عام

بعد ولادتى

بعد تالت يوم من ولادتي، الممرضة اللي كانت قاعدة معايا بصّت في إسورة بنتي، وبعدها قربت مني وقالت بصوت واطي مدام مريم أنا مش عايزة أقلقك، بس في حاجة مش مظبوطة في فصيلة الدم. قلبي وقع في رجلي. كانت طنط عزيزة، ممرضة حضانة ونفاس بقالها أكتر من عشرين سنة، وأنا كنت متفقة معاها تقعد معايا كام يوم بعد الولادة تساعدني في البيت والمستشفى.

قفلت باب الأوضة، وطلعت إسورة بنتي من على إيديها.
على الإسورة كان مكتوب بوضوح
فصيلة الدم B.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
إنتِ متأكدة إن ده مش غلط من المستشفى؟
هزت راسها وقالت
أنا كمان قلت كده في الأول. عشان كده راجعت رقم الإسورة على الملف الاتنين مطابقين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا فصيلتي O.
وجوزي أحمد طول عمره بيقول إن فصيلته O زيي.
أو على الأقل ده اللي كان بيقولهولي من أول يوم اتجوزنا.
مديت إيدي للموبايل، وافتكرت تحليل طبي قديم كان أحمد عامله السنة اللي فاتت عن طريق شغله.
كنت أنا اللي محتفظة بنسخة منه على موبايلي.
فتحت الملف.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين حسيت إني مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
فصيلة الدم B.
أحمد كان كداب عليّا.
من غير ما أفكر كتير، بعتله رسالة
حبيبي، هو إنت فصيلتك إيه؟ أنا نسيت.
الرد جه بعد أقل من دقيقة
طبعًا O زيك ليه بتسألي؟
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
بنتي كانت نايمة على صدري، ووشها هادي كأن مفيش حاجة في الدنيا تستاهل الخوف.
وساعتها فهمت إن المشكلة مش إن فصيلة دم بنتي مختلفة.
المشكلة الحقيقية كانت
ليه أحمد كدب عليّا سنين في حاجة مالهاش أي لازمة؟
إيه اللي يخلي واحد يخبي فصيلة دمه عن مراته؟
وليه دلوقتي بالذات؟
في نفس اليوم، أحمد دخل مستشفى الولادة اللي في مصر الجديدة، ومعاه ترمس شوربة ووشه مليان ابتسامات.
أول ما دخل قال
مراتي لازم تتدلع بعد اللي شافته في الولادة.
باسني على راسي، وشال البنت من حضني، وفضل يبصلها وهو بيضحك
بصي دي واخدة بوقك بالملّي.
ابتسمت غصب عني.
لكن وأنا بتفرج عليه، موبايله نَوّر وهو حاطه على الترابيزة.
لمحت اسم حد على الشاشة.
مجرد قلب أحمر.
بس أنا ماكنتش متسجلة عنده كده.
أنا اسمي عنده في التليفون
مريم.
وبس.
تاني يوم، حماتي وصلت من المنصورة.
حماتي، الحاجة سعاد، عمرها ما كانت حنينة معايا بالشكل ده.
لكن اليوم ده كانت مختلفة تمامًا.
دخلت المطبخ بنفسها، عملتلي شوربة فراخ، وعملتلي مشروب دافي، وغيرت للبنت، وبعدها دخلت الأوضة وعدلتلي المخدة وقالت
إنتِ ارتاحي يا بنتي من النهارده أنا أمك هنا.
الكلمة خبطت جوايا.
أربع سنين جواز، ودي أول مرة تقول لي
يا بنتي.
قربت أعيط من كتر ما اتأثرت.
لكن بالليل، حوالي الساعة اتنين، صحيت عشان أدخل الحمام.
وأنا معدية من جنب الصالة، سمعت صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون.
وقفت مكاني.
ماخدتش نفسي حتى.
كانت بتتكلم بصوت واطي
لسه ماشكّتشي إنت ماتقلقش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سكتت شوية، وبعدها قالت
وطنط عزيزة كمان ماقالتش حاجة. أنا هفضل عيني عليها. أول ما مريم تخلص فترة النفاس, الموضوع هيعدّي وساعتها مش هيبقى في خطر.
اتجمدت.
مش هيبقى في خطر؟!
خطر إيه؟
ومين اللي بيتكلموا عليه؟
رجعت أوضتي على أطراف صوابعي، وقفلت الباب ورايا.
وأول شخص جه في بالي كان صاحبتي من أيام الجامعة، نادين.
نادين كانت دلوقتي محامية جنائية، ومن أكتر الناس اللي بثق فيهم.
بعتلها
نادين، لازم تيجيلي بكرة. في حاجة غريبة جدًا بتحصل. أنا شاكّة إن أحمد وأمه مخبيين عني حاجة تخص بنتي.
نادين جتلي تاني يوم.
حكيتلها كل حاجة.
فصيلة دمي.
كدبة أحمد.
كلام حماتي.
والمكالمة اللي سمعتها بالليل.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
بصي يا مريم، من ناحية الدم، لو فصيلة أحمد B وفصيلتك O، فده لوحده مش دليل على أي حاجة غريبة. بنتك ممكن تكون فصيلتها B عادي جدًا.
تنفست براحة.
لكن نادين ماابتسمتش.
وقالت
اللي مش طبيعي إن جوزك يفضل مخبي فصيلته الحقيقية عنك أربع سنين. والأغرب إن أمه تقول لسه ماشكّتش إنتِ سمعتيها بتقول كده فعلًا؟
هزيت راسي.
نادين سكتت لحظة، وبعدين سألتني
مريم إنتِ ولدتي يوم كام بالظبط؟
قلت
11 أبريل.
مسكت موبايلها وبدأت تدور.
بعد كام ساعة، تليفوني رن.
نادين.
رديت بسرعة
لقيتي إيه؟
قالت
مريم في حاجة لازم تعرفيها.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت
قبل ولادتك بيومين، واحدة اسمها دينا محمود ولدت بنت في نفس المستشفى اللي إنتِ ولدتي فيه.
استغربت.
وبعدين؟ إيه علاقة ده بيا؟
صوت نادين اتغير.
المشكلة مش في دينا المشكلة في الشخص اللي مكتوب عندها كجهة اتصال للطوارئ.
سكت.
قالت
أحمد جوزك.
حسيت إني مش سامعة كويس.
إيه؟
رقم تليفونه متسجل عندهم. وكمان في توقيعه على بعض الإجراءات.
بلعت ريقي.
يعني إيه؟
قالت
وفي حاجة تانية مصاريف علاج دينا والولادة بتاعتها اتدفعت عن طريق أحمد.
ماعرفتش أتكلم.
فضلت قاعدة قدام بنتي وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
إزاي؟
ليه؟
وإيه علاقة جوزي بواحدة ولدت في نفس المستشفى قبل ولادتي بيومين؟
الليلة دي، قعدت جنب سرير بنتي بالساعات.
كنت ببص لوشها الصغير وهي نايمة، وكل شوية أقرب منها وأطمن إنها قدامي.
ولأول مرة
خفت ألمسها.
مش عشان ماكنتش بحبها.
بالعكس.
أنا كنت مستعدة أموت عشانها.
لكن عقلي بدأ يجيبلي فكرة ماكنتش قادرة حتى أنطقها
هو السر اللي أحمد مخبيه مش مجرد ست تانية في حياته؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى