حور السيف الكساندرا عزيز ج٤

الفصل 31
ممكن تهدي شوية يا طنط.
قلبي واجعني عليها يا جوي.
طب خلاص، ما تعيطيش.. سيف بيحبها، ولا عمره هيأذيها.
طب.. عايزة أكلمها أطمن.
حاضر، هخلي حاتم يحاول.. هكلمه.
أنا سمعت.
اقترب حاتم من والدته التي كانت تجلس على الأريكة في غرفته، وقبّل يدها.
ما تقلقيش على حور يا أمي.. سيف بيحبها.
هي وحشتني، ونفسي أسمع صوتها حتى.
لا لا، أنا كده أغير! دي ما بقالهاش غير يوم ووحشتك للدرجة دي؟ وأنا فين بقى، موحشتكيش؟
ابتسمت من بين دموعها.
دي كانت كل حياتي يا حاتم.. عمرها ما بعدت عني.
احتضنها متأثرًا بدموعها.
خلاص والله هحاول.. والله إنتوا.. يعني أمهاتي الاتنين زعلانين، واحدة بسبب ابنها والتانية بسبب بنتها.. وحل يا حاتم.. شكلي والله اتحسدت.
ابتسمت وأزالت دموعها.
أيوة كده اضحكي.. زمان سيف وحور اتخانقوا.
لا، هو بيحبها.
ما قلنا كده من الأول.
برضه وصلت للي إنت عايزه. أسيبك بقى ترتاح شوية.
ما إن أغلقت الباب حتى اقتربت منه جوي وجلست بجواره.
عامل إيه؟
قبّل جبينها واحتضنها أكثر.
يوم متعب قوي.
طب خليك، هحضر لك حاجة بسرعة.
ما إن تحركت حتى أمسك يدها ونظر في عينيها.
إنتِ كويسة؟ يعني امبارح..
أنا كويسة، مافيش حاجة.
إنتِ اللي كويسة.
دخل هو في حضنها وأسند رأسه عليها، بينما أخذت تمرر يدها على شعره.
مش كويس.. الدنيا كلها متلخبطة.. وسيف وحشني.
معرفتش توصله برضه؟
سيف لما بيعوز حاجة بيعملها، وهو مش عايز حد يوصله.
طيب يلا اشرب العصير ده.. وأكون جهزت لك كل حاجة.
بحبك أوي.
وأنا بحبك أوي.
بعد أسبوع
مر أسبوع كامل وسيف بقرب حور، بينما كان والداهما شديدي القلق، فلم تصل إليهما أي أخبار عنهما.
أما حاتم، فقد أخذت الشركات أغلب وقته، وكان يدقق في التفاصيل والاتفاقيات والعقود.
وتعرف يحيى على والدي ريم، وتقرب منهم بشدة.
ألو.
إنت فين يا يحيى؟
أنا مع ريم، في حاجة؟
عايز أقابلك دلوقتي.
حاضر يا حاتم.. نص ساعة وتبقى في جراج الشركة.
ليه كل ده؟
اسمع بس.. نص ساعة ونفذ.
في إيه؟
مافيش حاجة يا روحي.. حاتم بس مضغوط شوية، كل حاجة دلوقتي عليه.. هاخده من بره ونقضي شوية وقت مع بعض.
هتسهروا فين؟
عندي في البيت.
بحسب.. أصلي سمعت حاجة غلط.
هو إنتِ متأكدة إنك دكتورة؟
جراحة.. يعني بشتغل بسرعة، فاختصرني أحسن لك.
نظر حاتم إلى الأوراق أمامه.
تربيتك يا سيف.. في ورق كتير مش موجود، وصفقات إنت استحالة تمضي عليها.
الورق أنا اللي مخبيه يا حاتم.
نظر إليه حاتم بدهشة، ثم التفت إلى يحيى الذي وقف يتحدث.
عمرك سألت نفسك أنا وسيف عرفنا بعض إزاي؟
أصحاب عادي.
يعني عمرك شفتني معاه وإنت صغير؟ ده إنتوا من القاهرة وأنا من إسكندرية.
لا، معرفش.
جلس سيف ويحيى أمامه.
يبقى تعرف دلوقتي.. إنت تعرف أنا كنت شغال إيه يا حاتم؟
ظابط؟
مخابرات.. ظابط مخابرات.
اندهش حاتم، فهذه معلومة يعرفها لأول مرة.
