الحقنى يا خالو ج١

نهى بصت له.
ولأول مرة…
الخوف ظهر بوضوح في عينيها.
لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
وبعدين صوت محمود:
— أنا رجعت.
نهى وشها شحب.
وسامح بص ناحية الباب.
محمود دخل.
أول ما شاف أخوه واقف فوق، وقف مكانه.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
سامح ما ردش.
كان ماسك الدبدوب في إيده.
محمود بص للدبدوب.
وبعدين بص لنهى.
وفي اللحظة دي، سامح فهم إن فيه حاجة بينهم الاتنين.
لكن اللي ما فهموش…
ليه محمود كان مرعوب أكتر من نهى؟
محمود قرب خطوة.
— سامح… اديني الدبدوب.
سامح شد إيده للخلف.
— ليه؟
محمود اتوتر.
— ده بتاع ملك.
— عارف.
— طيب ادينيه.
سامح بص له مباشرة.
— فين ملك؟
محمود سكت.
— سألتك… بنتك فين؟
نهى قالت بسرعة:
— عند أمي.
لكن محمود بص لها بنظرة خلتها تسكت فورًا.
سامح لاحظ النظرة.
وكانت كفاية.
فيه كذبة.
لكن مين فيهم كان بيكدب؟
سامح أخرج تليفونه بهدوء.
— أنا هاتصل بوالدة نهى.
محمود اتحرك بسرعة.
— استنى.
— ليه؟
— عشان…
سكت.
سامح ابتسم ابتسامة باردة.
— عشان إيه يا محمود؟
محمود بص له.
ولأول مرة من سنين، سامح شاف أخوه مش كرجل أعمال ناجح…
لكن كرجل محاصر.
وفجأة…
جاء صوت رسالة على تليفون سامح.
فتحها.
رقم غريب.
الرسالة كانت صورة واحدة فقط.
صورة لملك.
كانت قاعدة في مكان ما، ماسكة الدبدوب نفسه…
وتبص للكاميرا بعينين مليانين خوف.
وتحت الصورة جملة قصيرة:
«لو عايز تنقذها، ما تثقش في أخوك.»
سامح رفع عينه ببطء ناحية محمود.
لكن محمود كان بيبص على الشاشة…
ولما شاف الصورة، وشه اتغير تمامًا.
وقبل ما سامح يسأله مين بعت الرسالة…
محمود
سامح فضل واقف مكانه، عينه ثابتة على محمود، والدبدوب الأحمر لسه في إيده.
— يعني إيه مش عند أم نهى؟
محمود ما ردش.
سامح قرب منه خطوة.
— أنا بسألك يا محمود… ملك فين؟
محمود مرر إيده على وشه وقال بصوت مبحوح:
— مش عارف.
سامح ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
— مش عارف؟ دي بنتك!
— عارف إنها بنتي!
— أمال إزاي مش عارف مكانها؟
نهى كانت واقفة عند باب الغرفة، وشها أبيض ومش قادرة تنطق.
سامح بص لها.
— وإنتِ؟ إنتِ كنتي بتقولي إنها عند أمك.
نهى بدأت تعيط.
— أنا…
— متقوليش أنا آسفة. قولي الحقيقة.
محمود رفع صوته:
— سامح، اهدى!
سامح لف له بعصبية.
— أهدى؟ بنت أخويا اختفت وإنت بتقولي أهدى؟
— أنا بحاول أحميها!
— من مين؟
محمود سكت.
سامح قرب أكتر.
— من مين يا محمود؟
محمود بص للباب كأنه خايف حد يكون واقف وراه، وبعدين قفل الباب بسرعة.
— من شخص مش هتقدر عليه.
— أنا مش محتاج أقدر عليه. أنا محتاج أعرف مين.
محمود حط إيده على جبينه.
— الموضوع بدأ من حوالي ست شهور.
سامح عقد حاجبيه.
— ست شهور؟
— أيوه.
— وإنت ساكت؟
— كنت فاكر إني هحل الموضوع.
— حل إيه؟
محمود سحب كرسي وقعد.
كان واضح إنه لأول مرة مش عارف يقول الكلام منين.
— في الأول وصلتني رسالة على الإيميل.
— من مين؟
— مفيش اسم.
— محتواها؟
محمود بص لأخوه.
— كانت صورة ليا وأنا خارج من الشركة.
