عام

الحقنى يا خالو ج١

«الكرسي بيوجعني يا خالو»… قالتها بنت أختي الصغيرة وهي عندها خمس سنين، والدموع بتنزل على خدودها. أمها ردت عليها ببرود: «بطلي كدب بقى.» أما أبوها فكمّل أكله عادي جدًا، كأن مفيش حاجة حصلت. لكن لما البنت شدتني من إيدي وأخدتني ناحية المطبخ، فهمت إن الموضوع مش مجرد كدمة عابرة. فضلت ساكت.

 

ما واجهتش حد.

حجزت لها كشف عند دكتور لليوم اللي بعده، وبدأت أجهز لمفاجأة عمر أبوها وأمها ما كانوا يتخيلوا إنها جاية…

الجزء الأول

— لو رجعتي تاني تقولي الكلام الكدب ده عن باباكي، هييجوا ياخدوكي ويحطوكي في مكان مش هتشوفي فيه ماما ولا بابا تاني!

الجملة دي وصلت لسامح وهو واقف في طرقة البيت.

اتجمد مكانه.

كان سايق حوالي أربع ساعات من القاهرة عشان يقضي ليلة رأس السنة مع أخوه الأكبر «محمود» في بيته الضخم في منطقة راقية بالتجمع الخامس.

بقالهم حوالي تمن شهور ما شافوش بعض.

محمود كان بنى شركة كبيرة للاستشارات في مجال الأمن السيبراني، وكان دايمًا بيتكلم عن العقود الضخمة اللي بيوقعها، ومكاتبه الفخمة في القاهرة الجديدة، وعلاقاته برجال أعمال وشركات كبيرة.

أما سامح، فكان بيشتغل في إعداد أفلام وتحقيقات وثائقية عن قضايا الاحتيال والفساد المالي.

كانوا إخوات…

لكن من سنين، علاقتهم بقت شبه علاقة شخصين غرباء.

البيت كان تحفة.

زينة رأس السنة متعلقة بعناية، سفرة كبيرة تكفي لأكتر من عشر أشخاص، أطباق فاخرة، كاسات زجاج لامعة، وشجرة ضخمة في وسط الصالة.

كل حاجة كانت مثالية…

لكن سامح حس إن فيه حاجة غلط.

خصوصًا لما شاف «ملك».

بنت أخوه الصغيرة، عندها خمس سنين، كانت واقفة جنب كرسيها، لابسة فستان أحمر، وحاطة إيديها جنب جسمها وكأنها خايفة تتحرك.

— اقعدي يا ملك.

قالتها «نهى»، أمها، بنبرة آمرة.

البنت بصت لها وقالت بصوت ضعيف:

— الكرسي بيوجعني يا ماما.

محمود فضّل يقطع اللحمة في طبقه وكأنه ما سمعش حاجة.

— رجعنا لنفس الحكاية؟ اقعدي.

البنت نفذت كلامه.

لكن أول ما قعدت، وشها اتشد من الألم، ودموع صامتة بدأت تنزل على خدودها.

سامح حط الشوكة من إيده.

— هي مالها؟

محمود رد بسرعة:

— مفيش حاجة.

— بس هي بتقول إن الكرسي بيوجعها.

محمود رفع عينه وبص له مباشرة.

— متدخلش يا سامح. دي بنتي أنا.

الجملة دي بدل ما تطمنه…

خلته يقلق أكتر.

طول العشا، ملك تقريبًا ما اتحركتش.

وكل مرة محمود كان يرفع صوته، كان جسمها ينتفض فجأة.

سامح قضى سنين طويلة بيعمل تحقيقات صحفية مع ناس بيخفوا أسرار كبيرة.

واتعلم إن الحقيقة مش دايمًا بتبان في الكلام.

أحيانًا بتبان في نظرة.

في لحظة صمت.

في حركة صغيرة.

أو في حاجة الشخص بيحاول يخبيها.

بعد شوية، قام سامح للمطبخ عشان يجيب مية.

وهناك سمع صوت خطوات صغيرة وراه.

لف…

لقى ملك واقفة عند باب المطبخ.

— خالو سامح…

ابتسم لها رغم القلق اللي كان بيزيد جواه.

— في إيه يا فراشتي؟

كان ده اللقب اللي بيناديها بيه من وهي لسه رضيعة.

البنت بصت ناحية السفرة تتأكد إن محدش بيراقبهم.

وبعدين قربت منه.

— إنت هتصدقني؟

سامح حس بقشعريرة في جسمه.

نزل على ركبته قدامها.

— قوليلي كل اللي نفسك تقوليه. أنا هسمعك.

بدأت ملك تعيط.

وبإيدين بتترعش، رفعت جزء من هدومها وأظهرت له كدمات كانت مخبية تحتها.

بعضها كان واضح إنه لسه جديد…

وبعضها بدأ يختفي.

سامح حس إن نفسه اتقطع.

— الكدمات دي حصلت إزاي؟

البنت سكتت ثواني، وبعدها همست:

— بابا بيدخل أوضتي بالليل…

سامح ما اتحركش.

— وبيقول إن عندنا لعبة سرية.

صوتها كان بيتهز.

— وأنا بقوله إن اللعبة بتوجعني وإنّي مش عايزة ألعب… بس هو بيزعل مني.

سامح حس إن الدم انسحب من وشه.

حاول يحافظ على هدوء صوته.

— قلتي لماما؟

ملك هزت راسها.

— قالتلي إني كدابة.

وسكتت لحظة قبل ما تكمل:

— وقالتلي لو حكيت لأي حد، الشرطة هتيجي تاخد البنات الوحشة وتحطهم بعيد عن أهلهم.

سامح اضطر يسند إيده على رخامة المطبخ.

كل خبرته في التحقيقات، وكل القضايا اللي شافها، وكل الأسرار اللي كشفها…

اختفت في اللحظة دي.

مبقاش قدامه غير حقيقة واحدة:

ملك كانت مرعوبة.

قرب منها وقال بصوت حاول يخليه ثابت:

— اسمعيني يا فراشتي… إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.

البنت بصت له.

— ولا حاجة من اللي حصلتلك دي ذنبك.

دموعها زادت.

— هتساعدني يا خالو؟

سامح مسك إيدها الصغيرة.

— آه.

— بجد؟

— بجد.

— توعدني؟

ضغط على إيدها برفق.

— أوعدك.

وفجأة جه صوت نهى من السفرة:

— ملك!

البنت اتخضت.

— تعالي هنا حالًا!

سابت إيد سامح وجريت ناحية السفرة.

سامح فضل واقف في المطبخ ثواني، وعقله شغال بسرعة.

كان نفسه يطلع ويواجه أخوه في نفس اللحظة.

كان نفسه يصرخ فيهم.

لكن جزء تاني منه كان بيقول له إن الغضب دلوقتي ممكن يضيع كل حاجة.

رجع للسفرة بعد دقائق.

محمود كان بيتكلم عن مكتب جديد للشركة، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

نهى كانت بتصب المشروبات للضيوف.

وملك كانت قاعدة مكانها…

ساكتة تمامًا.

سامح ابتسم وقت ما كان لازم يبتسم.

كمل العشا.

وموجهش أي اتهام.

لأنه كان عارف إن محمود مش شخص عادي.

أخوه فاهم جدًا في التكنولوجيا والأمن السيبراني، وبيعرف يحمي معلوماته ويخفي آثار أي حاجة.

ونهى كانت طول الوقت مهتمة جدًا بشكل العيلة قدام الناس.

لو سامح واجههم من غير دليل…

كان ممكن ملك تختفي من قدامه.

وممكن يمنعوها حتى من إنها تتكلم معاه تاني.

لما جه وقت يمشي، حضن ملك فترة أطول من المعتاد.

وقرب من ودنها وهمس:

— قريب يا فراشتي… استحملي شوية بس.

البنت مسكت في هدومه للحظة…

وبعدين سابته.

في نفس الليلة، وهو راجع القاهرة، أخرج سامح تليفونه واتصل بـ«كريم»، صحفي تحقيقات وصديقه المقرب وشريكه في شغل كتير.

— محتاجك تيجي عندي.

كريم سكت.

— حصل إيه؟

سامح رد بصوت منخفض:

— الموضوع له علاقة بملك.

بعد حوالي ساعة، كانوا قاعدين في شقة سامح، قدامهم كوبين قهوة بردوا من غير ما حد يلمسهم.

سامح حكى له كل حاجة.

كريم وشه اتغير.

— لازم نبلغ الجهات المختصة فورًا.

سامح هز راسه.

— هنبلغ.

وبعدين قبض إيده بقوة وقال:

— بس الأول لازم أتأكد إن لما الناس تدخل البيت ده… ملك مش هترجع له تاني.

سنين طويلة، سامح كان بيحقق في قضايا رجال أعمال عندهم فلوس ونفوذ وقدرة على إسكات الناس.

لكن المرة دي…

التحقيق هيكون في أخوه نفسه.

وهو لسه ما كانش يعرف إن اللي هيكتشفه بعد كده…

أكبر بكتير من مجرد سر عائلي.

لكن السؤال كان: إيه اللي كان بيحصل فعلًا داخل أوضة ملك كل ليلة؟

والأخطر…

ليه كانت أمها مصرة إنها تكذب وتخاف من الشرطة؟

باقي القصه موجو علي صفحة W A A D اضغط وهاتلاقي القصه كامله هناك. وماتنساش تعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد ♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

يتبع…

القصة كاملة للنهاية في التعليقات في التعليقات علي الصفحه

في صباح اليوم التالي، سامح ما نامش غير ساعة واحدة تقريبًا.

كان كل ما يغمض عينه يشوف وش ملك وهي بتسأله:

«هتساعدني يا خالو؟»

ويفتكر إيده الصغيرة وهي بتترعش في إيده.

قام من السرير قبل الفجر، فتح اللابتوب، وبدأ يراجع كل حاجة يعرفها عن أخوه محمود.

مش علشان ينتقم منه.

كان عايز يفهمه.

محمود كان دايمًا حريص على صورته قدام الناس. شغل ناجح، بيت مثالي، عربية فخمة، زوجة أنيقة، وبنت صغيرة كل الناس بتقول عليها إنها محظوظة إنها عايشة في البيت ده.

لكن سامح كان عارف إن الصور المثالية أحيانًا بتخبي وراها حاجات محدش شايفها.

الساعة سبعة الصبح، اتصل بكريم.

— صحيت؟

— منمتش أصلًا.

— أنا كمان.

سامح سكت لحظة.

— أنا حجزت لملك عند دكتورة أطفال متخصصة.

كريم قال بسرعة:

— كويس، بس خليك حذر جدًا. ما تسألهاش أسئلة موجهة، وما تخليهاش تحس إنها لازم تقول حاجة معينة.

— فاهم.

— والأهم… ما تواجهش محمود دلوقتي.

سامح قفل عينه لحظة.

— عارف.

بعد ساعة، كان واقف قدام عيادة الدكتورة «سارة».

لكن المشكلة إن ملك ما كانتش معاه.

هو ما كانش يقدر ياخدها من بيت أهلها من غير إذن.

فدخل لوحده، وحكى للدكتورة كل اللي حصل.

الدكتورة فضلت ساكتة لحد ما خلص.

وبعدين قالت:

— اسمعني يا أستاذ سامح. لو فيه اشتباه إن طفلة بتتعرض لأذى، الموضوع مش بيتعامل معاه كخلاف عائلي. لازم حماية الطفلة تكون الأولوية.

سامح هز راسه.

— أنا مستعد أعمل أي حاجة.

— حتى لو الشخص اللي بتشتبه فيه أخوك؟

سامح بص للأرض.

— حتى لو كان أخويا.

خرج من العيادة وهو ماسك ورقة في إيده.

ما كانش فيها الحل.

لكن كان فيها أول خطوة حقيقية.

ركب عربيته واتصل بكريم.

— لازم نتحرك رسمي.

— موافق.

— بس قبل ما نعمل أي حاجة، عايز أشوف ملك مرة تانية.

— ليه؟

— علشان أطمن عليها.

في نفس اللحظة تقريبًا، تليفونه رن.

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:

«نهى».

سامح اتردد قبل ما يرد.

— ألو؟

صوت نهى كان هادي بشكل غريب.

— سامح… إنت كنت بتتكلم مع ملك امبارح؟

قلبه دق بسرعة.

— آه.

— قالتلك إيه؟

سامح سكت.

— أنا بس بسأل.

— ليه؟

نهى اتنهدت.

— علشان من ساعة ما مشيت وهي متغيرة.

سامح حاول يخلي صوته طبيعي.

— يمكن علشان كانت تعبانة.

— هي دايمًا بتعمل نفسها تعبانة.

الجملة دي خلت سامح يقبض على التليفون بقوة.

— نهى، هي طفلة.

— وأنا أمها وأعرفها أكتر منك.

— أكيد.

— طيب ما تيجي تزورها النهارده.

سامح اتفاجئ.

— النهارده؟

— آه.

— محمود موجود؟

— لأ. نزل الشركة.

سامح حس إن فيه حاجة مش طبيعية.

نهى نفسها كانت بتدعوه للبيت.

وده كان عكس كل اللي حصل امبارح.

— هاجي.

قفل المكالمة.

كريم كان مستنيه في العربية.

— قالت إيه؟

سامح بص له.

— قالتلي أروح البيت.

كريم اتنهد.

— دي ممكن تكون فرصة.

— أو فخ.

— بالضبط.

بعد حوالي ساعة، وصل سامح لبيت محمود.

الباب اتفتح.

نهى كانت واقفة قدامه بابتسامة هادية.

— اتفضل.

دخل.

أول حاجة لاحظها إن البيت كان هادي بشكل غير طبيعي.

مفيش صوت تلفزيون.

مفيش صوت لعب.

مفيش حتى صوت ملك.

— فين ملك؟

نهى قفلت الباب.

— فوق.

— لوحدها؟

نهى ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— نامت.

سامح بص للسلم.

— أطلع لها؟

— طبعًا.

طلع السلم ببطء.

لكن قبل ما يوصل للدور العلوي، سمع صوت باب بيتقفل.

بص ناحية الصوت.

كان باب غرفة محمود.

الباب كان مفتوح شوية.

سامح وقف.

دخل.

الأوضة كانت مرتبة جدًا.

مكتب كبير.

شاشات كمبيوتر.

خزنة صغيرة.

ملفات.

وأجهزة إلكترونية.

سامح بص حواليه.

كان فيه شيء غريب.

على المكتب، لقى ورقة مطبوعة.

مد إيده ناحيتها.

لكن قبل ما يلمسها، سمع صوت نهى من وراه:

— بتدور على إيه؟

سامح لف بسرعة.

نهى كانت واقفة عند الباب.

— كنت بدور على ملك.

— أو على حاجة تانية؟

سامح ابتسم.

— إنتِ اللي قولتيلي أطلع لها.

نهى بصت له ثواني.

— ملك مش هنا.

— إزاي؟

— خرجت مع جدتها.

سامح حس إن معدته اتقبضت.

— جدتها مين؟

— أمي.

— وإنتِ ما قولتيليش؟

— ما لقيتش وقت.

سامح فضل باصص لها.

— نهى… إمبارح ملك كانت خايفة جدًا.

وشها اتغير للحظة.

لكنها رجعت هادية.

— ملك طفلة حساسة.

— قالتلي إن الكرسي بيوجعها.

— بتبالغ.

— وقالتلي إنها بتخاف.

نهى رفعت صوتها فجأة:

— قلتلك إنها بتكدب!

سامح ما ردش.

لأن صراخها أكتر حاجة أكدّت له إن الموضوع مش طبيعي.

نزلت نهى صوتها.

— سامح، إنت أخو محمود.

— عارف.

— ومحمود تعب في حياته علشان يوصل للي هو فيه.

— وأنا ما قلتش غير كده.

— يبقى ما تخربش بيته بسبب كلام طفلة.

سامح قرب خطوة.

— لو مفيش حاجة غلط، ليه خايفة؟

نهى سكتت.

وفي اللحظة دي…

سامح سمع صوت خافت جدًا جاي من آخر الطرقة.

صوت طفلة.

«خالو سامح…»

سامح لف بسرعة.

— ملك؟

نهى اتحركت قدامه.

— قلتلك مش هنا.

لكن الصوت اتكرر.

أوضح المرة دي.

«خالو…»

سامح جري ناحية الصوت.

فتح باب الغرفة الأخيرة.

ما لقيش ملك.

الغرفة كانت فاضية.

لكن الشباك كان مفتوح.

وعلى الأرض كانت لعبة ملك الصغيرة.

الدبدوب الأحمر اللي كانت متعلقة بيه.

سامح انحنى ورفعه.

كان لسه دافي.

بص لنهى.

— ملك كانت هنا.

نهى ما ردتش.

سامح بدأ يحس إن قلبه بيجري أسرع من تفكيره.

— فين بنتك؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى