الحقني يا خالو ج٢

— أمال إيه؟
شريف أشار للملف.
— لازم تعرف مين الشخص اللي استلم التحويل الأخير.
سامح قال:
— الدكتور ياسر.
— لأ.
شريف حط إصبعه على الاسم.
— الاسم ده مجرد واجهة.
محمود رفع عينه.
— إنت متأكد؟
— متأكد.
سامح قال:
— مين؟
شريف سكت.
ثم قال:
— نهى.
سامح تجمد.
— إيه؟
— الحساب باسم الدكتور، لكن صاحب التوقيع الحقيقي هو نهى.
محمود رجع خطوة.
— مستحيل.
شريف فتح صورة من مستندات البنك.
— بص بنفسك.
محمود أخذ الورقة.
قرأها.
ثم جلس.
— يعني هي كانت بتدير الحساب؟
— أيوه.
سامح بص لمحمود.
— وإنت كنت فاكر إنها ضحية؟
محمود قال:
— أنا كنت فاكر إنها بتخاف على ملك.
شريف رد:
— كانت بتخاف عليها فعلًا.
سامح استغرب.
— إزاي؟
— لأنها كانت عارفة إن فيه ناس ممكن تستغلها.
— طب ليه كانت بتخوفها؟
شريف قال:
— لأن نهى كانت بتحاول تمنع ملك من الكلام.
سامح قال:
— بس بطريقة غلط.
— جدًا.
محمود مسك رأسه.
— أنا مش فاهم.
شريف قال:
— نهى دخلت في الموضوع من البداية وهي فاكرة إنها بتحمي بنتها.
— وبعدين؟
— اتورطت.
— إزاي؟
— الفلوس.
سامح فهم.
— لما بدأت تاخد فلوس؟
— أيوه.
— مقابل إيه؟
شريف قال:
— بيانات.
محمود انتفض.
— بيانات ملك؟
شريف أومأ.
— وبيانات أطفال تانيين.
ساد الصمت.
سامح حس إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان فيه سؤال أهم.
— طيب الكدمات؟
شريف بص له.
— دي مش من الدكتور.
— من مين؟
— من نهى.
محمود وقف.
— لأ!
شريف قال:
— مش بالشكل اللي فاكره.
سامح قال:
— وضح.
— نهى كانت بتجرب على ملك حاجة بسيطة علشان تعرف إذا كانت هتقدر تفتكر تفاصيل معينة.
محمود صرخ:
— إنت بتتكلم عن إيه؟
— كانت بتضغط عليها بأسئلة وبطرق قاسية.
سامح قال:
— وده سبب الكدمات؟
شريف هز رأسه.
— بعض الكدمات.
— وبعضها؟
شريف سكت.
— بعض الكدمات حصلت بسبب محاولة ملك الهروب.
محمود غمض عينه.
— من مين؟
شريف قال:
— من الشخص اللي كان بيراقب البيت.
سامح قرب.
— مين؟
شريف بص لمحمود.
— الشخص اللي كنت فاكر إنه بيهددك.
محمود رفع عينه.
— مين؟
شريف قال:
— حارس قديم كان بيشتغل مع نهى.
سامح قال:
— ليه؟
— لأنه كان عايز ياخد نسخة من الملفات.
— وإنت عرفت كل ده إزاي؟
شريف قال:
— لأنني كنت أراقبهم أنا كمان.
سامح بص له باستغراب.
— يعني إنت كنت بتراقب البيت؟
— أيوه.
— وخطفت ملك؟
— أنا أخذتها من البيت لما عرفت إن نهى ناوية تنقلها لمكان تاني.
سامح قال:
— ومكان إيه؟
شريف فتح هاتفه.
عرض صورة لمبنى.
— مركز تابع للمؤسسة.
محمود بص للصورة.
— ده المركز اللي كانت نهى بتاخد ملك ليه.
— أيوه.
سامح قال:
— وليه ما اتصلتش بالشرطة؟
شريف سكت.
— كنت خايف إن البلاغ يتدفن.
سامح قال:
— وقررت تخطف طفلة؟
شريف نزل عينه.
— غلطت.
سامح قال:
— جدًا.
شريف أومأ.
— عارف.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة برا.
شريف اتحرك ناحية الباب.
— لازم نمشي.
سامح مسك إيد ملك.
— مين؟
شريف بص من الشباك.
— شخصين.
محمود قال:
— الشرطة؟
شريف هز رأسه.
— لأ.
سامح قال:
— طيب مين؟
شريف فتح الباب الخلفي للممر.
— مش وقت الكلام.
خرجوا من البيت من باب جانبي.
محمود كان شايل الملف.
سامح ماسك ملك.
وشريف ماشي قدامهم.
وصلوا للعربية.
قبل ما يركبوا، سامح وقف.
— استنى.
— إيه؟
— أنا مش ههرب.
شريف بص له.
— إيه؟
— لازم نبلغ.
— لو بلغنا من غير ما نعرف مكان المركز، ممكن ملك تفضل في خطر.
سامح قال:
— ملك معانا.
— والملفات؟
محمود قال:
— معايا.
شريف قال:
— يبقى لازم نروح لشخص أثق فيه.
سامح قال:
— مين؟
— مستشار قانوني اسمه خالد.
سامح قال:
— أعرفه.
شريف استغرب.
— إنت تعرفه؟
— اشتغلنا سوا في قضية من سنين.
ركبوا العربية.
طول الطريق، ملك كانت نايمة في حضن سامح.
كان واضح إنها منهكة.
سامح بص لها، وبعدين بص لمحمود.
— مهما كان اللي حصل، البنت دي لازم تتحمي.
محمود أومأ.
— عارف.
— والحقيقة لازم تطلع.
— عارف.
— حتى لو فيها نهى.
محمود سكت.
ثم قال:
— حتى لو فيها أنا.
وصلوا إلى مكتب خالد قبل الفجر بقليل.
فتح لهم الباب بعد مكالمة عاجلة.
أول ما شاف ملك، فهم إن الموضوع خطير.
سامح حكى له كل شيء.
خالد فضل ساكتًا، وبعدين قال:
— لازم نتحرك رسمي.
شريف قال:
— بس لازم نطلع ملك من الدائرة دي.
خالد قال:
— هنعمل الاتنين.
اتصل بجهة مختصة، وبدأ الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة.
وبعد ساعات من الإجراءات والاستماع لأقوال سامح ومحمود وشريف، بدأت الصورة القانونية تتكشف.
الأدلة الموجودة في الملفات، التحويلات المالية، الرسائل، تسجيلات الكاميرات، وشهادات الأطراف، كلها كانت كفاية لفتح تحقيق واسع.
أما نهى…
فكانت أول واحدة يتم استدعاؤها.
لما وصلت، كانت هادية جدًا.
لكن أول ما شافت ملك قاعدة جنب سامح، انهارت.
— ملك!
ملك قامت.
لكنها ما جريتش عليها.
وقفت مكانها.
نهى قربت.
— ماما آسفة.
ملك بصت لها.
— ليه كنتي بتقولي إني كدابة؟
نهى بدأت تبكي.
— علشان كنت خايفة.
— مني؟
— عليكي.
— بس أنا كنت بقول الحقيقة.
نهى غطت وشها.
— عارفة.
الجملة دي كانت أقسى من أي اعتراف.
محمود كان واقف بعيد.
— نهى…
بصت له.
— أنا عارفة إنك هتكرهني.
محمود قال:
— أنا مش عارف أعمل إيه.
— أنا غلطت.
— ليه؟
نهى سكتت طويلًا.
ثم قالت:
— علشان الفلوس.
محمود غمض عينه.
— كنت محتاجة فلوس؟
— لأ.
— أمال؟
— كنت خايفة.
— من مين؟
— من الناس اللي كانوا حواليك.
نهى بدأت تحكي.
قالت إنها في البداية كانت تتعاون مع المؤسسة لأنها كانت تخشى أن يتم تدمير مستقبل محمود وسمعته إذا ظهرت بعض الملفات.
وبمرور الوقت، تحولت المساعدة إلى ابتزاز.
كلما حاولت التراجع، كانوا يهددونها بكشف معلومات مالية ووثائق قديمة.
ولما ولدت ملك، دخلت الطفلة في دائرة اهتمامهم بسبب ملف سابق مرتبط بعائلتها.
نهى كانت تعرف إن ده غلط.
لكن بدل ما تواجه الحقيقة، اختارت الطريق الأسهل.
الخوف.
والسكوت.
والكذب.
ثم بدأت تحاول السيطرة على ملك حتى لا تتحدث.
لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
— أنا كنت فاكرة إني لو خلتها تسكت، هحميها.
سامح قال:
— إنتِ كنتي بتحميها من العالم كله، لكنك خليتي بيتها نفسه مكان تخاف فيه.
نهى ما قدرتش ترد.
بعدها بدأت التحقيقات الرسمية.
اتضح أن جزءًا من الأموال كان مرتبطًا بعمليات غير قانونية، وأن هناك شبكة من الأشخاص استخدمت بيانات ووثائق بطريقة غير مصرح بها.




