عام

مراد ونور ميمو صلاح ج٤

الجزء الرابع بقلم ميمو صلاح
​رائحة البارود ملت الجناح، والصمت اللي نزل على المكان كان أتقل من  نفسه.​ميرا كانت واقفة متصلبة مكانها، حاطة إيديها على ودانها وعينيها مفتوحة على آخرها برعب حقيقي. حتة من المراية اللي اتكسرت وراها وقعت على كتفها وجرحتها، بس هي مكنتش حاسة بأي ألم.

. الألم الحقيقي كان في الكلمة اللي سمعتها، وفي نظرة مراد اللي كان بيبصلها كأنها حشرة سامة.​”مراد…” ميرا همست بصوت بيترعش، ودموعها نزلت بوظت الميكب بتاعها: “إنت.. إنت كنت هت. ني عشان الشحاتة دي؟ إنت بترفع في وش بنت عمك عشان دي؟

!”
​مراد نزل المسدس ببطء، بس عروق إيده كانت هتنطق من كتر الغضب. تقدم ناحيتها بخطوات بطيئة، زي الأسد اللي بيحاصر فريسته، لحد ما وقف قدامها بالظبط. بص لوشها المليان رعب، واتكلم بصوت فحيح مرعب:
​”بنت عمي ماتت يوم ما أمها اتفقت مع عشيقها عشان ت. عمي وتسرق ماله.

! دي دخلت حياتك من ساعات! أنا بحبك من وإحنا أطفال! أنا المتربية معاك في القصر ده، أنا اللي المفروض أكون مراتك وسيدة القصر، مش  دي!”
​مراد مسك دراعها بعنــ,,ـــــف وزقها ناحية الباب بقسوة خلتها تكعبلت وكانت هتقع: “إنتي مريضة يا ميرا.. حب إيه اللي بتتكلمي عنه؟

إنتي بتحبي الفلوس والنفوذ زي أمك. نور اللي بتقولي عليها جربوعة دي، ضفرها برقبتك إنتي وعيلتك كلها. بره قصري.. ولو لمحت خيالك عند البوابة، الحرس عندهم أوامر   في المليان!”
​ميرا وقفت على حيلها، بصت لنور اللي كانت لسه واقعة على الأرض وبتبصلها بذهول، وبصت لمراد بنظرة كلها حقد وغل وانتقام: “هتندم يا مراد.

. هخليك تبكي بدل الدموع دم عليها.. وهتشوف ميرا الألفي هتعمل إيه!”
​خرجت ميرا تجري زي المجنونة، ومراد قفل الباب وراها بالمفتاح. رمى المسدس على السر,,ـــــير، وراح بسرعة ناحية نور اللي كانت قاعدة في الأرض، ضامةقالها بصوت دافي، ومد إيده يلمس وشها اللي طبعت عليه أصابع ميرا بقوة.​نور اتنفضت وبعدت وشها بخوف، عينيها كانت مليانة دموع ورعب: “أنا خايفة.

. أنا خايفة أوي! إنتوا مين؟ إنتوا عايشين إزاي كده؟ . ومسدسات وضــ,,ـــــرب! أنا كنت بشتغل وبشقى عشان أجيب لقمة حلال، عمري ما شفت الدم ولا الرعب ده.. أنا دخلت جحيم مش قصر!”
​مراد حس بوجع في قلبه من كلامها.

هي معاها حق، هي بنت بريئة دخلت غابة مليانة وحوش عشان تحمي أختها.​سحبها من إيديها براحة، وقومها قعدها على السر,,ـــــير. راح جاب تلج من تلاجة صغيرة في الجناح، ولفه في فوطة بيضا نظيفة، ورجع قعد جنبها.​”ارفعي وشك.” قالها بهدوء.

نور رفعت عينيها ليه بتردد، فبدأ يمرر التلج على خدها المحمر بحنية شديدة، وهو باصص في عينيها مباشرة.​”أنا عارف إن كل ده كتير عليكي يا نور. وعارف إنك خايفة مني ومنهم. بس صدقيني.. الجحيم ده أنا هحــ,,ـــــرقه قبل ما يطولك منه شرارة.

ميرا وشيرين وعاصم بيلعبوا في الوقت الضايع. إنتي هنا في حمايتي، واسمك بقى نور الألفي.. يعني محدش في البلد كلها يجرؤ يرفع عينه فيكي مش بس إيده.”
​نور بلعت ريقها، وبصت لملامحه الرجولية القاسية اللي بتخفي وراها قلب جواه حتة نابضة بالرحمة: “إنت ليه بتعمل كل ده عشاني؟

عشان دادة زينب بس؟ ولا عشان تنتقم منهم بيا؟”
​مراد اتنهد، وساب الفوطة، وبص قدامه بشرود: “عشان الاتنين يا نور. زينب كانت أمي اللي بجد، الست اللي كانت بتضمني لما أبويا كان بيقسى عليا ويعاقبني. ولما طردوها، أنا دورت عليها سنين ومعرفتش أوصلها.

. وعاصم وشيرين، دول أفاعي أنفاسها وقفت كأن حد خنقها. رجليها مبقتش شايلاها، ووقعت على ركبها في الأرض من هول الصدمة، وهمست بصوت بيترعش من الرعب والذهول:
​”إنت؟!! إزاي؟!! إنت.. إنت ميت من سنين!!”

​يا ترى مين الراجل اللي نور شافته ده ومصدومة إنه عايش؟! وإزاي قدر يدخل القصر ويوصل لحنين؟ وهل مراد هيلحق نور وأختها قبل ما عاصم ينفذ خطته؟!لايك وكومنت كتير علشان انزل الجزء الخامس بقلم الكاتبه ميمو صلاح

عمي و. وه، وريان اللي ده، هو نتيجة.. أنا مش هستخدمك عشان أنتقم، أنا بحميكي عشان أنفذ وصية أمك اللي مقدرتش أردلها جميلها وهي عايشة.. إنتي وأختك في رقبتي ليوم الدين.”

​الكلام نزل على قلب نور زي المية الباردة، لأول مرة تحس إنها مش لوحدها، إن في ضهر وسند. بصتله بامتنان ودموعها نزلت في صمت.​في نفس الوقت.قصر الألفي متأمن بكاميرات وحرس ومستحيل دبانة تدخله من غير ما مراد يعرف.”
​عاصم ابتسم ابتسامة شيطانية: “ومين قال إننا هندخل من بره؟

إنت ناسي إني زارع عيني جوه القصر من سنين؟ مراد فاكر إنه أذكى من الكل، بس ميعرفش إن بتيجي من أقرب الناس. التنفيذ الليلة.. لو مقدرناش نطلع بالبنت الصغيرة، يبقى نكسر قلب اللي بيحميها.. فاهم هتعمل إيه؟”
​”أوامرك يا عاصم باشا.. اعتبر الموضوع خلصان.

”
​عاصم قفل السكة، وبص لصورته هو وشيرين وابتسم بغل: “أيامك معدودة يا مراد يا ألفي.. وهكسرك بالحتة اللي دخلت قلبك!”
​نرجع لقصر الألفي.. الساعة ٣ الفجر.​القصر كله غرقان في الصمت. مراد كان نايم على كنبة كبيرة في الجناح، ساب السر,,ـــــير لنور عشان تاخد راحتها ومتحسش بأي خوف منه.

​نور كانت بتتقلب في السر,,ـــــير، مش عارفة تنام. قلبها مقبوض بحساسية الأمومة اللي بتربطها بحنين. حست إنها لازم تقوم تشوفها وتطمن عليها.​قامت براحة جداً عشان متصحيش مراد. فتحت باب الجناح وخرجت للطرقة الطويلة. القصر كان هادي جداً، إضاءة خافتة، ومفيش أي صوت غير صوت خطواتها الخفيفة.

​وصلت للجناح الطبي اللي في آخر الدور. استغربت جداً لما لقت إن الحارسين اللي مراد موقفهم على الباب مش موجودين!​قلبها دق بخوف، سرعت خطواتها، ولقت باب الجناح الطبي متوارب. زقت الباب ببطء، الإضاءة جوه كانت ضعيفة جداً.​عينها نزلت على الأرض.

. شافت الممرضة واقعة على الأرض مغمى عليها!​نور شهقت وحطت إيدها على بوقها، ورفعت عينيها بسرعة لسر,,ـــــير حنين..​شافت ضل راجل طويل ومضخم، لابس أسود في أسود، واقف مديها ضهره، وبيشيل المحاليل من إيد حنين، وبيشيلها من على السر,,ـــــير بهدوء عشان يخطفها!

​نور مقدرتش تسيطر على رعبها، صرخت بصوت هز أركان الجناح الطبي كله: “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى