عام

زهرة الربيع

ثم قال:

“هنرجع البيت.”

أختي اتوترت.

“البيت؟”

“أيوه، بس مش عشان نرجعك ليه.”

ثم نظر لي.

“هنطلع حاجتك، ونطلع الظرف لو موجود.”

أنا قلت:

“بس جوزها هناك.”

قال:

“عشان كده أنا هطلع معاكي.”

هناء قالت:

“وأنا كمان.”

أختي بدأت تعترض.

“أنا مش هقدر أطلع.”

جوزي قال:

“إنتِ هتروحي عند أمك مع هناء. وإحنا هنخلص الموضوع.”

أختي مسكت إيدي.

“خلي بالك.”

ابتسمت لها.

“متخافيش.”

لكن الحقيقة إني كنت أنا اللي خايفة.

رجعنا ناحية العمارة.

كل خطوة كنت بطلعها وأنا حاسة إننا داخلين على حاجة أكبر من مجرد خلاف بين زوجين.

وصلنا للدور.

الباب كان مقفول.

جوزي خبط.

مفيش رد.

خبط تاني.

برضه مفيش.

هناء قالت:

“هو جوا.”

جوزي سأل:

“إزاي عرفتي؟”

قالت:

“عربيته تحت.”

وبعد ثواني، الباب اتفتح.

جوز أختي كان واقف قدامنا.

بص للمفتاح في إيد جوزي.

وشه اتغير.

قال:

“إنتوا راجعين ليه؟”

جوزي رد:

“هنطلع حاجات أختك.”

قال:

“مش هتدخلوا.”

جوزي قال:

“دي حاجتها.”

“أنا هطلعها لها.”

قلت:

“لا.”

بص لي.

قلت:

“أنا هدخل آخد حاجات أختي.”

قال:

“مش هتدخلي.”

جوزي اتدخل:

“لو سمحت، خلينا نخلص بهدوء.”

جوز أختي بص له لحظة.

وبعدين فتح الباب على آخره.

“اتفضلوا.”

دخلنا.

وأول ما دخلت، حسيت بحاجة غريبة.

البيت كان ساكت.

لكن باب المكتب كان مفتوح.

أنا بصيت ناحية المكتب.

وجوز أختي لاحظ نظرتي.

قال بسرعة:

“محدش يدخل هنا.”

جوزي وقف.

“ليه؟”

قال:

“ده مكتبي.”

جوزي رد:

“إحنا مش داخلينه.”

لكن هناء كانت بتبص على الباب.

وبعدين قالت:

“هو ليه مفتوح؟”

جوز أختي سكت.

أنا حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.

قربت خطوة.

جوز أختي وقف قدامي.

“قولت مفيش حد يدخل.”

جوزي وقف بيني وبينه.

وقال:

“خلاص.”

ثم بص لي.

“خدي حاجات أختك.”

دخلت غرفة أختي.

بدأت أجمع هدومها.

لكن وأنا بحط آخر حاجة في الشنطة، سمعت صوت قوي جاي من المكتب.

صوت درج بيتفتح.

جريت ناحية الصالة.

لقيت جوز أختي واقف قدام المكتب.

وفي إيده…

ظرف أبيض.

جوزي وقف قدامه.

قال:

“ده إيه؟”

جوز أختي شد الظرف ناحيته.

“مالكمش دعوة.”

جوزي قال:

“لو مالناش دعوة، ليه اتوترت أول ما شفت المفتاح؟”

جوز أختي سكت.

أنا قربت.

بصيت للظرف.

كان عليه اسم أختي بخط إيد واضح.

نادية.

وقبل ما حد يتكلم، جوز أختي قال:

“سعاد… لو فتحتي الظرف ده، أختك هي اللي هتندم.”

اتجمدت مكاني.

قلت:

“ليه؟”

ما ردش.

جوزي قال:

“هات الظرف.”

جوز أختي شد إيده أكتر.

“مش هديه لحد.”

هناء فجأة قالت:

“إنت كدبت علينا.”

بص لها.

قالت:

“قلت إن الظرف مش موجود.”

سكت.

هناء كملت:

“وقلت إنك رميته.”

جوز أختي بص لها بغضب.

“إنتِ مالك؟”

قالت:

“أنا أختك.”

رد:

“وعشان كده اسكتي.”

أنا بصيت للظرف مرة تانية.

كان فيه ورق كتير.

لكن حاجة واحدة لفتت نظري.

من طرف الظرف كان باين جزء من ورقة.

وفي أسفلها…

كان فيه توقيع.

توقيع أختي.

جوزي لاحظ هو كمان.

قال:

“نادية… إنتِ وقعتي على الورقة دي؟”

أختي كانت مش موجودة.

لكن أنا فجأة افتكرت حاجة.

افتكرت اليوم اللي قالت لي فيه:

“لو حصل لي حاجة…”

وفهمت إن الموضوع مش مجرد فلوس.

الظرف كان فيه ورقة أختي نفسها ما كانتش عارفة إنها وقعت عليها.

وفي اللحظة دي، جوز أختي شد الظرف من إيد جوزي وقال:

“لو عايزين الحقيقة… اسألوا نادية الأول هي وقعت على إيه.”

ثم قفل باب المكتب في وشنا.

وسمعنا صوت المفتاح وهو بيتقفل من جوه.

أنا بصيت لجوزي.

وهمست:

“سليم… أنا حاسة إن أختي وقعت على حاجة هتغير حياتها.”

وجوزي رد وهو مركز في باب المكتب:

“وأنا حاسس إن جوزها مش خايف من الورق…”

سكت.

ثم قال:

“هو خايف من اليوم اللي الورق ده يوصل فيه لأختك.”

وفجأة…

طلع صوت تليفون من جوه المكتب.

جوز أختي رد.

وسمعناه يقول:

“أيوه… الظرف معايا.”

سكت لحظة.

وبعدين قال بصوت متوتر:

“لأ… هي لسه ما شافتوش.”

ثم سكت.

وبص ناحية باب المكتب.

وكأنه لأول مرة اكتشف إننا واقفين نسمعه.

وبعدها قال في التليفون:

“استنى… أنا هتصرف.”

قفل المكالمة.

ولما فتح باب المكتب…

كان الظرف اختفى.

وقفت قدام باب المكتب وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.

من ثواني كان الظرف في إيده، وبعد مكالمة واحدة اختفى.

جوزي كان واقف جنبي، وعينه على جوز أختي.

قال بهدوء:

“الظرف فين؟”

رد بسرعة:

“معرفش بتتكلم عن إيه.”

جوزي ابتسم ابتسامة قصيرة.

“إحنا سمعناك.”

“سمعتوا إيه؟”

هناء ردت:

“سمعناك بتقول إن الظرف معاك.”

بص لها بغضب.

“إنتِ مالك؟”

قالت:

“ماليش؟ ده متعلق بمراتك وبأختي.”

سكت.

أنا قلت:

“الظرف ده فيه ورقة باسم أختي، صح؟”

بص لي.

“معرفش.”

“إنت كنت ماسكه.”

“كنت بشوف ورق قديم.”

“وكان فيه توقيعها.”

اتغيرت ملامحه.

جوزي لاحظ.

قال:

“يبقى فيه حاجة.”

جوز أختي رد بعصبية:

“أنا مش هتحاسب قدامكم.”

جوزي قال:

“ولا حد قال كده.”

ثم أضاف:

“بس أختك مريضة، ومراتك خرجت من بيتها وهي في أسوأ حالة، وإنت من شوية بتقول إن فيه حاجة لو عرفتها هتندم.”

سكت.

أنا قلت:

“أنا مش عايزة منك حاجة.”

بص لي.

“أنا بس عايزة أعرف أختي ماضية على إيه.”

قال:

“مش من حقك.”

رديت:

“هي أختي.”

قال:

“وهي مراتي.”

جوزي تدخل:

“وده مش معناه إنك تخبي عنها ورق باسمها.”

جوز أختي شد فكه.

وبعدين قال:

“إنتوا فاكرين إنكم فاهمين كل حاجة.”

جوزي قال:

“لأ.”

“أمال؟”

“إحنا بنسأل.”

سكت شوية.

ثم قال:

“الورق ده مش زي ما إنتوا فاكرين.”

قلت:

“يعني إيه؟”

قال:

“نادية وقعت عليه بنفسها.”

“على إيه؟”

“على إقرار.”

أنا اتصدمت.

“إقرار بإيه؟”

ما ردش.

جوزي قال:

“قول.”

رد:

“إقرار إنها موافقة إني أتصرف في جزء من فلوسها.”

أنا حسيت إن الدنيا لفت بيا.

“فلوسها؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

“قد إيه؟”

سكت.

جوزي قال:

“المبلغ كبير؟”

جوز أختي رد:

“كبير بالنسبة لنا.”

أنا افتكرت كل مرة أختي كانت بتقول إنها مش قادرة تشتري دوا معين، وكل مرة كانت تحسب مصاريف البيت بالجنيه.

قلت:

“وإنت استخدمت الفلوس في إيه؟”

قال:

“في البيت.”

“أي بيت؟”

سكت.

أنا قربت منه.

“فلوس أختي راحت فين؟”

رد:

“مش راحت.”

“أمال؟”

“موجودة.”

“فين؟”

“مش هقول.”

جوزي قال:

“ليه؟”

قال:

“لأن الموضوع مش مجرد فلوس.”

ثم سكت.

أنا قلت:

“طب هو إيه؟”

بص لي مباشرة.

“أختك كانت عارفة.”

الجملة دي وجعتني.

قلت:

“إنت بتقول إنها كانت عارفة؟”

“أيوه.”

“يبقى ليه مخبي عليها؟”

قال:

“عشان لو عرفت التفاصيل، هتطلب الفلوس.”

أنا قلت:

“ومن حقها.”

قال:

“وده اللي أنا خايف منه.”

جوزي قال:

“يبقى الفلوس لسه موجودة.”

سكت.

هناء قالت:

“مش كلها.”

جوز أختي لف لها.

“إنتِ عرفتي منين؟”

قالت:

“أنا شفت كشف الحساب.”

الوش اللي ظهر على وشه خلاني أعرف إن كلامها صح.

جوزي سأل:

“إمتى؟”

قالت:

“من أسبوع.”

“وكان فيه إيه؟”

قالت:

“سحوبات متفرقة.”

أختي ما كانتش موجودة، لكن أنا حسيت إن لازم أعرف.

قلت:

“كام؟”

هناء قالت:

“مش فاكرة الرقم بالضبط.”

ثم أضافت:

“بس كان مبلغ كبير.”

جوز أختي قال:

“هناء كفاية.”

قالت:

“أنا ساكتة من زمان.”

ثم بصت لي.

“وأختك تعبت بسبب السكوت ده.”

سكتنا.

أنا افتكرت إن أختي كانت قبل العملية بأيام بتشتكي من صداع شديد، وكل ما أسألها كانت تقول:

“معلش، ضغط شغل وبيت.”

يمكن ما كانش ضغط البيت بس.

يمكن كانت شايلة هم حاجة أكبر.

جوزي قال:

“إحنا هنمشي.”

جوز أختي قال:

“خدوا مراتك وامشوا.”

قلت:

“وأختي؟”

“هي عند أمها.”

“مش هترجع هنا.”

رد:

“براحتها.”

جوزي بص له.

“إنت متأكد؟”

قال:

“أيوه.”

لكن صوته ما كانش ثابت.

خرجنا من الشقة.

وأول ما ركبنا العربية، اتصلنا بأختي.

كانت عند أمي.

ردت بصوت ضعيف:

“لقيتوا إيه؟”

قلت:

“إنتِ كنتِ ماضية على إقرار إن جوزك يتصرف في جزء من فلوسك؟”

سكتت.

ثم قالت:

“أيوه.”

أنا اتصدمت.

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

قالت:

“كنت عارفة إن فيه ورقة.”

“ومخبيها عليا؟”

“كنت خايفة.”

“من إيه؟”

قالت:

“من إنك تقوليلي أسيبه.”

أنا سكت.

قالت:

“أنا كنت عايزة أصلح بيتي.”

جوزي كان سايق، لكنه كان سامع.

أختي كملت:

“هو قال لي إنه محتاج الفلوس عشان يسدد جزء من فلوس مشروع، وبعدها يرجعهم.”

قلت:

“ورجعهم؟”

قالت:

“كان بيرجع جزء بسيط.”

“والباقي؟”

“مش عارفة.”

جوزي قال:

“اسأليها عن حاجة تانية.”

بصيت له.

قال:

“اسأليها مين اللي طلب منها توقع.”

سألت أختي.

“إنتِ اللي طلبتي الورقة؟”

قالت:

“لأ.”

“مين؟”

سكتت.

“نادية؟”

قالت:

“جوزي.”

“وكان معاه حد؟”

سكتت فترة طويلة.

وبعدين قالت:

“أيوه.”

أنا قلت:

“مين؟”

قالت:

“أخوه.”

سكتنا.

“أخوه كان موجود وقت ما وقعت؟”

“أيوه.”

“وقال لك إيه؟”

قالت:

“قال لي إنها ورقة عادية تخص المشروع.”

جوزي بص لي.

وأنا حسيت إن الموضوع بدأ يتضح.

لكن أختي قالت فجأة:

“بس فيه حاجة أنا افتكرتها دلوقتي.”

“إيه؟”

قالت:

“الورقة ما كانش عليها مبلغ وقت ما وقعت.”

جوزي فرمل العربية فجأة.

أنا اتخضيت.

قال:

“إيه؟”

أختي أعادت:

“الورقة كانت فاضية من خانة المبلغ.”

أنا قلت:

“يعني إنتِ وقعتي على ورقة من غير مبلغ؟”

قالت:

“أيوه.”

سكتت.

ثم بدأت تبكي.

“أنا غلطت.”

جوزي قال:

“دي أهم حاجة في الموضوع كله.”

أنا سألتها:

“إنتِ متأكدة؟”

قالت:

“أيوه.”

“مين كان موجود؟”

“أنا وجوزي وأخوه.”

“وإنتِ كنتِ كويسة وقتها؟”

سكتت.

ثم قالت:

“كنت تعبانة.”

“قبل العملية؟”

“أيوه.”

أنا افتكرت إن الفترة دي كانت فعلًا أسوأ أيامها.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى