حماتى نوال انجى الخطيب

حماتي نوال كانت كل ما تدخل بيتي لازم تلاقي فيه حاجة تنتقدها، حتى لو كنت لسه منظفة المكان قبل ما توصل بدقايق… لكن اللي ماكنتش أعرفه إن جارتي كانت شايفة حاجة بتحصل في بيتي وأنا بكون في الشغل، ولما حكتلي اللي شافته، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حماتي نوال كانت عندها موهبة غريبة جدًا… إنها تقدر تلاقي أي غلطة في بيتي في أقل من خمس دقايق من أول ما تدخل من الباب.
حتى لو كنت منظفة المكان كويس جدًا، كانت لازم تلاقي حاجة تمسك فيها.
مرة تقول لي:
“إيه البقعة دي على الرخامة يا سارة؟”
ومرة ترفع كيس العيش من على السفرة وتبص تحته وتقول:
“هو إنتوا بتاكلوا هنا ولا إيه؟ بصي الفتافيت عاملة إزاي!”
ومرة تفضل تدور بعينيها في الأرض لحد ما تلاقي حتة صغيرة لازقة في السيراميك وتبص لي بنظرة كلها استنكار:
“إنتِ مش بتلحقي تنظفي البيت ولا إيه؟”
والأغرب من كده إنها كانت دايمًا تختار تعمل كده قدام جوزي كريم.
كانت تستنى أول ما كريم يدخل البيت، وتبدأ تمثل إنها متضايقة ومش عارفة تقول إيه.
“كريم… بص على المطبخ.”
وكان كريم يبصلها باستغراب.
فتكمل هي:
“أنا مش عارفة سارة عايشة إزاي وسط الفوضى دي!”
في الأول كنت بحاول أتجاهل كلامها، وأقول لنفسي إنها مجرد ست كبيرة وبتحب كل حاجة تبقى على مزاجها.
لكن مع الوقت، كلامها بدأ يدخل جوا دماغي.
أمسح الأرض، وأنضف المطبخ، وأرتب الصالون، وألم كل حاجة من على الترابيزات… وأفضل طول الوقت خايفة إنها تلاقي حاجة ناقصة.
وفي يوم حد، كان عندنا غدا عائلي في البيت.
من الصبح وأنا واقفة على رجلي.
نضفت البيت كله، وغسلت المطبخ، ومسحت الأرض كذا مرة، وحتى دواليب المطبخ مسحتها من بره.
قبل ما نوال توصل بدقايق، وقفت في نص الصالة وبصيت حواليّ وأنا مرهقة، لكن كنت راضية.
البيت كان بيلمع.
المطبخ كان مترتب كأنه لسه متجهز.
ولما نوال وصلت، قلت لنفسي:
“المرة دي مش هتلاقي حاجة تقولها.”
لكن بعد حوالي عشرين دقيقة بس، سمعتها بتنادي عليا من المطبخ:
“سارة… تعالي يا حبيبتي، إنتِ عايزة تشوفي حاجة هنا.”
روحت لها وأنا مستغربة.
أول ما دخلت المطبخ، شفت بقعة صلصة كبيرة مرشوشة على جنب دولاب المطبخ.
فضلت باصة عليها كام ثانية وأنا مش مستوعبة.
أنا كنت ماسحة المكان ده بنفسي قبل ما نوال توصل بأقل من ساعة.
بصيت لها وقلت:
“غريبة… أنا كنت منظفة هنا من شوية.”
نوال ابتسمت ابتسامتها المستفزة اللي بقيت أكرهها.
وبصوت مليان شفقة قالت:
“معلش يا سارة… يمكن إنتِ مضغوطة ومش واخدة بالك من حاجات كتير.”
بصيت لكريم، لقيته واقف ساكت ومش عارف يقول إيه.
وبعد لحظات قال:
“ماما، خلاص بقى… سيبي سارة في حالها.”
لكن كلامه ماطمنيش.
لأن بالليل، بعد ما أهله مشيوا، وإحنا قاعدين لوحدنا، كريم بص لي وقال بهدوء:
“إنتِ كويسة؟”
قلت له:
“آه، ليه؟”
سكت شوية وبعدين قال:
“حاسس إنك بقالك فترة مش مركزة ومتوترة على طول.”
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت.




