مراد ونور بقلم ميمو صلاح ج١

حكايه مراد ونور الجزء الاول للكاتبه ميمو صلاح
”حرام عليكم! أنا بقالي شهر باجي كل يوم وبتقولولي سيستم ومواعيد! أختي بتمـ,ـوت.. الدوا بتاعها مش موجود غير عندكم في المؤسسة.. خلوني أقابل المسؤول أرجوكم!” موظف الأمن رد ببرود وهو بيشاورلها على الباب: “يا أستاذة قولتلك ألف مرة، مراد بيه مبياخدش استثناءات، الورق بيمشي بالدور.
اتفضلي بقى عشان معملكيش مشكلة واضطر أطلبلك الأمن اللي بره.” في اللحظة دي، الباب الزجاجي الرئيسي اتفتح، ودخل “مراد”. لابس بنطلون قماش أسود، وقميص كحلي غامق فاتح أول زرارين منه، من غير كرافتة. شعره الأسود الكثيف متسرح لورا بعناية، وساعة في إيده بتعكس إضاءة المكان.
ملامحه كانت صارمة، دقنه خفيفة، وعينيه البني الغامق زي الصقر.. عينين هادية جداً، بس هدوء يخوف. كان باين عليه إنه من عالم تاني، عالم ميعرفش يعني إيه كلمة “لأ”. مراد بيكره الدوشة في شركته، خطوته وقفت لما لمح البنت اللي بتعيط ومنهارة.
الأكثر قراءة الان
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 2
منذ 3 أيام
بيت ابنى ٢
منذ 22 ساعة
الكل سكت فجأة ووقف انتباه، بس نور مكنتش تعرفه، مكنتش شايفة غير قهرها وبس. قرب منهم بخطوات واثقة، وصوته الأجش الهادي طلع، بس كان كافي يخلي المكان كله يتجمد: “في إيه هنا؟” نور لفت ليه..
شافت شاب طويل، وسيم بطريقة تلفت النظر، هيبته تخطف القلب، بس الغضب كان عاميها عن أي حاجة. فكرته واحد من المديرين الباردين اللي في المكان. ”في إن مفيش رحمة!” صرخت نور في وشه، ودموعها نزلت غصب عنها: “الموظفين بتوعكم حاطين شمع على ودانهم.
. عشان الباشا الكبير بتاعكم اللي اسمه مراد ده، قاعد في برجه العاجي ومش حاسس بالناس اللي بتمـ,ـوت على باب شركته!” موظف الأمن وشه جاب ألوان، وبلع ريقه بصعوبة وكان لسه هيتكلم: “يا فندم دي…” مراد رفع إيده بحركة بسيطة سكتته تماماً. عينه فضلت متثبتة على نور.
. بصلها بفضول هادي. لأول مرة حد يهاجمه في مملكته كده، والأغرب إنها بنت رقيقة جداً، باين على لبسها البسيط وتعبها إنها شايلة جبل على كتافها. حط إيده في جيبه وقال ببرود وهو رافع حاجب: “الباشا الكبير؟ وإنتي متخيلة إن مراد الألفي ده فاضي يشوف ورق كل حالة بتدخل المستشفى بنفسه؟
” نور مسحت دموعها بكم بلوزتها بعصبية وتحدي: “أومال فاتح مؤسسة خيرية ليه؟ عشان الشو الإعلامي والتصوير في المجلات؟ أختي ‘حنين’ عندها ٧ سنين ومحتاجة حقنة تمنها نص مليون جنيه! أنا بشتغل ٣ شفتات عشان بس أأكلها.. لو هو معندوش قلب، أنا قلبي بيتحرق على بنتي مش أختي!
”صوتها اتكسر في آخر جملة، وشهقاتها عليت وهي بتضم الدوسيه لصدرها أكتر كأنها بتضم أختها. مراد فضل ساكت ثواني.. الكلمة رنت في ودنه.. “بنتي مش أختي”. عينيها المليانة قهر وجعته من غير ما يحس. هدوءه كان مستفز ليها، بس جواه كان في حاجة بتتحرك.
البنت دي مش جاية تشحت، دي بتدفع عمرها عشان حد بتحبه. مد إيده ببطء وقال بصوت أهدى من الأول: “هاتي الدوسيه ده.” نور كشت لورا وضمت الدوسيه لصدرها بخوف: “إنت مين؟ موظف زيهم هتاخده ترميه في الدرج وتقولي فوتي علينا بكرة صح؟” مراد ابتسم.
. ابتسامة خفيفة جداً، خلت ملامحه القاسية تلين وبقى شكله أوسم بكتير: “أنا ممكن أوصلك لمراد بيه شخصياً.. وأخليه يمضيلك عليه دلوقتي.. إيه رأيك؟” نور بصتله بشك، بس مسكت في الكلمة كأنها طوق نجاة، سألته ببراءة مسحت غضبها: “بجد؟ تقدر تدخلني ليه؟ هو إنت سكرتيره؟
مراد كتم ضحكته بصعوبة وهز راسه: “حاجة زي كده.. تعالي ورايا.” مشيت وراه في ممرات الشركة الفخمة. ركبوا الأسانسير الخاص، ونور كانت تايهة، بس التوتر خلاها تتكلم كتير من غير ما تحس. “هو مراد ده عصبي؟ أصل بيقولوا عليه متكبر أوي ومبيسمعش لحد.
. تفتكر هيطردني؟ أنا ممكن أبوس إيده بس يوافق على العلاج.. أنا مليش غير حنين في الدنيا.” مراد كان باصص قدامه، بس سامع كل كلمة. قالها بهدوء من غير ما يبصلها: “متكبر أوي؟ لا متقلقيش.. يمكن يعجبه شجاعتك دي وميطردكيش.” الأسانسير فتح في الدور الأخير.
طرقة هادية جداً، مفروشة سجاد غالي، وفي آخرها باب خشب ضخم. السكرتيرة أول ما شافتهم وقفت بسرعة وارتباك: “أهلاً يا فندم، نورت…” مراد شاورلها تسكت، وفتح الباب ودخل، ونور دخلت وراه مبهورة بحجم المكتب. المكان كان ريحته قهوة وعطر غالي، والواجهة كلها قزاز كاشفة المدينة كلها.
الأكثر قراءة الان
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 2
منذ 3 أيام
بيت ابنى ٢
منذ 22 ساعة
نور وقفت في النص وبصت حواليها بهمس: “هو فين؟ المكتب فاضي! هو مجاش النهاردة ولا إيه؟” مراد مشى بخطوات واثقة وهادية لحد ما وصل ورا المكتب الضخم. شد الكرسي الجلد الفخم وقعد عليه ببطء، سند إيديه الاتنين على المكتب، وشبك صوابعه في بعض، وبصلها بنظرة ثاقبة مافيهاش أي هزار.
”أنا مراد الألفي.. المتكبر اللي بتاع الشو الإعلامي.”نور اتصنمت مكانها. عينيها وسعت بصدمة، ووشها جاب ألوان. النفس هرب من صدرها، وكانت حاسة إن الأرض بتنشق وتبلعها. شفايفها بقت تترعش ومش عارفة تنطق. ”إنت.. إنت هو؟ أنا.. أنا مكنتش أقصد.. أنا بس كنت موجوعة و..
” مراد قاطعها بهدوء وهو بيمد إيده على المكتب: “هاتي الدوسيه يا نور.” نور استغربت إنه عرف اسمها، يمكن قرأه على غلاف الدوسيه. اتقدمت بخطوات تقيلة، وحطت الدوسيه قدامه وإيديها بتترعش من الخوف والكسوف. مراد فتح الدوسيه.
كان جواه قرار إنه هيمضي الموافقة فوراً من غير ما يبص في التفاصيل، شجاعتها ودموعها كانوا كفاية. مسك القلم الذهبي بتاعه ولسه هيوقع، عينه وقعت على صورة شخصية قديمة شوية محطوطة في ظرف شفاف جوه الدوسيه. صورة لحنين وهي بيبي، ومعاها ست كبيرة ملامحها هادية وطيبة.