سامح سكت.
— وبعدها صورة لنهى وهي بتاخد ملك من المدرسة.
— يعني حد كان بيراقبكم؟
— أيوه.
— والشرطة؟
محمود هز راسه.
— ما بلغتّش.
سامح انفجر:
— ليه؟
— لأن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر.
محمود فتح اللابتوب.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتح مجلد مخفي.
طلع ملف صور.
حط أول صورة قدام سامح.
كانت صورة لبيت محمود من الخارج.
الصورة التانية كانت لسيارته.
الثالثة كانت لنهى.
والرابعة…
كانت لملك.
سامح حس إن قلبه وقف.
الصورة كانت متصورة من بعيد، وملك خارجة من بوابة المدرسة.
— مين ده؟
محمود قال:
— معرفش.
— وإزاي عرفت إنهم بيراقبوك؟
— لأن كل صورة كان معاها رسالة.
فتح رسالة.
«إحنا شايفين كل خطوة.»
سامح بص له.
— وفضلت ساكت؟
— كنت خايف.
الجملة نزلت على سامح كأنها حجر.
أخوه محمود اللي عمره ما كان بيعترف بالخوف، قالها بمنتهى الوضوح.
— طيب إيه علاقة ملك بالموضوع؟
محمود سكت طويلًا.
نهى بدأت تبكي.
— أنا اللي غلطت.
سامح بص لها.
— غلطتي في إيه؟
نهى مسحت دموعها.
— من شهرين، ملك سمعت مكالمة.
سامح قرب منها.
— مكالمة إيه؟
— مكالمة بين محمود وشخص اسمه رامي.
سامح استغرب.
— مين رامي؟
محمود رد بسرعة:
— موظف قديم.
— موظف فين؟
— في الشركة.
— وبيعمل إيه؟
محمود سكت.
سامح فهم إن الاسم ده مهم.
— محمود.
— كان مسؤول عن جزء من أنظمة الحماية.
— وطردته؟
— آه.
— ليه؟
— اكتشفت إنه كان بيستخدم صلاحياته بشكل مخالف.
سامح قرب من اللابتوب.
— مخالف إزاي؟
محمود ضغط على ملف تاني.
— كان بيدخل على بيانات عملاء من غير إذن.
— وبلغت عنه؟
— لأ.
— ليه؟
— لأن الموضوع كان ممكن يعمل فضيحة للشركة.
سامح ضرب كفه على المكتب.
— يعني خفت على الشركة؟
محمود قال بسرعة:
— كنت بحاول أحمي مئات الموظفين وعقود الشركة.
— وبعد ما طردته، بدأ يهددك؟
محمود هز راسه.
— أيوه.
— وإنت افتكرت إن الموضوع هينتهي؟
— كنت فاكر.
سامح رجع يبص للصورة.
— طيب ملك عرفت إيه؟
نهى قالت:
— سمعت محمود وهو بيقوله في التليفون إنه مش هيرجع للشركة مهما حصل.
— وبعدها؟
— بعدها بيومين، ملك قالتلي إنها شافت شخص غريب واقف قدام المدرسة.
سامح سأل:
— وصفته؟
— قالت إنه كان لابس جاكت أسود وكاب.
— وقالتلكم؟
نهى هزت راسها.
— أنا خوفت عليها.
سامح بص لها بغضب.
— فخوفك عليها خلاكي تقولي لها إنها كدابة؟
نهى انهارت في البكاء.
— أنا كنت مرعوبة.
— كان ممكن تحضني بنتك بدل ما تخوفيها.
نهى غطت وشها.
محمود قال:
— أنا اللي طلبت منها تعمل كده.
سامح لف له.
— إيه؟
— طلبت منها تقول لملك إن محدش هيصدقها لو اتكلمت.
— ليه؟
— علشان ما تتكلمش مع الشخص الغلط.
سامح قرب منه.
— وإنت شايف إن تخويف طفلة هو الحل؟
محمود ما ردش.
سامح رجع يسأله:
— طيب الكدمات؟
سكتة طويلة.
نهى بصت للأرض.
محمود رفع عينه.
— مش أنا.
سامح حس بغضب شديد.
— مين؟
— معرفش.
— يعني إيه معرفش؟
— من يومين رجعت البيت لقيتها بتعيط.
— وسألتها؟
— سألتها.
— قالت إيه؟
محمود غمض عينه.
— قالت إنها وقعت.
سامح بص له باحتقار.
— وإنت صدقتها؟
— لأ.
— أمال؟
— بدأت أراقب البيت.
سامح وقف فجأة.
— تراقب البيت؟
— ركبت كاميرات.
— فين؟
محمود فتح شاشة تانية.
ظهر تسجيل للطرقة.
سامح بص للشاشة.
— إمتى التسجيل ده؟
— من يومين.
بدأ الفيديو.
الساعة كانت حوالي اتنين بعد منتصف الليل.
ظهر محمود داخل الممر.
وبعده بدقائق ظهرت نهى.
لكن بعدها حصل شيء غريب.
باب غرفة ملك اتفتح.
خرجت ملك وهي ماسكة دبدوبها.
وقفت في الطرقة.
كانت بتبص ناحية السلم.
وبعدين ظهر شخص آخر في آخر الكادر.
شخص طويل.
وشه مش واضح.
سامح قرب من الشاشة.
— وقف.
محمود وقف الفيديو.
— كبر الصورة.
كبرها.
الوجه كان شبه مختفي.
لكن على إيده كان فيه شيء واضح.
خاتم فضي كبير.
سامح قال:
— تعرفه؟
محمود هز راسه.
— لأ.
نهى فجأة قالت:
— أنا شفته قبل كده.
سامح ومحمود بصوا لها.
— فين؟
نهى بدأت تفتكر.
— في الشركة.
— مين؟
— مش عارفة اسمه.
محمود وقف بسرعة.
— نهى… إنتِ متأكدة؟
— أيوه.
— كان بييجي عندك؟
— مش عندي. كان بيقابل محمود.
سامح بص لأخوه.
— مين؟
محمود ما ردش.
— محمود!
— كان مستشار قانوني.
— اسمه؟
محمود قال الاسم بصوت منخفض:
— شريف.
سامح فتح تليفونه وكتب الاسم.
— عنوانه؟
محمود قال:
— مش عندي.
سامح بص له باستغراب.
— إنت بتتعامل معاه ومش عندك بياناته؟
— هو كان تابع لشركة تانية.
— اسم الشركة؟
محمود فتح ملف.
قبل ما يضغط عليه، انطفأت الكهرباء.
البيت كله غرق في الظلام.
نهى صرخت.
— محمود!
سامح حط تليفونه على وضع الإضاءة.
— محدش يتحرك.
سمعوا صوت خطوات في الدور السفلي.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم صوت باب بيتفتح.
محمود همس:
— هو هنا.
سامح بص له.
— مين؟
— الشخص اللي بيراقبنا.
سامح حط الدبدوب على المكتب.
— اقفل الباب.
محمود قفل باب الغرفة.
الثلاثة وقفوا ساكتين.
الخطوات كانت بتقرب.
سامح أشار لمحمود يبعد عن الباب.
الخطوات وقفت.
ثواني مرت.
ثم سمعوا صوت رسالة على تليفون محمود.
فتحها.
وجهه اتجمد.
— إيه؟
محمود ورّاه الشاشة.
رسالة واحدة:
«متتعبش نفسك في البحث عن ملك.»
وبعدها رسالة تانية:
«هي بخير.»
سامح مد إيده.
— ابعتهالي.
لكن قبل ما محمود يديه التليفون، وصلت رسالة ثالثة.
«ولو سامح فضل يدور… المرة الجاية مش هتكون مجرد رسالة.»
سامح سكت.
نهى بدأت تبكي.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من الدور السفلي.
سامح فتح الباب.
— استنى!
لكن سامح كان نزل بالفعل.
نزل السلم بسرعة، والموبايل في إيده.
الصالة كانت فاضية.
الباب الرئيسي مفتوح.
الهواء البارد داخل من الشارع.
سامح جري ناحية الباب.
على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
انحنى ورفعه.
جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة.
فتحها.
كان مكتوب:
«المفتاح ده هيوصلك للحقيقة… لو قدرت تعرف هو بيفتح إيه.»
محمود وصل وراه.
سامح رفع المفتاح.
— ده مفتاح إيه؟
محمود أول ما شافه، وشه اتغير.
سامح لاحظ.
— إنت تعرفه.
محمود ما ردش.
— تعرفه يا محمود.




