفته:
أنت مزعل مراتك يا حازم؟
لا يا ماما، ليه بتقولي كده؟
متزعلهاش يابني، مراتك بنت أصول مفيش زيها الأيام دي، وأنت مش موجود كانت بتنزل وتعمل كل حاجة، حتى بتروح لأمها وكانت بتساعدها، دي كانت مش بتاكل غير لما أنت تيجي.
فضلت واقف أستوعب! أنا مكنتش بأكل معاها، عشان كده خست! أظهار أني غلطت فعلا بعد ما عرفت أن البنت اللي كنت عايزها اتجوزت وقبلت نورا وقالتلها، وكمان معاملتها لجوزها وأمها وحشة جداً مش زي نورا خالص.
طلعت فوق لقيتها قاعدة وكانت هتدخل، بس مسكت إيدها بعدها حسيت برعشة إيدها:
استني.
من غير ما تلف وشها: نعم؟
أنتِ مش هتاكلي؟
لا، كُل لوحدك.
هناكل مع بعض.
بعد إذنك، اتعامل معايا بحدود.
سابتني ودخلت، وأنا قلت لازم أصالحها؛ أكيد مش هلاقي زيها، وحتي مش هلاقي زي اهتمامها وشقاوتها وسؤالها عني، هي أول واحدة قلبي دقّ لها.
خدت الأكل ودخلت عندها:
يلا كلي.
اطلع بره.
لا، مش هطلع، يلا كلي.
مش هاكل.
مسكت الأكل وأكلتها بإيدها غصب عنها، كانت الأول بتعاند وبعدها استسلمت لأكلي. بعد شوية نزلت، حضرت الأكل لماما وطلعت بعدها وماما قالت لها هي هتكمل. طلعت لقيتني حطيت لبسي في الأوضة ونايم على السرير.
أنت بتعمل إيه؟
هعمل إيه يعني، هنام.
دي أوضتي، اطلع بره!
أنا هنام هنا، مليش دعوة.
خلاص أنا هطلع.
لسه كنت همشي شدني من إيدي ووقعت جنبه على السرير:
أنت بتعمل إيه؟
اتوترت: هنام في الأوضة التانية، ابعد يا حازم.
همس: تؤتؤ، هتنامي جنبي.
بعد إذنك اتكلم معايا بحدود، وسع.
حدود مع مراتي ازاي؟
أنت هتطلقني.
مش هطلقك.
لا هطلقني وتروح لحبيبة القلب، طلقني يا حازم!
خلاص، نامي وهبقى أطلقك بكره جامد أوي.
بس…
شششش نامي.
بَاس رأسي ونام.
قومت تاني يوم لقيته جهز أكل وحطه جنبي:
قومي يلا عشان ناكل.
مش هاكل.
مش بمزاجك.
لا، بمزاجي أنا، هنزل لماما تحت.
أنا وماما خلصنا تحت من بدري، يلا كلي.
هنزل و…
ششش، كُلِي يلا.
قعد يأكلني وأنا مستغربة، وكان بيتبصلي وللاسف قلبي المهزأ كان بيدق! بعدت بعيد:
أنا شبعت.
وأنا اتصدمت وهو ضحك: بالهنا والشفا.
دخل المطبخ وأنا قلت في دماغي ده أكيد بيستغلني وبعدها يطلقني. طلع من المطبخ:
هطلقني أمتي؟
أنا بحبك.
لا، هطلقني، وأنت بتقول إيه؟
أنا بحبك يا نورا.
أنت بتكدب عليا يا حازم، أنت بتحب ال…
والله بحبك أنتِ! ممكن التانية تكون إعجاب بس راح، أنا حبيتك أنتِ ومافيش في قلبي غيرك.
أحلف مش هطلقني؟
ضحك: والله ما هطلقك، أنا بحبك.
كمل بغيرة: ولا أنتِ بتحبي حد تاني من قبل الجواز؟
أها بحب.
هو مين ده؟ وأنا هموته و…
بحبك أنت.
هموته و… قلتِ إيه؟
بحبك أنت من أول مرة شوفتك فيها، وأنت دخلت قلبي.
حضنّي: وأنا بعشقك يا نورا.
بعد خمسة وعشرين سنة، بنحتفل بأول مولود لابني “أسر” معايا في البيت. بعد وفاة حماتي، جت مرات ابني بتعملني بفضل ربنا نفس المعاملة ومابتسبنيش بعيد عن العادات والتقاليد.
حازم: النهارده بحتفل على مرور خمسة وعشرين سنة من جوازي من مراتي حبيبتي وعشقي الوحيد، اللي بيها ربنا رزقنا بأجمل عيلة، وسندي ودعمي ليها، واحتفال بالرواية اللي عملتها ليها وباسمها.
اسمها إيه؟
جابيني: عروسة الصعيد.. أنتِ عشقي الوحيد، بحبك.
وأنا بعشقك.
تمت.
أنتمي إليك بكل تفاصيلي وأرغب في الحصول على جزء من قلبك.
إيمان صالح
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