من خمس سنين جات لنا مهمة. كنت أنا وواحد زميلي دايمًا في ظهر بعض.. أنا في الواجهة وهو يساعد من بعيد. المهمة المرة دي كانت حماية سيف.
وإيه اللي يخلي المخابرات تحمي سيف؟
إنت عارف نفوذ أخوك كويس. غير إنه كان من أكبر رجال الأعمال في المنطقة، إلا إنه بدأ يوسع نشاطه في الغرب، وبعتك تفتح الفروع هناك. شغله كان نظيف جدًا، ومافيش عليه أي مشكلة.
طب ما دي حاجة كويسة.. إيه السبب؟
شخص ناجح ونظيف وبيساعد البلد، أصبح هدفًا لجماعة منظمة لها أهداف إجرامية.
جماعة منظمة؟
أيوة. حاولوا استغلال شحناته لتمرير مواد ممنوعة، وحاولوا التأثير على العاملين عنده واستقطابهم لأعمال خطيرة.
إنت بتقول إيه؟
زي ما بتسمع. ده اللي حصل. عرفنا ببداية محاولتهم التواصل مع سيف، وسيف رفض. وقتها اتواصلنا معاه وحطينا خطة للإيقاع بهم، ودخلت أنا ضمن الحرس الخاص بيه، بينما كان زميلي يتابع كل شيء من بعيد.
طب وبعدين؟
أول عملية كانت شحنة مشبوهة دخلت ضمن شحنة أدوية. الشحنة عدت، وجاء وقت التسليم، لكن حصلت مشاكل كثيرة، وكان هناك شخص خائن داخل الجهاز نفسه. وصلت إليه معلومات كاملة عني وعن المهمة، وانكشفت العملية.
سكت يحيى لحظة، ثم أكمل:
وقتها كنا لسه ما نعرفش إن العملية اتكشفت، وكنا ماشيين حسب الخطة. رجعت بالليل لبيتي، وكنت عايش مع أمي وأبويا ومراتي وبنتي الصغيرة. دخلت لقيت البيت في حالة فوضى، والجماعة مسيطرين على المكان، وبنتي كانت معهم.
تجمعت الدموع في عيني يحيى وهو يتذكر الواقعة. ربت سيف على كتفه، وأكمل يحيى:
المكان كان مجهز لتسجيل كل حاجة، وتم إنقاذ الموقف في الوقت المناسب، والتسجيلات ساعدتنا في معرفة ما حدث. وبعد انتهاء العملية، استمر الحرس في تنفيذ الخطة حتى لا يكتشفوا الحقيقة.
طب والي حصل يوم ما اختفيت؟
كنا متفقين إني أبعد عنكم كلكم، لأنهم ممكن يستغلوا أي شخص قريب مني. لكن الطريقة ما كانتش محددة. وبعد اللي حصل، استغليت الموقف، وخلّيتهم يعتقدوا إني بعيد عنكم، بينما كنت في الحقيقة مستمر في الخطة. لكني ما قدرتش أبعد عن حور.
وطبعًا استغليت فرصة إن حد بلغنا بمكانك، وغيرت الفريق كله.
تمام.. هو ده اللي حصل.
جلس حاتم واضعًا يديه على رأسه.
يعني دلوقتي المفروض يحصل إيه؟
جلس يحيى بجانبه.
إحنا قربنا نوصل لأهل يوسف، والطبيب جاهز. أول ما نوصل لهم هيزيل جهاز التتبع. أما إنت في الشركة، فهتكون هدفًا لمحاولة استقطاب.
وأنا المفروض أعمل إيه؟
في الأول هترفض، وبعدها هتتجاوب معاهم بشكل محسوب، بسبب الصفقات المشبوهة الموجودة في الشركة. هيضغطوا عليك بالمعلومات دي.
طب والملف المختفي؟
ده في الآخر هيتوضح. كل حاجة مترتبة كويس. أنا مش هرمي أخويا وسط الخطر.
ماشي.. أنا مش خايف على نفسي، بس في ناس ورانا ممكن تتأذى.
عندك حق، بس المرة دي مختلفة. المرة اللي فاتت كان الشخص الخائن ضمن فريق البحث وتم اكتشافه، والمرة دي ماحدش يعرف بالعملية غير رئيس الجهاز.. وإنت.
عم الصمت فترة، حتى قطعه حاتم:
طب بالنسبة لبابا وماما؟
غصب عني يا حاتم.. إنت ما شوفتنيش ولا عرفت توصلي. كده أحسن وحماية للكل. وما حدش يعرف حاجة عن اللي عرفته، حتى جوي. ما تعرضش حد للخطر.
ماشي.. أنا ما عرفتش حاجة.
قوم يلا روح.
اقترب حاتم من يحيى وربت على كتفه.
ربنا إن شاء الله هيعوضك.. وبعدين ريم بنت حلال وهتبسطك.
ابتسم يحيى دون حديث، وذهب حاتم كما جاء.
إنت كويس؟
آه.
تحب أفضل معاك؟
لا، روح إنت لحور وأنا كويس.
طيب سلام.
ما إن أصبح بمفرده حتى بكى بشدة، وكأنه يرى المشهد أمامه من جديد.
وصل سيف إلى القصر، ودخل فوجد حور متكورة على الأريكة أمام التلفاز ونائمة. ابتسم، وأغلق التلفاز وحملها للصعود.
في إيه؟ إنت كويس؟
اهدي.. أنا كويس.
تنهدت.
الحمد لله.
نظر لها وابتسم.
مالك؟
بحبك.
خجلت ونظرت للأسفل، فرفع ذقنها برفق.
أوعي توطي راسك أبدًا ولا تتكسفي مني.
لازم أروح لبابا.
حاضر.. بس عايز حضن واحد وبس.
احتضنها.
إنتِ مش عارفة أنا كنت محتاجك قد إيه.
أنا جنبك على طول.
تنهد وأخرجها من حضنه.
يلا أوديكي لأبوكي.
قامت مسرعة تجري للخارج.
استني يا بنت المجنونة!
ما تقولش كده.. ما تزعلش مامي.
أمال أقول إيه؟
قول يا مجنونة وبس.
دي شتيمة مش مدح.
عجباني.
خرج خلفها وهو يضحك على ضحكتها وعفويتها.
بعد أسبوع
وصل يحيى إلى مكان زوجة وأخت يوسف، وتمكن بخبرته من الوصول إليهما وإخراجهما من المكان المحاصر.
فلقد تتبع خيوطًا قديمة امتدت لخمس سنوات وقادته إليهما. وما إن رآهما حتى أخذهما إلى مكان آمن، وأمر بإحضار الطبيب لإزالة جهاز التتبع.
هو إحنا فين؟ وإنت مين؟
اهدي يا مدام روبا.. أنا صاحب يوسف.
يوسف؟ يوسف.. إحنا افتكرنا إنه راح!
لا يا مدام.. يوسف عايش. خمس دقايق وتشوفيه.
أجابت بلهفة وهي تمسح دموعها:
ده بجد؟ يعني هو عايش؟
آه والله.. بس اهدي وهدي مرام.
دخل يحيى إليه، ففتح يوسف عينيه واندَهش عندما وجده أمامه.
ما تخافش.. خلاص كل حاجة خلصت.
قصدك إيه؟
مراتك وأختك بره.. هتشوفهم، والطبيب هيدخل يشيل الجهاز.
ضحك يوسف من شدة فرحته.
بتتكلم بجد؟
لسه فيك العادة دي.. لما بتفرح بتضحك.
روحي ردت لي تاني يا يحيى.. هاتهم يا يحيى.
دخل يحيى إلى الاستقبال، وما إن دخل حتى رأته ريم واقتربت منه متعجبة.
يحيى.. في إيه؟
حور.. سيف كلمني وقالي أجهز أطباء.. حور جاية.
مالها حور؟
مش…
لم يكمل، فقد وصل سيف والأطباء بسرعة، وكانت حور في حالة صحية حرجة، فتم نقلها إلى غرفة العمليات فورًا.
وقفت ريم مذهولة، ثم أسرعت خلف الأطباء.
أما سيف فظل واقفًا مكانه، ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه حور، وكأنه لا يستطيع استيعاب ما حدث.
اقترب منه يحيى بحذر، وأمر الحرس بتأمين المكان.
وفجأة وقع سيف على ركبتيه.
سيف.. قوم واهدى.. هي محتاجاك.
لو راحت.. هروح وراها.
جلس يحيى بجانبه، لكنه تلقى اتصالًا.
ألو؟
سيف.. اسمك حلو.
مين؟
أندرو.
يعني مين؟
افتكرني كويس.. والأخبار هتوصلك.
أغلق الاتصال.
ثار سيف، وحاول التوجه إلى غرفة العمليات، لكن يحيى أوقفه.
خرجت ريم، وعلامات القلق على وجهها.
حور.. حور عاملة إيه؟
نظرت إلى يحيى، الذي شجعها على الحديث حتى لا ينهار سيف.
حالتها صعبة، وفي مادة سامة أثرت على جسمها، لكن الأطباء بيحاولوا ينقذوها.
كانت حامل؟
أيوة.. وكانت في بداية الحمل.
تراجع سيف حتى استند إلى الحائط.
كانت؟
المادة تركزت في منطقة حساسة من الجسم، والنزيف كان شديدًا. اضطر الأطباء لاتخاذ إجراء طبي عاجل لإنقاذ حياتها.
نظر سيف إليها بروح منهكة.
اعملوا اللي لازم.. المهم هي ترجعلي وبس.
دخلت ريم مسرعة لاستكمال الإجراءات الطبية.
لم ينطق سيف بكلمة، وأسند رأسه إلى الحائط، وأغمض عينيه، متذكرًا حديثًا سابقًا بينه وبين حور عن الأسرة والأطفال والأحلام التي كانا يتمنيان تحقيقها معًا.
الفصل 36
فتحت حور عينيها ببطء، وفي لحظة واحدة تذكرت كل شيء.
وضعت يدها على بطنها، وأغمضت عينيها بشدة وهي تحاول تحمل ألمها النفسي والجسدي.
كان سيف قد أمر الجميع بالرحيل، ولم يستمع لأحد، لأنه لم يرد أن يراها أحد في هذه الحالة.
خرج قليلًا، ثم عاد فوجدها قد أفاقت.
اقترب وقبّل يدها.
حبيبتي.. افتحي عينيكي.
فتحتها، وما إن رأته حتى انخرطت في البكاء.
جلس بجانبها بحذر واحتضنها.
ابكي.. وطلعي كل اللي جواكي دلوقتي، لأني مش هسمحلك تفضلي شايلة كل ده لوحدك.
ابني..
ربنا أراد كده.. اختبار.
صعب أوي.
قبل رأسها ودموعه تنزل.
عمري ما هطلب منك حاجة غير إنك تكوني بخير. إنتِ مراتي وحبيبتي وكل حياتي.
وجع.. حاسة بوجع وبس.
أجيب الطبيبة؟
قلبي بيوجعني جدًا.
اهدي.. أنا جنبك، وكل اللي تحتاجيه هعمله. ولو نفسك في طفل، نقدر نفكر في كل الحلول المتاحة، المهم إنتِ تكوني بخير.
خليك جنبي.
طول عمري هبقى جنبك.
في الصباح:
رايح فين؟ لسه الشمس ما طلعتش.
نامي يا روحي.. الدنيا ملخبطة، ولازم أروح الشركة في ورق لازم يخلص، وبعدها أروح المستشفى.
ربنا معاك يا حبيبي.
خدي بالك من جين.
وقبّل جبينها.
أول مرة تقولي خدي بالك من جين.
عادي يا روحي.
ذهب حتى الباب ثم عاد مرة أخرى، واحتضنها بحنان.
مالك؟
مافيش.. بس وحشتيني.
حاتم، ما تخوفنيش.
حاضر.. أنا كويس.
احتضنها مرة أخرى.
فتح يوسف الباب بمفتاحه الخاص.
مرام.. روبا!
جاءت مرام مسرعة واحتضنت أخاها.
اتأخرت يا أبيه.
خلاص جيت يا روحي.
خرجت من حضنه ونظرت إلى الباقين، ثم شهقت عندما رأت سيف.
ده متعور خالص!
عادي يا مرام.. اتخانقت مع حد. يلا ندخل.
دخلوا، ووجدوا ريم وروبا بجانب حور النائمة.
إيه اللي حصلك؟
براحة.. أنا كويس.
جلس بتعب بجانب حور.
أنا ما فيّاش حيل لكل ده يا ريم.
ثم نظر إلى روبا.
مبروك يا مدام روبا.
الله يبارك في حضرتك.
اقتربت حور منه واحتضنته.
قلب سيف.
تنهد بألم بسبب إصاباته، لكن الجميع ابتسم لرؤيتهما معًا.
قالت مرام:
أبيه، إحنا هنجيب حاجة للبيبي إمتى؟
نظر الجميع إليها، بينما لم تنتبه حور إلا إلى كلمة “بيبي”، فتأثرت بشدة بسبب ما مرت به.
ازداد تشبثها بسيف وهمست له:
بيبي.. روحني.
حملها وهي في حضنه، ودفنت رأسها في عنقه.
حاول الجميع إيقافه، لكنه لم يستمع، لأنه كان يشعر بألمها ولم يرد أن يتركها وحدها.
وصل إلى سيارته، وجلس وهي في حضنه، متجهين إلى القصر.
وصل حاتم إلى القصر، فوجد الجميع نائمين، بينما كانت جوي تنتظره في الغرفة.
كانت تسير ذهابًا وإيابًا وتمسك هاتفها، وتحاول الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقًا.
ما إن فتح الباب حتى اندفعت نحوه واحتضنته باكية.
كنت فين؟ خضيتني.. وتليفونك فين؟
آسف.. كنت مع سيف، والتليفون وقع مني ومش لاقيه.
خوفتني من الصبح وأنا قلقانة.
حاول تهدئة الجو ومسح دموعها.
معلش يا حبيبتي.. ضغط الشغل، واللي حصل لحور وسيف، كل ده ملخبطني. استحمليني شوية بس.
مين عمل كده؟
شخص من الماضي.. ولسه بنحاول نعرف كل التفاصيل.
احتضنها.
أهم حاجة إنك بخير.
وصل يوسف مع مرام وروبا، واجتمع الجميع للاطمئنان على حور.
كانت مرام مختلفة عن حور في كل شيء؛ في عفويتها وضحكتها وطريقتها مع الجميع، لكن وراء ذلك كانت تخفي حزنًا بسبب مشاعر تعرف أنها لن تكتمل.
جلس الجميع في الحديقة، وسط جو من البهجة والأطفال والألعاب.
اقتربت جين من حور، ثم أخذها سيف معه في جولة قصيرة.
تعالي.. بس مش هنركب بسرعة.
أنا أخاف.
تخافي وإنتِ معايا؟
عمري.
طب يلا.
ركبت خلفه وتمسكت به.
امسكي فيا جامد يا روحي.
حاضر.
انطلق بها، فضحكت من شدة السعادة.
مبسوطة؟
أوي.. الهوا حلو، حاساني طايرة.
وصلا إلى مكان مرتفع، ونظرت حولها بإعجاب.
إحنا فين؟
في مكان عالي.. بعيد عن الزحمة.
والحرس فين؟
سبناهم شوية.. أنا وإنتِ وبس.
وقفا يتأملان المكان والهواء من حولهما.
المكان ده يا ستي كان ناس كتير بييجوا فيه يعملوا حاجات غلط.
حاجات غلط؟ يعني بيضروا بعض؟
لأ.. ناس بتستغل بعض، وده شيء غلط.
كده حرام وعيب.
يا قلب سيف.. الدنيا فيها حاجات كويسة وحاجات وحشة، وإحنا بنختار الصح.
احتضنها.
أنا لو أقدر أخبيكي في عيني هعملها.
إحنا هنا ليه؟
زمان كنت باجي هنا مع أصحابي، وقلت لما أحب هجيب حبيبتي هنا.
وجبتها؟
جبتها.. وهي دلوقتي أهم حاجة في حياتي.
ابتسمت واحتضنته.
بحبك يا سيف.
وسيف بيحبك أوي.
سيف، معاك فلوس؟
معايا يا حبيبتي.
عايزة أتمشى أنا وإنت ونشتري حاجات.
أخيرًا.. ده حسابك ما أخدتيش منه جنيه لحد دلوقتي.
ذهبا إلى مركز تجاري كبير.
عايزة إيه؟
لبس كتير.
حاضر.. اختاري اللي يعجبك.
هرمي كل حاجة قديمة.. زي ما هرمي حزني.
ابتسم واحتضن يدها.
تعالي.
صعدا إلى قسم الملابس، واشترت أشياء كثيرة.
ثم دخلت قسم الملابس الخاصة، وأشارت إلى قطعة لفتت انتباهها.
سيف.. عايزة دي.
هتعملي بيها إيه؟
نفسي أغير وأجرب حاجة جديدة.
حور، أهم حاجة تكوني مرتاحة.
ابتسمت.
أنا بحب لما تكون مبسوط.
بعدها غادرا المكان وعادا إلى القصر.
في المساء، جلس سيف على السرير يحتضن حور.
هنروح للدكتور بكرة.
لازم نطمن.. وأعرف إيه الخطوة الجاية.
حاضر.
ضحكت.
الدكتورة بتتعبك.
دي بتكره الرجالة وبتطلعها عليا.
