
صحيت الصبح لقيت وشي على منتشر على النت، بتزيد بالآلاف كل دقيقة.
كنت متأكدة إن مفبرك، فجمعت كل الأدلة وقررت أرفع على صاحب الحساب اللي نشره.
لكن الغريب إن كل الناس اللي حواليا وقفوا ضدي.
أخو جوزي، اللي كان صاحبي قبل حتى ما أتجوز أخوه، قاللي:
— مريم، كفاية فضايح. الفيديو مش واضح، لو رفعتي إنتِ كده اللي هتأكدي للناس إن اللي فيه إنتِ.
ومراته، صاحبتي المقربة، شدت الملف من إيدي وقالت:
— فكري في سمعة العيلة بدل ما تخلي الموضوع حديث الناس أكتر.
حتى حماتي، اللي عمرها ما طيقتني، كلمتني وقالت:
— لو عندك ذرة احترام لجوزك ولعيلته، تدفني الموضوع وتسكتِي.
لكن أنا رفضت.
وقلت لنفسي إن في شخص واحد مستحيل يخذلني…
جوزي.
خصوصًا إنه محامي.
روحتله المكتب من غير ما أقوله.
لكن أول ما فتحت الباب…
لقيت بنت خالته قاعدة جنبه وبتعيط.
قربت من الباب عشان أفهم في إيه…
لكن أول جملة سمعتها من جوزي خلت إيدي تقع من على المقبض.
والجملة اللي ردت بيها نادين بعدها…
خلتني أفهم فجأة ليه كل واحد في العيلة كان مستميت إني ما أرفعش .
صحيت الصبح على أكتر من 300 مكالمة ورسالة.
في الأول افتكرت إن في حد مات.
لكن أول ما فتحت الموبايل وشوفت أول رسالة، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
كان في فيديو فاضح منتشر على النت…
والوش اللي فيه كان وشي أنا.
اسمي مكتوب.
صورتي واضحة.
وحتى اسم الشركة اللي بشتغل فيها والمنطقة اللي ساكنة فيها كانوا مذكورين في البوست.
خلال ساعات، الفيديو عدى ملايين المشاهدات.
وأنا كنت قاعدة على طرف السرير، بإيدين بتترعش، وبحاول أفهم إزاي حياتي كلها ممكن تنهار في كام دقيقة بسبب فيديو أنا أصلًا ما ظهرتش فيه!
الفيديو كان مفبرك.
أنا كنت متأكدة.
وشي راكب على جسم واحدة تانية بتقنية الذكاء الاصطناعي.
لكن الناس ماكانتش مهتمة بالحقيقة.
كل اللي كان يهمهم إن في جديدة يتفرجوا عليها.
وأنا…
بقيت .
بعد ساعتين بالظبط، كنت واقفة قدام المراية، لابسة هدومي وماسكة ملف فيه كل السكرينات والروابط اللي قدرت أجمعها.
كنت مقررة أروح أقدم بلاغ وأبدأ إجراءات ضد صاحب الحساب اللي نشر الفيديو.
لكن قبل ما أفتح باب الشقة، خبط جامد خلاني أتخض.
فتحت.
لقيت كريم، أخو جوزي، واقف قدامي.
وكريم بالنسبالي ماكانش مجرد أخو جوزي.
هو كان صاحبي من أيام الجامعة.
يعني قبل حتى ما أعرف جوزي نفسه.
بصلي بقلق، وبعدها بص للملف اللي في إيدي.
— إنتِ رايحة فين؟
قلت:
— هقدم بلاغ.
وشه اتغير.
— بلاغ إيه؟
بصيتله باستغراب.
سكت ثانيتين.
وبعدين دخل الشقة من غير ما يستأذن وقفل الباب وراه.
— مريم، اقعدي بس وفكري بهدوء.
قلت:
— أفكر في إيه؟ فيديو مفبرك بوشي منتشر على النت وناس بتشتم فيا.
قال بسرعة:
— ما هو عشان كده بقولك ما تكبريش الموضوع.
فضلت باصة له.
— أكبره؟
رفع إيده كأنه بيحاول .ضحكت من الصدمة.
— يعني الحل إني أسكت؟
— الحل إننا نستنى.
— نستنى إيه؟
— لحد ما الناس تنسى.
قبل ما أرد، باب الشقة خبط تاني.
كانت سارة، مرات كريم.
وسارة كانت صاحبتي المقربة من قبل ما تتجوز كريم أصلًا.
دخلت بسرعة وحضنتني.
— يا مريم، أنا منمتش من امبارح.
للحظة، حسيت إني أخيرًا لقيت حد فاهم أنا حاسة بإيه.
لكن أول ما شافت الملف في إيدي، بعدت عني.
— إيه ده؟
قلت:
— كل الأدلة اللي جمعتها. رايحة أبدأ في .
سارة بصت لكريم.
نظرة سريعة جدًا.
لكنني لاحظتها.
وبعدين قالت:
— مريم، إحنا جايين مخصوص عشان نقولك بلاش.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— إنتوا الاتنين متفقين؟
قالت:
— مش متفقين، إحنا خايفين عليكي.
— خايفين عليا من إيه؟ إني أثبت إن الفيديو مفبرك؟
سارة قربت مني، وخفضت صوتها.أول ما قالت “أهل أدهم”، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.
— وأنا؟
سارة سكتت.
قلت:
— أنا اتحطيت في إيه؟
كريم قال بعصبية:
— ماحدش قال إن اللي حصل سهل، بس لازم نفكر بعقل.
مديت إيدي على الملف.
— وأنا بفكر بعقل. هجيب اللي عمل كده.
سارة مدت إيدها فجأة وخدت الملف مني.
— سارة!
فتحت درج صغير جنبها وحطت الملف جواه.
— سيبيه عندي يومين بس. نامي واهدي وبعدين قرري.
شدّيته من إيدها.
— لا. القرار اتاخد.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
حماتي.
مجرد ما شفت اسمها، اتنهدت.
أنا وحماتي، مدام سلوى، عمرنا ما كنا بنحب بعض.
هي من أول يوم شافتني فيه وأنا حاسة إنها شايفاني أقل من ابنها.
ولا مرة قالتها صريحة.
لكن كل حركة منها كانت بتقولها.
رديت.
جالي صوتها من غير حتى سلام.
— وصلني إنك ناوية تروحي تعملي محضر.
قلت:
— أيوه.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت ببرود:
— لو عندك ذرة احترام لجوزك ولبيته، مش هتعملي كده.
شهقت من الغيظ.
— احترام لجوزي؟
— أيوه. إحنا عيلة معروفة، والناس كلها بتتكلم.
— والناس بتتكلم عليا أنا.
قالت:
— الناس بتنسى.
— وأنا مش هنسى.
صوتها بقى أنشف.
— يا مريم، متخليش عندك العند ده. مش كل حاجة تتحل بمحاكم .
قلت:
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلتني أكره نبرة صوتها أكتر من أي وقت فات:
— أنا عمري ما حطيت نفسي في مواقف تخلي الناس تصدق عني حاجة زي دي.
اتجمدت.
سارة قالت بسرعة:
— طنط سلوى أكيد ما تقصدش.
لكنني قفلت المكالمة.
بصيت لكريم وسارة.
قلت:
— امشوا.
كريم اتنرفز.
— مريم…
— قلت امشوا.
خرجوا.
فضلت واقفة لوحدي في نص الصالة.
وفي اللحظة دي، كان في سؤال واحد بيخبط في دماغي:
ليه كلهم عايزيني أسكت؟
ليه محدش فيهم قاللي: “هنجيب اللي عمل كده”؟
حتى كريم.
حتى سارة.
حتى حماتي.
كل اللي سمعته كان:
“سمعة العيلة.”
“الناس هتنسى.”
لكن ولا واحد سأل نفسه أنا هعيش إزاي بعد اللي حصل.
قعدت على الكنبة وفتحت اللابتوب. وفجأة…
لاحظت حاجة.
كاتب اسمي بالكامل.
مش اسم الشهرة اللي بستخدمه على السوشيال ميديا.
اسمي الثلاثي الرسمي.
وعارف اسم الشركة اللي بشتغل فيها.
وعارف إني متجوزة من خمس سنين.
وعارف حتى إن جوزي محامي. وهنا جت في بالي فكرة واحدة.
أدهم.
جوزي.
أدهم محامي.
لو في شخص واحد في الدنيا هيعرف يمسك طرف الخيط ده، فهو هو.
لبست بسرعة.
واتصلت بيه.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ما ردش.
بعتله رسالة:
“أنا جاية المكتب.”
ما ردش برضه.
في العادي كنت هستنى.
لكن اليوم ده، أنا ماكنتش قادرة أستنى دقيقة زيادة.
ركبت عربيتي وروحتله المكتب.
طول الطريق كنت بجهز في دماغي كل حاجة هقولها.
كنت متخيلة إنه أول ما يشوفني هيحضني.
هيقوللي:
— متخافيش، أنا معاكي.
هيبدأ هو بنفسه يعمل الإجراءات.
يمكن يتصل بحد يعرفه في مباحث الإنترنت.
يمكن يقوللي إن اللي عمل كده هيتجاب مهما مستخبي.
وأنا كنت محتاجة أسمع الجملة دي.
كنت محتاجة أحس إن في حد لسه في ضهري.
وصلت المكتب.
السكرتيرة ماكانتش موجودة.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلت.
وقبل ما أخبط على باب مكتب أدهم، سمعت صوت ست من جوه.
صوت أعرفه.
نادين.
بنت خالة أدهم.
وقفت مكاني.
نادين كانت جزء دائم من حياة العيلة.
حماتي بتحبها بطريقة مستفزة.
كل مناسبة لازم نادين موجودة.
كل عزومة.
كل سفرية عائلية.
وكل مرة كنت أحس إن حماتي بتقارني بيها من غير ما تقول.
“نادين بتعرف تطبخ.”
“نادين أهدى.”
“نادين بتفهم أدهم من غير ما يتكلم.”
بس أنا طول عمري كنت ببلع الكلام.
لأنها في الآخر بنت خالته.
قربت من الباب.



