جوزى طفش امانى السيد ج٢

قالت:
— الملف عندك؟
ابني بص للمحامي اللي كان لسه عند الباب من بعيد.
وبعدين قال:
— لأ.
الست قالت:
— يبقى اسمعني كويس.
سكت.
— لو الملف خرج من إيدك…
ثم توقفت لحظة.
— مراتك وولادك مش هيكونوا في أمان.
أنا قمت من مكاني.
مديت إيدي ناحية التليفون.
لكن ابني أبعده.
قال:
— كفاية.
الصوت رد:
— أنت عارف أنا أقصد إيه.
وقفل.
سلوى كانت منهارة.
أنا قربت منها.
ولأول مرة في حياتي، مسكت إيدها.
قلت:
— سامحيني.
بصت لي.
يمكن كانت مستنية الكلمة دي من شهور.
لكنها ما ردتش.
ابني قال:
— أمي، أنا محتاجك تساعديني.
بصيت له.
— أساعدك إزاي؟
قال:
— لازم نخرج من هنا.
سلوى قالت:
— نروح فين؟
قال:
— مكان محدش يعرفه.
المحامي رجع دخل وقال:
— محدش هيتحرك دلوقتي.
ابني قال:
— حضرتك لسه هنا؟
— أيوه.
— سمعت المكالمة؟
— سمعت جزء منها.
وبعدين قال:
— واللي اتقال كفاية عشان نتحرك بطريقة قانونية.
ابني بص له.
— يعني إيه؟
قال:
— يعني من اللحظة دي، محدش يتصرف لوحده.
وبص لي.
— خصوصًا حضرتك.
أنا سألت:
— ليه؟
قال:
— لأن اللي حصل مش مشكلة عائلية بس.
ثم أخرج هاتفه.
وقال:
— فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتح صورة.
كانت صورة لواجهة المدرسة.
وتحتها رسالة مجهولة.
مضمونها إن شخصًا ما كان يتابع سلوى منذ فترة.
أنا حسيت برعب.
قلت:
— مين بعت الرسالة دي؟
قال:
— لسه بنحاول نعرف.
وفجأة…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ابني جرى ناحية الشباك.
بص من الستارة.
ورجع خطوة.
— إيه؟
ما ردش.
قلت:
— مين؟
قال بصوت
أول ما سمعت سلوى الجملة دي…
إيديها ارتخت، والموبايل كاد يقع منها.
— أنا أبو محمود.
الصوت اتكرر من الناحية التانية:
— سمعاني يا بنتي؟
سلوى ما قدرتش ترد.
كانت بتبص لمحمود، ومحمود واقف قدامها وشه اتغير تمامًا.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
— أبوك؟
محمود بلع ريقه وقال:
— أبويا مات.
المحامي رفع عينه بسرعة.
— متأكد؟
محمود رد بعصبية:
— طبعًا متأكد! أبويا مات من سبع سنين.
سلوى قربت الموبايل من ودنها.
— حضرتك مين؟
الصوت قال بهدوء:
— أنا عارف إن محمود قال لك إن أبوه مات.
محمود صرخ:
— مين إنت؟
الرجل رد:
— اسأل أمك.
كلنا بصينا لبعض.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
الرجل كمل:
— هي عارفة أنا مين.
قلت من غير ما أحس:
— أيوه… أنا عارفة.
محمود بص لي.
— تعرفيه؟
ما قدرتش أتكلم.
الرجل قال:
— قولي له يا حاجة.
محمود قرب مني.
— أمي… تعرفيه؟
حطيت إيدي على صدري.
— الصوت…
سكت.
— الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
محمود قال:
— فين؟
ما ردتش.
الرجل قال:
— في البيت القديم.
محمود اتجمد.
سلوى قالت:
— بيت إيه؟
الرجل كمل:
— البيت اللي أم محمود باعتْه من سنين.
أنا غمضت عيني.
الذكريات رجعت قدامي.
بيت قديم.
شارع ضيق.
جوزي الله يرحمه واقف في الحوش.
ومعه أخوه.
أخو جوزي اللي مات بعد خلاف كبير حصل بينهم.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الراجل ده مات.
لكن الصوت…
كان هو.
نفس النبرة.
نفس طريقة الكلام.
قلت وأنا بترتعش:
— إنت… عم صبري؟
الصوت سكت.
وبعدين قال:
— أخيرًا عرفتي صوتي.
محمود رجع خطوة.
— عمي؟
أنا بصيت له.
— ده عمك.
محمود قال:
— مستحيل.
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
— كنت متأكد إن أول ما تعرف الحقيقة هتقول مستحيل.
محمود مسك رأسه.
— إنت كنت فين؟
قال:
— بعيد.
— ليه؟
— لأن لو كنت رجعت وقتها، كان محمود مات.
سلوى شهقت.
— يموت؟
الرجل قال:
— أيوه.
المحامي قرب من سلوى.
— حطي الموبايل على السماعة.
عملت كده.
الرجل قال:
— أنا مش عايز أخوفكم.
المحامي رد:
— إذن قل لنا من أنت وما الذي يحدث.
قال:
— أنا صبري، أخو أبو محمود.
أنا قعدت على الكرسي.
محمود فضل واقف.
سلوى كانت بتبص له.
الرجل كمل:
— وأنا اللي كنت ببعت الفلوس لأولاد محمود.
سلوى قالت:
— ليه؟
— لأنهم أولاد أخويا.
محمود قال:
— وإنت كنت عارف إني متجوز ناهد؟
سكت صبري.
وبعدين قال:
— عارف.
— وعارف إني سبت سلوى؟
— عارف.
— وعارف إني هربت؟
— كنت عارف قبل ما تهرب.
محمود قرب من التليفون.
— طب ليه ساعدت مراتي وولادي ومساعدتنيش؟
رد عمه:
— عشان كنت عايزك تواجه غلطك.
محمود سكت.
صبري كمل:
— إنت كنت فاكر إن الفلوس هي المشكلة.
— لكنها ما كانتش المشكلة.
— المشكلة إنك صدقت ناس غلط.
المحامي سأله:
— مين الناس دول؟
قال:
— ناهد وأخوها.
ناهد كانت لسه واقفة ورا الباب.
سمعت اسمها.
وخبطت بعنف.
— كفاية يا صبري!
كلنا اتجمدنا.
محمود بص ناحية الباب.
— إنتِ بتكلمي عمي؟
ناهد ردت:
— افتح وأنا أقولك.
المحامي قال:
— لا.
ناهد صرخت:
— إنت مش فاهم حاجة!
ثم خبطت تاني.
— صبري كان سبب كل اللي حصل!
الصوت من الهاتف رد:
— وأنا عندي دليل يثبت إنك بتكدبي.
ناهد سكتت.
المحامي قال:
— ممتاز.
ثم نظر لمحمود.
— خليها تتكلم.
محمود قرب من الباب.
— ناهد… إنتِ عايزة إيه؟
قالت:
— عايزة أنقذك.
ضحك محمود بمرارة.
— تنقذيني؟
— أيوه.
— بعد كل اللي حصل؟
— أنت مش فاهم.
— أفهميني.
سكتت.
ثم قالت:
— لو سلوى رفعت القضية، كلنا هنضيع.
سلوى ردت:
— “كلنا” مين؟
ناهد سكتت.
سلوى قربت من الباب.
— أنا وولادي؟ ولا إنتِ ومحمود؟
ناهد ردت:
— إنتِ مش فاهمة حاجة يا سلوى.
— طب فهميني.
— مش هنا.
المحامي قال:
— خلاص، اتفضلي.
ناهد سكتت.
ثم قالت:
— أنا مش هسيب الظرف.
محمود سأل:
— فيه إيه؟
قالت:
— الدليل.
المحامي قال:
— حطيه تحت الباب.
سمعنا صوت حركة.
وبعد ثواني، ظهر ظرف بني من تحت الباب.
المحامي أخده.
فتحه.
طلع منه مجموعة صور وأوراق.
قعد يراجعهم.
كل ورقة كان بيقلبها كان وشه بيتغير.
أنا سألت:
— في إيه؟
ما ردش.
سلوى قالت:
— أستاذ حسام؟
رفع رأسه.
— دي مستندات تحويلات مالية.
محمود قال:
— تحويلات إيه؟
— فلوس اتدفعت باسمك.
محمود قال:
— أنا ما استلمتش حاجة.
المحامي قال:
— عارف.
قلب ورقة.
— لأن الحساب اللي اتدفعت له الفلوس مش حسابك.
سلوى سألت:
— حساب مين؟
المحامي بص لمحمود.



