
انتشر الرجال بانحاء المنزل بالطابق الارضي والثاني والثالث بصحبة طلعت وحُسين وعمرو لتهتف مروة المنزوية على حالها هي وياسمين بجوار المطبخ يتطلعون على ما يجري بذهول:
لترد الاخرى وهي تنظر بذهول لما يحدث:
-مش للدرجة دي يا مروة
نطقت بمنطقية:
-طب وتفسري بإيه سرحانها طول اليومين اللي فاتوا، ولا رقبتها اللي مخبياها بالطرحة مع إن الجو حر ولعة وهي طول عمرها حتى في الشتا بتربط إيشارب خفيف لورا وتبين رقبتها قدام رجالة البيت
نطقت ياسمين بتبرير:
-أديكي قولتي بنفسك، ليها كام يوم متدهولة، والبت نسرين إمبارح بس
-مهي كانت بتخطط للجريمة قبلها يا هبلة…قالتها لترفع الاخرى حاجبها وبدى على وجهها علامات الإقتناع لتتابع الاخرى بدهاء:
-انا متأكدة إن لو شيلنا الطرحة من على رقبتها هنلاقي دليل،حسين قالي إن نسرين الله يرحمها وشها كان مليان خرابيش لما شافوها، والبت سمية دي بغل وحقودة، فاكرة لما اتخانقت مع هانم علشان معملتلهاش صنية الكيكة اللي كانت عوزاه
ضيقت ياسمين بين حاجبيها لتتذكر تلك الواقعة فتابعت الاخرى بتذكير:
-فاكرة قطعت وشها من الخرابيش إزاي، البت دي غلاوية بلوة وبلانا بيها عمرو الله يسامحه
نزل الرجال لينطق أحدهم وهو يمسك هاتفًا بيده:
-لقينا التليفون ده تحت مرتبة السرير في شقة المتهمة يا باشا، وأوصافه نفس أوصاف تليفون القتيلة اللي جوزها قال عليها
ارتعش جسدها ونزلت دموعها تنهمر على وجنتيها ليهتف نصر وهو يرمقها بنظراتٍ نارية:
-وقعتك سودة ومنيلة على نفوخك،تليفون مرات عزيز بيعمل إيه عندك يا بت؟!
صرخت ورجال الامن يحتجزوها للمغادرة:
-معرفش، والله ما اعرف يا عمي، متخلهمش ياخدوني الله يخليك
تحرك الضابط برجاله واصطحبوها للخارج تحت صرخاتها وصرخات إبنتها الصغيرة التي أسرعت عليها مروة لتحتضنها وتحاول أن تهدئ من حالة الفزع التي أصابتها من مظهر والدتها، وقف الجميع يتطلع على اثرهم ليلقي نصر بجسده فوق أقرب مقعدًا ويضع رأسه بين كفيه وهو يندب كالنساء:
رفع رأسه لينظر على عمرو الواقف مذبهلاً ليصرخ بجنون:
-منك لله يا بعيد،أنا قولت من الأول إن نهايتي هتكون على إيديك
-مش وقت الكلام ده يا حاج…قالها طلعت المذهول ليتابع بعقلانية خوفًا على مقعد البرلمان:
-لازم نتصرف ونطلع البت من القضية بأي طريقة علشان الإنتخابات
واسترسل بريبة ظهرت فوق ملامحه:
-البت دي لو ثبتت عليها التهمة واتحبست الحاج محمد بتاع كفر الرحباوي هيستغل الموضوع وهياخد مننا كرسي المجلس
ضيق نصر بين عينيه لتنطق إجلال بدهاء يرجع لرغبتها القوية في تدميره على يديها هي بالتحديد لتكون الضربة قاضية وبعدها ستذهب لأشقائها تستعين بهم على أن يغلقوا بوجهه باب الحفر على الاثار لتسحب منه كل الإمتيازات ويعود كما تعرفت عليه، مجرد صعلوك وتتحكم هي به لتذيقه على يديها جميع أنواع الذُل والمهانة عقابًا منه على تجرأه لخيانتها هي:
-مفيش غير حل واحد
استدار ليسألها متلهفًا:
-إيه هو؟
نظرت له لتتابع بتفكير شيطاني:
-تخلي الواد عزيز يعترف إن هو اللي قتلها لما شك إنها تعرف واحد عليه،وترمي له قرشين حلوين يتلهي فيهم، الواد ده طول عمره كلب فلوس ويبيع ابوه علشان الجنيه
هتف طلعت محبذًا الفكرة:
-الله على دماغك يا “ستهم”ونقوم له محامي يطلعه منها براءة باعتبارها” قضية شرف”
نطق نصر متلهفًا:
-طب قوم بسرعة روح انت واخواتك وراها وقولها متتكلمش إلا لما المحامي يروح لها، وكلموا المحامي يحصلكم على هناك
تحدث عمرو وهو يجلس بلامبالاة وكأن الامر لا يعنيه بشئ:
-أنا لا رايح لحد ولا هتحرك من مكاني، إياك يارب يعدموها علشان أخلص منها
تحركت ياسمين إليهم بساقين مرتعشتين لتنطق:
-لازم تروح وتقف معاها يا عمرو
تحولت جميع الانظار عليها لتنطق وهي تتحاشى أنظارهم:
-سمية حامل
جحظت عينيه بذهولٍ ليهتف وهو يكور قبضته بقوة حتى ابيضت عروقه:
-الله يخربيتها،هو انا مش هعرف أخلص من العقربة دي، هتفضل لازقة لي العمر كله ومكتفاني
إهدى يا عمرو…نطقتها إجلال ليهتف نصر متهكمًا على كلاهما:
-إهدى وروق أعصابك ليجرى لك حاجة يا دلوعة ستهم
رمقته بنظراتٍ كالصقر لينطق بسخطٍ وحدة:
-يا اخي استرجل لمرة واحدة في حياتك وإتحمل نتيجة قرفك
واسترسل أمرًا:
-يلا اتحرك مع اخواتك وانا هكلم المحامي بسرعة يروح لها ويقول للظابط إنها حامل،بسرعة اتحركوا للعيل اللي في بطنها يتأذى
**********
بمكانٍ أخر حيث يغفى العاشقان
تمللت بفراشها لتجد حالها مكبلة من خصرها من قِبل مالك القلب والروح الغافي بجانبها لتبتسم تلقائيًا حين رأت ملامحه التي تنطق بالرجولة الممتزجة بحنان الدنيا،لصقت جسدها به أكثر لترفع رأسها قليلاً وتداعب أنفه بخاصتها بعدما قررت مشاكسته،بدأ يتملل ليحاول فتح عينيه وما أن رأى وجهها الصبوح حتى انفرجت أساريره وبدت علامات السرور بعينيه لينطق بصوتٍ متحشرج:
-صباح الفل والياسمين على عيون حبيبة حبيبها
-صباح النور…نطقتها بدلالٍ أدخل السرور على روحه لتسترسل بنبرة أثارت جنونه:
-فؤاد
رد بعينين تهيم عشقًا:
-عيونه
ابتسمت لتنطق بما جعل روحه ترفرف في سماء عشقها ذو المذاق الفريد والمختلف:
-هو أنا ليه كل يوم بحبك وأتعلق بيك أكتر،لدرجة إني ابتديت أحس إني مش بقدر أتنفس براحة غير وأنا جوه حضنك وبشم ريحتك
تخشب جسده بالكامل وهو يستمع لكلماتها الساحرة التي اقتحمت كيانه لتزلزله وتنعش روحه،زفر بقوة ليجيبها بحالة من الهيام لا تقل عن ما وصلت إليه:
-عارفة وصفك ده،هو هو نفس الشعور اللي جوايا بالظبط،طول ما أنا برة البيت ده مبحسش بأي متعة،ما بحسش إني عايس إلا لما شغلي ينتهي،بحس روحي طايرة وأنا راكب عربيتي وجاي لك في الطريق
باغتها برفع جسدها لتعتليه لينطق وهو يتحسس وجنتها برقة:
-عملتي فيا إيه نفسي أعرف
-حبيتك،حبيتك قوي…قالتها بدلال ليقترب على شفتها يلتقطها ليذوب معها بقبلة ساحرة،ابتعدت لتنطق وهي تنزل بجسدها لتتمدد من جديد بجواره:
-يلا ناخد شاور علشان ننزل نفطر معاهم
سألها بنبرة تجمعت بها حنان الدنيا بأكمله:
-إنتَ جعان يا بابا؟!
هزت رأسها بنفي لتشير على بطنها وهي تقول بدلال:
-البيبي هو اللي جعان
إعتدل جالسًا ليضع كفه متحسسًا بطنها برفقٍ ثم مال يقبل موضع الجنين لينطق محدثًا جنينه:
-قلب بابي من جوة جعانة؟
سعادة هائلة شملت روحها لتضع كفها تملس على شعر رأس ذاك الحنون وهي تنطق بصوتٍ ناعم:
-عارف يا فؤاد،البيبي ده محظوظ قوي
تطلع بعينيه ليسحرها بنظرتيهما الرجولية لتتابع بتفاخر:
-هيبقى عنده أحن وأعظم أب في الدنيا كلها
أمسك كفها ورفعه لفمه ثم طبع قُبلة بداخله بث من خلالها مشاعرهُ الهائلة لينطق بملاطفة:
-عارفة لما راجل يبوس كف الست من جوه ده معناه إيه؟
كانت تعلم تلك المعلومة من ذي قبل،فقد مرت أمامها مرور الكرام داخل تقرير قرأته عن دراسة تخص الرجل والمرأة لكنها ادعت عدم المعرفة لتستمتع بها من بين شفتيه لتهز رأسها بنفي وهي تهمس من بين شفتيها:
-معناه إيه؟
بصوتٍ أشبه بالموسيقى همس:
-بيبقى بيقول لها أنا ملكك،بكل ما فيا ملكك، قلبي وروحي وعقلي وكل جوارحي ملكك
وكأنها تستمع لأرق معزوفة لا لحديث بشرًا،شعرت وكأنها فراشة تتراقص بين الزهور تتنقلُ من زهرة إلى أخرى لترتشق رحيقها بتلذُذٍ واستمتاع،نطقت بهمسٍ زلزل ذاك الجبل:
-هي دي الإجابة على سؤالي يا فؤاد، الوقت بس عرفت أنا ليه حبي ليك بيزيد كل ساعة مش كل يوم
ابتسم ليسألها بمداعبة:
-ليه يا ترى؟
أجابتهُ بهمسٍ ناعم وعينين بالعشق هائمة:
-علشان فيك كل معاني الرجولة،الحب والإحترام والإحتواء، وكل حاجة محتجاها الست علشان تحس بإنوثتها وفطرتها اللي ربنا خلقها عليها
تابعت بنظراتٍ لامرأة تسبح في بحور الغرام:
-معاك إنتَ بس حسيت إني سِت بجد يا فؤاد،عمري ما حسيت قبل كده باللي بحسه وأنا بين إيديك وجوة حـ…
وقبل أن تُكمل حديثها وضع إبهامه فوق شفتيها يمنعها الكلام لينطق بصوتٍ جاهد ليخرج متزنًا كي لا يفسد عليها لحظة الصفاء وذلك لشدة غيرته المُرة من مجرد ذكرها للمحة من الماضي،رغم عشقه الهائل لها وتأكده من جنون غرامها به إلا أنه يجن ويشتعل جنونهُ حين يتخيل مجرد التخيل أن من اختارها من بين نساء الكون لتصبح خليلة روحه كانت ملكًا لأخر بيومًا من الأيام،يحترق نارًا حين تلوح بعقله فكرة أن ما تعيشه بين أحضانه قد عاشته بالماضي مع غيره:
-قولت لك قبل كده مش عاوزك حتى تلمحي بأي حاجة تخص الماضي
اشفقت على حاله لتنطق ظنًا منها أنها تزيل من على عاتقه حمل غيرته المرة:
-لتكون فاكر إن حياتي معاه كانت وردية ولا حتى طبيعية زي أي….
إنقض على شفتيها والتقطهما ليقبلها بعنفٍ جديدًا عليه وكأنه يعاقبها على عدم رضوخها لرغبته،بات يقبلها لتتفهم ما قام به وتلوم حالها،وضعت كفها تتلمس شعر رأسه وتغلغل بأناملها بين خصلاته بنعومة أثارته وجعلته يهدأ ليعود لطبيعته معها،إندمج معها ليدخل بجولة عشقيه استسلمت لها لتحيا معه وتمنحه الدخول في حالة رائعة من الإشباع العاطفي وإرتواء قلبيهما بالغرام،انتهى ليحتضنها وهو يملس على شعرها يتبادلا نظرات العشق والرضى لينطق بصوتٍ حنون:
-يلا علشان ناخد شاور وننزل ليوسف
أومأت له ليميل ويقبل شفتيها برقة ثم ولجا واختفى داخل الحمام ليزيل عنها ملابسها ويساعدها بغمر جسدها بالماء الدافئ برأفة جعلتها تشعر بقيمتها كامرأة وقيمته بحياتها كرجل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى،خرجا بعد مدة وارتدى ثيابهم وقاما بأداء صلاة الضحى، تحركا للخارج ليضع لها يده يحثها على أن تتأبط ذراعه فابتسمت وأحتضنت ذراعه بسعادة وهي تقول:
-بحبك
نطق بنبرة حنون:
-مش أكتر مني
ابتسمت وتحركت بجانبه صوب الدرج حتى وصلا للأسفل،وجدت عزة تخرج من المطبخ حاملة بعض الصحون الممتلئة بالطعام لتنظر عليهما بهدوء ووجهٍ يبدوا عليه الأسى،تحدثت بنبرة جادة على غير عادتها:
-صباح الخير
رد كلاهما الصباح ليسألها حين وجدها تتجه نحو الباب الخارجي:
-هو الفطار في الجنينة ولا إيه يا عزة؟
أجابته باستفاضة، فاليوم يوم عطلة رسمية أيضًا لذا فقد استغلته عصمت للاستمتاع بالتجمع الأسري وسط الزهور والمناظر الطبيعية المتواجدة بالحديقة:
– أه يا باشا،الدكتورة أمرت نجهز سفرة الجنينة والكل برة مستني نزولكم
سألتها عن صغيرها وهي تتحرك بجوار حبيبها:
-يوسف فين يا عزة؟
-بره مع بيسان،فطروا من بدري وبيلعبوا…جملة نطقتها بجدية لتسألها الأخرى متعجبة هدوئها الغير طبيعي:
-مالك يا عزة،إنتِ تعبانة؟
-مفيش يا إيثار،مصدعة شوية…قالتها بهدوء فماذا ستقول لها،فقد هاتفتها نوارة ليلاً وقصت عليها كل ما حدث واتهام شقيقها بقتل زوجته وزجه بالحبس،فقررت ألا تخبرها كي لا تحزنها وهي حامل،وصلا إلى مكان جلوسهم حول حمام السباحة لتبتسم عصمت بحبورٍ وهي ترى السعادة مرسومة على وجه نجلها الغالي وزوجته ففهمت أن الامور قد عادت إلى طبيعتها،تحدث فؤاد بابتسامة أظهرت كم راحته النفسية:
-صباح الخير
-صباح النور يا حبيبي…جملة نطقتها عصمت لتتابع بوجهٍ سعيد:
-يلا علشان تفطروا
وقف الجميع ليتجهوا صوب طاولة الطعام لتسأل إيثار بنبرة حنون:
-عاملة إيه النهاردة يا إيثار
بابتسامة مشرقة أجابتها:
-احسن الحمدلله يا ماما
ابتسم علام لنجله ليقول مشاكسًا:
-نموسيتكم كحلي يا سيادة المستشار
اجاب والده براحة ظهرت بصوته الهادئ:
-كحلي إيه بقى يا باشا،دي الساعة لسة مجتش عشرة، وبعدين ما انتوا كمان لسه مفطرتوش يعني قايمين متأخر زينا
نطق بمشاكسة:
-لا يا حبيبي قايمين بدري بس مستنيينكم
مال بطوله على والده الذي يتحرك بجواره ليقول برجاءٍ:
-ماخلاص بقى يا باشا،إستر عليا ده أنا مهما كان إبنك
قهقه لينظر لتلك المتأبطة لذراعه تتشبث به كمن يخشى ضياع أغلى جواهره:
-عاملة إيه يا حبيبتي
نطقت بابتسامة حنون:
-بخير يا بابا الحمدلله




