عام

جوزى طفش امانى السيد ج٢

ابنى ساب مراته وطفش من غير مايطلقها وراح اتجوز واحده زميلته

مراته ساكنه معايا فى نفس البيت كل يوم تنزل تتحايل عليه اقولها مكانه او اديها فلوس تصرف منها أنا برفض كانت تتخايل عليها اخدهم ااكلهم عندى بس انا مكنتش بوافق يا دوب اكلى على أدى

فضلت تدور عليه وفضلت تسأل وراحتله مكان شغله وبرضوا مقدرتش توصل لحاجة لانه ساب الشغل وراح مكان تانى ومقالش لحد عشان متعرفش مكانه وترفع عليه قضيه

نزلت اشتغلت داده فى مدرسه عيالها عشان تعرف تصرف عليهم وتاكلهم وبقت تشتغل بعد كده فى تفريز الاكل وتبعيه للمدرسين فى المدرسة وأولياء الامور

والكل لما عرف ظروفها بقوا يساعدوها

بقت تعمل أطباق المحشي والتفريزات من صباحيه ربنا، تقف على رجلها بالساعات عشان تجمع القرش اللي يسندها هي وعيالها. وأنا… لما لقيت الشغلانة مشيت معاها والناس بتطلب منها، قلت في نفسي: “وليه أشتري وأدفع من جيبي طالما الخير موجود تحت إدي؟”

بقيت اطلعلها وأطلب منها أكل، أطلع بالعلب مليانة من كل خير—محشي، خضار متفرز، وبانيه—وأخد الحاجة جاهزه على السوا :

لقيتها بدات تعمل معايا مشاكل وعايزانى احاسبهاة وتقولى اننى مكنتيش بتدى عيالى لقمه

كنت ارد عليها

“أصلك قاعدة في بيتي ومباخدش منك إيجار، لو احرتى مكان بره هتدفعى اد كده

كانت تبص لي بعيون مكسورة، تمسح إيدها في المريلة ودمعتها محبوسة بالعافية، تقول لي بالراحة:

— “يا حماتي والله البيع ده هو اللي بيكفي مصاريف المدرسة وأكل العيال، ومكسبه دوبك على القد…”

انا باجى على نفسى عشان اعلم عيالى واكلهم اكله نضيفه واخلى راسهم مرفوعه بدل ما امد ايدى

أرد عليها بنشفان وأنا باخد العلب طالعة بيها:

— “قولي الحمد لله إن سايباكي لسه قاعدة تحت سقف البيت ده! لو مش عاجبك أو الأكل هيفضل بالحساب، طلعي حاجتك وعيالك والشارع أهو يسعكم كلكم.. ابني هو اللي طفش وسابك، وأنا مش ملزمة أصرف على حريم ولا أتحمل حد!”

مانتى لو زوجه عدله مكنش طفش منك والله أعلم راح فين

كانت تكتم قهرتها وتسكت، ترجع تقف تاني على حيلها بتعب عشان تكمل باقي الطلبات، وهي عارفة إن طردتها من البيت معناها رمية في الشارع هي وصغارها، فكانت بتاكل اللقمة بدموعها وتستحمل عشان تستتر هي وعيالها تحت السقف ده.

فضل الوضع كده لحد ما جالها اوردر لعزومه

واللى حصل بعد كده قلب كل الموازين

الكاتبه_امانى_سيد

مين عايز يكمل القصه المشوقة دى؟؟

صل

وا على النبي 🥰♥️

أكيد، هكمّل من لحظة أوردر العزومة، وأقف عند نقطة قوية ومعلّقة تشد للي بعدها.

في اليوم ده بالذات، كانت الساعة لسه معدية سبعة الصبح، وأنا صحيت على صوت خبط خفيف جاي من المطبخ.

فتحت عيني وأنا متضايقة، وقلت لنفسي:

“هو البيت ده عمره ما هيسكت؟”

قمت من سريري وخرجت أشوف مين اللي بيعمل دوشة من بدري.

لقيتها واقفة في المطبخ، لابسة مريلتها القديمة، وشعرها مربوط بسرعة، وإيديها كلها دقيق وتوابل.

قدامها كانت فيه كميات كبيرة من الخضار، ورق عنب، كرنب، محشي، بانيه، وعلب متراصة جنب بعضها.

بصيت لها وقلت:

— إيه كل ده؟

رفعت وشها وقالت:

— عندي أوردر كبير النهارده يا حماتي.

ضحكت بسخرية:

— أوردر إيه يعني؟ هتفتحي مطعم؟

قالت وهي بتحاول تركز في اللي بتعمله:

— واحدة من أمهات العيال في المدرسة عندها عزومة كبيرة، وطلبت مني أجهز لها الأكل كله.

قربت من الترابيزة وبصيت على الكميات.

كان واضح إن الأوردر كبير فعلًا.

قلت:

— وهتكسبي منه كام يعني؟

قالت:

— بعد تمن الخامات والتعب… يمكن يفضل لي حوالي ألف جنيه.

رفعت حاجبي وقلت:

— ألف جنيه؟

قالت بابتسامة صغيرة:

— أيوه، وده بالنسبة لي مبلغ كبير.

بصيت لها شوية، وبعدين قلت:

— طب ما تعملي حسابك وتزودي الكمية شوية.

بصت لي باستغراب:

— أزود ليه؟

قلت بمنتهى البرود:

— عشان أنا كمان عايزة.

سكتت لحظة.

— عايزة إيه؟

قلت:

— نفس الأكل.

قالت:

— حاضر، بس…

قاطعتها:

— بس إيه؟

قالت بهدوء:

— هحسبهولك يا حماتي.

وقفت أبصلها كأني مش مصدقة اللي سمعته.

— تحسبيهولي؟

— أيوه… حتى لو بس تمن الخامات.

ضحكت بسخرية.

— هو أنا بقيت زبونة عندك؟

نزلت عينيها للأرض وقالت:

— وأنا بقيت بشتغل عشان أصرف على ولادي يا حماتي.

الجملة دي ضايقتني.

قلت لها:

— ما أنا سايباكي عايشة هنا.

قالت:

— وأنا مقدرة ده.

— أمال بتتكلمي ليه؟

قالت بصوت واطي:

— عشان العيال بقالهم فترة بياكلوا أقل من احتياجهم عشان نوفر تمن الكتب ومصاريف المدرسة.

سكتُّ.

لكن بدل ما أحس بيها، حسيت إنها بتحاول تلعب دور المظلومة قدامي.

قلت:

— متلعبيش دور الغلبانة معايا. كلنا عندنا هموم.

رجعت تبص للأكل وقالت:

— أنا مش بلعب دور أي حاجة. أنا بس بحاول أربي عيالي بالحلال.

وسكتت.

أنا كمان سكت.

بس جوايا كنت متضايقة.

لأني بدأت أحس إنها بتتغير.

بقت ترد.

بقت تعرف قيمة تعبها.

وبقت الناس في المدرسة كلها تعرفها.

كل يوم واحدة تطلب منها صينية.

واحدة تطلب منها محشي.

واحدة تطلب تفريزات.

واحدة تطلب بانيه.

وبدأ اسمها ينتشر.

حتى المدرسات اللي كانت في الأول بتساعدها من باب الشفقة، بقوا يطلبوا منها بالأعداد.

وأنا؟

كنت شايفة كل ده قدامي.

وفجأة لقيتني بفكر في حاجة غريبة.

قلت لنفسي:

“هي ليه تكسب كل الفلوس دي وأنا أقدر أخد منها الأكل ببلاش؟”

من يومها بدأت أضغط عليها أكتر.

لو عملت عشر علب، آخد تلاتة.

لو عملت صينية محشي، آخد نصها.

لو عملت تفريزات، أقول لها:

— هاتي شوية للبيت.

ولو قالت لي الحساب، أزعق.

— ده أنا حماتك!

وكانت تسكت.

لحد ما جه اليوم اللي حصلت فيه العزومة.

من بدري جدًا، كانت شغالة كأنها في خلية نحل.

صواني دخلت الفرن.

محشي على النار.

بانيه بيتبل.

خضار بيتغسل.

علب بتتعبى.

وكل شوية تليفونها يرن.

— أيوه يا مدام، حاضر.

— أيوه، كله هيكون جاهز.

— لا، متقلقيش، هبعت لك كل حاجة متغلفة.

كنت قاعدة على الكرسي وببص لها.

في الأول كنت شايفة إنها بتتعب نفسها على الفاضي.

لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ حاجة.

كان معاها ظرف صغير بتحط فيه الفلوس.

كل ما حد يدفع لها، كانت تفتح الظرف وتحط الفلوس جواه.

وبعدها تطلع ورقة صغيرة وتكتب عليها:

“مصاريف المدرسة.”

“كتب.”

“أكل.”

“دواء.”

“مواصلات.”

“إيجار لو اضطرينا نخرج.”

قعدت أبص على الورقة الأخيرة طويلًا.

“إيجار لو اضطرينا نخرج.”

الكلمة دي خلتني أقول في نفسي:

“هو أنا فعلًا ممكن أطردهم؟”

وبعدين هزيت دماغي.

“وأطردهم يعني أوديهم فين؟”

لكن في اللحظة دي، بدل ما أحس بالذنب، حسيت بحاجة تانية.

حسيت إنها لو خرجت من البيت، هتقدر تعيش من شغلها.

وده ضايقني.

لأني كنت متعودة إنها محتاجة لي.

محتاجة سقف بيتي.

محتاجة ابني.

محتاجة أي مساعدة.

لكن دلوقتي؟

كانت واقفة على رجليها.

والأصعب من كده إنها بدأت تبني لنفسها حياة من غير ابني.

قبل الظهر بشوية، عربية صغيرة وقفت قدام البيت.

نزلت منها ست محترمة جدًا، ومعاها بنتين.

دخلت وسلمت عليها بحرارة.

— يا سلوى، أنا مش عارفة أشكرك إزاي.

سلوى ابتسمت وقالت:

— ولا يهمك يا مدام، ده واجبي.

الست بصت على الأكل وقالت:

— أنا طلبت منك كمية كبيرة بس بصراحة كنت خايفة تخلصيها كلها لوحدك.

ضحكت سلوى:

— والله أنا من الفجر وأنا واقفة.

قالت لها:

— تعبك مش هيروح هدر.

وبعدين طلعت ظرف وحطته في إيدها.

سلوى بصت له وقالت:

— الحساب لسه ناقص.

قالت الست:

— دي الزيادة.

سلوى رفضت.

لكن الست أصرت.

— إنتِ تستاهلي كل جنيه بتاخديه.

أنا كنت واقفة بعيد.

وبصراحة؟

الكلمة دي وجعتني.

لأني أنا اللي كنت باخد منها الأكل من غير ما أدفع.

وأنا اللي كنت بقول لها:

“احمدي ربنا إني سايباكي.”

بينما واحدة غريبة كانت بتقول لها:

“إنتِ تستاهلي.”

سلوى أخدت الظرف أخيرًا.

لكن قبل ما الست تمشي، بصت لها وقالت:

— على فكرة، أنا حكيت لأختي عنك.

سلوى ابتسمت.

— خير؟

— هي عندها شركة تجهيز حفلات، وعايزة تقابلك.

سلوى اتفاجئت.

— أنا؟

— أيوه، إنتِ.

— بس أنا شغلي صغير.

ضحكت الست:

— يمكن ربنا فاتحها لك من حيث لا تحتسبي.

الجملة دي فضلت ترن في ودني.

“ربنا فاتحها لك…”

بصيت لسلوى.

ولأول مرة من يوم ما ابني سابها، شفتها مش كزوجة ابني اللي اتسابِت.

شفتها ست بتبني نفسها بنفسها.

لكن بدل ما أفرح لها، حسيت بالخوف.

خوف من إنها تستغنى عني.

وخوف أكبر من إن ابني يرجع يومًا ويلاقيها مبقتش محتاجاه.

بعد ما العربية مشيت، سلوى دخلت المطبخ وهي مرهقة.

حطت إيديها على الرخامة وقالت:

— الحمد لله.

قلت:

— مبروك.

بصت لي باستغراب.

— الله يبارك فيكي.

قلت:

— شكلك هتبقي غنية.

ضحكت:

— غنية إيه يا حماتي؟ أنا بس بحاول أعيش.

قلت:

— يعني خلاص، هتسيبي البيت؟

وقفت مكانها.

— ليه بتقولي كده؟

— أصل واضح إن شغلك كبر.

قالت:

— حتى لو كبر، البيت ده فضل ساترني أنا وعيالي.

قلت:

— بس يمكن لما يبقى معاكي فلوس تستأجري مكان.

بصت لي في عيني مباشرة.

وقالت:

— لو اضطريت أمشي، همشي.

الجملة دي خوفتني.

لكن قبل ما أرد، تليفونها رن.

ردت.

— ألو؟

سمعت صوت الست اللي كانت هنا.

ملامح سلوى اتغيرت.

— دلوقتي؟

سكتت.

— أيوه، طبعًا.

سكتت تاني.

— عنوان إيه؟

وبعدين بدأت تكتب.

— حاضر، أنا جاية.

قفلت التليفون.

بصيت لها:

— في إيه؟

قالت:

— في طلب جديد.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— قد إيه؟

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى