عام

جوزى طفش امانى السيد ج٢

سكتت لحظة وقالت:

— ميت وجبة.

اتسعت عيني.

— ميت؟

قالت:

— أيوه.

وبعدين ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية.

— والست قالت إنها لو الشغل عجبها هتطلب مني كل أسبوع.

أنا حسيت إن الدنيا بتتغير.

بس اللي ما كنتش أعرفه إن التغيير الحقيقي لسه ما بدأش.

في نفس الليلة، وأنا نايمة، سمعت صوت سلوى بتتكلم في الصالة.

فتحت الباب بهدوء.

لقيتها قاعدة على الأرض، قدامها ورق كتير.

وكان معاها واحدة من المدرسات.

سمعتها بتقول:

— أنا مش عايزة أظلم حد.

المدرسة ردت:

— وإنتِ مش هتظلمي حد. إنتِ بس لازم تحفظي حقك.

سلوى قالت:

— أنا خايفة.

— من إيه؟

— خايفة حماتي تطردني.

— طيب وابنها؟

سلوى سكتت.

المدرسة قالت:

— جوزك مختفي بقاله قد إيه؟

قالت:

— شهور.

— ومحدش يعرف مكانه؟

— لأ.

— وإنتِ حاولتي توصلي له؟

— كتير.

— طب والأولاد؟

سلوى حطت إيدها على وشها.

— عشان كده أنا مستحملة.

المدرسة قالت لها:

— لازم تبدأي تاخدي خطوات قانونية.

أنا اتجمدت ورا الباب.

“خطوات قانونية؟”

سمعت سلوى تقول:

— بس أنا معنديش فلوس لمحامي.

قالت لها:

— أنا أعرف محامي محترم، وممكن يكلمك من غير أتعاب في البداية.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

رجعت أوضتي وقفلت الباب.

فضلت قاعدة على السرير أفكر.

لو سلوى رفعت قضية على ابني، هتفضحه.

ولو عرفت مكانه، ممكن تجيبه بالقانون.

ولو ابني عرف إني ساعدتها؟

مش هيسامحني.

لكن في نفس اللحظة، كان فيه سؤال تاني بيخبط في دماغي:

“طب هو ابني سايبها ليه من غير طلاق؟”

أنا طول الوقت كنت بقول لنفسي إنه أكيد عنده أسبابه.

وكنت بقول لها:

“مانتي لو زوجة عدلة مكنش طفش منك.”

لكن لأول مرة، السؤال الحقيقي ظهر قدامي.

“هو ابني عمل إيه؟”

تاني يوم الصبح، سلوى خرجت بدري جدًا.

كنت فاكرة إنها راحت المدرسة.

لكن بعد ساعتين رجعت.

وكان معاها راجل في الخمسينات.

لابس بدلة بسيطة وماسك شنطة جلد.

أول ما شفته، قلبي وقع.

سألتها:

— مين ده؟

قالت:

— الأستاذ حسام.

قال:

— السلام عليكم.

رديت السلام وأنا متوترة.

قالت سلوى:

— ده المحامي اللي المدرسة رشحته لي.

بصيت لها.

— محامي؟

قالت:

— أيوه.

قلت:

— وإنتِ محتاجة محامي ليه؟

الراجل رد بهدوء:

— عشان نبدأ نثبت حقوقها وحقوق أولادها.

قلت بعصبية:

— حقوق إيه؟ هي قاعدة في بيتها.

بص لي المحامي وقال:

— وأنا مقدر ده، بس السكن شيء، وحقوق الزوجة والأولاد شيء تاني.

حسيت إنه بيتحداني.

قلت:

— ابني غايب.

قال:

— وغيابه لا يلغي حقوق أولاده.

سكت.

وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي:

— خصوصًا إن عندنا معلومات جديدة عن مكان الزوج.

بصيت لسلوى.

هي كانت باصة للأرض.

قلت:

— إنتِ عرفتي مكانه؟

رفعت عيني.

لكنها ما ردتش.

المحامي هو اللي قال:

— أيوه.

قلبي بدأ يخبط.

— فين؟

قال:

— ده بالضبط اللي جايين نتأكد منه.

قربت منه.

— يعني إيه؟

فتح شنطته وطلع ملف.

حطه على الترابيزة.

وقال:

— لأن الموضوع مش مجرد زوج ساب زوجته ومشي.

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— فيه عقد زواج تاني ظهر في الأوراق.

بصيت لسلوى.

وشها كان شاحب.

قلت:

— عقد زواج تاني؟

المحامي هز رأسه.

— وفيه حاجة أخطر.

قلت:

— إيه؟

فتح أول ورقة.

لكن قبل ما يمدها لي، سلوى قالت بسرعة:

— استنى يا أستاذ حسام.

بصيت لها.

قالت بصوت مرتعش:

— قبل ما نعرف الحقيقة… أنا لازم أقول لحماتي حاجة.

المحامي سكت.

وأنا حسيت إن نفسي انقطع.

سلوى قامت من مكانها، ومشت ناحيتي.

وقفت قدامي مباشرة.

وقالت:

— أنا طول الفترة اللي فاتت كنت ساكتة عشان العيال.

قلت:

— ساكتة عن إيه؟

قالت:

— عن السبب الحقيقي اللي خلّى جوزي يهرب.

ضحكت بتوتر:

— هو هرب عشان مش عايزك.

هزت رأسها.

— لأ.

— أمال إيه؟

دموعها نزلت.

وقالت:

— ابنك هو اللي طلب مني أسامحه.

أنا اتجمدت.

— أسامحه على إيه؟

ما ردتش.

المحامي فتح الملف.

وطلع صورة.

حطها قدامي.

أول ما شفت الصورة…

عرفت ابني.

وعرفت الست اللي واقفة جنبه.

لكن اللي كان مكتوب تحت الصورة هو اللي خلاني مش قادرة أتنفس.

رفعت عيني لسلوى وقلت:

— إيه ده؟

قالت:

— دي مش زميلته في الشغل زي ما كنتِ فاكرة.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— دي كانت مرات أخويا.

وقعت مني الورقة على الأرض.

لكن قبل ما أستوعب الجملة، المحامي مد إيده وحط ورقة تانية قدامي.

وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى