ست الحسن ريناد يوسف

بت ياحسنه انتي يابت قومي فزي عشان تعجني وتخبزي ولا عايزه تقعدي نايمه للضهاري وتصحي بعد طلوع الشمس
حسنه
إيوه ياحماتي اني جايه اهو اني صاحيه من حالي بس كنت برتب الغرفه واهويها قبل ماانزل عشان لما اعاودلها اخر النهار تكون نضيفه ومتهويه
عنبر
هملي الغرفه دلوك وهمي على شغل البيت فلاول خلصي بدال مااجي اشوحك من فوق واخليكي تبطلي الكسل اللي انتي فيه ديه حريم اخر زمن عايزه تاكل وتنام ومتعملش حاجه اني نازله وابص الاقيكي نازله وراي طوالي
حسنه هملت اللي فيدها ونزلت طوالي وهي عتقول لحالها
ياربي يعني كل يوم الواحد يصحى على العركه داي مفيش يوم الواحد ياخده اجازه من المشاكل مفيش غير حسنه في المخروب ديه مامعاها بناتها مستتاهم ومرت ولدها التاني عتسيبها تنام براحتها ولا اكمني اني مرت الصغير يعني اشيل البيت كله فوق دماغي
عنبر
همي يلا مالك قالبه خلقتك إكده عالصبح ليه وعتبرطمي مع روحك ليكون معاجبكش الحديت
حسنه
وهو اني قلت حاجه ياحماتي ماني نازله اهه وهعمل اللي عتقولي عليه
عنبر
ڠصب عنك ترضي روحي يلا اغسلي اديكي وانزلي فماجور العجين وكتري الخبزه عشان بتي ورد بعافيه النهارده وباعته عايزالها كام بتاوه طريه لعيالها
حسنه
حاضر
شويه وباب اوضة غنيمه مرت رضوان الابن الكبير اتفتح وطلعت منيه غنيمه تتاوب
غنيمه
إصباح الخير عليكم ايه ياحماتي الدوشه داي عالصبح وانتي ياحسنه متعرفيش تعملي الحاجه من سكات الا ماتطلعي حس حماتك وتتعبيها
عنبر
اهه اديكم سامعين بودنكم ۏجع القلب اللي اني فيه عشان لما ياجي عواد جوزها تحكوله انها مطلعه حسي اني مش هتحدت
غنيمه
ولا نقولو ولا نعيدوا اللي تقدر عليه تعمله واللي متقدرش تهمله دي المروه متتدبرش والصحه عتروح سوا الواحد عمل ولا معملش اني رايحه بيت ابوي النهارده ياحماتي امي عيانه وهاروح اقعد معاها اليوم كله اصل زي مانتي عارفه حريم الولد معيسدوش مع حماتهم ومحدش عيشيل الام غير بناتها
عنبر
واجب يابنيتي امال ايه روحي داي امك والام ميتمنعوشي منها
حسنه كانت ابتدت تعجن وقاعده تستمع ليهم وهي عتتعجب في سرها على المعامله المختلفه وعلى التفرقه اللي دايما عاملاها حماتها بينها وبين سلفتها وكمان كلمة غنيمه وإن محدش عيشيل الوحده غير بناتها طيب فين بنات حماتها وشيلهم لأمهم ولا لنفسهم حتى دول راميين الحمل كله على حسنه والكل متستت على قفاها وبصت لحماتها بعتب ومتحدتتش
فحماتها فهمت بصتها وردت عليها
داي مرت الكبير ويحقلها اللي ميحقش لغيرها واصغر القوم خادمهم والكل عارف الكلام ديه يعني البيت كله عليكي انتي عشان انتي الصغيره انتي الشديده اللي عضمك ناشف ومعتخلفيش ومفيش عيل هد حيلك سلفتك عيالها الله اكبر هدوا حيلها
وبعدين انتي غايره منها عشان رايحه بيت اهلها طيب ماانتي محداكيش اهل تروحيلهم مقطوعه من شجره ستك اللي ليكي وماټت ليكي مين تروحيله ولا ياجي عليكي
حسنه اتوجعت من الكلام وردت عليها وهي كاتمه دمعتها
طيب وليه كل الكلام ديه ياحماتي هو اني اتكلمت ولا نطقت بحرف حتى ماني ساكته اهه ومعنطوقش عارفه اني معخلفش وعارفه اني يتيمه ومليش حد في الدنيا وعارفه اني خدامة البيت ديه ومليش اي حق فيه كيف باقي سكانه ملوش لزوم سم البدن كل هبابه
عنبر
عفكرك عشان متنسيش ولا تفكري تعاندي فغيرك عفكرك انك ناقصه والناقص مليهش حقوق وعايزه افكرك كمان إن بعد مانبيعوا محصول القطن هجوز عواد ولدي عشان يلحق يجيبله واد يشيل أسمه
حسنه
جوزيه ياحماتي جوزيه وخليه يجيب الواد اللي نفسكم فيه
اللي يلد عليكي اعمليه انا قافله خشمي اهه ومتحدتش ولا هتحدت
عنبر
ومالك إكده عتقوليها
نفس كنك معاوزاهاش ديه بدال ماتطلعي انتي تدوري لجوزك على عروسه حلوه وصغيره وتنقيها ولاده كيف امها وتفرحيه بيها وتخليه يشيلهالك جميله
حسنه اتنهدت ومردتش وهي عاجزه عن انها تستوعب تفكير حماتها وكلامها ليها وعماله تسأل نفسها إن كيف حد تكون جواه كل القسۏه داي وخصوصي لو كانت مره زيها والمفروض تكون خابره زين إن الضره عتكيد
وجواز الجوز على مرته واعر بس رجعت افتكرت إن حماتها لا عتحس ولا عتمايز كيف باقي البشر عشان تستغرب من عمايلها فعاودت تفش غلها في العجين وتخبط فيه وهي متخيلاه حماتها قدامها ونازله فيها خبط وعجن لما سوتها على كل جنب وخلصت
منيها القديم والجديد كله
خلصت خبيز وبعدها مسكت المقشه وكنست البيت كله وعلقت على الطبيخ وكل ديه عملته لوحدها من غير ماوحده من اخوات جوزها التنين تساعدها فأي حاجه كيف ماتكون الخدامه بتاعتهم وهما الهوانم وكل اللي عملوه انهم طلعوا من اوضهم على ميعاد الوكل بعد ماعرفوا انه طاب وان الخبيز اتخبز والبيت اتكنس وكل الخدمه اتخدمت ومفيش حاجه تتعمل
عاود جوز حسنه من الغيط بعد يوم شقى حضرتله الغدا وقعدت تتغدا معاه
عواد
مالك قالبه وشك إكده ليه جرا ايه تاني امي برضك
حسنه
وهو فيه غيرها يعني ياعواد منغص عليا عيشتي النهارده قالتلي تاني انها هتجوزك بعد بيع المحصول الا صوح ياعواد هتتجوز عليا وتجيبلي ضره
عواد
متبعيهاشي اني مهتجوزش عليكي واصل ولا عايز عيال دانتي اللي في القلب يابت ومبدلكش بعيال الدنيا كلها انتي بتي ومرتي وحبيبتي وكل حاجه ليا وعمري ماافرط فيكي يابت الاصول
حسنه بفرحه
ربنا يخليك ليا ياغالي انت عارف اني مليش غيرك في الدنيا دي ياعواد لا ضهر ولا سند ولو هملتني ورحت لغيري توبقي عفصت على قلبي وكسرته الف حته
عواد
ماعاش ولا كان اللي يمس على قلبك بشړ يالبة قلبي المهم قومي بينا يلا نطلعوا اوضتنا ونقعدوا لحالنا هبابه بعيد عن دوشة امي ومعاوزش كلامها يدايقك ولا تحطيه فبالك واصل
تسمعي من ودن وتفوتي من التانيه والكلام عيفر في الهوا ياستي معليزقش ولو جابت قدامك سيرة الجواز قوليلها جوزي عيحبني ومهيجوزش عليا واااصل
اما في دوار منصور
منصور
ياعزام ياولدي اخزي الشيطان وبلاها نشفان دماغ وروح هات مرتك من حدا بيت اهلها البنيه بقالها شهر بحاله وابوها اشتكى لطوب الأرض منك
عزام
له مهجيبهاش ومعاوزهاش خليها حدا ابوها عشان يعرف انه مرباش ولا أدب المره اللي تطول لسانها علي جوزها وتتطاول عليه وتهينه مره وتنين وتلاته
وتعايره بأهلها واللي حداهم ومش حداه ملهاش عيش فبيته ايه ناقصني اني عشان كل هبابه تقولي كان نفسي تكون كيف اخوي عسران وحداك الخير اللي حداه
ارض وحدايبيت يرمح فيه الخيل ومعيشها فيه فلوس ودهب ومغرقها من ساسها لراسها وملبسها اللي مفيش مره في النجع لابساه عايزه ايه مني تاني
منصور
ياولدي عشان اللي فبطنها حتى دي مرتك حبله بعد سنتين بحالهم لف عالدكاتره ومصدقنا انها حبلت وهتجيبلي الحفيد اللي يفرحني انت وحيدي وعايز اشيل عوضك قبل مااموت اني خاېف من الزعل تجرالها حاجه وتخسر الواد اللي عنتمنوه من الدنيا وياكلنا الندم
عزام
خلي اللي يجرا يجرا يابوي
وأمر الله نافذ ولو ليا نصيب فيه هيقعد مليش خلاص
اني اصلا مفارقش معاي عيال اني كل اللي عايزه مره تمشي تحت طوعي وتقولي نعم وحاضر مره اعاود من بره الاقيها عملالي
لقمه بيدها ومستنياني وتستقبلني بضحكه وكلمه حلوه مش وحده اول ماتشوف وشي كنها شافت ملك
المۏت
وعمرها ماحطت يدها في الطبخ وكله على امي وياريت
عاجبها في الاخر
اني
عغير
—
كل مااسمع صحابي يحكوا على حريمهم واللي عيعملوه ليهم ديه حتى العمال اللي عيشتغلوا في الغيط حدانا عيقولو اشعار فحريمهم واني بس اللي ربنا بلاني بوحده حاطه مناخيرها في السما ومفيش على لسانها غير المقارنه بيني وبين اخوها وابوها والناس
وتقولي شوف فلانه مرت فلان وشوف فلان جوز فلانه ومشايفانيش اني واصل وكني مليش وجود ولا ليا عازه!
منصور اتنهد بقلة حيله وسكت
عزام شايفك سكتت يعني يابوي
منصور
هقول ايه يعني ياولدي
عزام
قول الحق يابوي حكم ضميرك وحط حالك موطرحي وشوف هترضاها على حالك ولا له اني بشړ يابوي وعندي احساس مش لوح خشب
وافتكر اني قولتلك من لاول جمالات له والكل عيقول عليها بت متتعاشرش وانت اللي صممت رأيك عليها وقولت بت صاحبي وابوها راجل زين عيملت ايه بابوها اني دلوك وبزينه عايش معاي ابوها وواعي عمايل بته
ربنا يسامحك يابوي على تصميمك وتمسكك برأيك اديني عايش في ڼار ومحدش حاسس بيا لا ابوها ولا حتى انت
خلص حديته وقام وهمل البيت وطلع يهروب من جمالات والحديت عنيها
منصور بص لمرته جواهر اللي كانت قاعده ساكته ومنطقتش ولا كلمه من اول القعده وسألها
ايه رايك فعمايل ولدك ياام عزام يرضيكي انه ېخرب بيته بيده
جواهر
هو خړاب البيوت مش هين يامنصور بس برضك مفيش واحد يقبل على كرامته ان مرته تقل منيه وتحسسه ان
ابوها واخوها احسن منه
وولدي مناقصهوش حاجه عشان جمالات تعمل فيه إكده واني مش هاجي مع حد على ولدي واصل اني ولدي اغلا حد عندي في الدنيا ولاجل عيونه تغور الف جمالات وتاجي الاحسن منها
وعشان تتربى وتعرف إن الله حق اني هجوزه وهجيبله اللي تكسر شوكتها وتخليها تشوف بعينها إن ولدي يستاهل الاحسن منها
متعينيهوش عالخراب ياجواهر
عنصفه من ععينه عالخراب يامنصور اني عايزه ولدي يرتاح وراحته مش مع جمالات
اعملي اللي يلد عليكي انتي وولدك هو اصلا صاحب عمري وخسرته صوح النسب عيخرب المعرفه وحتى القرابه اني مهملهالكم وماشي خالص
في الغيط عند عواد
ايوه يعني هتعمل ايه دلوك ياعواد هتتجوز ولا مهتتجوزش
عواد
والله ماعارف يانعيم ومحتار من جيهه مرتي حسنه لو لفيت الدنيا كلها مهلاقيش ضفرها ادب واخلاق وجمال وشايلاني على كفوف الراحه وعتعمل كل جهدها عشان ترضيني وترضي امي
وفوق دول ودول يتيمه ومليهاش حد في الدنيا غيري ومن جيهه تانيه أمي نفسها تشوفلي عيل ومكدبش عليك اني كمان نفسي اجيب اللي يشيل اسمي ومحتار ومعارفش ارضي مين ولا مين
نعيم
ارضي روحك فلاول ياصاحبي قبل اي حد اتجوز وهات العيل اللي نفسك فيه وحسنه مرتك على قولك مليهاش حد غيرك ولا موطرح تروحه غير بيتك
وهترضى بالمكتوب وهتسكت ويوبقا معاك مرتين والدلع يزيد وبدال ماكفين شايلينك هيبقوا اربع كفوف
وهتوبقى كيف هارون الرشيد داي تقولك نعم وداي تقولك حاضر
وتخلف الواد اللي نفسك فيه وترضي امك وتوبقى ضړبت كل العصافير بحجر واحد
عواد ابتسم وكيف مايكون عجبه الكلام ورد على نعيم
ماقول الا قولك يانعيم
وابتدا يفكر في كلام نعيم وطول اليوم يقلبها فراسه لغاية مااقتنع والفكره عششت في نافوخه وقرر انه يلحق العمر قبل ماينقضي ويجيبله واد قبل ما تاخده السنين ويندم ويطلع في الاخر من غير عزوه ولو علي حسنه اهي معاه هتروح
فين حسنه طيبه هتزعل هبابه بس هتروق وترضى ويعرف بعدين يخليها تقبل بالأمر الواقع وكمان مليهاش حد هيقوله تلت التلاته كام ولا حد يقفلها وياخدها من عنده لو اعترضت علي جوازه
جمالات
يمه قولتلك اني مهعاودش لبيت البو اللي اسميه عزام ديه مره تانيه
—
وعامل حاله ديك البرابر ومفيش منيه معارفاشي على ايه
واني بصراحه مبقيتش متحملاه طلقوني منيه ياناس اني مطايقاهش
الام
هوس اكتمي خالص طلاق ايه اللي عتتحدتي عنيه ديه ياملكومه والله ابوكي لو سمعك ليكسر نافوخك حداناش طلاق احنا وبعدين تتطلقي كيف واللي فبطنك ديه هتعملي فيه ايه
جمالات
اولده وهديهوله اني لا عايزاه ولا عايزه حاجه من ريحته
كارم الاب دخل الاوضه فجأه بعد ماسمع كلام بته وبحس كيف الرعد قالها
ايه اللي سمعته ديه ياجمالات احنا حدانا بنته تتطلق برضك شكلي صوح على قول عزام جوزك معرفتش اربيكي ودلوك همي لمي خلجاتك هوديكي على بيت جوزك وتلمي روحك وتقعدي اهناك تحت جزمته وتربي ولدك فدار ابوه
ياكده يأما اهملك تولدي وبعدها اتاويكي ومخليش الدبان الازرق يعرفلك طريق جره
جمالات
له يابوي مرايحاش ولو غصبتوني اعاودله اني اللي ھموت حالي اني معاوزاهش اني هقعد حداكم إهنه خدامه تحت رجليكم ولا اني اعاودله
كارم
يابتي فهميني بس الراجل عيمل ايه لديه كله دا حتى يده معيرفعهاش عليكي ولا يوم قالك امك ولا ابوكي يوبقي مالك ركبك جن كرهك فيه ولا ايه
جمالات
اقل منينا شحات حداهوش حاجه عيالي اللي هخلفهم دول هيورثو ايه ولا هيكون حداهم ايه لما يكبروا هيكونوا كيف عيال اخوي عسران ومعاهم زيهم
الام
وانتي مالك ومال عيال غيرك ماكل واحد ورزقه ويمكن جوزك ربنا يكرمه من وسع ويوبقي معاه اكتر من اخوكي ديه لساته شباب والعمر قدامه
الأربع كلمات دول وجعوني أكتر من أي حاجة لمياء قالتها.
عشان الموضوع ما كانش عادي خالص.
هو حس بكسفة وإهانة.
وبدل ما يطلب من الكبار يوفوا بوعدهم، كان بيحاول يصغر نفسه ويختفي عشان محدش غيره يحس بإحراج.
في الوقت ده أمي خرجت وهي لابسة نظارة شمس ونظارة بحر كبيرة.
”فيه إيه؟ مالكم؟”
”لمياء بتقول يوسف مش هيعرف يجي عشان مفيش مكان.”
أمي بصت جوة العربية.
عينها عدت مباشرة على التلات كراسي الفاضيين.
لثانية واحدة، افتكرت إنها هتقف جنبه وستدافع عنه.
بدل ده، لفت لـ يوسف وقالت:
”معلش يا حبيبي.. المرة الجاية بقى!”
بصيت لأمي بذهول.
”يا ماما، لمياء هي اللي عزماه بنفسها! ده صاحي ومتحمس طول الأسبوع!”
أمي ظبطت البرنيطة بتاعتها.
”مش مستاهلة تعملي هيصة وعياط يعني.”
لمياء ركبت في كرسي السواق.
وأمي ركبت قدام.
وفجأة شهد فتحت الباب الجانبي تاني.
”يا ماما، يوسف ممكن يقعد جنبي!”
صوت لمياء بقى حاد جداً:
”لا يا شهد. اقفلي الباب والبس الحزام.”
”بس يا ماما فيه مكان كـ…”
”شهد! يلا بقولك.”
الباب اتقفل.
أحمد شاور من الشباك.
وعمر كان باين عليه إنه مش فاهم إيه بيحصل.
يوسف كان واقف جنبي ومسكت دراعين الشنطة بجمود.
العربية بدأت ترجع لورا عشان تطلع من الشارع.
أمي نزلت الشباك وقالت:
”المرة الجاية!”
يوسف رفع إيده وشاور بمنتهى الأدب.
وبعدين لف، ومشي ودخل جوة بيت تيتة، ووقف جنب الشباك يتفرج على العربية وهي بتبعد وتختفي في أخر الشارع.
أنا كنت واقفة وراه، والغضب بياكل فيا.
مش بس بسبب اللي حصل الصبح.
لكن بسبب كل حاجة حصلت وتراكمت لحد ما وصلنا للنقطة دي.
أنا ما كنتش غنية.
عايشة في شقة بسيطة أوضتين وصالة.
وبسوق عربية هيونداي قديمة بقالها تسع سنين معايا.
بقبل أي شفتات زيادة في الشغل.
باخد أكيلي معايا من البيت عشان أوفّر.
بشتري المنتجات العادية وأسيب الغالي.
بحسب كل جنيه رايح فين وجاي منين.
في الوقت اللي لمياء، دايماً زنقة نفسها ومفيش معاها فلوس.
مرة، راحت اشترت تابلوه خشب مكتوب عليه “ما شاء الله” بـ 1500 جنيه.
بعدها بيومين، كلمتني وهي بتعيط عشان فاتورة الكهرباء متأخرة ومش عارفة تدفعها.
بعتلتها ألفين جنيه.
التابلوه الفاضي ده يفضل متعلق في صالتها لسنين.
ودي كانت مجرد حالة واحدة من ضمن حالات كتير.
وكل ما لمياء كانت بتحتاج مساعدة مادية، أمي كانت بتقول نفس الجملة.
”معلش.. عشان خاطر العيال.”
واضح كده إن “واجب العيلة” ده بيشتغل بس لما لمياء تكون هي اللي محتاجة حاجة.
لكن لما ابني أنا يتظلم وما يكنش محتاج غير مجرد كرسي فاضي تقنعه يقعد عليه، فجأة محدش قادر يستوعبه أو يلاقي له مكان.
بصيت لـ يوسف.
كان لسه واقف جنب الشباك ولابس شنطته على ضهره.
فيه حاجة جوايا اتكسرت وأتغيرت في اللحظة دي.
مسكت شنطة إيدي.
”يلا بينا يا يوسف.”
لف وبصلي:
”رايحين فين؟”
”ملاهي أنوبيس المائية.”
عينه اتفتحت على أخرها.
”بجد يا ماما؟”
”بجد أوي كمان.”
”بس طنط لمياء ومشيت خلاص.”
”عارفة.”
”وطنط تيتة؟”
فتحت باب الشارع وقُلتله:
”مالها تيتة؟”
ولأول مرة من ساعة ما العربية الفان وصلت، يوسف ابتسم ابتسامة حقيقية من قلبه.
وفجأة جرى على عربيتي.
في اللحظة دي، أنا ما كنتش بفكر في انتقام.
ولا حتى كنت بفكر في الفلوس اللي هتدفع.
أنا كنت عارفة حاجة واحدة بس.
ابني مش يقضي اليوم ده قاعد في البيت متضايق في الوقت اللي أولاد خالته بيلعبوا في الملاهي، بس عشان تلاتة كبار قرروا إن عوامة على شكل تمساح لها قيمة وأهمية أكتر منه.
ونحنا ماشيين بالعربية، يوسف بدأ يتكلم بحماس تاني عن الزحليقة المائية.
بالراحة، ضحكته وفرحته بدأوا يرجعوا تاني.
وصوت ضحكته كان بيفرحني.
وفجأة.. تليفوني رن وعمل صوت إشعار.
رسالة من تطبيق البنك جاتلي على الشاشة.
حساب كارت البنزين.
الكارت اللي لمياء بتفول بيه.
نفس الكارت المربوط بالعربية الفان اللي هي لسه ماشية بيها من شوية.
الكارت اللي أنا كنت بدفع فيه تقريباً 6000 جنيه كل شهر من جيبـي.
بصيت للإشعار كام ثانية.
وبعدين ابتسمت.
وفجأة، عرفت بالظبط إيه اللي لازم يتعمل دلوقتي.
ودي كانت مجرد البداية بس.
اللي كان قصدهم بيه دايماً في العيلة دي، هو إن أنا اللي المفروض أشيل شيلة لمياء وأتولى مسؤوليتها.
أبويا الله يرحمه كان مختلف تماماً. كان شغال ميكانيكي بقاله تمانية وتلاتين سنة، يلبس نفس الكاب القديم لحد ما دايب وتعب، وكان عنده مبدأ إنك لما تدي كلمة لحد، يبقى خلاص الكلمة دي عهد ومفيش فيها رجوع. توفى قبل الأحداث دي بتلات سنين. وبعد الجنازة بتاعته، أمي قالتلي أنا ولمياء إن بابا ساب ليها الشقة، وأن معظم الفلوس اللي كانت حيلته راحت على مصاريف المستشفيات والعلاج.
أنا عمري ما شككت في كلامها. بابا تعب وشقي طول حياته، ولو كان فاضل قرشين فكان طبيعي إني أشوف إن أمي أولى بيهم وعايزاهم. أصلاً ما كنتش مستنية ولا مراهنة على ورث؛ أنا عندي شغلي، وشقتي، وابني يوسف. وكنت شايفه إن ده كفاية وزي الفل.
الموضوع كله بدأ يوم الأحد اللي قبل رحلة الملاهي المائية.
كنا بنتعشى عند أمي، ولما لمياء أعلنت فجأة إنها واخدة عيالها ومسافرة ملاهي “أنوبيس المائية” في الساحل يوم السبت اللي جاي. وش يوسف نور في ثانية.
”ينفع أجي معاكم؟”
لمياء ابتسمت وهي باصة له من الناحية التانية من السفيرة: “أكيد يا حبيبي ينفع، نعدي عليك عند تيتة يوم السبت الصبح.”
يوسف بصلي وكأن العيد جه بدري كام شهر: “بجد يا ماما؟”
ضحكت وقلتله: “شكل كده عندك خروجة مائية جامدة السبت ده!”:
اللحظة اللي كارت البنزين بتاع لمياء اترفض فيها، تليفوني بدأ يرن ويهز بجلط ومقاوحة لدرجة إني لثانية افتكرت إن فيه مصيبة أو حد جرى له حاجة.
لمياء كانت واقفة في المحطة بالعربية الفان، التانك مشايفش بنزين، ومعاها عيالها التلاتة وأمي. مفيش معاها ولا مليم تفول بيه، والكارت اللي كانت مأمنة بيه نفسها وعايشة عليه بقالها سنتين فجأة بقى “مرفوض”.
الكارت ده كان بتاعي أنا.
بقالي اتنين وعشرين شهر بصرف قرب الـ 6000 جنيه كل شهر عشان بس أساعد إن عربية لمياء تفضل ماشية على الأرض. ومع ذلك، وقبلها بساعات معدودة، كانت بصة في عين ابني اللي عنده تسع سنين وبكل بجاحة بتقوله مفيش مكان ليك معانا.
وكان فيه تلات كراسي فاضيين وزي الفل!
دلوقتي لمياء محبوسة في المحطة وعمالة تسيبلي رسايل صوتية كلها شتيمة وغضب، في نفس الوقت اللي ابني فيه، على بعد أربعين دقيقة، عمال يضحك ويتنطط من الفرحة على الزحليقة المائية.
وقتها، كنت فاكرة إن قفلي للكارت مجرد لحظة وقفت فيها استغلال أختي ليا. ما كانش عندي أدنى فكرة إن السبب الحقيقي ورة رعب أمي وهلعها مالوش أي علاقة بالبنزين اصلاً—ولا إن العربية الفان الفضي دي مربوطة بسر هيغير كل اللي كنت فاكراه ومصدقاه عن عيلتي.
أنا اسمي نادية. عندي ستة وتلاتين سنة، وأم مطلقة عايشة في شقة في التجمع وبشتغل دوام كامل في سوبر ماركت كبير. ابني يوسف عنده تسع سنين. كان من نوعية الأطفال اللي يتأسفوا لو حد خبط فيهم، يشيل أكبر قطعة بسكويت ليا، ولسه مصدق إن الكبار لما بيوعدوا بحاجة بينفذوها.
كنت بحب طيبته وبراءته دي، بس في نفس الوقت كانت بتخوفني، لأني عارفة قد إيه الناس الطيبين بيستغلوا بجهالة—خصوصاً لو من قرايبهم.
أختي الكبيرة، لمياء، عندها تلات عيال: شهد (15 سنة)، وأحمد (12 سنة)، وعمر (7 سنين). لمياء طول عمرها هي الأخت الصوت العالي، الكاريزما، واللي بتعرف تعيط وتعمل مسكنة قبل ما حد يلحق يحاسبها على المصيبة اللي عملتها. أنا بقى كنت الاخت اللي يعتمد عليها. لو لمياء محتاجة حد يخاطر بوقته وياخد عيالها، أمي تكلمني أنا. لو مش قادرة تدفع فاتورة، أمي تكلمني أنا. لو عيالها محتاجين سبلايز للمدرسة، هدايا أعياد ميلاد، أو توصيلة، دايماً فيه حجة ومبرر ليه أنا بالذات اللي لازم أدفع وأتدخل.
وعشان بحب عيال أختي، كنت بالبي وبدفع.
عيلتنا كانت تعشق جملة: “إحنا لازم نشيل بعض.”
واللي كان معناها الحقيقي دايماً: “نادية لازم تشيل لمياء.”
أبويا، الله يرحمه، كان حاجة تانية خالص. اشتغل ميكانيكي تمانية وتلاتين سنة، يلبس نفس الكاب القديم لحد ما داب، وكان عنده عقيدة إنك لما تدي كلمة لحد، ده عهد مقدّس. اتوفى قبل كل الليلة دي بتلات سنين. وبعد الجنازة، أمي قالتلي أنا ولمياء إن بابا ساب ليها الشقة وأن معظم الفلوس اللي كانت فاضلة راحت على مصاريف العلاج والمستشفيات.
عمر ما شكيت في كلامها. بابا تعب وشقي طول حياته، ولو فاضل قرشين فمن حق أمي تاخدهم. اصلاً ما كنتش مستنية ولا مراهنة على ورث؛ أنا عندي شغلي، وشقتي، وابني يوسف. وكنت شايفه إن ده كفاية وزي الفل.
الموضوع كله بدأ يوم الأحد اللي قبل رحلة الملاهي المائية.
كنا بنتعشى عند أمي، ولما لمياء أعلنت فجأة إنها واخدة عيالها ومسافرة ملاهي “أنوبيس المائية” في الساحل يوم السبت اللي جاي. وش يوسف نور في ثانية.
”ينفع أجي معاكم؟”
لمياء ابتسمت وهي باصة له من الناحية التانية من السفيرة: “أكيد يا حبيبي ينفع، نعدي عليك عند تيتة يوم السبت الصبح.”
يوسف بصلي وكأن العيد جه بدري كام شهر: “بجد يا ماما؟”
ضحكت وقلتله: “شكل كده عندك خروجة مائية جامدة السبت ده!”
على مدار الست أيام اللي بعدهم، ما كانش بيفكر ولا بيتكلم في حاجة غير الرحلة دي. بيتفرج على فيديوهات الزحليقة المرعبة، يحفظ خريطة المكان، ويسألني مية مرة هل طوله هيجيب ألعاب الكبار ولا لا. جمعة بالليل، رتب هدوم البحر بتاعته بالملي. يوم السبت تمانية الصبح، كان جاهز ولابس المايوه الكحلي، والشبشب، وتيشيرت القرش الأخضر. وكان حاطط واقي شمس على مناخيره لدرجة إنها بيضا زي الدقيق.
جهزت شنطته: فوطة، هدوم زيادة، سناكس، جزمة بحر، جراب تليفون ضد المية، وميتين جنيه. وصلنا بيت أمي بعد تمانية بحاجة بسيطة، ويوسف يقف جنب الشباك عينه على الشارع مستني لمياء.
وفجأة العربية الفان الفضي ظهرت.
”وصلوا!”