مراد ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة. القلم وقع من إيده على المكتب بصوت مكتوم. هدوءه اتبخر تماماً، ووشه شحب فجأة كأنه شاف شبح. مسك الصورة وقربها من عينه، أنفاسه سريعة، وبص لنور بنظرة صدمة مرعبة خلت قلبها يقع في رجليها.
”الصورة دي..” قالها بصوت مهزوز لأول مرة، “الست اللي شايلة حنين دي.. تبقى مين؟” نور بلعت ريقها بخوف من شكله اللي اتغير فجأة: “دي.. دي أمي.. مـ,ـاتت من ٥ سنين.” مراد قام وقف فجأة، الكرسي رجع لورا بعنف وخبط في الحيطة القزاز وراه.
عروق رقبته برزت، ومسك الصورة بإيد بتترعش بوضوح. بقلم الكاتبه ميمو صلاح ”أمك؟” صوته طلع كأنه طالع من بير عميق: “أمك إسمها ‘زينب الرشيدي’؟” نور برقت عينيها بصدمة أكبر، جسمها كله اتنفض: “إنت.. إنت عرفت اسم أمي منين؟! محدش يعرفنا هنا!” مراد مقدرش ينطق..
ساب الصورة من إيده، وفتح درج مكتبه بسرعة كأنه بيدور على روحه، طلع منه سلسلة فضة قديمة جداً، وفتحها بإيد بتترعش.. كان فيها صورة صغيرة.. نفس الست اللي في الصورة بالظبط! بص لنور وعينيه اللي كانت قاسية وباردة من ثواني، بقت مليانة دموع محبوسة وذهول هز كيانه كله، وقال كلمة واحدة بصوت مخـ,ـنوق قلبت الدنيا فوق دماغهم هما الاتنين: ”عشان زينب دي… تبقى….
الست اللي ربتني وكانت حتة من روحي.. دادة زينب!”قالها مراد وصوته اللي كان بيرعب أعتى رجالة الأعمال كان بيترعش.. بص لنور وعينيه بتلمع بدموع محبوسة رافضة تنزل: “إنتي بنت دادة زينب؟” نور كانت واقفة مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه، عينيها بتتحرك بين وشه المصدوم والسلسلة اللي في إيده، هزت راسها بنفي متواصل: “إنت بتقول إيه؟
دادة إيه؟ أمي عمرها ما اشتغلت خدامة عند حد! أمي كانت مدرسة.. إنت أكيد غلطان.. أكيد في شبه!” مراد خبط بإيده على المكتب بعصبية خلت نور ترجع خطوة لورا بخوف، وصرخ بصوت مكتوم مليان وجع سنين: “أنا عمري ما أنسى ملامحها! الست دي عاشت في قصر الألفي ١٥ سنة.
. كانت هي اللي بتأكلني وتنيمني.. كانت بتخبيني في حـ,ـضنها لما أبويا كان بيضـ,ـربني ويعاقبني في الضلمة! وفي ليلة.. رجعت ملقيتهاش.. طردوها في عز المطر في الشارع ورموها بره كأنها حتة قماشة قديمة.. قلبت عليها الدنيا سنين، كأن الأرض انشقت وبلعتها!
الأكثر قراءة الان
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 2
منذ 3 أيام
بيت ابنى ٢
منذ 22 ساعة
” نور دموعها نزلت كأنها شلال، افتكرت كلام أمها زمان، افتكرت حزنها اللي كان بياكل في قلبها.. صوتها طلع مخنوق ومكسور: “طردوها؟ أمي كانت دايما بتقول إنها سابت حتة من قلبها في مكان مبتقدرش ترجعله.. أمي عاشت مريضة بالقلب.. وماتت وهي بتوصيني على حنين وهي بتنزف بين إيديا.
” مراد غمض عينيه بقوة، حس كأن خنجر انغرس في قلبه. “ماتت؟” قالها بهمس كأنه بيكلم نفسه. أخد نفس عميق، ملامحه رجعت لصرامتها بس عينيه كانت مليانة نار. مسك القلم الذهبي بسرعة ومضى على الدوسيه، وختمه بختم الشركة، ومسك تليفونه الداخلي: ”أكرم!
! الحقنة الخاصة بحالة الطفلة حنين تتجهز فوراً وتتحط في تلاجة الحفظ وتستناني تحت عند عربيتي.. في أقل من دقيقة لو مكنتش جاهزة هتكون مطرود!” قفل السكة وبص لنور اللي كانت بتبصله بذهول وصدمة، كأنها في حلم: “يلا بينا.” نور بلعت ريقها: “على فين؟
” مراد وهو بياخد مفاتيحه وبيلبس الجاكيت بتاعه بسرعة: “على المستشفى اللي فيها حنين.. أختك مش هتاخد الحقنة دي وبس، أختك هتتنقل حالا لمستشفى الألفي التخصصي.” وقبل ما نور تنطق بكلمة، تليفونها القديم اللي شاشته مكسورة رن. بصت في الشاشة، ووشها اتخطف، الدم هرب من عروقها تماماً. “ألو.. أيوة يا دكتور؟
”ثواني مرت كأنها سنين، نور صرخت صرخة قطعت قلب مراد: “إيه؟! لا والنبي يا دكتور متسيبوهاش.. أنا جاية في الطريق والدوا معايا.. أبوس إيدك حطوها على الأجهزة لحد ما أوصل!” التليفون وقع من إيدها، وركابها سابت كانت هتقع على الأرض لولا إيد مراد القوية اللي مسكتها في اللحظة الأخيرة.
بقلم الكاتبه ميمو صلاح نور مسكت في ياقة قميصه بانهيار، بتبكي وتترجاه كأنه ربنا في الأرض: “حنين بتمـ,ـوت.. بيقولي النبض بيقف.. والنبي يا مراد بيه والنبي متخليهاش تروح مني!” مراد شدها من إيدها بقوة، صوته كان صارم وحاسم: “مش هتمـ,ـوت يا نور.
. بنت زينب مش هتمـ,ـوت طول ما أنا بتنفس.. امشي معايا!” في أقل من ربع ساعة، كانت عربية مراد الألفي السودا الفخمة بتكسر قواعد المرور كلها، بتسابق الزمن. وصلوا قدام مستشفى حكومي زحمة جداً، ريحة المطهرات واليأس مالية المكان. مراد دخل زي الإعصار، هيبته خلت الممرضين والدكاترة يوسعوا السكة وهما مبهوتين.
نور بتجري قدامه لحد ما وصلوا للعناية المركزة. دكتور صغير خرج وشكله يائس: “يا أستاذة نور إحنا عملنا اللي علينا، البنت قلبها وقف ورجعناه بصدمات الكهربا بس..” مراد مقاطعاً بصوت هز طرقات المستشفى، وعينيه بتطلع شرار: “فين مدير الزفت دي؟
الحقنة دي تتاخد للبنت دي حالا، وعربية إسعاف مجهزة من عندكم تقف على الباب في خلال خمس دقايق تنقلها لمستشفى الألفي، وأي تأخير هقفلكم المستشفى دي فوق دماغكم!” الدكتور اتنفض من مكانه لما شاف شكل مراد وقرأ الاسم على الكارنيه اللي رماه في وشه.
الدكاترة اتلموا، الحقنة اتجهزت واتعطت لحنين اللي كانت نايمة بين الأجهزة كأنها ملاك صغير وشها شاحب زي المـ,ـوتى. بعد ساعتين.. في جناح VIP في مستشفى الألفي التخصصي. الهدوء رجع، حنين كانت نايمة على سرير فخم، الأجهزة مستقرة، ولونها بدأ يرجع لطبيعته.
نور كانت قاعدة على الكرسي جنبها، ماسكة إيدها الصغيرة وبتبوسها ودموعها بتنزل بصمت. باب الأوضة اتفتح بهدوء، ودخل مراد. كان باين عليه الإرهاق، بس عينيه مافارقتش نور. جاب كرسي وقعد قصادها، حط كوباية قهوة سخنة قدامها. ”الدكاترة طمنوني.. الحقنة اشتغلت، وحالتها استقرت.
الأكثر قراءة الان
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 2
منذ 3 أيام
بيت ابنى ٢
منذ 22 ساعة
. أيام وهترجع تجري وتلعب.” صوته كان هادي جداً، حنين بشكل متتخيلوش منه.نور رفعت عينيها المليانة دموع وشكر: “أنا مش عارفة أقولك إيه.. إنت أنقذت حياتي أنا، مش حياة حنين.. أنا مديونة ليك بعمري كله يا مراد بيه.
” مراد اتنهد، وسند ظهره لورا، وبصلها بتركيز غريب: “أنا اللي مديون لأمك بعمري يا نور.. بس في حاجة أنا مش فاهمها.. انتي بهدومك دي، وشغلك اللي قولتلي عليه، وحالتكم دي.. فين أبوكم؟ معقول ساب بنت صغيرة زي دي تمـ,ـوت ومرضاش يدفع تمن علاجها؟
” نور ملامحها اتغيرت، الغضب والكره اتجمعوا في عينيها بطريقة خوفت مراد. مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مليان قهر وغل: “أبويا؟ الراجل ده ميت بالنسبة لي.. رمانا في الشارع أنا وأمي وحنين وهي حتة لحمة حمرا.. راح اتجوز واحدة غنية من عيلة كبيرة عشان فلوسها ونفوذها، وسابنا نغرق في الديون والمرض.
. أنا اللي ربيت حنين، وهو عايش في القصور بتاعته ولا يعرف عننا حاجة!” مراد عقد حواجبه، حس بإن في خيوط بتتجمع في دماغه، سألها بفضول غامض ونبرة قلقة: “اسمه إيه أبوكي ده؟” نور رفعت راسها، وبصت في عين مراد مباشرة، ونطقت الاسم ببطء كأنها بتبصق سم: “عاصم… عاصم الجارحي.
” في اللحظة دي، كوباية القهوة وقعت من إيد مراد، اتكسرت ميت حتة على الأرض والقهوة طرطشت على جزمته. وشه جاب ألوان، وعينيه وسعت بصدمة مرعبة كأنه اتضـ,ـرب برصـ,ـاصة في قلبه. قام وقف فجأة، الكرسي وقع وراه. ”عاصم الجارحي؟!
” صوته طلع كفحيح الأفعى، ملامحه اتبدلت تماماً من التعاطف لشيطان حقيقي، الغضب عمى عينه: “انتي بتقولي إن أبوكي يبقى عاصم الجارحي؟!” وقبل ما نور تستوعب تحوله المرعب وتسأله مالك، تليفون مراد رن.. بص في الشاشة، كان المتصل: (عاصم الجارحي). وفي نفس اللحظة.
. باب الأوضة خبط بعنف، ودخل شخص نور أول ما شافته، صرخت وحطت إيدها على بوقها برعب! يا ترى مين اللي دخل الأوضة؟ وإيه علاقة مراد الألفي بعاصم الجارحي اللي خلت نظرة الرعب والكره دي تظهر عليه؟
يتبع في الجزء الثاني تفاعل بلايك وكومنت علشان انزل باقي الروايه بقلم الكاتبه ميمو صلاح
”عشان زينب دي… تبقى أمي التانية.. الست اللي ربتني وكانت حتة من روحي.. دادة زينب!”قالها مراد وصوته اللي كان بيرعب أعتى رجالة الأعمال كان بيترعش.. بص لنور وعينيه بتلمع بدموع محبوسة رافضة تنزل: “إنتي بنت دادة زينب؟
” نور كانت واقفة مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه، عينيها بتتحرك بين وشه المصدوم والسلسلة اللي في إيده، هزت راسها بنفي متواصل: “إنت بتقول إيه؟ دادة إيه؟ أمي عمرها ما اشتغلت خدامة عند حد! أمي كانت مدرسة.. إنت أكيد غلطان.. أكيد في شبه!
” مراد خبط بإيده على المكتب بعصبية خلت نور ترجع خطوة لورا بخوف، وصرخ بصوت مكتوم مليان وجع سنين: “أنا عمري ما أنسى ملامحها! الست دي عاشت في قصر الألفي ١٥ سنة.. كانت هي اللي بتأكلني وتنيمني.. كانت بتخبيني في حـ,ـضنها لما أبويا كان بيضـ,ـربني ويعاقبني في الضلمة!
الأكثر قراءة الان
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 2
منذ 3 أيام
بيت ابنى ٢
منذ 22 ساعة
وفي ليلة.. رجعت ملقيتهاش.. طردوها في عز المطر في الشارع ورموها بره كأنها حتة قماشة قديمة.. قلبت عليها الدنيا سنين، كأن الأرض انشقت وبلعتها!” نور دموعها نزلت كأنها شلال، افتكرت كلام أمها زمان، افتكرت حزنها اللي كان بياكل في قلبها.. صوتها طلع مخنوق ومكسور: “طردوها؟
أمي كانت دايما بتقول إنها سابت حتة من قلبها في مكان مبتقدرش ترجعله.. أمي عاشت مريضة بالقلب.. وماتت وهي بتوصيني على حنين وهي بتنزف بين إيديا.” مراد غمض عينيه بقوة، حس كأن خنجر انغرس في قلبه. “ماتت؟” قالها بهمس كأنه بيكلم نفسه.
أخد نفس عميق، ملامحه رجعت لصرامتها بس عينيه كانت مليانة نار. مسك القلم الذهبي بسرعة ومضى على الدوسيه، وختمه بختم الشركة، ومسك تليفونه الداخلي: ”أكرم!! الحقنة الخاصة بحالة الطفلة حنين تتجهز فوراً وتتحط في تلاجة الحفظ وتستناني تحت عند عربيتي.
. في أقل من دقيقة لو مكنتش جاهزة هتكون مطرود!” قفل السكة وبص لنور اللي كانت بتبصله بذهول وصدمة، كأنها في حلم: “يلا بينا.” نور بلعت ريقها: “على فين؟” مراد وهو بياخد مفاتيحه وبيلبس الجاكيت بتاعه بسرعة: “على المستشفى اللي فيها حنين.
. أختك مش هتاخد الحقنة دي وبس، أختك هتتنقل حالا لمستشفى الألفي التخصصي.” وقبل ما نور تنطق بكلمة، تليفونها القديم اللي شاشته مكسورة رن. بصت في الشاشة، ووشها اتخطف، الدم هرب من عروقها تماماً. “ألو.. أيوة يا دكتور؟”ثواني مرت كأنها سنين، نور صرخت صرخة قطعت قلب مراد: “إيه؟
! لا والنبي يا دكتور متسيبوهاش.. أنا جاية في الطريق والدوا معايا.. أبوس إيدك حطوها على الأجهزة لحد ما أوصل!” التليفون وقع من إيدها، وركابها سابت كانت هتقع على الأرض لولا إيد مراد القوية اللي مسكتها في اللحظة الأخيرة.
بقلم الكاتبه ميمو صلاح نور مسكت في ياقة قميصه بانهيار، بتبكي وتترجاه كأنه ربنا في الأرض: “حنين بتمـ,ـوت.. بيقولي النبض بيقف.. والنبي يا مراد بيه والنبي متخليهاش تروح مني!” مراد شدها من إيدها بقوة، صوته كان صارم وحاسم: “مش هتمـ,ـوت يا نور.
. بنت زينب مش هتمـ,ـوت طول ما أنا بتنفس.. امشي معايا!” في أقل من ربع ساعة، كانت عربية مراد الألفي السودا الفخمة بتكسر قواعد المرور كلها، بتسابق الزمن. وصلوا قدام مستشفى حكومي زحمة جداً، ريحة المطهرات واليأس مالية المكان. مراد دخل زي الإعصار، هيبته خلت الممرضين والدكاترة يوسعوا السكة وهما مبهوتين.
نور بتجري قدامه لحد ما وصلوا للعناية المركزة. دكتور صغير خرج وشكله يائس: “يا أستاذة نور إحنا عملنا اللي علينا، البنت قلبها وقف ورجعناه بصدمات الكهربا بس..” مراد مقاطعاً بصوت هز طرقات المستشفى، وعينيه بتطلع شرار: “فين مدير الزفت دي؟
الدكتور اتنفض من مكانه لما شاف شكل مراد وقرأ الاسم على الكارنيه اللي رماه في وشه. الدكاترة اتلموا، الحقنة اتجهزت واتعطت لحنين اللي كانت نايمة بين الأجهزة كأنها ملاك صغير وشها شاحب زي المـ,ـوتى. بعد ساعتين.. في جناح VIP في مستشفى الألفي التخصصي.
الهدوء رجع، حنين كانت نايمة على سرير فخم، الأجهزة مستقرة، ولونها بدأ يرجع لطبيعته. نور كانت قاعدة على الكرسي جنبها، ماسكة إيدها الصغيرة وبتبوسها ودموعها بتنزل بصمت. باب الأوضة اتفتح بهدوء، ودخل مراد. كان باين عليه الإرهاق، بس عينيه مافارقتش نور. جاب كرسي وقعد قصادها، حط كوباية قهوة سخنة قدامها.
”الدكاترة طمنوني.. الحقنة اشتغلت، وحالتها استقرت.. أيام وهترجع تجري وتلعب.” صوته كان هادي جداً، حنين بشكل متتخيلوش منه.نور رفعت عينيها المليانة دموع وشكر: “أنا مش عارفة أقولك إيه.. إنت أنقذت حياتي أنا، مش حياة حنين.. أنا مديونة ليك بعمري كله يا مراد بيه.
الأكثر قراءة الان
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 1
منذ 3 أيام
حماتي كانت كل يوم تقريبًا تقولي ج 2
منذ 3 أيام
بيت ابنى ٢
منذ 22 ساعة
” مراد اتنهد، وسند ظهره لورا، وبصلها بتركيز غريب: “أنا اللي مديون لأمك بعمري يا نور.. بس في حاجة أنا مش فاهمها.. انتي بهدومك دي، وشغلك اللي قولتلي عليه، وحالتكم دي.. فين أبوكم؟ معقول ساب بنت صغيرة زي دي تمـ,ـوت ومرضاش يدفع تمن علاجها؟
” نور ملامحها اتغيرت، الغضب والكره اتجمعوا في عينيها بطريقة خوفت مراد. مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مليان قهر وغل: “أبويا؟ الراجل ده ميت بالنسبة لي.. رمانا في الشارع أنا وأمي وحنين وهي حتة لحمة حمرا.. راح اتجوز واحدة غنية من عيلة كبيرة عشان فلوسها ونفوذها، وسابنا نغرق في الديون والمرض.
. أنا اللي ربيت حنين، وهو عايش في القصور بتاعته ولا يعرف عننا حاجة!” مراد عقد حواجبه، حس بإن في خيوط بتتجمع في دماغه، سألها بفضول غامض ونبرة قلقة: “اسمه إيه أبوكي ده؟” نور رفعت راسها، وبصت في عين مراد مباشرة، ونطقت الاسم ببطء كأنها بتبصق سم: “عاصم… عاصم الجارحي.
” في اللحظة دي، كوباية القهوة وقعت من إيد مراد، اتكسرت ميت حتة على الأرض والقهوة طرطشت على جزمته. وشه جاب ألوان، وعينيه وسعت بصدمة مرعبة كأنه اتضـ,ـرب برصـ,ـاصة في قلبه. قام وقف فجأة، الكرسي وقع وراه. ”عاصم الجارحي؟!
” صوته طلع كفحيح الأفعى، ملامحه اتبدلت تماماً من التعاطف لشيطان حقيقي، الغضب عمى عينه: “انتي بتقولي إن أبوكي يبقى عاصم الجارحي؟!” وقبل ما نور تستوعب تحوله المرعب وتسأله مالك، تليفون مراد رن.. بص في الشاشة، كان المتصل: (عاصم الجارحي).
وفي نفس اللحظة.. باب الأوضة خبط بعنف، ودخل شخص نور أول ما شافته، صرخت وحطت إيدها على بوقها برعب! يا ترى مين اللي دخل الأوضة؟ وإيه علاقة مراد الألفي بعاصم الجارحي اللي خلت نظرة الرعب والكره دي تظهر عليه؟
يتبع في الجزء الثاني تفاعل بلايك وكومنت علشان انزل باقي الروايه بقلم الكاتبه ميمو صلاح




