
كنت على وشك إني أطلع الموبايل وأوريه الفيديو وافرغ كل الغضب اللي جوايا، لكن عقلي استوقفني في آخر لحظة.
لو حكيت لحسام دلوقتي، هيتجنن ويزعق ويفضح الموضوع، وسعاد مش هتطب البيت تاني، وساعتها عمرنا ما هنعرف مين المحرك الرئيسي اللي وراها ومين اللي بيدفع لها عشان تدمر حياتنا.
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقلت له:
— مفيش يا حبيبي.. مجهدة شوية بس من التوضيب.
حسام بصلي بشك، بس مشى الموضوع وقالي:
— تمام.. صحيح، سعاد جت النهاردة ونظفت البيت كالعادة؟
قلت له وأنا عيني ف عينيه:
— اه.. جت ونظفت كل حاجة.. زي كل مرة.
في الليلة دي، مكنتش قادرة أنام. حسام كان نايم جنبي بسلام، وأنا عقلي شغال زي الماكينة.
بقيت بفكر في كل الناس اللي حوالينا.. أخت حسام اللي بتغير مني؟ جارتنا اللي كانت عايزه تجوز بنتها لحسام زمان؟ ولا حد من قرايبي أنا؟
مين ممكن يوصل لسعاد ويدفع لها عشان تحط حريمي في غسيلي وتخرب البيت بالبطيء؟
استنيت لثاني يوم الصبح لحد ما حسام ومازن نزلوا.
أول ما البيت فضي، مسكت التليفون واتصلت بسعاد.
ردت بصوتها الناعم المزيف:
— أيوة يا أستاذة رانيا.. أؤمريني.
حاولت أظبط نبرة صوتي وخليتها تبان طبيعية جداً، بل وفيها نفحة من التوتر اللي كنت بمثله زمان:
— أهلاً يا سعاد.. بقولك، إنتِ فاضية تجيلي بكرة الجمعة ضروري؟ البيت محتاج تنظيف عميق، وهديكي ضعف اليومية.
سمعت صوت ضحكتها الخفيفة من الفرحة وهي بتقول:
— من عينيا يا ست رانيا! بكرة الصبح بدري أكون عندك إن شاء الله!
قفلت السكة معاها، وابتسامة باردة اترسمت على وشي.
أنا مش بس ركبت كاميرا في الحمام.. أنا هركب كاميرات مخفية في الريسبشن وفي أوضة النوم النهاردة بالليل.
وبكرة.. مش هسيب سعاد تخرج من البيت ده، غير لما تسجل لي اعتراف كامل بالصوت والصورة وتقولي على الاسم اللي ورا اللعبة القذرة دي كلها.
استنيت ليلة الجمعة وأنا حاسة إن الوقت بيعدي كأنه سنين. حسام ومازن كانوا فاكرين إني متوترة من مشاكل البيت العادية، ومحدش فيهم كان فاهم البركان اللي بيغلي جوايا. أول ما ناموا، تسحبت بالراحة وطلعت كاميرتين صغيرين جداً كنت اشتريتهم أونلاين. حطيت واحدة في صالة البيت مخفية جوه فازة ورد، والتانية حطيتها في أوضة النوم في زاوية كاشفة الأوضة بالكامل والدولاب.
كنت عايزة أضمن إن كل شبر في البيت تحت عيني، عشان سعاد لما تدب رجلها بكرة، ميكونش ليها أي مهرب.
صباح الجمعة، حسام نزل يصلي ويجيب فطار، ومازن كان نايم في أوضته. الساعة جت تسعة الصبح، ورن جرس الباب.
فتحت، وكانت سعاد واقفة وابتسامتها العريضة مليانة نفاق:
— صباح الخير يا أستاذة رانيا، جمعة مباركة.
— صباح النور يا سعاد، ادخلي.
دخلت سعاد وحطت شنطتها على الترابيزة، وبدأت تلبس إيشارب التنظيف. أنا كنت واقفة براقب كل حركة من حركاتها، نظرات عينيها وهي بتتفحص البيت، التوتر الخفيف اللي كان باين في مشيتها.. كل حاجة كانت بتأكد لي إن الست دي مش جاية تنظف، دي جاية تنفذ مهمة.
قلت لها بنبرة هادية جدًا:
— سعاد، أنا نازلة أشتري شوية حاجات من السوبر ماركت القريب، هغيب نص ساعة بالظبط وأرجع. ادخلي ابدئي بالحمام وأوضة النوم.
ردت بسرعة ولهفة باينة:
— من عينيا يا ست رانيا، تنزلي وترجعي بالسلامة، البيت هيكون زي الفل.
نزلت فعلاً، بس مخرجتش من العمارة. وقفت تحت السلم، وطلعت الموبايل وفتحت الأبلكيشن المربوط بالكاميرات المباشرة.
أول ما الباب اتقفل عليا، ابتسامة سعاد اختفت تماماً. وشتتحول لملامح جادة ولئيمة.
دخلت الحمام بسرعة، طلعت قطعة ملابس داخلية جديدة لبيضاء اللون ودانتيل من شنطتها، وحطتها في قاع الباسكت.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا..
سعاد خرجت من الحمام، واتجهت مباشرة لأوضة النوم بتاعتي أنا وحسام!
الكاميرا اللي في أوضة النوم لقطتها وهي بتقرب من التسريحة. فتحت شنطتها وطلعت إزازة برفان حريمي ريحتها قوية جدًا، ورشت منها رشة على الملاية وعلى هدوم حسام اللي متقعدة للغسيل!
وبعدين راحت ناحية الكومودينو بتاع حسام.. فتحت الدرج، وطلعت منه ورقة صغيرة مطوية، وحطت بدالها دبلة فضة حريمي شكلها قديم!
أنا ركبتي مكنتش شيلاني وأنا بشوف المشهد ده لايف على الموبايل. الست دي مكنتش بس بتخرب بيني وبين جوزي، دي كانت بترتب مسرح جريمة كامله عشان تخليني أطلب الطلاق وأنا متأكدة مليون في المية إن جوزي بيخوني في بيتي وعلى سريري!
مقدرتش أستنى نص ساعة. طلعت السلم جري، ورزعت الباب بالمفتاح وفتحت!
سعاد اتخضت وكانت طالعة من أوضة النوم بسرعة ووشها أصفر زي الليمونة:
— أستاذة رانيا؟! إنتِ رجعتي بسرعة كده ليه؟!
بصيت لها ونظراتي كانت كفيلة تخليها ترجع لورا خطوات.
قلت لها بصوت واطي بس يرعب:
— رجعت عشان نسيت حاجة يا سعاد.. نسيت أفرجك على حاجة حلوة أوي.
طلعت الموبايل من جيبي، وشغلت الفيديو بتاع الأسبوع اللي فات، وبعدها الفيديو اللي لسه متسجل من دقيقتين بس، وحطيت الشاشة في وشها.
سعاد أول ما شافت نفسها وهي بترش البرفان وبتزرع الدبلة والهدوم، ركبتها خبطت في بعضها، وشفت الرعب الحقيقي في عينيها. الشنطة وقعت من إيدها والأغراض اتطردت على الأرض.. ومن ضمنهم إزازة البرفان والكيس اللي فيه البودرة!
صوتها بدأ يترعش وهي بتقول:
— يامها! يا أستاذة رانيا.. والله العظيم مظلومة! والله ما كان قصدي!
قربت منها ومسكتها من ياقة جلابيتها بقوة مكنتش اعرف إنها عندي، وقلت لها بصوت زي الهسيس:
— مظلومة إزاي يا سعاد؟! بتخربي بيتي ليه؟! أنا عملت فيكي إيه؟ دا أنا كنت بعاملك زي أختي وبديكي فوق حقك! مين اللي زاققك عليا؟! نطقك أسهل لك بدل ما أكلم البوليس دلوقتي حالا وألبسك قضية سرقة وتدليك وتخريب بيت!
سعاد انهارت ووقعت على ركبتها تحت رجلي، وبدأت تعيط بحرقة وتصرخ:
— والله غصب عني! تهديد يا أستاذة رانيا! هددتني بعيالي وطردي من رمش عيني!
زعقت فيها بكل قوتي:
— هددتك مين يا فاجرة؟! أنطقي الاسم!!
سعاد بصت لي وعينيها مليانة دموع ورعب، وقالت لي بصوت واطي ومتقطع:
— الست اللي دفعت لي والست اللي جابت لي الهدوم والدبلة.. هي…
سعاد بلعت ريقها بالعافية، وبصوت مبحوح وطالع بالعافية قالت:
— الست نجلاء.. أخت الأستاذ حسام!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
نجلاء؟! اخت جوزي؟!
إيدي اتراخت من على جلابيتها ورجعت لورا خطوتين وأنا مش مصدقة اللي بستوعبه. نجلاء اللي طول عمرها بتظهر حبها ليا ولبيتنا؟ نجلاء اللي بتدخل بيتي تأكل وتشرب معانا وأنا بعاملها زي أختي وأكتر؟!
سعاد كملت كلامها وهي بتبكي وتترجاني:
— والله العظيم يا أستاذة رانيا هددتني ترفع عليا قضية بسرقة ذهبها وتطردني من الشقة اللي مأجراها من قرايبها لو مسمعتش الكلام! هي اللي كانت بتديني الهدوم دي والدبلة، وقالت لي أحط البودرة والبرفان عشان تشككي في حسام وتطلبي الطلاق، وقالت لي إنها مش قادرة تشوف أخيها عايش مبسوط معاكي وأنا أختك اللي من دمك ومباخدش منه نص الإهتمام ده!
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
حسام دخل، ومعه شنط الفطار، وعلى وشه ابتسامته العادية.. لكن الابتسامة دي اختفت تماماً أول ما شاف سعاد وافعة على ركبتها بتعيط، وأنا واقفة قبالها ووشي زي الجثة.
حسام اتخض ونزل الشنط من إيده:
— رانيا! فيه إيه؟! سعاد بتعيط ليه؟!
من غير ما أنطق بكلمة واحدة، قربت منه ومسكت إيده وشدته على أوضة النوم.
فتحت الموبايل، وعرضت قدامه الفيديوهات كلها.. من أول فيديو الحمام، لحد الفيديو بتاع النهاردة وهي بترش البرفان وبتزرع الدبلة في در جه، وصولاً لتسجيل الصوت اللي لسه مصوراه حالا وهي بتعترف باسم أخته!
حسام كان بيشوف الفيديو وعينيه بتتسع ووشه بيموت فيه الدم تدريجياً.
صدمته مكنتش بس في سعاد.. صدمته القاضية كانت لما سمع اعتراف سعاد باسم “نجلاء”.
مسك الكومودينو بأيده عشان ميعقش من طوله، وبصلي بنظرة كلها وجع وكسرة ومكسوف يعلي عينه في عيني.
خرج حسام من الأوضة زي المجنون، وقرب من سعاد وبأعلى صوت عنده زعق:
— اطلعي بره بيتي! اطلعي بره ومشوفش وشك تاني قبل ما أوديكي في داهية!
سعاد لمّت حاجتها وجريت بره الشقة من غير ما تبص وراها.
حسام قعد على الكنبة، وحط رأسه بين إيديه، وفضل ساكت فترة طويلة جداً. كان حاسس بالذنب لأنه في يوم شك في نفسه، ولأن أقرب الناس ليه كانت بتدمر بيته وحياته مع الست اللي عاشت معاه عشرين سنة على الحلوة والمرة.
رفع رأسه وبصلي ودموعه في عينيه وقال:
— حقك عليا يا رانيا.. أنا آسف.
أنا مشيت ناحيته، وقعدت جنبه ومسكت إيده.
المشكلة مكنتش بيني وبين حسام.. بالعكس، المحنة دي رغم قسوتها رجعت الثقة اللي كانت هتهتز بيننا، وأكدت لي إن جوزي بريء ونظيف.
في نفس اليوم بالليل، حسام طلب أخته نجلاء البيت.
لما جات، كانت داخلة بابتسامتها الصفرا العادية، بس أول ما حسام شغل لها الفيديو ورمى الدبلة والهدوم على الترابيزة قدامها، وشها اسود ومعرفتش تنطق بحرف.
حسام قطع علاقته بأخته نهائياً ومسحها من حياته، ومن يومها، بيتنا رجع له الهدوء والسلام اللي حرمتنا منه الأحقاد.
وعرفت إن ساعات أغرب الضغائن بتجيء من أكتر الناس اللي بنفتكرهم أقرب لينا، بس الحقيقة دايماً بتلاقي طريقها للنور.



