عام

بعد ولادتى

الساعة كانت تلاتة الفجر لما موبايلي اهتز.
رسالة من نادين.
فتحتها بإيد بتترعش.
كان مكتوب
مريم أنا دورت أكتر. دينا وأحمد بينهم علاقة بقالها على الأقل أربع سنين.
وبعدها بعتتلي صورة.
فتحت الصورة.
وماصدقتش عيني.
أحمد واقف حاضن دينا قدام مطعم، والاتنين بيضحكوا كأنهم زوجين.
بصيت للتاريخ.
بعد جوازنا بشهر واحد بس.
حسيت إن نفسي اتخنق.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن الصورة دي ماكنتش أخطر حاجة هتكتشفها نادين.
لأن السر الحقيقي اللي كان مستخبي ورا دينا
كان أكبر بكتير من مجرد خيانة.
وكان قرب يغيّر حياتي وحياة بنتي للأبد.
فضلت باصة لصورة أحمد ودينا وأنا مش قادرة أرمش.
أربع سنين.
أربع سنين وأنا فاكرة إن جوزي عايش معايا حياة طبيعية، وإن أكتر حاجة ممكن أكتشفها في يوم هي إنه بيكدب أو بيخون.
لكن فجأة لقيت نفسي قدام صورة بتقول إن فيه حياة كاملة كان عايشها بعيد عني.
وأنا؟
كنت مجرد الجزء اللي محدش عايزني أعرفه.
اتصلت بنادين فورًا.
إنتِ متأكدة إن الصورة دي حقيقية؟
قالت
متأكدة. وأنا ماوقفتش عند الصورة.
سكتت.
قلت لها
في إيه تاني؟
قالت بصوت هادي
مريم أنا لقيت اسم دينا في ملف قديم مرتبط بأحمد.
ملف إيه؟
ملف قضية اتقفلت من أربع سنين.
حسيت بقلبي بيهبط.
قضية إيه؟
نادين اترددت.
تبادل أطفال في مستشفى.
إيدي وقعت من على الموبايل.
فضلت ثواني مش قادرة أتكلم.
وبعدين مسكت التليفون تاني وقلت
نادين قوليلي إنك بتهزري.
ياريت.
بصيت ناحية سرير بنتي.
كانت نايمة بهدوء.
قلت
إيه علاقة دينا بالموضوع؟
قالت
مش عارفة لسه. بس تاريخ القضية هو نفس الشهر اللي إنتِ وأحمد اتجوزتوا فيه.
سكت.
وبعدين سألتها
وإيه علاقة بنتي؟
نادين ردت بسرعة
ماتعمليش أي حاجة دلوقتي. أهم حاجة ماتواجهيش أحمد ولا أمه.
ليه؟
لأن لو شكوكي صح، هما مستنيين منك بالذات إنك تكتشفي جزء صغير من الحقيقة وتعملي خناقة، وبعدها هما يقدروا يخفوا الباقي.
الكلام دخل جوايا.
لأول مرة فهمت إن المواجهة دلوقتي ممكن تكون أغبى حاجة أعملها.
قفلت مع نادين.
وقعدت جنب بنتي.
وبعد حوالي عشر دقايق
سمعت مفتاح بيتحرك في الباب.
أحمد.
دخل بهدوء، ولما شافني صاحيه ابتسم.
لسه مانمتيش؟
بصيت له.
كان نفس الوش اللي عشت معاه أربع سنين.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
بس لأول مرة حسيت إني قدام شخص غريب.
قلت
أحمد
نعم؟
إنت
تعرف
واحدة اسمها دينا محمود؟
وشه مااتغيرش.
ولا حتى رمش.
قال
دينا مين؟
عرفت في اللحظة دي إن نادين كانت صح.
الكذب عنده جاهز.
قلت
واحدة ولدت هنا قبل ولادتي بيومين.
ضحك ضحكة قصيرة.
مريم، إنتِ لسه والدة. نامي أحسن بدل ما تدخلي نفسك في حاجات ملهاش لازمة.
قرب مني وباس راسي.
لكن قبل ما يبعد
مسكت إيده.
وقلت
بنتنا فصيلتها B.
جسمه كله اتشد.
ثانية واحدة.
بس أنا شفتها.
وبعدين ابتسم وقال
ما إنتِ عارفة إن فصيلتي B.
سحبت إيدي منه.
قلت
لأ.
سكت.
إنت طول عمرك بتقول إنك O.
وشه اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما دخل
ماعرفش يرد.
لكن بعد ثواني قال
يمكن أنا كنت فاكر غلط.
بصيت له وقلت
أربع سنين؟
ما ردش.
دخل الحمام.
وأول ما قفل الباب، مسكت موبايلي وصورت الشاشة اللي عليها رسالته القديمة
طبعًا O زيك.
وبعت الصورة لنادين.
كتبت لها
هو بدأ يتوتر.
ردت
ممتاز. ماتخليهش يحس إنك عارفة حاجة.
بعدها بدقايق، أحمد خرج.
وقعد جنبي.
وقال فجأة
مريم، أنا عايزك تثقي فيا.
ابتسمت.
وقلت
وأنا بثق فيك.
وأنا في الحقيقة
ماكنتش بثق حتى في نفسي.
تاني يوم الصبح، طنط عزيزة دخلت الأوضة.
كانت باصة لي بشكل غريب.
قفلت الباب وراها.
وقالت
مريم لازم أقولك حاجه قبل ما أمشي.
قلبي دق.
قولي.
قالت
يوم ولادتك، حصلت حاجة في الحضانة.
سكتت.
حاجة إيه؟
قالت
في بنت اتنقلت من أوضة لأوضة لمدة أقل من عشر دقايق.
قربت منها.
بنت مين؟
قالت
مش عارفة.
طب إنتِ ليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي؟
بصت ناحية الباب.
وبعدين قالت
عشان امبارح وأنا بمراجع سجلات الأطفال، لقيت توقيع مش المفروض يكون موجود.
توقيع مين؟
طلعت من شنطتها صورة لورقة قديمة.
حطتها قدامي.
أول ما شفت التوقيع
اتجمدت.
كان توقيع أحمد.
قلت
إزاي؟
قالت
أنا مش عايزة أتهم حد بحاجة، بس التوقيع ده كان على طلب نقل ملف طفل.
مسكت الورقة.
واسم الطفل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى