
وصل الجميع إلى طاولة الطعام فانتظر حتى جلس ماجد واختار المقعدين المجاورين له لتصبح حبيبته بعيدة عن مرمى عيني زوج شقيقته،سحب لها المقعد قائلاً باحترام:
-إقعدي يا حبيبي
جلست ليجاورها الجلوس بالقعد الفاصل بينها وبين ماجد التي تجاوره الجلوس بالجهة الاخرى فريال حيث حملت بعض المخبوزات لتناولها إلى إيثار قائلة وهي تصنع مجهودًا شاقًا كي تلمحها من ذاك الذي يحجب رؤياها بجسده:
-دوقي الكرواسون ده يا إيثار وقولي لي رأيك فيه
-اللي يسمعك كده يقول إنتِ اللي عملاه…قالها ماجد ليقهقه علام وعصمت وترد عليه فريال بنبرة تهكمية:
-لا يا خفيف مش ده القصد،أنا باخد رأيها فيه علشان لو عجب النونو هطلب لها منه كل يوم
-لو عجب النونو…قالها بابتسامة ساخرة لتسأل هي زوجة شقيقها من جديد:
-مقولتليش رأيك يا إيثار
كانت قد إقتضمت قطعة منها لتتذوقها باستمتاع:
-حلو قوي يا فيري، أنا كنت بجيب من المحل ده دايمًا ليوسف،ليه فرع جنبنا هناك
-بالهنا والشفا،يعني من الاخر عجب إبن اخويا يبقى كده نعتمده…نطقتها بملاطفة ليبتسم الجميع لها ويتابعوا تناول الطعام تحت ضيق ماجد الذي لاحظ عدم راحة فؤاد بوجوده في حضور زوجته واستشف من خلال تصرفاته أنه يغير على زوجته بحضوره
*********
عودة للمركز،ضيق الضابط الأسئلة على سمية فانهارت بعدما عرض عليها المكالمات في الهاتفين والتي تبين لها أن نسرين قد قامت بخداعها حيث اتصلت بها تبتزها وتطلب المال كعادتها فوعدتها نسرين بإعطائها مبلغ مئتين ألف جنيه دفعةً واحدة بشرط أن تقوم بتسليمها هاتفها لتمحوا بنفسها تلك التسجيلات،لكن طمع نسرين جعلها تبتاع هاتفًا جديدًا وتنقل عليه التسجيلات لتبتزها بهم في المستقبل، اتفقت معها نسرين أن تقابلها الساعة الواحدة صباحًا عند سور المزرعة، فذهبت نسرين إلى الصيدلية وقامت بشراء نوعًا قوي من الحبوب المنومة وقامت بوضع حبتين في الشاي وقدمته إلى زوجها وادعت النوم قبله كي لا يشك بها وبعد تأكدها بغفوه ارتدت ثوبها وخرجت بعدما اطمئنت أن جميع من بالمنزل نائمون،أما سمية فقد استغلت مكوث عمرو بشقة إيثار وتحركت بحرصٍ شديد بعد تأكدها بذهاب الجميع لغرفهم ونومهم بسبات،أخذت حقيبة بها بعض الأوراق لتوهم تلك الغبية لتتحدث بابتسامة شيطانية لحالها:
-إنتِ اللي جبتيه لنفسك يا نسرين،طمعك جاب أخرتك
أخرجت سكينة حادة من درج المطبخ لتضعها بالحقيبة وهي تقول:
-النهاردة هيكون أخر يوم في حياتك،أنا اتحملتك كتير قوي بس خلاص،كفاية عليكِ لحد كده
ثم تحركت للأسفل تتسحب على أطراف أصابعها حتى وصلت للباب الخلفي للحديقة حيث الغفر يمكثون عند البوابة الامامية اما البوابة الخلفية فتؤدي إلى شارع جانبي خالي من المارة لتأخر الوقت بالقرية،خرجت وتحركت حتى وصلت لتجد نسرين تنتظرها بجوار السور وجسدها ينتفض من شدة خوفها من ظلمة المكان ووحشته لتهتف حين لمحتها:
-إتأخرتي ليه
أجابتها سريعًا:
-على ما عرفت أخرج
هتفت الاخرى متذمرة:
-أنا معرفش إيه اللي خلاني طاوعت جنانك إننا نتقابل في نص الليل كده، ما كل مرة كنا بنتقابل بالنهار عادي
اجابتها بمنطقية:
-لأن أكتر مبلغ ادتهولك قبل كده كان خمسين الف جنيه،عوزاني أطلع بالشنطة دي كلها قدام ستهم علشان تكشفني
واسترسلت مستفسرة:
-المهم جبتي التليفون؟!
أجابتها سريعًا لشدة توترها
:
-أيوه جبته، هاتي الفلوس الاول
سلمتها الشنطة لتلتقط منها الهاتف واستغلت فتح سمية للحقيبة للتأكد من الاموال لتسحبها وتدفعها لتلتصق بالسور لتكظم فمها بكفها وتخرج السكين التي أخرجته قبل ان تقترب عليها وقامت بتخبأته بملابسها لتنقض عليها وتغرس السكين بمكان الكُلى اليمنى لترفع نسرين يديها وتجرد عنقها بأظافرها كي تجبرها على الإبتعاد مما جعل السكين يهتز من سمية ويقع أرضًا، فأمسكت سمية وجه الاخرى بكل غل وباتت تغرس أظافرها بوجهها وتجرها حتى نزف وجهها من كل مكان لتصيح الأخرى بصوتها فقامت بكظم صوتها من جديد لكي لا يستمع أحد عليها وشددت حتى خارت قوات نسرين وتوقفت عن المقاومة ليخر جسدها وينبطح أرضًا بعد لفظ أنفاسها الأخيرة نتيجة إنقطاع
الهواء عن رئتيها مما أدى لوفاتها مختنقة،لم ترحمها تلك الحقودة فأمسكت بالسكين الملقاة أرضًا لتعود لطعنها عدت مرات دون رحمة حتى وصل عدد الطعنات تسعة،توقفت لتضع أذنها فوق موضع القلب لتجد النبض قد توقف كليًا، تنهدت براحة لتقف تلملم أشيائها على عجالة،وأخذت السكين وتخلصت منها بإلقائها بالترعة القريبة من المزرعة، عادت للمنزل كما خرجت دون أن يشعر عليها أحد، خلعت ملابسها وغسلتها سريعًا كي تزيل أي أثر للجريمة ثم اغتسلت وارتدت ثيابًا بيتية لكنها تفاجأت بمكان أظافر نسرين على عنقها فأخفتها بالحجاب،
استمع الضابط إلى أقوالها وسجلها بمحضر رسمي ليحضر المحامي متأخرًا بعد فوات الأوان
خرج عزيز من الحبس بعد ان أفرج عنه الضابط لثبوت التهمة على سمية واعترافها،كان يجاور شقيقيه حيث لم يفارقاه كلاهما منذ البارحة،وجد طلعت بانتظاره خارج القسم ليوقفه وهو يقول:
-حمدالله على سلامتك والبقية في حياتك يا عزيز
هز رأسه بانكسار فمازال الذهول والانكسار يسيطران عليه لينطق طلعت من جديد وهو يسحبه من ذراعه مبتعدًا به عن شقيقاه:
-عايزك في موضوع على جنب هنا
ابتعد عن شقيقيه ليعرض عليه طلعت ما اتفق عليه مع عائلته وبعد قليل سأله مستفسرًا:
-قولت إيه يا عزيز
هتف بعينين مذهولتين:
-قولت يفتح الله يا طلعت
تحدث ليحثه على الموافقة:
-يا عبيط دي فرصة العمر ، مضيعهاش من إيديك
هتف بحدة بالغة:
-إنتَ باين عليك اتجننت يا طلعت، عاوزني أشوه سمعة أم عيالي علشان شوية فلوس
زفر طلعت بضيق لينطق وهو يمسك ذراعه كي يجبره على الموافقة:
-بلاش مية ألف يا عزيز، نخليهم متين ألف
نفض ذراعه بحده يبعده عنه وهو يقول بعينين غاضبتين:
-ولا ملايين الدنيا كلها تساوي إن ابني الكبير ولا الصغير يمشي مطاطي راسه العمر كله بعار امه،وبناتي أجوزهم إزاي بعد اللي هيتقال على أمهم،وبعدين إنتَ عاوزني افتري على ولية ماتت وبقت بين إيدين ربنا
واسترسل بإيضاح:
-إتقي الله يا طلعت وسيبني في حالي،كفاية اللي حصلي من تحت مرات اخوك العقربة
هتف طلعت بحدة:
-يعني هي كانت بريئة قوي، ماطلعت مقرطساك وبتاخد فلوس من سمية وكانت السبب في خراب بيت اختك كمان
حركته بذرته الصالحة التي ورثها عن والده،فبرغم بشاعته وسوء أخلاقه وامتلاكه لكثيرًا من الصفات البشعة إلا أنه ورث تلك النقطة عن والده الراحل ليتحدث بعقلانية:
-دي غير دي، إنها تبقى غدارة بنت كلب وتخون العيش والملح شئ،ولما تكون خاينة وتجلب لعيالي العار ده شئ تاني،إحنا لا حيلتنا فلوس ولا دياولو يا طلعت،مش هنضيع شرفنا كمان علشان نبقى فقرا من كله
استشاط داخل طلعت منه فأخر ما كان يتوقعه هو رفض ذاك الطامع للمال لذا تحدث بحدة وغيظ:
-ده أخر كلام عندك يا عزيز؟
هتف بقوة لجدية الامر بالنسبة له:
-ومعنديش غيره يا طلعت، أنا ابويا كان راجل فقير،بس علمني إن لو ضاع الشرف ضاعت كل حاجة معاه
نطق كلماته وانسحب لينضم لشقيقيه ليعودا لمنزلهم ويقص على والدتهم ما حدث لتلطم وجنتيها على ما حدث لابنتها من تلك الحقيرة خائنة العهد، عاد أيضًا طلعت وقص على والديه ما حدث ليندب نصر كـ النساء، تارة على مقعد البرلمان وتارة أخرى على جنين ولده الساكن برحم تلك كما أخبرتهم ياسمين



