حماتى نوال انجى الخطيب

هي كانت بتأثر على صورتي في عينه.
وبدأت أخاف إن كريم فعلًا يصدق إن أنا مهملة ومش بعرف أدير بيتي.
عدى كام يوم وأنا بفكر في كلامه.
وفي يوم رجعت من الشغل متأخرة شوية، ولقيت جارتي هبة واقفة جنب صندوق البريد قدام بيتها.
أول ما شافتني، نادت عليا:
“سارة! استني… ممكن أسألك على حاجة غريبة شوية؟”
ضحكت وقلت لها:
“اسألي طبعًا.”
هبة بصت حوالين منها كأنها مش عايزة حد يسمعها، وبعدها قالت:
“هي حماتك بتيجي عندك وإنتِ مش موجودة؟”
ضحكت تلقائيًا، لأني افتكرت إنها أكيد غلطانة.
وقلت لها:
“نوال؟ لأ طبعًا… ليه؟ هي هتيجي تعمل إيه وأنا مش موجودة؟”
لكن هبة ما ضحكتش.
بالعكس، ملامحها اتغيرت وقالت:
“أنا شفتها هنا تلات مرات الشهر ده.”
اتجمدت مكاني.
وقلت:
“شوفتيها فين؟”
قالت:
“قدام بيتك.”
حاولت أضحك وأقول لنفسي إن الموضوع أكيد سوء تفاهم.
لكنها كملت:
“والغريب إنها مش بتدخل من الباب الرئيسي.”
بصيت لها باستغراب.
“أمال بتدخل منين؟”
هبة قربت مني وقالت:
“بتلف من جنب البيت وتدخل من ورا… من ناحية باب الحوش.”
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وقلت لها:
“إنتِ متأكدة إنها كانت نوال؟”
ردت من غير تردد:
“متأكدة.”
وبعدين سكتت لحظة وقالت:
“وأمس حصل موقف خلاني أشك أكتر.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“إيه اللي حصل؟”
هبة طلعت موبايلها من شنطتها وقالت:
“لما شفتها جاية للمرة التالتة، الموضوع بقى غريب بالنسبة لي، فصورتها.”
مدت الموبايل ناحيتي.
ضغطت على الفيديو.
ظهر قدامي الشارع اللي قدام البيت.
وبعد ثواني ظهرت نوال وهي ماشية بهدوء ناحية بيتنا.
بصت يمين وشمال، وبعدها بدل ما تطلع على السلم وتدخل من الباب الرئيسي، لفت من جنب البيت واختفت ناحية الحوش.
فضلت أتفرج وأنا مش قادرة أتكلم.
وبعد كام ثانية ظهرت تاني في آخر الفيديو وهي بتفتح باب المطبخ الخلفي وتدخل جوه.
بصيت لهبة وقلت بصوت واطي:
“بس… هي معاها مفتاح؟”
هبة ما ردتش.
فضلت ساكتة وهي بتقدم الفيديو لقدام.
وبعدين لمست دراعي وقالت:
“استني… ده مش أهم جزء.”
بصيت لها.
ملامح وشها كانت اتغيرت تمامًا.
قربت الموبايل مني أكتر وقالت:
“سارة… ركزي في اللي هي هتعمله بعد كده.”
رجعت الفيديو ثواني لورا، وضغطت تشغيل.
المرة دي كنت ببص على الشاشة وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني…
لأن اللي ظهر بعد دخول نوال البيت، كان حاجة عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تعملها.
#انجي_الخطيب
ظهرت نوال في الفيديو وهي واقفة جوة المطبخ، بعد ما اطمنت إن محدش شايفها. فتحت شنطة إيدها الكبيرة وطلعت منها أزازه صغيرة، ومشت بخطوات سريعة ناحية الرخامة… فتحت الأزازة وبمنتهى البرود رشّت شوية صلصة على كابينة المطبخ، ونفس الحركة كررتها عند الحوض لما رمى زبالة صغيرة كانت مجمعاها في كيس في شنطتها!
مش بس كده، طلعت من شنطتها فرشة شعر وقعدت تنفضها فوق كنب الصالون عشان تسيب شعر في كل حته! كانت بتتحرك في البيت بحفظ ودقة غريبة، كأنها بتنفذ خطة متجربة مية مرة قبل كده، وفي الآخر وقفت قدام مراية الصالة، ظبطت طرحتها، وابتسمت ابتسامة خبيثة كأنها بتقول لنفسها “تمام كده”.
إيدي كانت بترتعش وأنا ماسكة الموبايل، ودماغي بتغلي. جارتي هبة طبت على كتفي بصوت واطي: “سارة، أنتِ كويسة؟ أنا لما شفت الفيديو ده إمبارح ما عرفتش أنام.. كان لازم أقولك، دي بتخرب بيتك بدم بارد!”
مسحت دمعة سخنة نزلت من عيني، وبصيت لهبة وقلت بنبرة طالع منها غل وسواد عمره ما كان فيا: “بعتيلي الفيديو ده على الواتساب حالاً يا هبة.. والسر ده يفضل بيني وبينك لحد بكره.”
تاني يوم، استنيت لما كريم ينزل شغله، وعملت نفسي رايحة الشركة عادي، بس لفت ورجعت على البيت من ورا. دخلت من الباب الرئيسي بهدوء تام، وقعدت في الأوضة الجوانية اللي قريبة من باب المطبخ الخلفي… وقعدت أستنى.
ساعة بالظبط وسمعت تكتكة المفتاح في الباب الخلفي. قلبي كان بيدق زي الطبلة بس المرة دي مش من الخوف.. من العيافة والانتقام. سمعت خطواتها وهي بتتسحب، وصوت سوستة الشنطة وهي بتفتح.
طلعت الموبايل وبدأت أسجل فيديو بنفسي وهو حقيقي ومباشر. فتحت باب الأوضة بالراحة وطلعت خطوة بخطوة.. كانت واقفة مدياني ظهرها، وبترش مية متوسخة على سيراميك الصالة اللي أنا لسه مسحاه.
قلت بصوت عالي وثابت هز أركان الشقة: “منورة يا نوال هانم.. مش تعزمي علينا ونعملك واجب الضيافة برضه؟”
نوال اتنطرت من مكانها، الأزازة وقعت من إيدها وأتفركت على الأرض، وشها اتقلب ألوان وأصفرّ كأنها شافت عفريت. بلعت ريقها بالعافية وقالت وهي بتتأتأ وتلملم شنطتها: “سارة؟! إيه.. أنتِ مش في الشغل؟ وبعدين أنتِ بتكلميني كده ليه؟ أنا.. أنا كنت جاية أطمن على البيت واشيل القرف ده!”
قربت منها وأنا ماسكة الموبايل في وشها وبضحك بكسرة وغل: “قرف؟ القرف ده أنتِ اللي جيباه معاكي في شنطتك يا نوال! أنتِ فاكرة إنك ذكية؟ فاكرة إن العقدة دي هتمشي عليا وعلى ابنك للابد؟”
نوال اتعصبت وبدأت تعلي صوتها عشان تداري خيبتها: “أنتِ اتجننتي يا بت أنتِ؟ بتتهمني بإيه؟ أنا أمه! أنا اللي مربياه، وهقوله إنك بتتطاولى عليا وبترميني بالباطل!”
طلعت موبايلي الثاني وفتحت سبيكر وطلبت كريم.. كريم رد فوراً: “أيوة يا سارة في حاجة؟”
رديت عليه بثبات: “كريم.. افتح الواتساب بتاعك حالا وشوف الفيديو اللي بعتهولك، وبعدها أسمع صوت أمك في اللايف ده وهي في بيتنا بتوسخه بإيدها عشان تيجي بالليل تقولك مرتك مقصرة.”
السكوت حل على المكالمة لثواني كانت كفيلة تخلي نوال تبصلي بذعر، ووشها يجيب ألوان الطيف. سمعنا صوت كريم في التليفون ونبرته كانت مرعبة، نبرة واحد اكتشف إن حياته كلها كانت ألعوبة: “أنا جاي حالا يا أمي.. وإياك تحركي خطوة واحدة من البيت ده لحد ما أوصل.”
نوال كتمت نفسها ووشها بقى زي العيش المحروق، يبص للموبايل شوية ويبصلي شوية. السكوت في الشقة بقى حاد زي الموس، مفيش غير صوت نفسها العالي وهي بتحاول تلملم باقي كرامتها اللي اتعجنت على الأرض.
مسكت شنطتها بجامد وقالت وهي بتهددني وصوتها بيموت من الخوف: “أنتِ فاكرة ابنك هيصدق الفيديو ده؟ ده فبركة! أنتِ متفقة مع الجارة الصايعة دي عشان تبوظي علاقتي ببابنه!”


