بعد ولادتى
دينا بدأت تعيط.
وقالت
أحمد ماخطفش بنتك.
سكتت.
هو أنقذها.
نادين بصت لها.
من مين؟
دينا رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
من أمها الحقيقية.
أنا؟
ولا كانت تقصد
شخصًا آخر؟
وساعتها فقط بدأت أبهم إن حكاية فصيلة الدم
كانت مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير.
سر متعلق بولادتي أنا قبل ما يكون متعلق بولادة بنتي.
والحقيقة اللي هنعرفها بعد شوية
هتخليني أكتشف إن أحمد ماكذبش عليّا بس بخصوص فصيلة دمه.
هو كمان كان مخبي عني مين أنا أصلًا.
فضلت باصة لدينا وأنا مش فاهمة كلمة واحدة.
يعني إيه من أمها الحقيقية؟
دينا قربت مني، والدموع في عينيها.
مريم البنت اللي في حضنك مش بنتي. والبنت اللي عندك مش بنتي برضه.
بصيت لأحمد.
اتكلم!
أحمد نزل عينه في الأرض.
يوم ولادتك، حصلت كارثة.
نادين قاطعته
اتكلم بوضوح.
أحمد أخد نفس طويل.
قبل ولادة مريم بيومين، دينا ولدت بنت. وبعد الولادة مباشرة، اكتشفنا إن البنت محتاجة نقل دم نادر جدًا، وحالتها كانت حرجة.
دينا كملت
وفي نفس الوقت، مريم كانت داخلة تولد. وأحمد كان موجود لأنه كان بيتابع إجراءات طبية تخص دينا.
بصيت لأحمد بصدمة.
يعني كنت تعرف دينا قبل ما أتجوزك؟
هز راسه.
أيوه.
وعلاقتك بيها؟
قال بصوت مكسور
كانت علاقة قديمة انتهت قبل جوازنا. لكن لما بنتها اتولدت، رجعت أساعدها.
بصيت لدينا.
طب ليه كل الكذب ده؟
دينا ردت
لأن بنتي اتولدت من أب مريض بمرض وراثي خطير، وعيلته كانوا عايزين ياخدوها بعيد عني بحجة إنهم أحق بتربيتها.
نادين سألت
وإيه علاقة مريم؟
دينا سكتت.
أحمد هو اللي رد
عيلة دينا كانت بتحاول توصل للبنت. وفي نفس الوقت حصل خطأ في الحضانة أثناء نقل الأطفال.
اتجمدت.
يعني بنتي اتبدلت؟
لأ.
أحمد هز راسه.
بنتك فضلت بنتك.
نفسي رجع تاني.
أمال إيه اللي حصل؟
قال
أثناء الفوضى، اتنقلت بنت دينا مؤقتًا لملف مريم بالغلط. ولما اكتشفنا الخطأ، كان فيه ناس من عيلة دينا وصلوا المستشفى. خفت إنهم ياخدو البنت بالقوة.
دينا مسحت دموعها.
فأحمد استخدم بيانات مريم عشان يخفي وجود بنتي مؤقتًا ويحميها.
صړخت
وفضلتوا مخبيين عني أربع سنين؟!
أحمد قرب مني.
كنت خايف.
خايف من إيه؟!
خايف إن الحقيقة توصل لعيلة دينا، وخايف إنهم يستخدموا بنتك كوسيلة ضغط عليكي.
بصيت له بصدمة.
بنتي؟ إزاي؟
هنا نادين فهمت.
لأنهم كانوا فاكرين إن بنت دينا مرتبطة بمريم بسبب تشابه الملفات.
أحمد هز راسه.
بالضبط.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أما موضوع فصيلة الدم فأنا كذبت عليكي لأني كنت خايف تسألي عن التحاليل القديمة وتوصلي للموضوع كله.
بصيت له.
يعني خنتني؟
وشه انهار.
أيوه وأنا مش هكدب في دي.
دينا نزلت عينيها.
علاقتنا رجعت لفترة قصيرة بعد جوازكم، وأنا عارفة إن ده غلط. لكن بعد ما بدأت المشكلة الخاصة بالبنت، أحمد قطع كل حاجة بينا وبقى الموضوع حماية للطفلة فقط.
دموعي نزلت.
كنت عايزة أصرخ.
أكسر حاجة.
أهرب.
لكن بصيت لبنتي
ولقيتها نايمة بهدوء.
مديت إيدي ولمست خدها.
وسألت
هي بنتي فعلًا؟
أحمد رد فورًا
أيوه.
نادين قالت
والتحليل اتعمل بالفعل.
طلعت ورقة من شنطتها.
النتيجة أكدت إن مريم هي الأم البيولوجية، وأحمد هو الأب.
مسكت الورقة بإيدي.
وقريتها بنفسي.
لأول مرة من تلات أيام
تنفست من غير خوف.
بنتي بنتي.
اللي شلتها تسع شهور.
اللي سمعت نبضها.
اللي تعبت عشانها.
اللي أول ما اتولدت حطوها على صدري.
كل ده ماكانش كذبة.
لكن جوايا كان فيه سؤال واحد لسه عالق.
بصيت لأحمد.
ليه ماطلبتش الطلاق وخلاص بدل ما تعيشني في الكذبة دي؟
سكت طويلًا.
وقال
عشان كنت بحبك.
ضحكت وسط دموعي.
الحب مش بيبرر الكذب.
هز راسه.
عارف.
ولا الخيانة.
عارف.
حطيت ورقة التحليل على الترابيزة.
يبقى كل واحد فينا يدفع تمن اختياراته.
بعدها بأسبوع، رفعت قضية طلاق.
مش عشان فصيلة الدم.
ولا عشان دينا بس.
لكن عشان اكتشفت إن الثقة لما بتتكسر بالشكل ده مش كل مرة ينفع تتصلح.
أحمد حاول يرجعني.
بعتلي ورد.
بعتلي رسائل.
حتى جه بيت أهلي بنفسه.
لكن المرة دي أنا ماكنتش مستنية منه إجابة.
أنا كنت عارفة إجابتي.
أما دينا، فاختفت من حياتنا تمامًا بعد ما انتهت الإجراءات القانونية الخاصة بنتها، وأصبحت البنت مع والدتها بشكل رسمي.
وبعد شهور
وقفت قدام المحكمة وأنا ماسكة إيد بنتي.
بصيت في وشها.
كانت بتضحك.
سألتني أمي
ندمانة؟
بصيت لبنتي وابتسمت.
ندمانة إني صدقت كذبة؟ آه.
سكت لحظة.
لكن عمري ما هاندم إني صدقت إحساسي كبنتها وأمها.
وفي آخر جلسة، خرجت من المحكمة بورقة الطلاق.
كان أحمد واقف بعيد.
بصلي.
وأنا بصيت له للحظة.
من غير كراهية.
ومن غير رغبة في الانتقام.
بس قلت له
كان ممكن تقول الحقيقة من أول يوم.
رد بصوت واطي
عارف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كان زمان بنتنا كبرت وهي شايفة أبوها وأمها بيحترموا بعض حتى لو مش مع بعض.
ومشيت.
بعدها بشهر، عملت تحليل DNA لنفسي وللبنت للمرة الأخيرة، واحتفظت بالنتيجة في درج خاص.
مش عشان أشك فيها.
لكن عشان أفتكر دايمًا اليوم اللي خوفي فيه خلاني أشك في أغلى حاجة عندي.
وفي ليلة هادية، بنتي كانت نايمة جنبي.
بصيت لها وافتكرت أول جملة قالتها طنط عزيزة
في حاجة مش مظبوطة في فصيلة دم البيبي.
وقتها كنت فاكرة إن فصيلة الدم هي اللي هتكشف الحقيقة.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
الدم ماكانش هو اللي غلط الناس هي اللي كذبت.
ومن يومها عرفت إن أخطر حاجة ممكن تحصل في أي بيت مش إن حد يخونك
لكن إنك تعيش سنين مع شخص، وتكتشف فجأة إن أكتر حاجة كنت واثق فيها
كانت أكتر حاجة هو مخبيها عنك.
أما بنتي؟
ففضلت بنتي.
وحياتي؟
ماوقفتش عند خيانة أحمد.
بدأت من جديد
بس المرة دي من غير كذبة واحدة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


