ياسين ومريم ج٤ ملك إبراهيم

الفصل الرابع
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
مريم ركبت جنبه وهي خايفة، قلبها بيدق بسرعة، مش فاهمة حاجة ولا عارفة إيه هدفه من الجوازة دي وهو لسه متجوز بنت عمه إمبارح.
العربية اتحركت والشقة البسيطة بقت وراهم.
مريم بصت له بطرف عينيها وجمعت كل شجاعتها وقررت تسأله، قالت بصوت واطي ومرتعش:
“هو.. هو حضرتك اتجوزتني ليه يا ياسين بيه؟ وانت لسه متجوز إمبارح؟”
ياسين رد بهدوء وهو بيبص قدامه وسايق، صوته بارد ومفيهوش أي مشاعر: “عادي.. حقي الشرعي أتجوز اتنين وتلاتة وأربعة”
مريم بصت له بصدمة، عينيها وسعت ووشها بقى أصفر، بقت بتبص قدامها وهي مصدومة من رده، معقول هو راجل عينه زايغه وعايز يجمع أربع ستات حواليه ويقول حقي الشرعي!!
كانت فاكراه إنسان بجد ومختلف، ليه يتجوز علي مراته الأولى وهي لسه عروسه.. ليه يكسر قلبها.
ياسين كان عايز يضحك لما شاف صدمتها في المراية، كتم ضحكته جواه بالعافية، عجبته براءتها وخوفها، بس بدأ يفكر في حاجة تانية أهم.. إنه يعمل حفلة كبيرة في القصر ويقدم فيها مريم إنها مراته قدام كل الناس، ويرد كرامتها وكرامته قدام اللي فضحوه.
وصلوا القصر، العربية وقفت قدام الباب الكبير ومريم كانت خايفة، إيديها ماسكة في بعضها.
ياسين نزل وفتح لها الباب وطلب منها تنزل معاه، قال بهدوء: “انزلي”
دخل القصر ومريم داخلة وراه خايفة ومتوترة، خطوتها صغيرة ووراها حارس شايل شنطتها البسيطة القماش اللي شكلها يكسف وسط فخامة القصر.
أول لما ياسين دخل القصر، عمه ومرات عمه كانوا واقفين في الصالة، أول ما شافوه هو ومريم وراه واقفين مصدومين.
ياسين بكل صوته نادى على واحدة من الخدم وقال بحدة: “اطلعي أوضتي.. وانقلي أي حاجة تخص لمياء في أوضة تانية.. ونضفوا الأوضة كويس أوي عشان مراتي الجديدة هتعيش معايا فيها”
ياسين بص لها.
قالت بتوتر وهي بتفرك إيديها: “أنا بشتغل في محل لعب أطفال.. ومش هينفع أسيب الشغل عشان عاملة سلفة من المرتب”
ياسين رد ببساطة وقال: “هبعت حد يدفعلك الفلوس اللي خدتيها منهم”
ردت بسرعة وقالت: “لأ.. أنا عايزة أكمل في شغلي.. مش عايزة أخسره”
استغرب وبص لها وقال بدهشة: “انتي مش عارفة انتي بقيتي مرات مين؟ عايزة مرات ياسين الجارحي.. تشتغل بياعة في محل لعب؟!”
ردت بتحدي، لأول مرة بنت تقف قدامه بالشكل ده وقالت:
“الكلام ده لو الجوازة دي طبيعية.. إنما في حاجة غلط.. يمكن حضرتك مش عارف انت نفسك عايز إيه؟ ومش عارف إذا قرار جوازنا ده صح ولا غلط.. أكيد أنا مش هخسر شغلي عشان جوازة مش معروف مصيرها”
وكملت برجاء وعينيها بتلمع: “لو سمحت سيبني أكمل في شغلي”
ياسين بص لها بتفكير طويل، البنت دي مختلفة عن أي حد شافه، مش طمعانة في فلوسه ولا في القصر، عايزة تحافظ على شغلها البسيط.
مردش عليها وخرج وسابها واقفة محتارة، بس من جواه كان واخد القرار، وقرر إنه هيسيبها تعمل اللي هي عايزاه، عشان يشوف البنت العنيدة دي هتوصل لفين.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
اليوم عدى تقيل أوي على القصر كله.
مريم جوه أوضتها، قاعدة لوحدها على السرير، لا بتاكل ولا بتشرب، بتفكر في أبوها وفي كلام لمياء اللي وجعها، وبتفكر في ياسين اللي مش فاهماه، حاسة إنها تايهة في قصر كبير أوي عليها.
وياسين قاعد في أوضته، قاعد على الكرسي قدام البلكونة اللي اتصورت منها الصورة، سايب النور مطفي وبيفكر، بيفكر إزاي يرد كرامة مريم قدام الناس، وإزاي يثبت إنها مراته بجد مش لعبة، وبيفكر في نظرة التحدي اللي كانت في عين مريم وهي بتقول له أنا مش هخسر شغلي عشان جوازة مش معروف مصيرها، أول مرة واحدة تقوله لأ.
وتحت في الصالون، عمه رأفت ومرات عمه ثريا قاعدين بيخططوا، بيوشوشوا بعض.
ثريا بتقول:
“لازم نصلح علاقة ياسين بلمياء بسرعة.. البتاعة اللي فوق دي لازم تخرج من البيت.. أنا مش هقبل إن خدامة تبقى ست القصر”
رأفت بيرد وهو بيفكر: “سيبيه يهدى.. ياسين عنيد.. لو ضغطنا عليه هيعند أكتر.. لازم نلعبها بذكاء”
ولمياء كانت قاعدة في أوضتها الجديدة الصغيرة اللي اتنقلت ليها، بتبص لنفسها في المراية وبتفكر، بس تفكيرها كان شيطاني.
كانت بتفكر إزاي تستغل طيبة مريم الواضحة، البنت الغلبانة الطيبة اللي باين عليها مبتعرفش تكره حد، قالت لنفسها بابتسامة خبيثة:
“البنت دي طيبة وهبلة.. لو عرفت أضحك عليها وأبقى صاحبتها.. هخليها هي اللي تطلب بنفسها من ياسين.. وتخرج من القصر بمزاجها.. وساعتها ياسين هيرجعلي.. ده بيحبني أنا”
وقامت وقفت قدام المراية وعدلت شعرها وقالت: “أنا هبدأ من بكرة.. هبقى الطيبة الغلبانة المظلومة قدامها.. وهي هتصدقني”
وفي أوضة مريم.. مريم كانت نايمة وهي حاضنة شنطتها القماش، بتحلم إنها رجعت بيتها الصغير وأبوها قام من الكرسي وبيمشي، ومش عارفة إنها من بكرة هتبقى في اختبار صعب مع ناس عمرها ما قابلت زيهم.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
صباح يوم جديد، الشمس داخلة من شباك الأوضة الصغيرة.
مريم فتحت عينيها على رنة تليفونها القديم، كان رقم والدها.
مرات عمه ثريا واقفة مولعة وسألته بغضب: “والحفلة دي هتكون إمتى؟”
ياسين رد وهو بيمشي ناحية أوضة المكتب وقال وهو بيديهم ضهره: “لما أقرر هبلغكم”
ودخل أوضة المكتب وقفل الباب وراه وسابهم واقفين بياكلوا في بعض.
لمياء صرخت وقالت لأمها وهي بتعيط:
“أنا مش هسمح له يعمل فيا كده.. أنا هفضحه.. هقول للناس كلها إنه عشان الخدامة”
أبوها رأفت انفجر فيها لأول مرة في حياته وزعق فيها بغضب خلاها تترعش:
“اخرسي بقى! انتي السبب في كل ده.. خلتيني مكسور مش قادر حتى أدافع عنك.. لمي لسانك واقعدي في أوضتك لحد ما أشوف حل ”
لمياء سكتت وطلعت تجري على أوضتها وهي بتعيط، وثريا واقفة بتبص لجوزها بقهر، أول مرة يحسوا إن هيبة ياسين الجارحي ممكن تدوس على أي حد حتى لو كانوا أهله.
لمياء طلعت الأوضة وهي مولعة، لقت الخدم خرجوا شنطتها من ياسين ورموها قدام باب أوضة تانية صغيرة، اتعصبت أكتر ووشها بقى أحمر زي
لفت وشها شافت الباب بتاع الأوضة اللي فيها مريم، فتحت الباب بغضب مرة واحدة.
مريم انتفضت وهي قاعدة على طرف السرير وحاضنة شنطتها، قلبها وقع في رجليها أول ما شافت لمياء داخلة عليها زي المجنونة.
لمياء قربت منها ووقفت قدامها وبصت لها من فوق لتحت باحتقار وقالت بصوت كله سم:
“اسمعي يا بت انتي.. أوعي تفكري إن انتي ممكن تاخدي مكاني.. انتي حتة خدامة.. ياسين جايبك هنا عشان يغيظني بيكي.. أول ما نتصالح.. هيرميكي في الشارع زي ما جابك “
مريم اتصدمت، عينيها دمعت وحست بوجع في قلبها، الكلام دخل قلبها زي
لمياء فرحت لما شافتها صدقتها، كملت كلامها بخبث وقالت وهي بتضحك:
تليفونها قديم والسماعة صوتها واطي وبيقطع، ردت على والدها وهي بتعلي صوتها على الآخر عشان يسمعها، خرجت للبلكونة بتاعة أوضتها وهي بتتكلم بصوت عالي:
“ألوووو يا بااابااا.. سامعني؟ يا بابا؟”
ياسين كان بيجهز في أوضته عشان ينزل الشركة، لابس قميص أبيض ومظبط نفسه.