حرام عليك.. دي كويسة.
خرج من الغرفة وهو يبتسم، ثم دخل غرفة جين.
وجدها نائمة تحتضن دبدوبها.
اقترب وقبّل جبينها، ثم حملها.
ما بابي؟
نامي يا روح بابي.
توجه بها إلى غرفته، ووضعها في المنتصف، وناموا ثلاثتهم في هدوء.
في اليوم التالي وصلت الحقائب، وأخذت حور ما اشترته وصعدت لتغيّر ملابسها.
جلس سيف ينتظرها، ثم سمع صوت خطواتها.
ظهرت أمامه بملابس جديدة أنيقة، وقد بدا عليها أنها استعادت جزءًا من حيويتها.
ابتسم.
حلو؟
أوي.
هعمل حاجة اتعلمتها قبل كده.
ضحك.
ابهريني.
بدأت تتحرك بعفوية ومرح، فضحك عليها وصفق لها، ثم جلست بجواره.
بحبك.
وأنا بحبك.
احتضنها.
إنتِ عارفة إن أهم حاجة عندي إنك تخرجي من الحزن ده؟
عارفة.
سكتت قليلًا ثم قالت:
شفت ناس كتير بتتخلى عن بعض بسبب موضوع الأطفال.
حور.. أوعي تفكري إني ممكن أعمل كده.
عمري.
لو أنا اللي عندي مشكلة، كنتِ هتبعدي؟
عمري.
نظر إليها بحب.
طب ليه بتفكري إن ممكن أعمل كده؟
عمري ما فكرت.. بس كنت خايفة.
انسي الخوف ده. إحنا هنعيش حياتنا سوا، وأي مشكلة هنواجهها مع بعض.
احتضنته.
وأنا بنتك؟
طبعًا.. إنتِ كل حاجة.
ابتسمت، واحتضنها سيف بحنان.
الفصل 40
استيقظ سيف ووجد نفسه نائمًا على أريكة غرفة المعيشة، بينما كانت حور بجواره.
ابتسم عندما تذكر ليلة هادئة قضياها معًا، ثم حملها وصعد بها إلى الغرفة.
حور.. حبيبي.
ممم.. عايزة أنام.
نامي يا روحي.
غطاها، ثم دخل ليستعد للذهاب إلى الشركة.
خرج من الغرفة، وقبّل جبينها قبل أن يغادر.
دخل المكتب فوجد حاتم ويحيى في انتظاره.
إيه التأخير ده؟
شركتي وأنا أتأخر زي ما أنا عايز.
هي حور زعلانة من كلام امبارح؟
لا، مش زعلانة.
طب اتأخرت ليه؟
وإنت مالك يا يحيى؟
بقى كده؟
مش وراك شغل؟ روحوا يلا لحد ميعاد الاجتماع.
براحتك يا مقضيها.
دي أختك يا أهبل.
طب ما إنت أخويا برضه.
ضحكوا جميعًا.
استيقظت حور بكسل، ووجدت نفسها وحدها.
دخلت لتأخذ حمامًا دافئًا، ثم خرجت واستعدت ليومها.
جلست تفكر قليلًا، ثم أرسلت إلى سيف رسالة بسيطة تخبره أنها تشتاق إليه.
كان جالسًا في مكتبه عندما أخبرته السكرتيرة أن موعد الاجتماع قد حان.
وصلته الرسالة، فابتسم.
روحي إنتِ، وعشر دقايق وأجيلكم.
اتصل بحور.
حبيبتي.
حبيبي.
رسالتك دي عملت فيا إيه؟
بتحبني؟
طبعًا.
يبقى ارجع بسرعة.
حاضر.
في طريق العودة، كانت جين بجوار سيف.
سيف.
نعم؟
عايزة أنزل السوبر ماركت ده أشتري شوكولاتة.
حاضر.
توقف، وأمسك يدها، ودخلا معًا واشتروا الكثير من الحلويات.
وصلا إلى القصر، واستعدا للنوم.
كانت حور بجواره، فقال:
التغيير اللي بتعمليه عاجبني جدًا.
وأنا بحبك.
وأنا بحبك أوي.
ابتسمت.
ممكن تنام جنبي؟
دايمًا إنتِ اللي بتنامي جنبي.
المرة دي عايزاك تكون قريب مني.
استلقى بجوارها واحتضنها، واحتضنته هي أيضًا.
وبعد عدة ساعات، انتفض سيف على صوت صرختها…
يتبع.


