جوزى طفش امانى السيد ج١

السرعة في الاستجابة ونظافة الشغل وحسن خلقها خلوا الصفحة تفرقع في ظرف أشهر قليلة. الطلبات بدأت تتوالى مش بس من مدرّسين المدرسة، ده أمهات المنطقة والحي كله بقوا يطلبوا منها للمناسبات والعزومات. حتى المناطق المجاورة وبقت تتفنن فى تزين الاكل وتصور الاكل وهى بتعمله
الضغط زاد، والصالة الصغيرة ما بقتش مكفية كميات التفريز ولف المحشي. ما استنتاش؛ راحت اتفقت مع اثنتين من جاراتها المطلقات اللي محتاجين شغل، وجابتهن يساعدوها في التقوير والتقطيع واللف بالساعة، وبقى البيت الشبه مهجور ده خليه نخل ومصنع صغير شغال من أذان الفجر.
حماتها كانت تطلع وتاخد العلب كالعادة ، بس عيونها بدأت تلاحظ التفاصيل: التليفونات اللي ما بتسكتش، والستات اللي طالعات نازلات بشيل وحط، وصوت الضحكة والستر اللي بدأ يرد في وش جارتها وعيالها.. وهي واقفة بتتفرج على ست حاولوا يكسروها، فكانت وقفتها بألف راجل.
في ليلة، والتليفون يرن في ايد حماتها ، وكان ابنها
كان بيتكلم بنبرة واحد واثق ومرتاح، يطمنها إن أموره سلكت، وشغله الجديد نجح وماشي زي الفل، وإن ربنا فتحها عليه من وسع. وقبل ما يلحق ينهي المكالمة، أمّه دخلت في الموضوع بسرعة، وحكت له على كل اللي بيحصل في البيت: عن نزول مراته للشغل، وصفحتها اللي كبرت، والستات اللي طالعين نازلين على الشغل تحت سقف بيتها.
قالت له بنبرة كلها خُبث وتخطيط:
لكن طول ما هي ذمتك وتحت سقف بيتي، هتفضل مقهورة وخايفة من الرمية في الشارع، وتخدمنا وتسد عنك مصاريف العيال، والعيال يفضلوا تحت عنينا وتحت إيدنا نربيهم زي ما إحنا عايزين من غير ما تدفع مليم واحد.”
ضحك الابن بنذالة، ووافَق أمّه على طول من غير ما يتردد:
— “عندك حق يا أمي، كلامك صح الصح.. سبيها متعلقة كدة ولا هي مطلقة ولا متجوزة. وحتى لو اتطلقت مين هيتجوز واحده بعيلين
وبعدها كمل كلامه بتباهي:
— “المهم يا أمي.. أنا ربنا كرماني وعامل عزومة كبيرة أوي للناس الكبار اللي شغال معاهم في الشغل الجديد، تعالى قضى معايا يوم كده وارجعى تانى بس من غير ماهى تعرف حاجه
— “أنا أجيلك على ملا وشي يا حبيبي.. أومال إيه! ده أنا أجي وأشيلك في عيني كمان، ولا هي تحس ولا تدري بأي حاجة.”
الزوج اتفق مع مراته الجديدة إنهم يعملوا عزومة كبيرة لزملاء الشغل والناس الكبار، وهي بنفسها دخلت على الفيس بوك تدور على أفضل صفحة أكل بيتي معروفة بنظافتها وشغلها العالي، فلقيت صفحة “خير زمان”. تواصلت مع الصفحة وطلبت أوردر تقيل ومحترم (حمام، محاشي، صواني، وبانيه)، وطلبت إن التسليم يكون في ميعاد محدد في شقتهم الجديدة.
الزوجة أول ما استلمت الطلبية على الصفحة، رحبت بيها جداً، ووقفت هي والمساعدين بتوعها من أذان الفجر يلفوا الصواني ويحمروا الحمام ويرتبوا الأطباق بأعلى مستوى. وعشان العزومة كبيرة وزبونة جديدة شكلها مريشة، قررت الزوجة إنها تروح بنفسها مع الدليفري عشان تتأكد إن الأكل يوصل سخن ومترتب كأنه أكل فنادق.
في نفس الوقت، الأم كانت حزمة شنطتها من الصبح بدري وراحت لابنها في شقته الجديدة من غير ما مراته تحس بأي حاجة، على أساس تحضر العزومة معاه ومع مراته الجديدة وتفرح بنجاحه.
وصلت الزوجة مع الدليفري للعنوان.. عمارة شيك في حي جديد. طلعت في الأسانسير وهي شايلة الشنط ومتحمسة. رنت الجرس، وفتحت لها مراته الجديدة متأنقة بابتسامة غرور:
— “اتفضلي.. أصحاب صفحة ‘خير زمان’؟”
الزوجة بابتسامة بشوشة وطيبة:
— “أيوه يا فندم، الأكل جاهز ومترتب وزي الفل زي ما طلبتي بالضبط.”
في اللحظة دي، خرجت الحمات من جوة الصالة وهي بتضحك وبتقول:
— “يا تسلم إيدك يا حبيبتي.. الأكل ريحته تجنن!”
الزوجة اتسمرت مكانها، عينها اتوسعت من الصدمة وهي شايفه حماتها جوة الشقة متزوقة وقاعدة في عز الشيكة! وقبل ما تستوعب اللي بيحصل، خرج صوت رجالي معروف جداً بالنسبة لها وهو بيقول وهو طالع من جوة:
— “الأكل وصل يا حبيبتي؟ الناس زمانهم على وصول!”
خرج الزوج الهارب وهو لابس أحدث طقم، مبتسم وفرحان



