روايات وقصص

سر جوزى ج١

سمعت جارتي بتتكلم مع جوزها وبتقولوالله الست دي صعبانة عليا عايشة مع جوزها ومطمنة له، وهي متعرفش إنه كل يوم الصبح ينزل قدامها على أساس رايح الشغل، وبعدها يلف من آخر الشارع ويدخل العمارة اللي على الناصية ويفضل فيها بالساعتين والتلاتة. أنا شوفته بعيني كذا مرة ده أكيد متجوز عليها. المشكلة إن الست اللي كانت بتتكلم عنهاكنت أنا. والراجل اللي بيدخل العمارة كل يومكان جوزي. فضلت واقفة قدام حوض المطبخ، والكوباية اللي كنت بغسلها في إيدي، والمية شغالة عليها من غير ما أحس. جارتي كملت كلامها، لكن أنا مبقتش سامعة. كل اللي كان بيرن في ودنيكل يوم. يعني مش مرة.

ولا صدفة. ولا زيارة عابرة. كل يوم!قفلت الحنفية ورجعت خطوتين لورا. أحمد؟جوزي أحمد؟الراجل اللي متجوزاه بقالنا تسع سنين؟إحنا أصلًا كنا من الناس اللي أصحابنا بيهزروا معاهم ويقولولناإنتوا لسه عرسان ولا إيه؟مكنتش شايفة في حياتنا أي حاجة تخليني أشك فيه. حتى الفترة الأخيرة، لما بقى ينزل بدري عن ميعاده، كان بيقول إن الشركة غيرت نظام الحضور وإن عنده شغل متراكم.

وكنت بصدقه. ليه مكنتش أصدقه؟عمري ما مسكت عليه كدبة. عمري ما لقيت موبايله مقفول. عمري ما شميت عليه برفان غريب. ولا لقيت رسالة. ولا حتى حسيت إنه اتغير معايا. وده اللي وجعني أكتر. لو كلام جارتي صح، يبقى الراجل ده ممثل شاطر أوي. رجع أحمد يومها حوالي ستة ونص. دخل البيت كعادته، حط المفاتيح على الترابيزة وقالأنا جعان مــ,,ـــــوت عاملة إيه ناكل؟بصيتله. فضلت أبص في وشه يمكن ألاقي حاجة. توتر. ارتباك. أي حاجة. لكنه كان طبيعي جدًا. قرب مني وقالمالك؟

قلت بسرعةمفيش صداع شوية. حط إيده على جبهتي. حرارتك كويسة أجيبلك حاجة؟ بعدت إيده بهدوء وقلتلا. كنت عايزة أسأله. والله العظيم كنت عايزة أقولهبتروح فين كل يوم؟مين في العمارة دي؟بس حاجة جوايا منعتني. يمكن كرامتي. ويمكن خوفي من الإجابة. تاني يوم صحيت الساعة سبعة. عملتله الفطار كالمعتاد. لبس قميصه، خد مفاتيحه، وباسني على راسي. سلام. قلتسلام. استنيت لما باب الأسانسير قفل. جريت على الشباك. شوفته خرج من باب العمارة. مشي ناحية اليمين. وده فعلًا طريق شغله. قلت لنفسيأهي الست كدابة. لكن بعد حوالي خمسين متروقف. بص وراه.

وبعدين عبر الشارع. ولف من الشارع الجانبي. جريت على البلكونة التانية. بعد أقل من دقيقة شوفته. دخل العمارة اللي على الناصية. حسيت بحاجة وقعت جوايا. مكنتش إشاعة. ولا سوء فهم. جوزي فعلًا كان بيكدب عليا. لبست هدومي بسرعة ونزلت. لكن لما وصلت، مقدرتش أدخل وراه. وقفت قدام محل بقالة قصاد العمارة. كل شوية أبص على الباب.

نص ساعة. ساعة. ساعة ونص. وبعدين خرج. لوحده. بصيت في الساعة. التاسعة إلا عشرة. طلع موبايله، عمل مكالمة، وبعدها مشي ناحية الشارع الرئيسي. بعدها بعشر دقايق اتصل بيا. صحيتي؟بلعت ريقي. آه. قالأنا وصلت الشركة عندي اجتماع، ممكن مبعرفش أكلمك غير بعد الضهر. بصيت على ضهره وهو بيبعد قدامي. وقلتماشي يا أحمد. قفلت. لأول مرة في تسع سنين أعرف إن جوزي بيكدب وأنا ساكتة.

رجعت البيت. ومن اليوم ده بدأت ألاحظ حاجات عمري ما كنت باخد بالي منها. كل يوم تقريبًا نفس السينــ,,ـــــاريو. ينزل الساعة سبعة ونص. يدخل العمارة. يخرج حوالي تسعة. ويروح شغله. لكن يوم الخميس حصل اختلاف. أحمد نزل من البيت وفي إيده شنطة كبيرة. فضلت وراه من بعيد. دخل العمارة. وبعد حوالي ساعة خرج تاني. الشنطة مكنتش معاه. اليوم اللي بعده شوفته داخل بكيس كبير من الصيدلية. والسبت دخل ومعاه أكياس من السوبر ماركت. لبن. عصير. فاكهة. وحاجات تانية. هنا عقلي خلاص رسم السينــ,,ـــــاريو كامل. في ست. أكيد في ست. بس السؤال اللي كان بي. نيفين؟ومتجوزها من إمتى؟

وقفت عند المدخل. سمعت صوت الأسانسير وقف في الدور الرابع. طلعت السلم بهدوء. وأنا طالعة كنت حاسة إن قلبي هيسبقني. وصلت الدور الرابع. كان فيه شقتين. وقفت بعيد عند السلم. بعد حوالي ساعة ونص باب الشقة اللي على اليمين اتفتح. أحمد خرج. لكن المرة دي مكنتش لوحده. خرجت وراه بنت صغيرة. يمكن عندها ست سنين. كانت لابسة يونيفورم مدرسة وشنطتها على ضهرها.

أحمد نزل على ركبته قدامها، ظبط لها هدومها، وبعدين طلع حاجة من جيبه وادهالها. البنت حــ,,ـــــضنته. وسمعتها بتقولهتيجي بكرة؟قالطبعًا. قالتوعد؟ضحك. وعد. وقفت ورا الحيطة وأنا دموعي نزلت. طفلة. يبقى الموضوع أقدم مما كنت متخيلة. نزل أحمد معاها. استنيت دقيقة وقربت من باب الشقة. كان نفسي أخبط. بس مقدرتش. رجعت البيت. وقعدت على الكنبة ساعتين تقريبًا من غير ما أتحرك. لما أحمد رجع بالليل، كنت مستنياه. دخل وقالمساء الخير.

قلتأحمد. بصلي. نعم؟سألتهلو اكتشفت في يوم إن أنا مخبية عليك حاجة كبيرة ممكن تسامحني؟وشه اتغير. ثانية واحدة. بس أنا شوفتها. قالالسؤال ده جه منين؟قلتجاوب. سكت. وبعدين قالعلى حسب الحاجة. قلتلو حاجة ممكن تغير كل اللي بينا؟بصلي شوية وقالإنتِ مخبية عني حاجة؟ابتسمت بمرارة. أنا اللي مخبية؟ساب المفاتيح من إيده. مالك يا منى؟قلتمفيش. ودخلت أنام. لكن الليلة دي اتأكدت. أحمد عنده سر. تاني يوم مروحتش وراه. استنيت لحد الساعة عشرة ونزلت لوحدي. وقفت قدام باب الشقة. إيدي كانت بتترعش وأنا برن الجرس. ثواني. الباب اتفتح. قدامي كانت ست في أوائل الخمسينات تقريبًا.

وشها شاحب وتعبان، وشعرها فيه خصل بيضا كتير. بصتلي باستغراب. نعم؟قلتلو سمحتي أحمد موجود؟وشها اتغير. قالت بسرعةأحمد مين؟هنا قلبي دق أسرع. قلتأحمد محمود اللي بييجي هنا كل يوم. سكتت. وفي اللحظة دي البنت الصغيرة ظهرت من جوه. أول ما شافتني قالت للستتيتا دي مين؟تيتا؟بصيت للبنت. وبعدين للست. قلتممكن أدخل؟ردت بحذرحضرتك مين؟قلتأنا مرات أحمد. لون وشها اتغير تمامًا. فتحت الباب وقالتادخلي. دخلت. الشقة كانت بسيطة جدًا. مفيش أي حاجة تقول إن دي شقة راجل متجوز في السر. لا هدوم رجالي. لا صور لأحمد. ولا أي أثر ليه تقريبًا. قعدت. الست فضلت واقفة.

قلتأنا مش جاية أعمل مشكلة أنا بس عايزة أعرف الحقيقة. قالتأحمد كان لازم يقولك. قلت بعصبيةيقولي إيه؟ والبنت دي مين؟بصت للبنت وقالتادخلي أوضتك يا حبيبتي. البنت دخلت. الست قعدت قصادي. قالتأنا اسمي سامية والبنت دي حفيدتي ليلى. قلتوأحمد علاقته بيكم إيه؟سكتت لحظات. وبعدين قالتابني كان اسمه كريم. الاسم وقفني. كريم. أنا أعرف الاسم ده. أحمد كان عنده صاحب اسمه كريم مـــ،،ات من حوالي خمس سنين.

كنت قابلته مرتين أو تلاتة في أول جوازنا. قلتكريم صاحب أحمد؟هزت راسها. آه. وبدأت تحكي. كريم كان متجوز وعنده بنت صغيرة. بعد وفاته في حـــ،،ادِث، مراته فضلت فترة مع أمه. لكن بعد حوالي سنة اتجوزت وسافرت مع جوزها الجديد بره مصر. في الأول كانت ناوية تاخد ليلى معاها، لكن حصلت مشاكل في الأوراق والدراسة، فاتفقوا تفضل فترة مع جدتها.

الفترة بقت سنين. وسامية نفسها صحتها بدأت تتعب. ضغط وسكر ومشاكل في القلب. أحمد كان أقرب صاحب لكريم. وقبل ما كريم يمـــ،،وت بأيام، كانوا مسافرين سوا في العربية. الحـــ،،ادِث حصل وهما الاتنين موجودين. أحمد خرج بإصابات بسيطة. وكريم مـــ،،ات بعد يومين في المستشفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى