ملكة الجن الحامل انجى الخطيب ج١

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كملت: “هربت من عشيرتي… عشان حبيت إنسي زيك واتجوزته وعشته أحلى أيام حياتي. بس لما عرف إني حامل اتخلى عني وقالي إنه مينفعش يقول لأهله إنه بيحب جنية وهيخلف منها، محدش هيصدقه، وإن ممكن أمه تروح فيها. وسابني أواجه مصيري لوحدي، وأنا عشان بحبه مقدرتش أأذيه وسبته. وللأسف طلع كلام عشيرتي صح عنه، واختارت أواجه قدري لوحدي ومرجعش عشيرتي تاني.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت: “هتسأليني ليه مرجعتيش؟ هجاوبك وأقولك أنا خوفت أرجع ليهم عشان خوفت على ابني يموتوه لأنه هيبقى نصه إنسي ونصه التاني جني.”
حطت إيدها على بطنها، وبصتلي نظرة غامضة: “أنا خالفت قوانينهم… وعشان كده هما بيدوروا عليا ومش هيسبوني.”
بصيت للأربع بنات اللي واقفين وراها، وبعدها رجعت أبص لها: “طب وأنا ذنبي إيه؟”
قربت مني لحد ما بقت قدامي مباشرة، وقالت: “إنتِي الوحيدة اللي وعدتيني تساعديني.”
همست: “وعدك هو الشيء الوحيد اللي لسه رابطني بالعالم ده.”
كنت لسه هسألها: “يعني إيه؟”
لكن فجأة… سمعت صوت خبطة قوية جاية من جوه شقتنا. لفيت بسرعة ناحية الصوت. واتجمدت في مكاني… لأن صوت أمي جه من آخر الطرقة، وهي بتصرخ باسمي: “إلحقييييني!”
بصيت ناحية أمي… وبعدين بصيت للست. لكن الغريب… إنها ما اتفاجأتش. بالعكس… قالتلي: “ساعديني بسرعة… عشيرتي وصلوا. ولديني وخدي ابني أمانة عندك، وسبيني أنا هتصرف معاهم لوحدي.”
بصيتلها وأنا حاسة إن مخي وقف. “ابنك؟! إنتِي بتقولي إيه؟! هو أنا هقدر أشيل ابن جنية؟!”
بصتلي بعينين مليانين خوف لأول مرة، وقالت: “لو فضل معاهم… مش هيعيش.”
اتسمرت مكاني. الكلمة دي بالذات خلتني أنسى كل حاجة. نسيت إن اللي قدامي ملكة من عالم مش فاهمة عنه حاجة، ونسيت إن أربع بنات واقفين وراها مش بني آدمين، ونسيت حتى إني كنت عايزة أقفل الباب في وشها.
كل اللي قدرت أقوله: “مين اللي وصل؟”
قبل ما ترد، سمعنا صوت تاني من جوه الشقة. المرة دي كان صوت خطوات. خطوات تقيلة… بطيئة… جاية من ناحية أوضة أمي.
بصيت ناحية الطرقة، وبعدين رجعت أبصلها. “هما دخلوا البيت؟!”
هزت راسها وقالت: “أيوه.”
صرخت: “إزاي؟! الباب كان مقفول!”
ردت بهدوء غريب: “هما مش محتاجين أبواب.”
حسيت بقشعريرة مشيت في جسمي كله.
وفجأة واحدة من الأربع بنات اتحركت. قربت من الست، وانحنت قدامها وقالت بصوت منخفض: “مولاتي… لازم نتحرك.”
الست بصتلها بغضب: “مش من غير ابني.”
البنت رفعت عينيها ناحيتي وقالت: “لو اتأخرنا… هما هيلاقوه.”
بصيت للست وأنا مش فاهمة: “هيلاقوا مين؟!”
حطت إيدها على بطنها وقالت: “ابني.”
وفي اللحظة دي… حصلت حاجة خلت الدم ينشف في عروقي.
بطنها اتحركت. مش حركة جنين عادية… الحركة كانت قوية لدرجة إن العباية نفسها اتهزت. حطت إيدها عليها بسرعة، ووشها اتغير.
صرخت واحدة من البنات: “هو حاسس بيهم!”
بصيت لها: “حاسس بمين؟!”
لكن قبل ما حد يجاوب… سمعت صوت أمي تاني من جوه. المرة دي صوتها كان أضعف: “بنتي… متدخليش…”
جريت ناحية الطرقة من غير ما أفكر. لكن الست مسكت إيدي بقوة. “متروحيش.”
بصيتلها بعصبية: “دي أمي!”
قالت: “لو روحتي دلوقتي… ممكن تخسريها.”
اتجمدت. “إنتِي عارفة إيه عن أمي؟!”
ما ردتش. بس بصت ناحية الطرقة. وبصتها لوحدها كانت كفاية تخليني أفهم إن اللي جوه مش طبيعي.
فجأة… النور قطع. البيت كله غرق في الضلمة. سمعت صوت أختي وهي بتصرخ من أوضتها: “مين طفى النور؟!”
وبعدها سكتت. صرخت: “سارة؟!”
ولا رد.
“سارة!”
برضه مفيش رد.
الست قربت مني وهمست: “دلوقتي فهمتي ليه جيتلك؟”
قلت وأنا على وشك أعيط: “أنا مش فاهمة أي حاجة!”
قالت: “هتفهمي… بس لازم تختاري بسرعة.”
“أختار إيه؟!”
مدت إيدها ناحيتي. “إما تساعديني وأديكي ابني… أو تسيبيهم ياخدوه.”
بصيت لإيدها. وبعدين بصيت للطرقة المضلمة. وفجأة… ظهر ظل طويل على الحيطة قدامنا. ظل شخص واقف في آخر الطرقة. لكن الغريب… إن مفيش حد كان واقف هناك.
الست سحبتني وراها بسرعة، والأربع بنات وقفوا قدامها. وبصوت لأول مرة أسمع فيه رعب حقيقي، قالت: “وصلوا.”
سمعت صوت رجل من آخر الطرقة بيقول: “يا بنتي… كفاية هروب.”
الست اترعشت. بصيتلها باستغراب: “ده مين؟”
همست: “دا أبويا، ملك الجن.”
حسيت إن قلبي وقع.
وقبل ما أستوعب كلامها، ظهر شخص في آخر الطرقة. ما شوفتش ملامحه… بس شوفته واقف قدام أوضة أمي. وبصوت هادي جدًا قال: “لو مش هترجعي بإرادتك… هنرجعك غصب.”
الست قربت مني وهمست: “لما أقولك اهربي… خدي ابني وروحي على أوضة أختك.”
بصيت لها: “بس إنتِي قولتي إنك هتولدي هنا!”
قالت: “أنا هولد.”
وبصت ناحية الطرقة. “بس مش هنا.”
قبل ما أسألها تقصد إيه… صرخت واحدة من البنات: “مولاتي!”
بصينا كلنا ناحيتها. كانت بتبص للأرض. وفي اللحظة دي… بدأت أسمع صوت غريب جاي من تحت رجلينا. صوت خربشة… وبعدين خبطة… وبعدين خبطة أقوى.
الست بصتلي، ووشها اتغير تمامًا. وقالت: “هو مش تحت…”
سألتها وأنا مرعوبة: “مين؟”
بصتلي وسكتت.
وفجأة… الأرض تحت رجلينا بدأت تتحرك. وأنا لسه مش فاهمة اللي بيحصل، سمعت صوت أمي من جوه الأوضة للمرة الأخيرة: “متصدقيهاش يا بنتي…”



